إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

رأي/ الإذاعة في هاتفنا الذّكي .. رباعيّة البقاء الرقمي

قلم: د. حنان الملّيتي، أستاذة جامعيّة وباحثة في علوم الاعلام والاتصال

"إن "الرّسالة" لأي وسيلة أو تقنية هي التغيير في المقياس أو الوتيرة أو النمط الذي تدخله في الشؤون البشرية."    مارشال ماكلوهان، "فهم وسائل الإعلام"، 1964
  

أصبحت الإذاعة في الجيب، ترافق متابعيها في كلّ زمان ومكان، يغيّرون المحطّات، يستمعون إلى برامجها وأخبارها وأغانيها، يتابعونها عبر منصّاتها الرّقمية، وأكثر من ذلك، فبإمكانهم مشاهدة المذيعين وتحرّكاتهم في الاستوديوهات الإذاعية... كل ذلك من خلال هواتفهم الذكية المحمولة. مع هذا التطور التقني اللافت، يبدو أن شكل جهاز الراديو صار في طي النسيان لدى الكثيرين، فأيّ تبعات لهذا التّغيير الأداتي في عمليّة الاستماع الى الاذاعة؟
الوسيلة هي "الخبر" الأهمّ
بعد أن ناقشنا في المقال السابق "ثمن السيادة الرّقمية" وصفقة الإذاعة الفاوستيّة مع المنصّات، نطرح اليوم سؤالا جديدا: هل يُحدِث هذا الانتقال من الصّندوق الخشبي إلى الشاشة الزجاجية فرقا جوهريا؟ أليس الأهمّ أنّنا نستمع إلى المحتويات الإذاعية، بغض النظر عن الوسيط؟ ألا يبدو السّؤال حول هذا الانتقال التّقني ثانويّاً؟
يفترض المفهوم البديهي للاتّصال أنّ "الرّسالة" هي المضمون المعرفي أو المعلوماتي الذي تحمله الوسيلة. لكن ماكلوهان، ومنذ ستّينيات القرن الماضي، كان له رأي مخالف تماما، فمن خلال مقولته الشهيرة "الوسيلة هي الرّسالة" أكّد أنّ الرّسالة الحقيقيّة لأيّ وسيلة أو تقنية هي "التّغيير في المقياس أو الوتيرة أو النّمط الذي تدخله هذه الوسيلة في الشؤون البشرية". فبالنسبة إليه، الرّسالة الحقيقيّة ليست ما نسمعه، بل هي ذلك التغيير في إيقاع حياتنا ونمط تفاعلنا الذي تفرضه التقنية الجديدة.
ولفهم كيف يعيد الهاتف الذّكيّ تشكيل تجربة الإذاعة، نستند إلى "رباعيّة ماكلوهان" التي طوّرها في كتابه "قوانين الوسائط"، والمتمثّلة في أربعة قوانين مترابطة ومتزامنة تشرح وتشرّح حركة الوسائل وخصوصا الإذاعة في عصر الهاتف الذّكيّ.
الأثير سائل يسكُن الجيب
الإذاعة سائل رقمي ينساب معنا في كل مكان، في البيت، في السيّارة، في المكتب والحافلة. فبفضل تطبيقات مثل "الإذاعة التونسيّة" أو "موزاييك أف أم" أو غيرها من الإذاعات التونسيّة التي تستقرّ في الهواتف الجوّالة تعزّزت وظيفة الإذاعة من وسيط ثابت في المنازل إلى أداة للآنيّة والانتشار اللّحظي. مستخدمو هذه التطبيقات تصلهم إشعارات برامجهم المفضّلة فور نشرها. وبالتّالي أصبحت الاذاعات الامتداد السّمعي الذي يسكن الجيوب والذي يحوّل أوقات الانتظار ورحلات المواصلات إلى فسحة للاستماع..
ومن هنا ينبع أوّل قوانين الحركة لدى ماكلوهان وهو التعزيز، أي الوظيفة التي تكثّفها التّقنية الجديدة. فالرّسالة ليست "ما نسمعه" بل هي قدرة الإذاعة على اختراق أدقّ تفاصيل أيّامنا وتحويلها من لحظة صمت الى لحظة بثّ متنقّلة تسكن الجيوب.
وداعا للصندوق
إنّ الاعتماد المكثّف على الهاتف في عمليّة الاستماع الى الرّاديو جعلت الكثيرين ينسون شكل الجهاز القديم الذي يحتلّ مكانة في قاعة الجلوس او في المطبخ أو في ردهة المنزل. وقلّة قليلة من الجيل Z يعرفون شكل الجهاز الخشبي أو المعدني للـ "راديو"، حتّى أنّ رؤيته يباع في الأسواق تكاد تكون نادرة وقد تكلّفك هذه الرغبة ساعات من البحث في الأسواق أو المحلات التي تبيع الأغراض القديمة.
لقد ابتلع الهاتف وظائف الجهاز الاذاعي القديم ليثبت القانون الثاني لحركة الوسائل وهو التقادم والذي يفيد أنّه كلّما تعزّزت وسيلة أزاحت ما قبلها نحو الهامش. غير أنّ التقادم لا يشمل فقط جهاز الرّاديو كجسم مادي بل الأهم هو الزمن الإذاعي نفسه. فقد تقادم منطق انتظار الموعد وتراجع زمن البثّ الخطّي لصالح المحتوى عند الطلب.
لا تُضبط السّاعة اليوم على موعد "نشرة المساء" أو برنامج "يوم سعيد" أو "أحلى صباح"، بل على موعد فراغ المستمع أو المتابع أو المشاهد عبر "الساوند كلاود" أو "السبوتيفاي" أو منصّات السوشيال ميديا. وبالتالي فالرّسالة الحقيقيّة هنا هي التغيير في الوتيرة، أي التحوّل الجذري في علاقتنا بالوقت والإذاعة.
عودة الحكواتي
غير أنّ التطوّر الذي فرضته التقنية الجديدة لا يمنع من استرجاع عناصر ثقافيّة قديمة طمرتها الحداثة البصريّة. فعند الاستماع لبودكاست "المنصف باي" أو "برق الليل" أو "زمن الطبشور"، على سبيل المثال لا الحصر، سيستعيد المتلقي جاذبيّة القصص الإنسانيّة وسيسترجع روح مجالس الحكايات القديمة في قالب تقني جديد.
 وهذا هو لبّ قانون الحركة الثّالث: الاسترجاع. فالإذاعة الرّقمية تستعيد، عبر الهاتف، عناصر بدت وكأنّها طمست واندثرت: سلطة الكلمة المنطوقة وحميميّة السّرد القصصي الطّويل.
هذا التجسيد الجديد يبرز في ظاهرة البودكاست المزدهرة اليوم، والتي تمثّل استرجاعا مذهلا وحديثا لدور الحكواتي الشعبي فيما أسماه والتر أونج "الشفهيّة الثانوية".
وبالتّالي فإنّ الهاتف الذكي، بسمّاعاته الحميمية وشاشته الفرديّة، يعيد الجمهور إلى سحر الاستماع الفردي العميق الذي كان سائداً قبل عصر الصورة، لكن هذه المرّة في قالب رقمي حديث يجمع بين خصوصية الماضي وإمكانيات الحاضر.
حين تنفتح عين الأثير
بيد أنّ هذه العودة إلى عناصر ثقافيّة قديمة تواجهها مفارقة كبرى يبرزها القانون الرّابع لحركة الوسائل وهو قانون القلب، فالمفارقة هنا تكمن في أنّ التقنية عندما تصل الى أقصى حدودها فانّها "تنقلب" لتظهر خصائص معاكسة تماما لطبيعتها الأصليّة.
في استوديوهات الإذاعة، اليوم، لم نعد نكتفي بالاستماع. بل نحن نشاهد المذيع، نراقب تحرّكاته وتعابيره، نشاهد ديكور الأستوديو عبر "لايف" الفيسبوك والتيك توك والانستغرام... هذا الانقلاب البصري جعل الإذاعة تفقد غموضها السّاحر وجعل الصّوت الذي طالما حرّك فينا مئات الصّور الخياليّة مقيّدا بحدود الشّاشة الصغيرة في أيدينا فيما يُعرف بـ "الإذاعة المرئيّة".
وهكذا، في تونس كما في العالم، أصبحنا أمام وسيط متجدّد، أكثر انتشارا وأكثر حميميّة، لكنّه يحمل جملة من المتناقضات: فبينما يعزّز الهاتف انتشار الإذاعة فإنّه قد يحوّل الاستماع من فعل جماعي تأمّلي إلى نشاط فردي مشتّت يخضع الصّوت لمنطق الصّورة، مخاطرا بفقدان خصوصيّة "العمى" التي ميّزت الإذاعة لعقود. فالهاتف الذكيّ لم يغيّر طريقة استماعنا للإذاعة فحسب، بل غيرنا نحن كمستمعين، في علاقتنا بالصوت وبالوقت وبالخيال نفسه.
الإذاعة ... امتداد لا ينتهي
يعدّ انتقال الإذاعة من "الجهاز الخشبيّ الضخم" إلى "الهاتف الذكيّ" أبعد من مجرد تغيير أداتي، إنّه إعادة لهندسة حواسّنا وأوقاتنا. فمن خلال الهاتف الذكيّ، لا نستمع إلى الاذاعات عبر الأثير فحسب، بل نعيش في بيئة أعاد الجهاز الذكي تشكيلها وفق قوانين التعزيز والتقادم والاسترجاع والقلب، وكما قال ماكلوهان: نحن نستخدم الوسيلة ولكنّها هي التي تُعيد تشكيلنا. ولعلّ السؤال الأهمّ اليوم هو: أيّ "نحن" سنصبح في عصر الأثير المرئي؟"

رأي/ الإذاعة في هاتفنا الذّكي .. رباعيّة البقاء الرقمي

قلم: د. حنان الملّيتي، أستاذة جامعيّة وباحثة في علوم الاعلام والاتصال

"إن "الرّسالة" لأي وسيلة أو تقنية هي التغيير في المقياس أو الوتيرة أو النمط الذي تدخله في الشؤون البشرية."    مارشال ماكلوهان، "فهم وسائل الإعلام"، 1964
  

أصبحت الإذاعة في الجيب، ترافق متابعيها في كلّ زمان ومكان، يغيّرون المحطّات، يستمعون إلى برامجها وأخبارها وأغانيها، يتابعونها عبر منصّاتها الرّقمية، وأكثر من ذلك، فبإمكانهم مشاهدة المذيعين وتحرّكاتهم في الاستوديوهات الإذاعية... كل ذلك من خلال هواتفهم الذكية المحمولة. مع هذا التطور التقني اللافت، يبدو أن شكل جهاز الراديو صار في طي النسيان لدى الكثيرين، فأيّ تبعات لهذا التّغيير الأداتي في عمليّة الاستماع الى الاذاعة؟
الوسيلة هي "الخبر" الأهمّ
بعد أن ناقشنا في المقال السابق "ثمن السيادة الرّقمية" وصفقة الإذاعة الفاوستيّة مع المنصّات، نطرح اليوم سؤالا جديدا: هل يُحدِث هذا الانتقال من الصّندوق الخشبي إلى الشاشة الزجاجية فرقا جوهريا؟ أليس الأهمّ أنّنا نستمع إلى المحتويات الإذاعية، بغض النظر عن الوسيط؟ ألا يبدو السّؤال حول هذا الانتقال التّقني ثانويّاً؟
يفترض المفهوم البديهي للاتّصال أنّ "الرّسالة" هي المضمون المعرفي أو المعلوماتي الذي تحمله الوسيلة. لكن ماكلوهان، ومنذ ستّينيات القرن الماضي، كان له رأي مخالف تماما، فمن خلال مقولته الشهيرة "الوسيلة هي الرّسالة" أكّد أنّ الرّسالة الحقيقيّة لأيّ وسيلة أو تقنية هي "التّغيير في المقياس أو الوتيرة أو النّمط الذي تدخله هذه الوسيلة في الشؤون البشرية". فبالنسبة إليه، الرّسالة الحقيقيّة ليست ما نسمعه، بل هي ذلك التغيير في إيقاع حياتنا ونمط تفاعلنا الذي تفرضه التقنية الجديدة.
ولفهم كيف يعيد الهاتف الذّكيّ تشكيل تجربة الإذاعة، نستند إلى "رباعيّة ماكلوهان" التي طوّرها في كتابه "قوانين الوسائط"، والمتمثّلة في أربعة قوانين مترابطة ومتزامنة تشرح وتشرّح حركة الوسائل وخصوصا الإذاعة في عصر الهاتف الذّكيّ.
الأثير سائل يسكُن الجيب
الإذاعة سائل رقمي ينساب معنا في كل مكان، في البيت، في السيّارة، في المكتب والحافلة. فبفضل تطبيقات مثل "الإذاعة التونسيّة" أو "موزاييك أف أم" أو غيرها من الإذاعات التونسيّة التي تستقرّ في الهواتف الجوّالة تعزّزت وظيفة الإذاعة من وسيط ثابت في المنازل إلى أداة للآنيّة والانتشار اللّحظي. مستخدمو هذه التطبيقات تصلهم إشعارات برامجهم المفضّلة فور نشرها. وبالتّالي أصبحت الاذاعات الامتداد السّمعي الذي يسكن الجيوب والذي يحوّل أوقات الانتظار ورحلات المواصلات إلى فسحة للاستماع..
ومن هنا ينبع أوّل قوانين الحركة لدى ماكلوهان وهو التعزيز، أي الوظيفة التي تكثّفها التّقنية الجديدة. فالرّسالة ليست "ما نسمعه" بل هي قدرة الإذاعة على اختراق أدقّ تفاصيل أيّامنا وتحويلها من لحظة صمت الى لحظة بثّ متنقّلة تسكن الجيوب.
وداعا للصندوق
إنّ الاعتماد المكثّف على الهاتف في عمليّة الاستماع الى الرّاديو جعلت الكثيرين ينسون شكل الجهاز القديم الذي يحتلّ مكانة في قاعة الجلوس او في المطبخ أو في ردهة المنزل. وقلّة قليلة من الجيل Z يعرفون شكل الجهاز الخشبي أو المعدني للـ "راديو"، حتّى أنّ رؤيته يباع في الأسواق تكاد تكون نادرة وقد تكلّفك هذه الرغبة ساعات من البحث في الأسواق أو المحلات التي تبيع الأغراض القديمة.
لقد ابتلع الهاتف وظائف الجهاز الاذاعي القديم ليثبت القانون الثاني لحركة الوسائل وهو التقادم والذي يفيد أنّه كلّما تعزّزت وسيلة أزاحت ما قبلها نحو الهامش. غير أنّ التقادم لا يشمل فقط جهاز الرّاديو كجسم مادي بل الأهم هو الزمن الإذاعي نفسه. فقد تقادم منطق انتظار الموعد وتراجع زمن البثّ الخطّي لصالح المحتوى عند الطلب.
لا تُضبط السّاعة اليوم على موعد "نشرة المساء" أو برنامج "يوم سعيد" أو "أحلى صباح"، بل على موعد فراغ المستمع أو المتابع أو المشاهد عبر "الساوند كلاود" أو "السبوتيفاي" أو منصّات السوشيال ميديا. وبالتالي فالرّسالة الحقيقيّة هنا هي التغيير في الوتيرة، أي التحوّل الجذري في علاقتنا بالوقت والإذاعة.
عودة الحكواتي
غير أنّ التطوّر الذي فرضته التقنية الجديدة لا يمنع من استرجاع عناصر ثقافيّة قديمة طمرتها الحداثة البصريّة. فعند الاستماع لبودكاست "المنصف باي" أو "برق الليل" أو "زمن الطبشور"، على سبيل المثال لا الحصر، سيستعيد المتلقي جاذبيّة القصص الإنسانيّة وسيسترجع روح مجالس الحكايات القديمة في قالب تقني جديد.
 وهذا هو لبّ قانون الحركة الثّالث: الاسترجاع. فالإذاعة الرّقمية تستعيد، عبر الهاتف، عناصر بدت وكأنّها طمست واندثرت: سلطة الكلمة المنطوقة وحميميّة السّرد القصصي الطّويل.
هذا التجسيد الجديد يبرز في ظاهرة البودكاست المزدهرة اليوم، والتي تمثّل استرجاعا مذهلا وحديثا لدور الحكواتي الشعبي فيما أسماه والتر أونج "الشفهيّة الثانوية".
وبالتّالي فإنّ الهاتف الذكي، بسمّاعاته الحميمية وشاشته الفرديّة، يعيد الجمهور إلى سحر الاستماع الفردي العميق الذي كان سائداً قبل عصر الصورة، لكن هذه المرّة في قالب رقمي حديث يجمع بين خصوصية الماضي وإمكانيات الحاضر.
حين تنفتح عين الأثير
بيد أنّ هذه العودة إلى عناصر ثقافيّة قديمة تواجهها مفارقة كبرى يبرزها القانون الرّابع لحركة الوسائل وهو قانون القلب، فالمفارقة هنا تكمن في أنّ التقنية عندما تصل الى أقصى حدودها فانّها "تنقلب" لتظهر خصائص معاكسة تماما لطبيعتها الأصليّة.
في استوديوهات الإذاعة، اليوم، لم نعد نكتفي بالاستماع. بل نحن نشاهد المذيع، نراقب تحرّكاته وتعابيره، نشاهد ديكور الأستوديو عبر "لايف" الفيسبوك والتيك توك والانستغرام... هذا الانقلاب البصري جعل الإذاعة تفقد غموضها السّاحر وجعل الصّوت الذي طالما حرّك فينا مئات الصّور الخياليّة مقيّدا بحدود الشّاشة الصغيرة في أيدينا فيما يُعرف بـ "الإذاعة المرئيّة".
وهكذا، في تونس كما في العالم، أصبحنا أمام وسيط متجدّد، أكثر انتشارا وأكثر حميميّة، لكنّه يحمل جملة من المتناقضات: فبينما يعزّز الهاتف انتشار الإذاعة فإنّه قد يحوّل الاستماع من فعل جماعي تأمّلي إلى نشاط فردي مشتّت يخضع الصّوت لمنطق الصّورة، مخاطرا بفقدان خصوصيّة "العمى" التي ميّزت الإذاعة لعقود. فالهاتف الذكيّ لم يغيّر طريقة استماعنا للإذاعة فحسب، بل غيرنا نحن كمستمعين، في علاقتنا بالصوت وبالوقت وبالخيال نفسه.
الإذاعة ... امتداد لا ينتهي
يعدّ انتقال الإذاعة من "الجهاز الخشبيّ الضخم" إلى "الهاتف الذكيّ" أبعد من مجرد تغيير أداتي، إنّه إعادة لهندسة حواسّنا وأوقاتنا. فمن خلال الهاتف الذكيّ، لا نستمع إلى الاذاعات عبر الأثير فحسب، بل نعيش في بيئة أعاد الجهاز الذكي تشكيلها وفق قوانين التعزيز والتقادم والاسترجاع والقلب، وكما قال ماكلوهان: نحن نستخدم الوسيلة ولكنّها هي التي تُعيد تشكيلنا. ولعلّ السؤال الأهمّ اليوم هو: أيّ "نحن" سنصبح في عصر الأثير المرئي؟"