إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

أطفال اضطراب طيف التوحّد في تونس.. رحلة صامتة بين تحديات الواقع وأمل الإدماج

عندما لاحظت الأم إيناس شلبي تأخر النطق لدى طفلها البالغ من العمر عامين وميله إلى العزلة، لم تكن تدرك أن تلك العلامات الأولى ستفتح أمامها مسارًا طويلًا من التحديات. مع تأكيد التشخيص باضطراب طيف التوحّد، أدركت أن طفلها يحتاج إلى نمط حياة خاص قائم على الرعاية الدقيقة والمتابعة اليومية المستمرة.

ويُعرَّف اضطراب طيف التوحّد، وفق منظمة الصحة العالمية، بأنه مجموعة من الحالات العصبية النمائية التي تتسم بصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى سلوكيات متكررة وأنماط تفكير مختلفة.

وتشير التقديرات العالمية إلى أن شخصًا واحدًا من بين كل 127 شخصًا كان مصابًا بالتوحّد سنة 2021، أي ما يقارب 0.8% من سكان العالم.

أما في تونس، فتُقدّر وزارة الصحة عدد الأطفال المصابين بحوالي 200 ألف طفل سنة 2025، وهو رقم يعكس حجم التحديات المطروحة على مستوى الإحاطة والرعاية.

نقص الهياكل.. ومعاناة العائلات

تؤكد إيناس شلبي أن أولى الصعوبات التي واجهتها تمثلت في غياب الهياكل المختصة، خاصة في المراحل الأولى من التشخيص. غير أن انخراطها لاحقًا في أنشطة جمعية "فرح لإدماج أطفال التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة" ساعدها في فهم أفضل لكيفية التعامل مع طفلها، خصوصًا في إدارة النوبات السلوكية ومرافقته في تطوره.

ورغم هذا التحسن التدريجي، لا تزال العائلات تواجه أعباء ثقيلة، إذ يقتصر دعم الدولة في الغالب على الفئات محدودة الدخل، في حين تعاني العائلات ذات الدخل المتوسط أيضًا من كلفة العلاج المرتفعة، سواء من حيث المتابعة الطبية أو التأهيل أو الإدماج في مراكز مختصة.

فالطفل المصاب بطيف التوحد يحتاج- بحسب ما ذكرته إيناس شلبي- إلى رعاية جسدية منها تقويم النطق والعلاج الوظيفي والعلاج الحركي والعلاج النفسي، مؤكّدة أن هذه الخدمات الصحية ضرورية جدًا لتنمية مهارات طفل التوحد وتطويره وتعليمه سلوكيات صحية.

كما لا تقتصر الصعوبات على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى ضعف الوعي المجتمعي باضطراب طيف التوحّد، وهو ما ينعكس سلبًا على إدماج الأطفال في محيطهم، وفق ما ذكرته الأم إيناس شلبي.

 من جهتها، تدعو الهياكل المختصة إلى مزيد تكثيف الحملات التوعوية داخل المدارس ورياض الأطفال ووسائل الإعلام، بهدف التعريف بخصوصيات هذه الفئة وطرق التعامل معها، بما يحدّ من الإقصاء الاجتماعي ويدعم فرص إدماجهم.

دور البحث العلمي.. نحو فهم أعمق

في هذا السياق، يبرز دور مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف)، الذي يعمل على دراسة الظواهر الاجتماعية من زوايا متعددة.

وخلال يوم إعلامي بعنوان "المرأة واضطراب طيف التوحّد: المعيش والتعهد وتقاسم الأدوار داخل الأسرة"، أكدت المديرة العامة سنية بن جميع أن الهدف يتمثل في فتح نقاش حول الإدماج الاجتماعي للأطفال المصابين، وفهم التحديات المرتبطة بهم من خلال مقاربات متعددة الاختصاصات.

كما يسعى المركز، إلى توجيه البحوث المستقبلية نحو قضايا لم تحظ بالاهتمام الكافي، والتأثير في السياسات العمومية بما يحسن جودة حياة هذه الفئة.

femmes_credif.jpg

 

الأم في الواجهة.. عبء نفسي ومادي ثقيل

توضح الدكتورة عبير بن حمودة، أستاذة الطب النفسي للأطفال والمراهقين، في تصريح لـ "الصباح نيوز" ، أن الأم غالبًا ما تكون أول من يلاحظ علامات التوحّد، وهي الطرف الأكثر انخراطًا في مسار التعهّد.

وتشير إلى أن هذا الاضطراب يتطلب رعاية طويلة المدى قد تمتد لسنوات أو حتى مدى الحياة، ما يضع الأم أمام ضغوط نفسية وجسدية ومادية كبيرة، قد تصل في بعض الحالات إلى الاكتئاب.

كما تؤكد أن كل طفل يعاني من طيف التوحّد له خصوصياته، مما يستوجب إعداد برنامج تعهّد فردي يأخذ بعين الاعتبار نقاط القوة والصعوبات والوسط العائلي.

مبادرات الجمعيات.. سدّ جزء من الفراغ

تلعب الجمعيات دورًا مهمًا في دعم العائلات، على غرار جمعية "فرح لإدماج أطفال التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة" حيث تعمل على إدماج الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحّد عبر برامج تربوية وعلاجية.

وتوضح الأخصائية النفسية درصاف علوي أن الجمعية تسعى إلى تعميم خدماتها خاصة في المناطق الداخلية التي تعاني نقصًا في المختصين، كما تعمل على تكييف البرامج العلاجية مع البيئة التونسية، مشيرة إلى أن التجارب الميدانية كشفت تحسنًا ملحوظًا لدى الأطفال عند إشراك الأولياء في البرامج الفردية، خاصة من خلال تنظيم الحياة اليومية للطفل ومتابعته بشكل مستمر.

وأضافت الأخصائية النفسية في تصريح لـ"الصباح نيوز" ، أن دراسة ميدانية للجمعية شملت مختلف ولايات الجمهورية كشفت عن نقص واضح في فهم اضطراب طيف التوحّد لدى عدد كبير من الأولياء، وهو ما أدى في عديد الحالات إلى بلوغ أطفالهم سنًا متقدمة دون تشخيص دقيق أو تعهّد ملائم لحالتهم، الأمر الذي انعكس سلبًا على فرص إدماجهم الاجتماعي والتربوي.

وكشفت درصاف علوي أن الجمعية تعتمد أساليب برنامج "تيتيش"  (TEACH) في التعهّد بالأطفال مضطربي طيف التوحد، وللتعريف بهذا البرنامج هو من بين البرامج المعتمدة عالميًا، طُوّر في جامعة نورث كارولينا، ويعتمد على أسلوب "التدريس المنظم" القائم على تكييف البيئة التعليمية وفق احتياجات الطفل.

ويُعتبر هذا النموذج من أبرز المقاربات التي أثبتت نجاعتها في تحسين مهارات التواصل والاستقلالية لدى الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحّد.

الإدماج المدرسي… التحدّي الأكبر

تؤكد سوسن اللجمي، وهي أم لطفل مصاب بالتوحّد يبلغ اليوم 17 سنة، وهي مرحلة عمرية دقيقة تتطلب مقاربة خاصة بحسب تصريحها لـ"الصباح نيوز"، مؤكدة أن الإدماج المدرسي في تونس لا يزال محدودًا بسبب نقص الأخصائيين وغياب المرافقين داخل المؤسسات التربوية وهو ما دفعها إلى البحث عن حلول بديلة تواكب تطور احتياجاته.

وفي هذا الإطار، انخرطت في العمل الجمعياتي ضمن الاتحاد الجهوي للمرأة بباردو، حيث ساهمت بمبادرات فردية في إحداث نوادٍ مخصصة لأطفال اضطراب طيف التوحّد، قبل أن تتوسع التجربة لتشمل أطفالًا آخرين.

وتؤكد في هذا السياق الحاجة إلى دور أكثر شمولًا من قبل الهياكل المختصة، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأولياء، في ظل تفاوت مستويات الوعي من عائلة إلى أخرى، إلى جانب أهمية توفير الإحاطة النفسية والإصغاء لكامل أفراد الأسرة، بما يساعدهم على مواصلة مسار التعهّد ومواجهة التحديات اليومية.

جهود الدولة.. خطوات تحتاج إلى تطوير

من جانبها، أكدت ليندا سعد أخصائية نفسانية أول بالإدارة العامة للطفولة أن وزارة المرأة أطلقت برنامح دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ودمجهم في مؤسسات الطفولة المبكرة العمومية والخاصة منذ 2022، كما أطلقت في نوفمبر 2025 خطة وطنية شاملة.

وقد مكّن هذا البرنامج من ارتفاع عدد الأطفال المنتفعين إلى أكثر من 740 طفلًا سنة 2025، مقارنة بـ314 طفلًا سنة 2022، إلى جانب إصدار أدلة بيداغوجية موجهة للمربين والأولياء.

وعلى الرغم من هذه الجهود، يرى مختصون وعائلات أن الطريق ما يزال طويلًا نحو تحقيق إدماج فعلي وشامل، يتيح تمكين الأولياء والمربين من اكتساب آليات سليمة للتعامل مع هذه الفئة.

"رهان إدماج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد ليس مجرّد خيار اجتماعي بل هو التزام وطني وأخلاقي يعكس مدى تقدّم المجتمعات وقدرتها على بناء بيئة دامجة وعادلة تحمي أطفال التوحّد من كلّ وصم وتضمن حقهم في التعلم والنماء والعيش الكريم وتنهض بقدرات الأسرة على رعايتهم وإحاطتهم"،  بحسب ما أكدته وزيرة المرأة  أسماء الجابري في كلمتها الافتتاحية لأشغال اللقاء العلميّ الذي نظّمه الـ "كريديف" بمناسبة اليوم العالمي لطيف التوحد الموافق للثاني من أفريل، لكن إدماج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد في تونس يبقى تحديًا متعدد الأبعاد، يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والعائلات.

فبين نقص الإمكانيات وضعف التوعية، تواصل هذه الفئة وأُسَرها خوض معركة يومية من أجل الاعتراف والاندماج، في انتظار سياسات أكثر شمولًا تضمن لهم حقهم في التعلم والعيش الكريم داخل مجتمع عادل ودامج.

منــال العابدي

au1.jpg

au2.jpg

au3.jpg

au4.jpg

 au5.jpg

au6.jpg

تصميم الأنفوغراف: شروق الجندوبي

شاهد الفيديو التالي للمزيد من التفاصيل

أطفال اضطراب طيف التوحّد في تونس.. رحلة صامتة بين تحديات الواقع وأمل الإدماج

عندما لاحظت الأم إيناس شلبي تأخر النطق لدى طفلها البالغ من العمر عامين وميله إلى العزلة، لم تكن تدرك أن تلك العلامات الأولى ستفتح أمامها مسارًا طويلًا من التحديات. مع تأكيد التشخيص باضطراب طيف التوحّد، أدركت أن طفلها يحتاج إلى نمط حياة خاص قائم على الرعاية الدقيقة والمتابعة اليومية المستمرة.

ويُعرَّف اضطراب طيف التوحّد، وفق منظمة الصحة العالمية، بأنه مجموعة من الحالات العصبية النمائية التي تتسم بصعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي، إضافة إلى سلوكيات متكررة وأنماط تفكير مختلفة.

وتشير التقديرات العالمية إلى أن شخصًا واحدًا من بين كل 127 شخصًا كان مصابًا بالتوحّد سنة 2021، أي ما يقارب 0.8% من سكان العالم.

أما في تونس، فتُقدّر وزارة الصحة عدد الأطفال المصابين بحوالي 200 ألف طفل سنة 2025، وهو رقم يعكس حجم التحديات المطروحة على مستوى الإحاطة والرعاية.

نقص الهياكل.. ومعاناة العائلات

تؤكد إيناس شلبي أن أولى الصعوبات التي واجهتها تمثلت في غياب الهياكل المختصة، خاصة في المراحل الأولى من التشخيص. غير أن انخراطها لاحقًا في أنشطة جمعية "فرح لإدماج أطفال التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة" ساعدها في فهم أفضل لكيفية التعامل مع طفلها، خصوصًا في إدارة النوبات السلوكية ومرافقته في تطوره.

ورغم هذا التحسن التدريجي، لا تزال العائلات تواجه أعباء ثقيلة، إذ يقتصر دعم الدولة في الغالب على الفئات محدودة الدخل، في حين تعاني العائلات ذات الدخل المتوسط أيضًا من كلفة العلاج المرتفعة، سواء من حيث المتابعة الطبية أو التأهيل أو الإدماج في مراكز مختصة.

فالطفل المصاب بطيف التوحد يحتاج- بحسب ما ذكرته إيناس شلبي- إلى رعاية جسدية منها تقويم النطق والعلاج الوظيفي والعلاج الحركي والعلاج النفسي، مؤكّدة أن هذه الخدمات الصحية ضرورية جدًا لتنمية مهارات طفل التوحد وتطويره وتعليمه سلوكيات صحية.

كما لا تقتصر الصعوبات على الجانب المادي فقط، بل تمتد إلى ضعف الوعي المجتمعي باضطراب طيف التوحّد، وهو ما ينعكس سلبًا على إدماج الأطفال في محيطهم، وفق ما ذكرته الأم إيناس شلبي.

 من جهتها، تدعو الهياكل المختصة إلى مزيد تكثيف الحملات التوعوية داخل المدارس ورياض الأطفال ووسائل الإعلام، بهدف التعريف بخصوصيات هذه الفئة وطرق التعامل معها، بما يحدّ من الإقصاء الاجتماعي ويدعم فرص إدماجهم.

دور البحث العلمي.. نحو فهم أعمق

في هذا السياق، يبرز دور مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة (الكريديف)، الذي يعمل على دراسة الظواهر الاجتماعية من زوايا متعددة.

وخلال يوم إعلامي بعنوان "المرأة واضطراب طيف التوحّد: المعيش والتعهد وتقاسم الأدوار داخل الأسرة"، أكدت المديرة العامة سنية بن جميع أن الهدف يتمثل في فتح نقاش حول الإدماج الاجتماعي للأطفال المصابين، وفهم التحديات المرتبطة بهم من خلال مقاربات متعددة الاختصاصات.

كما يسعى المركز، إلى توجيه البحوث المستقبلية نحو قضايا لم تحظ بالاهتمام الكافي، والتأثير في السياسات العمومية بما يحسن جودة حياة هذه الفئة.

femmes_credif.jpg

 

الأم في الواجهة.. عبء نفسي ومادي ثقيل

توضح الدكتورة عبير بن حمودة، أستاذة الطب النفسي للأطفال والمراهقين، في تصريح لـ "الصباح نيوز" ، أن الأم غالبًا ما تكون أول من يلاحظ علامات التوحّد، وهي الطرف الأكثر انخراطًا في مسار التعهّد.

وتشير إلى أن هذا الاضطراب يتطلب رعاية طويلة المدى قد تمتد لسنوات أو حتى مدى الحياة، ما يضع الأم أمام ضغوط نفسية وجسدية ومادية كبيرة، قد تصل في بعض الحالات إلى الاكتئاب.

كما تؤكد أن كل طفل يعاني من طيف التوحّد له خصوصياته، مما يستوجب إعداد برنامج تعهّد فردي يأخذ بعين الاعتبار نقاط القوة والصعوبات والوسط العائلي.

مبادرات الجمعيات.. سدّ جزء من الفراغ

تلعب الجمعيات دورًا مهمًا في دعم العائلات، على غرار جمعية "فرح لإدماج أطفال التوحد وذوي الاحتياجات الخاصة" حيث تعمل على إدماج الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحّد عبر برامج تربوية وعلاجية.

وتوضح الأخصائية النفسية درصاف علوي أن الجمعية تسعى إلى تعميم خدماتها خاصة في المناطق الداخلية التي تعاني نقصًا في المختصين، كما تعمل على تكييف البرامج العلاجية مع البيئة التونسية، مشيرة إلى أن التجارب الميدانية كشفت تحسنًا ملحوظًا لدى الأطفال عند إشراك الأولياء في البرامج الفردية، خاصة من خلال تنظيم الحياة اليومية للطفل ومتابعته بشكل مستمر.

وأضافت الأخصائية النفسية في تصريح لـ"الصباح نيوز" ، أن دراسة ميدانية للجمعية شملت مختلف ولايات الجمهورية كشفت عن نقص واضح في فهم اضطراب طيف التوحّد لدى عدد كبير من الأولياء، وهو ما أدى في عديد الحالات إلى بلوغ أطفالهم سنًا متقدمة دون تشخيص دقيق أو تعهّد ملائم لحالتهم، الأمر الذي انعكس سلبًا على فرص إدماجهم الاجتماعي والتربوي.

وكشفت درصاف علوي أن الجمعية تعتمد أساليب برنامج "تيتيش"  (TEACH) في التعهّد بالأطفال مضطربي طيف التوحد، وللتعريف بهذا البرنامج هو من بين البرامج المعتمدة عالميًا، طُوّر في جامعة نورث كارولينا، ويعتمد على أسلوب "التدريس المنظم" القائم على تكييف البيئة التعليمية وفق احتياجات الطفل.

ويُعتبر هذا النموذج من أبرز المقاربات التي أثبتت نجاعتها في تحسين مهارات التواصل والاستقلالية لدى الأطفال المصابين باضطرابات طيف التوحّد.

الإدماج المدرسي… التحدّي الأكبر

تؤكد سوسن اللجمي، وهي أم لطفل مصاب بالتوحّد يبلغ اليوم 17 سنة، وهي مرحلة عمرية دقيقة تتطلب مقاربة خاصة بحسب تصريحها لـ"الصباح نيوز"، مؤكدة أن الإدماج المدرسي في تونس لا يزال محدودًا بسبب نقص الأخصائيين وغياب المرافقين داخل المؤسسات التربوية وهو ما دفعها إلى البحث عن حلول بديلة تواكب تطور احتياجاته.

وفي هذا الإطار، انخرطت في العمل الجمعياتي ضمن الاتحاد الجهوي للمرأة بباردو، حيث ساهمت بمبادرات فردية في إحداث نوادٍ مخصصة لأطفال اضطراب طيف التوحّد، قبل أن تتوسع التجربة لتشمل أطفالًا آخرين.

وتؤكد في هذا السياق الحاجة إلى دور أكثر شمولًا من قبل الهياكل المختصة، خاصة في ما يتعلق بتكوين الأولياء، في ظل تفاوت مستويات الوعي من عائلة إلى أخرى، إلى جانب أهمية توفير الإحاطة النفسية والإصغاء لكامل أفراد الأسرة، بما يساعدهم على مواصلة مسار التعهّد ومواجهة التحديات اليومية.

جهود الدولة.. خطوات تحتاج إلى تطوير

من جانبها، أكدت ليندا سعد أخصائية نفسانية أول بالإدارة العامة للطفولة أن وزارة المرأة أطلقت برنامح دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ودمجهم في مؤسسات الطفولة المبكرة العمومية والخاصة منذ 2022، كما أطلقت في نوفمبر 2025 خطة وطنية شاملة.

وقد مكّن هذا البرنامج من ارتفاع عدد الأطفال المنتفعين إلى أكثر من 740 طفلًا سنة 2025، مقارنة بـ314 طفلًا سنة 2022، إلى جانب إصدار أدلة بيداغوجية موجهة للمربين والأولياء.

وعلى الرغم من هذه الجهود، يرى مختصون وعائلات أن الطريق ما يزال طويلًا نحو تحقيق إدماج فعلي وشامل، يتيح تمكين الأولياء والمربين من اكتساب آليات سليمة للتعامل مع هذه الفئة.

"رهان إدماج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد ليس مجرّد خيار اجتماعي بل هو التزام وطني وأخلاقي يعكس مدى تقدّم المجتمعات وقدرتها على بناء بيئة دامجة وعادلة تحمي أطفال التوحّد من كلّ وصم وتضمن حقهم في التعلم والنماء والعيش الكريم وتنهض بقدرات الأسرة على رعايتهم وإحاطتهم"،  بحسب ما أكدته وزيرة المرأة  أسماء الجابري في كلمتها الافتتاحية لأشغال اللقاء العلميّ الذي نظّمه الـ "كريديف" بمناسبة اليوم العالمي لطيف التوحد الموافق للثاني من أفريل، لكن إدماج الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحّد في تونس يبقى تحديًا متعدد الأبعاد، يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والعائلات.

فبين نقص الإمكانيات وضعف التوعية، تواصل هذه الفئة وأُسَرها خوض معركة يومية من أجل الاعتراف والاندماج، في انتظار سياسات أكثر شمولًا تضمن لهم حقهم في التعلم والعيش الكريم داخل مجتمع عادل ودامج.

منــال العابدي

au1.jpg

au2.jpg

au3.jpg

au4.jpg

 au5.jpg

au6.jpg

تصميم الأنفوغراف: شروق الجندوبي

شاهد الفيديو التالي للمزيد من التفاصيل