إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد مرور 136 سنة على بعث بلدية زغوان.. تساؤلات حول مستوى الأعمال المنجزة وانتظارات واسعة لتحقيق الأفضل (صور+ فيديو)

في انتظار تنظيم معرض وثائقي حول تاريخ إنشاء بلدية زغوان، تفيد المعطيات المتداولة بأن هذه الإدارة المحلية قد تم  إحداثها سنة 1890 أي منذ 136 عاما  واستقرت مصالحها  في بناية كائنة بنهج السوق بالمدينة العتيقة يعود أصلها إلى معصرة زيتون وذلك إلى غاية 1990 وهي السنة التي شُيّد فيها مقر جديد في محيط ساحة باب والي تم إستغلاله لسنوات ثم  أُدخلت عليه تغييرات في فترات معينة آخرها كان في السنة الماضية بإحداث إدارة فنية وقاعة لتقديم خدمات الحالة المدنية. 
وفي المقابل، وقع استغلال المبنى الأصلي في أنشطة تجارية وتقليدية خلال فترات زمنية متقطعة ثم أُبقي عليه مغلقا إلى حد الساعة ولم يقع تنفيذ الوعود بتهيئته وتوظيفه من جديد في شأن من شؤون التنمية المحلية. 
وبالرجوع إلى نتائج الإحصاء الوطني الأخير، يتبن أن عدد سكان المنطقة البلدية يبلغ 43813 ساكنا يتوزعون على تسع عمادات ( زغوان المدينة (4581)، زغوان الشمالية (13139)، زغوان الجنوبية (5678)،بئر حليمة (3809)، مقرن (6937)، جيملة(2059)، العيثة (2731)، وادي الرمل (2743) ووادي الزيت(2136)، وهي مجالات سكنية مشمولة حاليا  بأشغال تحيين أمثلة التهيئة العمرانية لسنة 2010، علما أن أول مثال  خاص بمدينة زغوان يعود تاريخه إلى سنة 1933. 

6d4446c6-e8e2-42a3-837a-1e7c24eeadae.jpg

مشاريع طموحة
وللوقوف على بعض ملامح العمل البلدي في السابق وآفاق تطويره، اتصلت "الصباح نيوز " بالدكتور عفان الزريبي - رئيس المجلس البلدي  دورة 1995 / 2000، الذي أفاد بأن العناية شملت مجالات مختلفة كالنظافة والطرقات والتنوير العمومي وسائر الخدمات الأخرى الموجهة للمواطنين وغيرها مؤكدا على أن عديد المشاريع يمكن الإشتغال عليها  على مدى طويل -  آفاق 2050-  يتمثل البعض منها في إرجاع  الخط الحديدي الرابط بين العاصمة والمدينة، وتهيئة مطار سمنجة واستغلاله، وبعث قطب تكنولوجيي كبير، وإنشاء ثكنة عسكرية، وتشييد مسبح أولمبي وتركيز تليفيريك والحرص على تنمية الرصيد العقاري البلدي طبقا لما ذكر. 

تطوير مثال التهيئة العمرانية 
من جانبه، أوضح الأستاذ الجامعي عبد الستار بن أحمد أن ما تحقق في اطار العمل البلدي بزغوان منذ ربع قرن جعل  مدينة زغوان من أكثر المدن التونسية التي نجحت في تجنب معضلة السكن غير القانوني التي تعرفها مدن أخرى واستطاع العمل البلدي فيها أن يحافظ بصفة عامة على نسيج المدينة العتيقة ويقوم بتهيئة بعض مكوناتها في كنف احترام خصائصها العمرانية، وقام أيضا ببعض أشغال تهيئة تصريف مياه الامطار وهو ما حمى المدينة بشكل جيد من تاثيرات الامطار القوية جدا مثلما حدث مؤخرا، وفق تصريحه. 
وحول العمل المستقبلي لهذه البلدية، أكد محدثنا على وجوب  أخذ التوسع الحضري للمدينة بعين الإعتبار ضمن مثال التهيئة العمرانية وذلك في إطار  نظرة استشرافية تدمج التجمعات السكانية القريبة (المقرن خاصة - سيدي مريح و البحيرة- وادي الربح..) ضمن مثال تهيئة مندمج لما في ذلك من رهانات على المستوى الوظيفي والعقاري للمدينة  مشددا، في ذات السياق، على ضرورة السعي الى فك التركيز على المحاور التقليدية للمدينة (شارع الحبيب بورقيبة وشارع الحي الصناعي) وذلك بالتسريع في انجاز طرقات حزامية حقيقية تسهل الحركة المرورية المختنقة، وفق تعبيره. 
وفي جانب آخر من الموضوع، يقترح الأستاذ إحداث برنامج تأهيل للمنشات الادارية التي هي في حالة شغور ( مقر الولاية القديم- مقر منطقة الامن القديم- المقار الحزبية والعديد من المقار الأخرى)
والعمل كذلك على تحسين صورة المدينة من خلال التركيز على نظافتها التي تعاني من تدهور حاد على مستوى التلوث وتراكم الاوساخ، حسب قوله. 
وواصل عبد الستار حديثه لـ"الصباح نيوز " في الذكرى 136 لانبعاث البلدية ببسط مقترحين آخرين، يهتم  الأول بإحداث سياسة ثقافية تنشط المدينة وخاصة من خلال إعطاء فرصة للشباب لعرض ابداعاتهم الموسيقية والمسرحية وابتكاراتهم التكنولوجية لأن المدن ليست فقط للسكن والعمل بل هي كيانات ثقافية حية متى وقع العمل على التنشيط  ويتعلق الثاني بالسعي وبكل جهد لتثمين الجوانب التراثية للمدينة من خلال وضع شارات تعرّف بمعالمها وتاريخها، حسب تقديره.

954b588e-1dda-4b63-876e-07e1fe0aecde.jpg

مقترحات وحلول.. 
وفي ذات السياق ، شدد أحد المهندسين المعماريين في حديثه لـ"الصباح نيوز " على ضرورة معالجة ظاهرة البناء الفوضوي والاعتناء بالمناطق الخضراء والتفكير في إحداث مشاريع سكنية جماعية (تسويغ واقتناء )عن طريق المؤسسات العمومية المختصة  نظرا إلى أن النمو الحالي للبناء لا يسد الحاجيات في المجال السكني وتسبب بالتالي في ارتفاع معاليم التسوية. 

بعض نشطاء المدينة، قيموا أيضا العمل البلدي، واقترحوا الحلول الممكنة لتحسين الأوضاع في عديد المجالات. 
وفي هذا الصدد، قال الشادلي الهذيلي أن البلدية لم تفكر على مدى طويل في تطوير المدينة بدليل أنها اليوم  تفتقر إلى رصيد عقاري يمكنها من بعث منشإت  ولا توجد بها سوى طريق رئيسية وحيدة ولم تأخذ  قرارات حاسمة للمحافظة على الطابع المعماري عند إحداث البنايات الجديدة، ولم تعتن بالمعالم التاريخية ولم تخدم السياحة والتراث الثقافي، بالإضافة إلى كونها لم تحتفل بذكرى إنشائها منذ 36 سنة، داعيا في الأخير إلى وضع كراس شروط خاصة بالمدينة العتيقة، حسب رأيه.  
ومن جانبه، أفاد نزار بن عبد القادر ، كاتب عام جمعية "زغوان المستقبل"  أن الجلسة المرورية المبرمجة منذ 2016 بغاية تنظيم المرور بالمدينة العتيقة، لم تلتئم  بصفة تشاركية وكذلك الأمر بالنسبة إلى برنامج حماية المدينة من الفيضانات المسطر منذ 1982 والذي لم يُفعّل إضافة إلى مشروع "قاعة حي" الذي لم يُنجز لعدم توفير العقاراللازم وكذلك الشأن بالنسبة إلى إتفاقية الشراكة المبرمة بين الجمعية المذكورة والبلدية والتي لم تطبّق، مشيرا في خاتمة كلامه إلى غياب المبادرات التشاركية مع ممثلي المجتمع المدني وإلى النقص المسجل في عدد العملة  بالبلدية وكذلك فيما يتعلق بالمستوى المتوسط  للنظافة مقارنة بما عليه الحال في الخارج، حسب تقديره. 

c6078aa2-c09f-4f7b-84f0-b324de262c7f.jpg

وفي المجال الثقافي المتصل بالعمل المنوط بعهدة بلدية زغوان، إقترح  ناشط مختص في التربية والتعليم  والعلاقات الثقافية، بأن تخصص البلدية إعتمادات لبعث مهرجان ثقافي سنوي  للتنمية والإبداع المحلي وإرساء معرض يضم اختصاصات الجهة مع رصد جوائز تشجيعية لأحسن منتوج تقليدي وأحسن حي في النظافة وأحسن ماء نسري مقطر وأحسن إنتاج كعك والعمل كذلك وبصفة متواصلة على تكريم المبدعين في شتى الميادين الثقافية. 


أحمد بالشيخ

 

4a725265-de3a-4198-b1d7-43576b54d3b0.jpg 

 بعد مرور 136 سنة  على بعث بلدية زغوان.. تساؤلات حول مستوى الأعمال المنجزة وانتظارات واسعة لتحقيق الأفضل (صور+ فيديو)

في انتظار تنظيم معرض وثائقي حول تاريخ إنشاء بلدية زغوان، تفيد المعطيات المتداولة بأن هذه الإدارة المحلية قد تم  إحداثها سنة 1890 أي منذ 136 عاما  واستقرت مصالحها  في بناية كائنة بنهج السوق بالمدينة العتيقة يعود أصلها إلى معصرة زيتون وذلك إلى غاية 1990 وهي السنة التي شُيّد فيها مقر جديد في محيط ساحة باب والي تم إستغلاله لسنوات ثم  أُدخلت عليه تغييرات في فترات معينة آخرها كان في السنة الماضية بإحداث إدارة فنية وقاعة لتقديم خدمات الحالة المدنية. 
وفي المقابل، وقع استغلال المبنى الأصلي في أنشطة تجارية وتقليدية خلال فترات زمنية متقطعة ثم أُبقي عليه مغلقا إلى حد الساعة ولم يقع تنفيذ الوعود بتهيئته وتوظيفه من جديد في شأن من شؤون التنمية المحلية. 
وبالرجوع إلى نتائج الإحصاء الوطني الأخير، يتبن أن عدد سكان المنطقة البلدية يبلغ 43813 ساكنا يتوزعون على تسع عمادات ( زغوان المدينة (4581)، زغوان الشمالية (13139)، زغوان الجنوبية (5678)،بئر حليمة (3809)، مقرن (6937)، جيملة(2059)، العيثة (2731)، وادي الرمل (2743) ووادي الزيت(2136)، وهي مجالات سكنية مشمولة حاليا  بأشغال تحيين أمثلة التهيئة العمرانية لسنة 2010، علما أن أول مثال  خاص بمدينة زغوان يعود تاريخه إلى سنة 1933. 

6d4446c6-e8e2-42a3-837a-1e7c24eeadae.jpg

مشاريع طموحة
وللوقوف على بعض ملامح العمل البلدي في السابق وآفاق تطويره، اتصلت "الصباح نيوز " بالدكتور عفان الزريبي - رئيس المجلس البلدي  دورة 1995 / 2000، الذي أفاد بأن العناية شملت مجالات مختلفة كالنظافة والطرقات والتنوير العمومي وسائر الخدمات الأخرى الموجهة للمواطنين وغيرها مؤكدا على أن عديد المشاريع يمكن الإشتغال عليها  على مدى طويل -  آفاق 2050-  يتمثل البعض منها في إرجاع  الخط الحديدي الرابط بين العاصمة والمدينة، وتهيئة مطار سمنجة واستغلاله، وبعث قطب تكنولوجيي كبير، وإنشاء ثكنة عسكرية، وتشييد مسبح أولمبي وتركيز تليفيريك والحرص على تنمية الرصيد العقاري البلدي طبقا لما ذكر. 

تطوير مثال التهيئة العمرانية 
من جانبه، أوضح الأستاذ الجامعي عبد الستار بن أحمد أن ما تحقق في اطار العمل البلدي بزغوان منذ ربع قرن جعل  مدينة زغوان من أكثر المدن التونسية التي نجحت في تجنب معضلة السكن غير القانوني التي تعرفها مدن أخرى واستطاع العمل البلدي فيها أن يحافظ بصفة عامة على نسيج المدينة العتيقة ويقوم بتهيئة بعض مكوناتها في كنف احترام خصائصها العمرانية، وقام أيضا ببعض أشغال تهيئة تصريف مياه الامطار وهو ما حمى المدينة بشكل جيد من تاثيرات الامطار القوية جدا مثلما حدث مؤخرا، وفق تصريحه. 
وحول العمل المستقبلي لهذه البلدية، أكد محدثنا على وجوب  أخذ التوسع الحضري للمدينة بعين الإعتبار ضمن مثال التهيئة العمرانية وذلك في إطار  نظرة استشرافية تدمج التجمعات السكانية القريبة (المقرن خاصة - سيدي مريح و البحيرة- وادي الربح..) ضمن مثال تهيئة مندمج لما في ذلك من رهانات على المستوى الوظيفي والعقاري للمدينة  مشددا، في ذات السياق، على ضرورة السعي الى فك التركيز على المحاور التقليدية للمدينة (شارع الحبيب بورقيبة وشارع الحي الصناعي) وذلك بالتسريع في انجاز طرقات حزامية حقيقية تسهل الحركة المرورية المختنقة، وفق تعبيره. 
وفي جانب آخر من الموضوع، يقترح الأستاذ إحداث برنامج تأهيل للمنشات الادارية التي هي في حالة شغور ( مقر الولاية القديم- مقر منطقة الامن القديم- المقار الحزبية والعديد من المقار الأخرى)
والعمل كذلك على تحسين صورة المدينة من خلال التركيز على نظافتها التي تعاني من تدهور حاد على مستوى التلوث وتراكم الاوساخ، حسب قوله. 
وواصل عبد الستار حديثه لـ"الصباح نيوز " في الذكرى 136 لانبعاث البلدية ببسط مقترحين آخرين، يهتم  الأول بإحداث سياسة ثقافية تنشط المدينة وخاصة من خلال إعطاء فرصة للشباب لعرض ابداعاتهم الموسيقية والمسرحية وابتكاراتهم التكنولوجية لأن المدن ليست فقط للسكن والعمل بل هي كيانات ثقافية حية متى وقع العمل على التنشيط  ويتعلق الثاني بالسعي وبكل جهد لتثمين الجوانب التراثية للمدينة من خلال وضع شارات تعرّف بمعالمها وتاريخها، حسب تقديره.

954b588e-1dda-4b63-876e-07e1fe0aecde.jpg

مقترحات وحلول.. 
وفي ذات السياق ، شدد أحد المهندسين المعماريين في حديثه لـ"الصباح نيوز " على ضرورة معالجة ظاهرة البناء الفوضوي والاعتناء بالمناطق الخضراء والتفكير في إحداث مشاريع سكنية جماعية (تسويغ واقتناء )عن طريق المؤسسات العمومية المختصة  نظرا إلى أن النمو الحالي للبناء لا يسد الحاجيات في المجال السكني وتسبب بالتالي في ارتفاع معاليم التسوية. 

بعض نشطاء المدينة، قيموا أيضا العمل البلدي، واقترحوا الحلول الممكنة لتحسين الأوضاع في عديد المجالات. 
وفي هذا الصدد، قال الشادلي الهذيلي أن البلدية لم تفكر على مدى طويل في تطوير المدينة بدليل أنها اليوم  تفتقر إلى رصيد عقاري يمكنها من بعث منشإت  ولا توجد بها سوى طريق رئيسية وحيدة ولم تأخذ  قرارات حاسمة للمحافظة على الطابع المعماري عند إحداث البنايات الجديدة، ولم تعتن بالمعالم التاريخية ولم تخدم السياحة والتراث الثقافي، بالإضافة إلى كونها لم تحتفل بذكرى إنشائها منذ 36 سنة، داعيا في الأخير إلى وضع كراس شروط خاصة بالمدينة العتيقة، حسب رأيه.  
ومن جانبه، أفاد نزار بن عبد القادر ، كاتب عام جمعية "زغوان المستقبل"  أن الجلسة المرورية المبرمجة منذ 2016 بغاية تنظيم المرور بالمدينة العتيقة، لم تلتئم  بصفة تشاركية وكذلك الأمر بالنسبة إلى برنامج حماية المدينة من الفيضانات المسطر منذ 1982 والذي لم يُفعّل إضافة إلى مشروع "قاعة حي" الذي لم يُنجز لعدم توفير العقاراللازم وكذلك الشأن بالنسبة إلى إتفاقية الشراكة المبرمة بين الجمعية المذكورة والبلدية والتي لم تطبّق، مشيرا في خاتمة كلامه إلى غياب المبادرات التشاركية مع ممثلي المجتمع المدني وإلى النقص المسجل في عدد العملة  بالبلدية وكذلك فيما يتعلق بالمستوى المتوسط  للنظافة مقارنة بما عليه الحال في الخارج، حسب تقديره. 

c6078aa2-c09f-4f7b-84f0-b324de262c7f.jpg

وفي المجال الثقافي المتصل بالعمل المنوط بعهدة بلدية زغوان، إقترح  ناشط مختص في التربية والتعليم  والعلاقات الثقافية، بأن تخصص البلدية إعتمادات لبعث مهرجان ثقافي سنوي  للتنمية والإبداع المحلي وإرساء معرض يضم اختصاصات الجهة مع رصد جوائز تشجيعية لأحسن منتوج تقليدي وأحسن حي في النظافة وأحسن ماء نسري مقطر وأحسن إنتاج كعك والعمل كذلك وبصفة متواصلة على تكريم المبدعين في شتى الميادين الثقافية. 


أحمد بالشيخ

 

4a725265-de3a-4198-b1d7-43576b54d3b0.jpg