إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

هرقلة: رغم الجحود وقلة التّشجيعات.. حرفيّات بصنعة الأجداد متشبّثات (مع فيديو)

 تُعدّ مدينة هرقلة الساحلية بشاطئها الجميل ومعالمها الأثرية وإرثها الحضاريّ المتنوّع واحدة من بين أجمل المدن الساحلية أين يلتقي البحر بالغابة في مشهد خلّاب يستهوي الزّائرين ويستأثر بعدسات السياح و المتابعين. 
 
مدينة في أعلى الربوة تُشرف مباشرة على البحر شرقا وتُطلّ على غابات الزياتين غربا ما يجعلها تتميّز بسحرها وسكونها وبطيبة ولطف أهاليها وتطلّعاتهم بمستقبل وأحلام واعدة. 
 
 
بجوار مقام الوليّ الصالح بساحة "الشُّرفة "، التقت "الصباح نيوز "، عددا من الحرفيّات اللاّتي فتحن بيوتهن واتّخذن منها دكاكين صغيرة لعرض منتوجاتهنّ من الحلفاء والسّعف بكثير من العناية والحرص على حُسن العرض متسلّحات في ذلك بعبارات التّرحيب والتّبجيل وبخبرة سنين تعود إلى مرحلة الصّغر أنّى امتهنّ تطويع الحلفاء بعد القيام بعملية تجفيفها ونقعها في الماء ثمّ تحويلها إلى منتوجات حرفية يدوية حيث تستحيل شرائط الحلفاء الطيّعة إلى مقاعد وطاولات وحاملات نباتات زينة وحاملات مرآة وإطارات وغيرها من أكسسوارات الديكور. 
مهارات وخبرة تناقلنها عن الآباء والأجداد وأثرتها مسيرة طويلة وقوّة عزيمة فكانت المصافحة الأولى مع حزم الحلفاء التي أذعنت وانطاعت لمشيئة الحرفيّات بعد أن توطّدت العلاقة بين الطّرفين مع مرور السّنوات لتنقل الحرافيات بدورهن الصنعة إلى البنات وحتى الحفيدات من حاملات الشهائد العليا من معاهد الفنون الجميلة اللاّتي لم يكتب لهنّ رغم الحصول على إجازات أن يدخلن سوق الشغل من باب الإختصاصات ليجدن في صناعة الحلفاء بديلا قد يطول أو يقصر معه فكّ الإرتباط والحدّ من منسوب الإحباط.. 
 
غياب الدّعم وانقطاع جسر التّواصل
اشتكى عدد من الحرفيات من غياب الدّعم من قبل المندوبية الجهوية للصناعات التقليدية ومن أي جهة رسمية وطرحن بقوة عديد الإشكاليّات التي تواجه مهنتهنّ من ذلك مثلا ندرة مادة الحلفاء التي يتمّ جلبها عبر شاحنات من مناطق بعيدة أقربها منطقة "البطريّة" بولاية زغوان وهو مايؤثّر في سعر التكلفة وبصفة خاصة سنوات الجفاف. 
كما أكّدت معظم المهنيّات على ضعف التّأطير والدّورات التكوينية وانسداد الآفاق فلا زيارات متابعة ولا فرص حقيقية للمشاركة في المعارض رغم ما تبذلنه من مجهودات لتطوير حرفتهنّ وتحميلها روح العصر بما في ذلك الاستعانة بالإنترنت وآخر صيحات الموضة للبحث عن كل جديد فضلا عن الإستنجاد بخصوبة خيالهنّ وأفكارهنّ وتجسيم بعض مقترحات حرفائهنّ من أصحاب محلاّت بيع الإكسسوارات والديكور. 
وفي ذات السياق تذمّرت بعض الحرفيّات من مطالبتهنّ بتسديد معاليم مقابل مشاركتهنّ في العدد القليل من المعارض المبرمجة، فيما استنكرت أخريات عمليّات السطو على المنتوج وسرقة الفكرة والمجهود دون إحترام للملكية والفكرة وهو ما يمسّ من المعنويّات. 
من جهة أخرى، دعت بعض المهتمّات السّلط إلى شدّ أزر الحرفيات ماديا ومعنويا وتشجيعهنّ على تسويق منتوجاتهنّ ورأت بوجوب تنظيم رحلات سياحية منتظمة للمدينة خلال مختلف فصول السنة وايجاد فرص حقيقيّة لترويج المنتوج بعيدا عن " الفولكلور " والمغالطات التي تنشط فيها فقط عدسات التصوير وتوثيق ذكريات قد تمثّل للبعض محطّات وللبعض الآخر مصادر كسر أجنحة و مبعثا لإحباط. 
ريبرتاج: أنور قلالة
 
WhatsApp_Image_2026-03-14_at_12.40.24.jpeg
 
 

هرقلة: رغم الجحود وقلة التّشجيعات.. حرفيّات بصنعة الأجداد متشبّثات (مع فيديو)
 تُعدّ مدينة هرقلة الساحلية بشاطئها الجميل ومعالمها الأثرية وإرثها الحضاريّ المتنوّع واحدة من بين أجمل المدن الساحلية أين يلتقي البحر بالغابة في مشهد خلّاب يستهوي الزّائرين ويستأثر بعدسات السياح و المتابعين. 
 
مدينة في أعلى الربوة تُشرف مباشرة على البحر شرقا وتُطلّ على غابات الزياتين غربا ما يجعلها تتميّز بسحرها وسكونها وبطيبة ولطف أهاليها وتطلّعاتهم بمستقبل وأحلام واعدة. 
 
 
بجوار مقام الوليّ الصالح بساحة "الشُّرفة "، التقت "الصباح نيوز "، عددا من الحرفيّات اللاّتي فتحن بيوتهن واتّخذن منها دكاكين صغيرة لعرض منتوجاتهنّ من الحلفاء والسّعف بكثير من العناية والحرص على حُسن العرض متسلّحات في ذلك بعبارات التّرحيب والتّبجيل وبخبرة سنين تعود إلى مرحلة الصّغر أنّى امتهنّ تطويع الحلفاء بعد القيام بعملية تجفيفها ونقعها في الماء ثمّ تحويلها إلى منتوجات حرفية يدوية حيث تستحيل شرائط الحلفاء الطيّعة إلى مقاعد وطاولات وحاملات نباتات زينة وحاملات مرآة وإطارات وغيرها من أكسسوارات الديكور. 
مهارات وخبرة تناقلنها عن الآباء والأجداد وأثرتها مسيرة طويلة وقوّة عزيمة فكانت المصافحة الأولى مع حزم الحلفاء التي أذعنت وانطاعت لمشيئة الحرفيّات بعد أن توطّدت العلاقة بين الطّرفين مع مرور السّنوات لتنقل الحرافيات بدورهن الصنعة إلى البنات وحتى الحفيدات من حاملات الشهائد العليا من معاهد الفنون الجميلة اللاّتي لم يكتب لهنّ رغم الحصول على إجازات أن يدخلن سوق الشغل من باب الإختصاصات ليجدن في صناعة الحلفاء بديلا قد يطول أو يقصر معه فكّ الإرتباط والحدّ من منسوب الإحباط.. 
 
غياب الدّعم وانقطاع جسر التّواصل
اشتكى عدد من الحرفيات من غياب الدّعم من قبل المندوبية الجهوية للصناعات التقليدية ومن أي جهة رسمية وطرحن بقوة عديد الإشكاليّات التي تواجه مهنتهنّ من ذلك مثلا ندرة مادة الحلفاء التي يتمّ جلبها عبر شاحنات من مناطق بعيدة أقربها منطقة "البطريّة" بولاية زغوان وهو مايؤثّر في سعر التكلفة وبصفة خاصة سنوات الجفاف. 
كما أكّدت معظم المهنيّات على ضعف التّأطير والدّورات التكوينية وانسداد الآفاق فلا زيارات متابعة ولا فرص حقيقية للمشاركة في المعارض رغم ما تبذلنه من مجهودات لتطوير حرفتهنّ وتحميلها روح العصر بما في ذلك الاستعانة بالإنترنت وآخر صيحات الموضة للبحث عن كل جديد فضلا عن الإستنجاد بخصوبة خيالهنّ وأفكارهنّ وتجسيم بعض مقترحات حرفائهنّ من أصحاب محلاّت بيع الإكسسوارات والديكور. 
وفي ذات السياق تذمّرت بعض الحرفيّات من مطالبتهنّ بتسديد معاليم مقابل مشاركتهنّ في العدد القليل من المعارض المبرمجة، فيما استنكرت أخريات عمليّات السطو على المنتوج وسرقة الفكرة والمجهود دون إحترام للملكية والفكرة وهو ما يمسّ من المعنويّات. 
من جهة أخرى، دعت بعض المهتمّات السّلط إلى شدّ أزر الحرفيات ماديا ومعنويا وتشجيعهنّ على تسويق منتوجاتهنّ ورأت بوجوب تنظيم رحلات سياحية منتظمة للمدينة خلال مختلف فصول السنة وايجاد فرص حقيقيّة لترويج المنتوج بعيدا عن " الفولكلور " والمغالطات التي تنشط فيها فقط عدسات التصوير وتوثيق ذكريات قد تمثّل للبعض محطّات وللبعض الآخر مصادر كسر أجنحة و مبعثا لإحباط. 
ريبرتاج: أنور قلالة
 
WhatsApp_Image_2026-03-14_at_12.40.24.jpeg