في قلب منطقة الهيشرية من ولاية سيدي بوزيد، تقف معصرة زيت الزيتون شاهدة على تاريخ طويل من الارتباط بالأرض والزيتونة، محافظةً على الطريقة التقليدية في رحي الزيتون المعروفة بـ“الشوامي”، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات الأجداد ويجسد أصالة الموروث الفلاحي التونسي.
وتعتمد المعصرة في هذه الطريقة التقليدية على الرحى الحجرية او " المدار "، كما يسمونه، التي تدور ببطء، ساحقةً حبّات الزيتون في انسجام هادئ، لتستخرج زيتًا يتميز بنكهته الطبيعية وجودته العالية، ما يجعلها وجهة عدد من المواطنين الذين يحرصون على زيت “على أصله”، خالٍ من أي نوع من الإضافات .
أفاد ياسين براهمي صاحب معصرة بالمنطقة، أنه ورغم تشبثه بالجذور التراثية للمعصرة، إلا أن المعصرة التقليدية فتحت أبوابها أمام التطورات التي يشهدها القطاع، مضيفا أنه استجاب لطلبات عدد من الفلاحين، ووفّر إلى جانب الطريقة التقليدية آلات عصر حديثة تعتمد التقنيات المتطورة، بما يضمن سرعة الإنتاج واحترام المعايير الصحية المعاصرة، مع المحافظة على جودة الزيت مع المحافظة على المعصرة التقليدية " ريحة الجدود "، حسب تعبيره .
هذا التعايش بين القديم والحديث جعل من معصرة الهيشرية نموذجًا فريدًا و قبلة عدد من الفلاحين أصيلي المنطقة والمناطق المجاورة الذين اختاروا عصر زيتونهم بالطريقة التقليدية، رضا براهمي أصيل معتمدية الهيشرية توجه إلى المعصرة لرحي زيتونه في المعصرة العصرية، لكنه غير رأيه لحظات قبل الانطلاق في عملية تحويل الزيتون لأنه يرى أن جودة الزيت بطريقة " الشوامي " تحافظ على نوعية الزيت لأكثر من سنة. الجمعي يوسفي، أصيل معتمدية بئر الصحفي، اختار أيضا أن يعتمد الطريقة التقليدية في عصر الزيتون، وأكد أنه قدم من معتمدية مجاورة خصيصًا لهذه المعصرة، لما تتميز به من حفاظ على طريقة “الشوامي” التي تمنح الزيت مذاقًا أصيلاً وجودة يمكن الوثوق بها، وأضاف أن هذه الطريقة، رغم بطئها، تجعله يشعر بالاطمئنان على محصوله، وتعيد إليه أجواء المواسم القديمة حيث كان عصر الزيتون من الطقوس العائلية الذي يحمل في طياته الكثير من الذكريات. ولا تقتصر أهمية المعصرة على بعدها الاقتصادي فقط، بل تمثل أيضًا فضاءً اجتماعيا يلتقي فيه الأهالي خلال موسم الجني، حيث تتحول عملية العصر إلى مناسبة للتلاقي وتبادل الأحاديث واستحضار الذاكرة الجماعية المرتبطة بالزيتون تلك الشجرة المباركة التي شكلت عبر القرون ركيزة أساسية في حياة سكان الجهة. للتذكير فإنه في الموسم الفلاحي الحالي، ارتفع إنتاج الزيتون بولاية سيدي بوزيد إلى أكثر من 500 ألف طن من الزيتون، بحسب ما أفاد به رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بسيدي بوزيد علي براهمي. وهذه الكمية تعكس ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالموسم الفارط الذي بلغت فيه الصابة حوالي 310 آلاف طن فقط فيما تجاوز عدد أصول الزيتون بالجهة 23 مليون أصل. وتشكل أشجار الزيتون جزءًا هامًا من الهوية الفلاحية لسيدي بوزيد، حيث تنتشر على آلاف الهكتارات وتوفر موارد دخل لآلاف الأسر بالجهة.
ريبرتاج: عائشة
في قلب منطقة الهيشرية من ولاية سيدي بوزيد، تقف معصرة زيت الزيتون شاهدة على تاريخ طويل من الارتباط بالأرض والزيتونة، محافظةً على الطريقة التقليدية في رحي الزيتون المعروفة بـ“الشوامي”، في مشهد يعيد إلى الأذهان ممارسات الأجداد ويجسد أصالة الموروث الفلاحي التونسي.
وتعتمد المعصرة في هذه الطريقة التقليدية على الرحى الحجرية او " المدار "، كما يسمونه، التي تدور ببطء، ساحقةً حبّات الزيتون في انسجام هادئ، لتستخرج زيتًا يتميز بنكهته الطبيعية وجودته العالية، ما يجعلها وجهة عدد من المواطنين الذين يحرصون على زيت “على أصله”، خالٍ من أي نوع من الإضافات .
أفاد ياسين براهمي صاحب معصرة بالمنطقة، أنه ورغم تشبثه بالجذور التراثية للمعصرة، إلا أن المعصرة التقليدية فتحت أبوابها أمام التطورات التي يشهدها القطاع، مضيفا أنه استجاب لطلبات عدد من الفلاحين، ووفّر إلى جانب الطريقة التقليدية آلات عصر حديثة تعتمد التقنيات المتطورة، بما يضمن سرعة الإنتاج واحترام المعايير الصحية المعاصرة، مع المحافظة على جودة الزيت مع المحافظة على المعصرة التقليدية " ريحة الجدود "، حسب تعبيره .
هذا التعايش بين القديم والحديث جعل من معصرة الهيشرية نموذجًا فريدًا و قبلة عدد من الفلاحين أصيلي المنطقة والمناطق المجاورة الذين اختاروا عصر زيتونهم بالطريقة التقليدية، رضا براهمي أصيل معتمدية الهيشرية توجه إلى المعصرة لرحي زيتونه في المعصرة العصرية، لكنه غير رأيه لحظات قبل الانطلاق في عملية تحويل الزيتون لأنه يرى أن جودة الزيت بطريقة " الشوامي " تحافظ على نوعية الزيت لأكثر من سنة. الجمعي يوسفي، أصيل معتمدية بئر الصحفي، اختار أيضا أن يعتمد الطريقة التقليدية في عصر الزيتون، وأكد أنه قدم من معتمدية مجاورة خصيصًا لهذه المعصرة، لما تتميز به من حفاظ على طريقة “الشوامي” التي تمنح الزيت مذاقًا أصيلاً وجودة يمكن الوثوق بها، وأضاف أن هذه الطريقة، رغم بطئها، تجعله يشعر بالاطمئنان على محصوله، وتعيد إليه أجواء المواسم القديمة حيث كان عصر الزيتون من الطقوس العائلية الذي يحمل في طياته الكثير من الذكريات. ولا تقتصر أهمية المعصرة على بعدها الاقتصادي فقط، بل تمثل أيضًا فضاءً اجتماعيا يلتقي فيه الأهالي خلال موسم الجني، حيث تتحول عملية العصر إلى مناسبة للتلاقي وتبادل الأحاديث واستحضار الذاكرة الجماعية المرتبطة بالزيتون تلك الشجرة المباركة التي شكلت عبر القرون ركيزة أساسية في حياة سكان الجهة. للتذكير فإنه في الموسم الفلاحي الحالي، ارتفع إنتاج الزيتون بولاية سيدي بوزيد إلى أكثر من 500 ألف طن من الزيتون، بحسب ما أفاد به رئيس الاتحاد الجهوي للفلاحة بسيدي بوزيد علي براهمي. وهذه الكمية تعكس ارتفاعًا كبيرًا مقارنة بالموسم الفارط الذي بلغت فيه الصابة حوالي 310 آلاف طن فقط فيما تجاوز عدد أصول الزيتون بالجهة 23 مليون أصل. وتشكل أشجار الزيتون جزءًا هامًا من الهوية الفلاحية لسيدي بوزيد، حيث تنتشر على آلاف الهكتارات وتوفر موارد دخل لآلاف الأسر بالجهة.