سجّلت الاستثمارات المصرّح بها خلال سنة 2025 نموًا بنسبة 39،3 بالمائة لتبلغ 8356،4 مليون دينار، وفق ما أعلنته الهيئة التونسية للاستثمار في نشرتها السنوية لسنة 2025، الصادرة اليوم الاثنين.
وابرزت النشرة، التي لاحظت تسجيل ديناميكية استثمارية قوية ومتنوّعة، أن هذه الاستثمارات ستُمكّن من إحداث 101681 موطن شغل جديد، أي بزيادة قدرها 5 بالمائة مقارنة بسنة 2024 (96824 موطن شغل).
وأظهر التوزيع القطاعي للاستثمارات المصرّح بها أن القطاع الصناعي، الذي يساهم بنسبة 35 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرّح بها و39 بالمائة من مواطن الشغل المزمع إحداثها، يواصل تأكيد دوره المحوري في الاقتصاد التونسي.
ولاحظت هيئة الاستثمار تراجع هذا القطاع بنسبة 14،3 بالمائة في حجم الاستثمارات وبنسبة 29،6 بالمائة في عدد مواطن الشغل المتوقعة خلال سنة 2025 مقارنة بالسنة السابقة.
واحتل قطاع الخدمات، المرتبة الثانية باستثمارات بلغت 1755،4 مليون دينار، أي ما يعادل 21 بالمائة من الإجمالي، مع توقّع إحداث 59879 موطن شغل، أي 59 بالمائة من إجمالي التشغيل.
وتعكس هذه النتائج ارتفاعًا بنسبة 75 بالمائة في الاستثمارات وبنسبة 40 بالمائة في مواطن الشغل مقارنة بسنة 2024.
وبحجم استثمارات قدرت ب 1685،1 مليون دينار، أي ما يمثل 20 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرّح بها، احتل قطاع الطاقات المتجددة المرتبة الثالثة على المستوى الوطني، مؤكّدًا أهميته الاستراتيجية في مسار الانتقال الطاقي لتونس في أفق 2035.
أما القطاع الفلاحي، فقد سجّل استثمارات مصرّح بها بقيمة 1347،5 مليون دينار، تمثل نسبة 16 بالمائة من مجموع الاستثمارات، مع إحداث 7129 موطن شغل.
ويُعد هذا المستوى تطورا هامًا بنسبة 11،6 بالمائة مقارنة بسنة 2024، مما يؤكد دوره الهيكلي في الاقتصاد التونسي، لا سيما في مجالي الأمن الغذائي والتنمية الجهوية.
وفي ما يخص قطاع السياحة، فقد بلغت الاستثمارات المصرّح بها بين جانفي وديسمبر 2025 نحو 645 مليون دينار، أي ما يعادل 8 بالمائة من إجمالي الاستثمارات، وهو ما سيسمح بإحداث 1718 موطن شغل.
وسجّل هذا القطاع تطورًا لافتًا بنسبة 238 بالمائة مقارنة بسنة 2024، ويعود ذلك أساسًا إلى الاعلان عن مشروع سياحي كبير في ولاية جندوبة بقيمة 300 مليون دينار، سيوفر 600 موطن شغل، حسب نفس المصدر.
وبحسب نوع العمليات، يظهر التوزيع أن عمليات الإحداث تمثل 74 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرّح بها، وهو ما يعكس جاذبية البلاد لدى المستثمرين.
أما عمليات التوسعة، فتمثل 23 بالمائة من إجمالي الاستثمارات، بما يعكس ثقة المؤسسات القائمة في مناخ الأعمال في تونس وقدرتها على تعزيز طاقاتها الإنتاجية.
وبيّن التوزيع الجغرافي للاستثمارات أن الولايات العشر الأولى من حيث حجم الاستثمارات المصرّح بها استحوذت على أكثر من 71 بالمائة من المجموع الوطني لكافة القطاعات.
وتتمثل هذه الولايات في: سيدي بوزيد (1013،9 مليون دينار)، تونس (698،2 مليون دينار)، قابس (696،4 مليون دينار)، نابل (673،2 مليون دينار)، قفصة (555،1 مليون دينار)، صفاقس ( 551،3مليون دينار)، بن عروس (485،3 مليون دينار)، زغوان ( 432،7 مليون دينار)، القيروان (431،8مليون دينار) وجندوبة (376،7 مليون دينار).
كما أبرز تقرير هيئة الاستثمار التونسية أن الاستثمارات المصرّح بها في مناطق التنمية الجهوية بلغت 4541،2 مليون دينار، أي ما يعادل 54 بالمائة من إجمالي الاستثمارات، مدفوعة أساسًا بمشاريع الطاقات المتجددة.
وأظهر التوزيع حسب هيكلة رأس المال أن الاستثمار الوطني مثّل خلال سنة 2025 نسبة 65 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرّح بها، مما سيسمح بإحداث 87334 موطن شغل.
في المقابل، بلغت الاستثمارات ذات المساهمة الأجنبية 2922،5 مليون دينار، أي ما يعادل 35 بالمائة من اجمالي المساهمات، ومن المنتظر أن توفّر هذه المشاريع 14347 موطن شغل، أي 14 بالمائة من مجموع مواطن الشغل المصرّح بها.
وبخصوص التوزيع حسب نوعية المشاريع، أفاد التقرير بأنه تم التصريح بـ14 مشروعًا ذا أهمية وطنية لدى هيئة الاستثمار التونسية، بقيمة جملية بلغت 2675،3 مليون دينار، أي ما يمثل 32 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المصرّح بها. وهو ما من شأنه ان يساهم في إحداث 2798 موطن شغل، وفق الهيئة التونسية للاستثمار.
وتتوزع هذه المشاريع بين خمسة مشاريع في مجال الطاقات المتجددة (القيروان، سيدي بوزيد، قابس، قفصة)، وخمسة مشاريع في القطاع الصناعي (بن عروس، قابس، نابل، سوسة، زغوان)، ومشروعين في قطاع السياحة (جندوبة وتونس)، ومشروعين في قطاع الخدمات (بن عروس وتونس).
وعلى مستوى الأقاليم، استحوذ الإقليم الثاني (أريانة، بن عروس، منوبة، نابل، تونس وزغوان) على 31،9 بالمائة من الاستثمارات المصرّح بها، فيما جذب الإقليم الرابع (قفصة، صفاقس، سيدي بوزيد وتوزر) نسبة 26،4 بالمائة.
واستفاد الإقليم الثالث (القيروان، القصرين، المهدية، المنستير، سوسة وسليانة) ب 17،1 بالمائة من اجمالي الاستثمارات.
أما الإقليمان الخامس (قبلي، مدنين، قابس وتطاوين) والأول (بنزرت، باجة، جندوبة والكاف)، فقد استقطبا على التوالي 13،4 بالمائة و11،2 بالمائة من مجموع الاستثمارات المصرّح بها.
وفي هذا الإطار، جدّدت هيئة الاستثمار التونسية تأكيد دورها الاستراتيجي في تيسير تموقع تونس كمركز استثماري تنافسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، مجددة التزامها بمرافقة المستثمرين الوطنيين والدوليين في تجسيد مشاريع تقدم قيمة مضافة مستدامة ومواطن شغل ذات كفاءة عالية.
وات
