إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القيروان في رمضان.. 1200 وجبة إفطار في 8 أيام عنوانها التضامن والعمل التطوعي

مع اقتراب موعد الإفطار في مدينة القيروان، تتسارع الخطى داخل دار القرآن، حيث يتحوّل المكان إلى ورشة عمل نابضة بالحياة. أوانٍ على النار، خضارٍ تقطع بعناية، وعلب ترصّ في صفوف منتظمة بانتظار أن تملأ بوجبات ساخنة.
 هنا لا يُقاس الوقت بالدقائق بل بعدد الوجبات التي يجب أن تكون جاهزة قبل أذان المغرب في مشهد يعكس المد التطوعي التضامني الذي يميز شهر رمضان بالجهة.
في هذا الفضاء يؤمن فرع القيروان للكشافة التونسية إعداد وتوزيع 150 وجبة إفطار يوميا لفائدة العائلات المعوزة ومحدودي الدخل. وخلال الأيام الثمانية الأولى من شهر رمضان بلغ مجموع الوجبات التي تم إعدادها وتوزيعها حوالي 1200 وجبة كاملة في رقم يعكس حجم الجهد المبذول وروح الالتزام التي يتحلى بها المتطوعون.
عبد اللطيف الزهرة قائد بفوج المدينة بالقيروان، أكد أن هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة بل هي تقليد سنوي دأب الفرع على تنظيمه منذ 13 سنة. ليضيف أن التجربة انطلقت في بدايتها بمدرسة التمريض قبل أن تنتقل منذ ثلاث سنوات إلى دار القرآن.
داخل المطبخ، تنشط متطوعات من مختلف الأعمار والخلفيات.. ربات بيوت، طالبات وحتى موظفات يخترن تخصيص جزء من وقتهن لخدمة غيرهن. تتوزع المهام بين إعداد الأطباق الرئيسية، تحضير السلطة، ترتيب الخبز ومراقبة عملية الطهي.
 في الجهة المقابلة يتكفل متطوعون بعملية التعليب حيث توضع الوجبات في علب محكمة الإغلاق مع الحرص على احترام شروط النظافة والسلامة الصحية.
وقبيل دقائق من الأذان، تنطلق عملية التوزيع، بعض الوجبات تسلم مباشرة للمستفيدين على عين المكان فيما تنقل أخرى إلى منازل عائلات تم إحصاؤها مسبقا. 
ويؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف لا يقتصر على توفير الطعام فحسب بل يتعداه إلى صون كرامة المستفيدين وضمان وصول وجبة لائقة ومتوازنة إليهم.
غير أن الحفاظ على نسق 150 وجبة يوميا ليس بالأمر الهين. فبحسب عبد اللطيف الزهرة يبقى الترفيع في عدد الوجبات رهين حجم التبرعات والمساعدات الخيرية التي يقدمها أبناء الجهة. المبادرة تفتقر إلى موارد قارة وتعتمد أساسًا على مساهمات المحسنين سواء كانت في شكل مواد غذائية أو دعم مالي.
وقد سجل الفرع تراجعا في عدد الوجبات مقارنة ببعض السنوات الفارطة. ففي سنة 2020 بلغ العدد الأقصى نحو 500 وجبة يوميا وهو رقم لم يتم بلوغه مجددا لعدة عوامل أبرزها الارتفاع المتواصل في كلفة المواد الغذائية إضافة إلى النقص في عدد المتطوعين القادرين على الالتزام اليومي. ورغم ذلك، يصر الفريق على مواصلة العمل بالإمكانيات المتاحة معتبرين أن الاستمرارية أهم من الأرقام.
وتكشف الأجواء داخل دار القرآن عن بعد إنساني عميق يتجاوز مجرد إعداد الطعام. فالمتطوعون يتقاسمون لحظات من التآزر والتعاون ويتبادلون الأحاديث بروح عائلية ما يعزز الروابط الاجتماعية بينهم. 
كثيرون منهم يعتبرون المشاركة في هذه المبادرة فرصة لغرس قيم العطاء في نفوس الناشئة خاصة من أبناء الكشافة الذين يتعلمون عمليا معنى الخدمة العامة والانضباط والعمل الجماعي.
في المقابل، تعبر عائلات مستفيدة عن امتنانها لهذه المبادرة مؤكدة أن الوجبات اليومية خففت عنها عبئا ماديا في ظرف اقتصادي دقيق. ويحرص القائمون على المشروع على التعامل مع هذه الفئة في كنف الاحترام والسرية بما يحفظ كرامتها ويعزز الثقة المتبادلة.
ويراهن فرع الكشافة بالقيروان على توسعة دائرة الدعم خلال بقية أيام الشهر على أمل الترفيع في عدد الوجبات إن توفرت الإمكانيات. كما يدعو أبناء الجهة إلى مزيد الإقبال على العمل التطوعي سواء بالمساهمة المادية أو بالالتحاق بفرق الإعداد والتوزيع.
هكذا، تواصل القيروان في شهر رمضان كتابة فصل جديد من فصول التضامن الاجتماعي. 1200 وجبة في ثمانية أيام ليست مجرد رقم بل هي 1200 رسالة محبة وأمل تعد بأيد متطوعة وتقدم بقلوب مؤمنة بأن الخير مهما كانت إمكانياته محدودة قادر على أن يصنع فرقا حقيقيا في حياة الناس.
مروان الدعلول 
 
القيروان في رمضان.. 1200 وجبة إفطار في 8 أيام عنوانها التضامن والعمل التطوعي
مع اقتراب موعد الإفطار في مدينة القيروان، تتسارع الخطى داخل دار القرآن، حيث يتحوّل المكان إلى ورشة عمل نابضة بالحياة. أوانٍ على النار، خضارٍ تقطع بعناية، وعلب ترصّ في صفوف منتظمة بانتظار أن تملأ بوجبات ساخنة.
 هنا لا يُقاس الوقت بالدقائق بل بعدد الوجبات التي يجب أن تكون جاهزة قبل أذان المغرب في مشهد يعكس المد التطوعي التضامني الذي يميز شهر رمضان بالجهة.
في هذا الفضاء يؤمن فرع القيروان للكشافة التونسية إعداد وتوزيع 150 وجبة إفطار يوميا لفائدة العائلات المعوزة ومحدودي الدخل. وخلال الأيام الثمانية الأولى من شهر رمضان بلغ مجموع الوجبات التي تم إعدادها وتوزيعها حوالي 1200 وجبة كاملة في رقم يعكس حجم الجهد المبذول وروح الالتزام التي يتحلى بها المتطوعون.
عبد اللطيف الزهرة قائد بفوج المدينة بالقيروان، أكد أن هذه المبادرة ليست وليدة اللحظة بل هي تقليد سنوي دأب الفرع على تنظيمه منذ 13 سنة. ليضيف أن التجربة انطلقت في بدايتها بمدرسة التمريض قبل أن تنتقل منذ ثلاث سنوات إلى دار القرآن.
داخل المطبخ، تنشط متطوعات من مختلف الأعمار والخلفيات.. ربات بيوت، طالبات وحتى موظفات يخترن تخصيص جزء من وقتهن لخدمة غيرهن. تتوزع المهام بين إعداد الأطباق الرئيسية، تحضير السلطة، ترتيب الخبز ومراقبة عملية الطهي.
 في الجهة المقابلة يتكفل متطوعون بعملية التعليب حيث توضع الوجبات في علب محكمة الإغلاق مع الحرص على احترام شروط النظافة والسلامة الصحية.
وقبيل دقائق من الأذان، تنطلق عملية التوزيع، بعض الوجبات تسلم مباشرة للمستفيدين على عين المكان فيما تنقل أخرى إلى منازل عائلات تم إحصاؤها مسبقا. 
ويؤكد القائمون على المبادرة أن الهدف لا يقتصر على توفير الطعام فحسب بل يتعداه إلى صون كرامة المستفيدين وضمان وصول وجبة لائقة ومتوازنة إليهم.
غير أن الحفاظ على نسق 150 وجبة يوميا ليس بالأمر الهين. فبحسب عبد اللطيف الزهرة يبقى الترفيع في عدد الوجبات رهين حجم التبرعات والمساعدات الخيرية التي يقدمها أبناء الجهة. المبادرة تفتقر إلى موارد قارة وتعتمد أساسًا على مساهمات المحسنين سواء كانت في شكل مواد غذائية أو دعم مالي.
وقد سجل الفرع تراجعا في عدد الوجبات مقارنة ببعض السنوات الفارطة. ففي سنة 2020 بلغ العدد الأقصى نحو 500 وجبة يوميا وهو رقم لم يتم بلوغه مجددا لعدة عوامل أبرزها الارتفاع المتواصل في كلفة المواد الغذائية إضافة إلى النقص في عدد المتطوعين القادرين على الالتزام اليومي. ورغم ذلك، يصر الفريق على مواصلة العمل بالإمكانيات المتاحة معتبرين أن الاستمرارية أهم من الأرقام.
وتكشف الأجواء داخل دار القرآن عن بعد إنساني عميق يتجاوز مجرد إعداد الطعام. فالمتطوعون يتقاسمون لحظات من التآزر والتعاون ويتبادلون الأحاديث بروح عائلية ما يعزز الروابط الاجتماعية بينهم. 
كثيرون منهم يعتبرون المشاركة في هذه المبادرة فرصة لغرس قيم العطاء في نفوس الناشئة خاصة من أبناء الكشافة الذين يتعلمون عمليا معنى الخدمة العامة والانضباط والعمل الجماعي.
في المقابل، تعبر عائلات مستفيدة عن امتنانها لهذه المبادرة مؤكدة أن الوجبات اليومية خففت عنها عبئا ماديا في ظرف اقتصادي دقيق. ويحرص القائمون على المشروع على التعامل مع هذه الفئة في كنف الاحترام والسرية بما يحفظ كرامتها ويعزز الثقة المتبادلة.
ويراهن فرع الكشافة بالقيروان على توسعة دائرة الدعم خلال بقية أيام الشهر على أمل الترفيع في عدد الوجبات إن توفرت الإمكانيات. كما يدعو أبناء الجهة إلى مزيد الإقبال على العمل التطوعي سواء بالمساهمة المادية أو بالالتحاق بفرق الإعداد والتوزيع.
هكذا، تواصل القيروان في شهر رمضان كتابة فصل جديد من فصول التضامن الاجتماعي. 1200 وجبة في ثمانية أيام ليست مجرد رقم بل هي 1200 رسالة محبة وأمل تعد بأيد متطوعة وتقدم بقلوب مؤمنة بأن الخير مهما كانت إمكانياته محدودة قادر على أن يصنع فرقا حقيقيا في حياة الناس.
مروان الدعلول