إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

على أمل تعميمها على جبال القصرين.. "جرارات الحياة" تنجح في إعادة النبض لمساحات محترقة بسمامة

كانت الصورة قبل 4 سنوات ملطخة بالسواد والدمار، طالت النيران الأشجار فأحرقت القلوب والتراب والنبات وحولت الاخضرار وهدوء المكان والجنة وارفة الظلال الى كابوس ورماد قاتم لطخ الهواء وأعدم الحياة وفرّت الحيوانات هربا من الجحيم والموت. فترات خسرت فيها ولاية القصرين الكثير من الهكتارات بفعل الحرائق والألغام. 

ولأن الجبال جزء من هوية الجهة وجزء من هوية متساكني سفوحها في الصمود وتحمل الجراح والمآسي وكذلك كرمز للجمال والنقاء والخضرة والعطاء والحياة، أتت فكرة اعادة انعاشها وتشجيرها واعادة بث الحياة فيها من جديد. 

مشروع بيئي ايكولوجي.. 

انطلقت الفكرة قبل 4 سنوات بجبل سمامة من قبل الأستاذ ومربي الطفولة محمد الهادي المحمودي ضمن مشروع "جرارات الحياة" وتم خلالها غرس مساحات هامة من الأشجار شاركت فيها عدة أطراف، لتتشبث تلك الأشجار المزروعة بالحب والانتماء للأرض بالحياة، وتغيّر اليوم الصورة لتعود ملامح الاخضرار واكساء الجبل حلته من جديد. 

يتحدث صاحب الفكرة ورئيس جمعية أحلام الطفولة بسبيطلة محمد الهادي المحمودي لـ"الصباح نيوز" عن نجاح هذه التجربة النموذجية التي أعادت للجبل ومتساكنيه الحياة والفرحة وعادت الأرض نابضة بالعطاء من بين الرماد كعنقاء تأبى الموت والفناء.. 

وقال ان التجربة كانت ضمن مشروع جرارات الحياة تحت شعار " شجرة شجرة ترجع جبال القصرين خضراء" في 12 ديسمبر 2021 بمناسبة اليوم العالمي للجبال، حينها تظافرت الجهود مع المندوبية الجهوية للمرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بالقصرين ودائرة الغابات بالجهة والبلديات (بلدية سبيطلة وبلدية الشرايع مشرق الشمس) وبمشاركة مكونات من المجتمع المدني وعائلات وفئات متعددة من المجتمع وأصدقاء الجمعية وأنشطتها من عدة ولايات من الجمهورية تنقلوا رغم البرد وحالة الطقس.. 

غرس 10 آلاف شجرة 

تضمن المشروع البيئي والايكولوجي والتربوي والثقافي والفني غرس 10 آلاف شجرة من الصنوبر الحلبي والخروب كغطاء أساسي للجبل وعدم تغيير خصوصيته وذلك على مساحة 21 هكتار بعد اعادة تهيئة الارض بوادي سفيفية بسبيطلة وعلى سفح جبل سمامة إثر موجة حرائق حادة شهدها الجبل وجبال القصرين، وخلفت خسائر كبرى للأرض والغطاء النباتي للجبال ولم تترك خلفها غير مشاهد الدخان والدمار والسواد والرماد والموت والحزن. 

اليوم نمت الأشجار ونجحت التجربة وعاد للجبل في جزء منه اخضراره وطبع رسالة تحدي وشموخ لكل من سعى الى تخريب وتشويه الجبال وحرقها ورسالة اخرى من الأهالي للتشبث بالأرض وبالرئة الخضراء بالجهة وبحب المكان والدفاع عنه وتقديم ما امكن لاعادة انعاشه واعادة النبض لكل شبر محترق وفق قوله. 

ويضيف المحمودي بأنه وبنجاح هذه التجربة النموذجية، يأمل أن يعيدها وتتكرر وتتعمم بجبال الجهة خاصة منها جبل الشعانبي أكثر الجبال التي تضررت في تلك الفترات وفقد الكثير من جماله وغطائه النباتي وتشهوت حتى صورته وصيته، وتحول هو وغيره الى مناطق حمراء ومناطق عسكرية مغلقة بعد انت كانت تحتضن التظاهرات والرحلات الترفيهية والتعليمية والعلمية. 

ودعا محدثنا الى دعمه لاعادة التجربة والرسم مجددا ملامح جديدة للحياة والأمل واعادة الجمال والاخضرار لغابات القصرين بتظافر الجهود والامكانيات والدعم من المجلس الجهوي بالقصرين والبلديات وكل طرف مهتم بالبيئة وبحب أرض الوطن. 

يذكر أن ولاية القصرين غابية بامتياز وتمثل 20 بالمئة من مجموع الثروة الغابية الوطنية ويمثل الصنوبر الحلبي أساس الغابات بنسبة 36 بالمئة من ثروة الصنوبر الحلبي وطنيا. وتتنوع انتاجات جبال الجهة من انتاج الخشب بأكثر من 4 الاف متر مكعب سنويا والاكليل ب188 كلغ سنويا الى جانب انتاج حوالي 17 ألف طن من حبوب الزڨوڨو دون احتساب المخاريط.

 لكن في المقابل تشهد المنطقة اعتداءات منظمة لاستغلال الخشب والاكليل بطرق عشوائية وغير مشروعة اضافة الى خسارة مساحات كبرى جراء الحرائق في تلك السنوات الصعبة التي تجاوزت 1100 هكتار دون احتساب المناطق العسكرية المغلقة، وفقا لمعطيات مقدمة سابقا عن مصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقصرين. 

                                              صفوة قرمازي

 على أمل تعميمها على جبال القصرين.. "جرارات الحياة" تنجح في إعادة النبض لمساحات محترقة بسمامة

كانت الصورة قبل 4 سنوات ملطخة بالسواد والدمار، طالت النيران الأشجار فأحرقت القلوب والتراب والنبات وحولت الاخضرار وهدوء المكان والجنة وارفة الظلال الى كابوس ورماد قاتم لطخ الهواء وأعدم الحياة وفرّت الحيوانات هربا من الجحيم والموت. فترات خسرت فيها ولاية القصرين الكثير من الهكتارات بفعل الحرائق والألغام. 

ولأن الجبال جزء من هوية الجهة وجزء من هوية متساكني سفوحها في الصمود وتحمل الجراح والمآسي وكذلك كرمز للجمال والنقاء والخضرة والعطاء والحياة، أتت فكرة اعادة انعاشها وتشجيرها واعادة بث الحياة فيها من جديد. 

مشروع بيئي ايكولوجي.. 

انطلقت الفكرة قبل 4 سنوات بجبل سمامة من قبل الأستاذ ومربي الطفولة محمد الهادي المحمودي ضمن مشروع "جرارات الحياة" وتم خلالها غرس مساحات هامة من الأشجار شاركت فيها عدة أطراف، لتتشبث تلك الأشجار المزروعة بالحب والانتماء للأرض بالحياة، وتغيّر اليوم الصورة لتعود ملامح الاخضرار واكساء الجبل حلته من جديد. 

يتحدث صاحب الفكرة ورئيس جمعية أحلام الطفولة بسبيطلة محمد الهادي المحمودي لـ"الصباح نيوز" عن نجاح هذه التجربة النموذجية التي أعادت للجبل ومتساكنيه الحياة والفرحة وعادت الأرض نابضة بالعطاء من بين الرماد كعنقاء تأبى الموت والفناء.. 

وقال ان التجربة كانت ضمن مشروع جرارات الحياة تحت شعار " شجرة شجرة ترجع جبال القصرين خضراء" في 12 ديسمبر 2021 بمناسبة اليوم العالمي للجبال، حينها تظافرت الجهود مع المندوبية الجهوية للمرأة والأسرة والطفولة وكبار السن بالقصرين ودائرة الغابات بالجهة والبلديات (بلدية سبيطلة وبلدية الشرايع مشرق الشمس) وبمشاركة مكونات من المجتمع المدني وعائلات وفئات متعددة من المجتمع وأصدقاء الجمعية وأنشطتها من عدة ولايات من الجمهورية تنقلوا رغم البرد وحالة الطقس.. 

غرس 10 آلاف شجرة 

تضمن المشروع البيئي والايكولوجي والتربوي والثقافي والفني غرس 10 آلاف شجرة من الصنوبر الحلبي والخروب كغطاء أساسي للجبل وعدم تغيير خصوصيته وذلك على مساحة 21 هكتار بعد اعادة تهيئة الارض بوادي سفيفية بسبيطلة وعلى سفح جبل سمامة إثر موجة حرائق حادة شهدها الجبل وجبال القصرين، وخلفت خسائر كبرى للأرض والغطاء النباتي للجبال ولم تترك خلفها غير مشاهد الدخان والدمار والسواد والرماد والموت والحزن. 

اليوم نمت الأشجار ونجحت التجربة وعاد للجبل في جزء منه اخضراره وطبع رسالة تحدي وشموخ لكل من سعى الى تخريب وتشويه الجبال وحرقها ورسالة اخرى من الأهالي للتشبث بالأرض وبالرئة الخضراء بالجهة وبحب المكان والدفاع عنه وتقديم ما امكن لاعادة انعاشه واعادة النبض لكل شبر محترق وفق قوله. 

ويضيف المحمودي بأنه وبنجاح هذه التجربة النموذجية، يأمل أن يعيدها وتتكرر وتتعمم بجبال الجهة خاصة منها جبل الشعانبي أكثر الجبال التي تضررت في تلك الفترات وفقد الكثير من جماله وغطائه النباتي وتشهوت حتى صورته وصيته، وتحول هو وغيره الى مناطق حمراء ومناطق عسكرية مغلقة بعد انت كانت تحتضن التظاهرات والرحلات الترفيهية والتعليمية والعلمية. 

ودعا محدثنا الى دعمه لاعادة التجربة والرسم مجددا ملامح جديدة للحياة والأمل واعادة الجمال والاخضرار لغابات القصرين بتظافر الجهود والامكانيات والدعم من المجلس الجهوي بالقصرين والبلديات وكل طرف مهتم بالبيئة وبحب أرض الوطن. 

يذكر أن ولاية القصرين غابية بامتياز وتمثل 20 بالمئة من مجموع الثروة الغابية الوطنية ويمثل الصنوبر الحلبي أساس الغابات بنسبة 36 بالمئة من ثروة الصنوبر الحلبي وطنيا. وتتنوع انتاجات جبال الجهة من انتاج الخشب بأكثر من 4 الاف متر مكعب سنويا والاكليل ب188 كلغ سنويا الى جانب انتاج حوالي 17 ألف طن من حبوب الزڨوڨو دون احتساب المخاريط.

 لكن في المقابل تشهد المنطقة اعتداءات منظمة لاستغلال الخشب والاكليل بطرق عشوائية وغير مشروعة اضافة الى خسارة مساحات كبرى جراء الحرائق في تلك السنوات الصعبة التي تجاوزت 1100 هكتار دون احتساب المناطق العسكرية المغلقة، وفقا لمعطيات مقدمة سابقا عن مصالح المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بالقصرين. 

                                              صفوة قرمازي