إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

مشاركة تونس في «دافوس 2026».. دعم دولي متجدّد وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية

مثّلت مشاركة تونس في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بـ«دافوس 2026»، محطة بارزة لتعزيز حضورها على الساحة الاقتصادية الدولية، حيث أكّدت من خلالها انفتاحها المتواصل على الشراكات الندية وقدرتها على حشد دعم دولي متجدّد لمسارها التنموي.

وقد شكّلت اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى التي أجراها وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ مناسبة لإبراز ملامح الرؤية الاقتصادية الوطنية للفترة القادمة، واستكشاف آفاق أوسع للتعاون والاستثمار، بما يعكس سعي تونس إلى إضفاء ديناميكية جديدة على اقتصادها وترسيخ مكانتها كوجهة موثوقة للاستثمار إقليميًا ودوليًا.

وجسّدت مشاركة تونس، ممثّلة بوزير الاقتصاد والتخطيط، في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بـ«دافوس» في سويسرا، المنعقد من 19 إلى 23 جانفي الجاري، محطة هامة لتقريب وجهات النظر الاقتصادية والمالية والتجارية بين مختلف المشاركين، ومسارًا لتعميق علاقات التعاون الاقتصادي. وفي هذا السياق، أجرى وزير الاقتصاد والتخطيط سلسلة من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى مع عدد من المسؤولين وممثلي المنظمات الدولية، خُصّصت لحشد مزيد من الدعم لتونس وتسليط الضوء على تجربتها الاقتصادية وآفاقها التنموية.

خارطة من العلاقات الندية والثابتة

وبالفعل، عبّرت العديد من المنظمات والصناديق المالية الدولية عن دعمها الفني والتقني والمالي لبلادنا، وهو ما ترجمته لقاءات وزير الاقتصاد والتخطيط مع عدد من ممثليها، من بينهم ممثلو مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وبحث الوزير خلال لقائه مع (Rebeca Grynspan)، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، سبل تعزيز التعاون بين الجانبين والاستفادة من الدعم الفني الذي تقدمه «الأونكتاد»، ودعم تنظيم منتديات إقليمية ودورات تكوينية بمركز تونس للتدريب والتوثيق في قانون وسياسة المنافسة.

ومن جانبها، أكدت الأمينة العامة لـ«لأونكتاد» تميّز علاقات التعاون مع تونس واستعدادها لمزيد تعزيزها، من خلال دعم تنظيم منتديات ودورات تكوينية بتونس، وإمكانية المساهمة في تطوير النصوص القانونية الخاصة بالاستثمار، معربة عن استعدادها لزيارة تونس خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير خلال لقائه بـ (Alvaro Lario)، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، على تميّز العلاقات بين تونس والصندوق القائمة منذ سنة 1977، وعلى ضرورة مزيد الارتقاء بها من خلال تنفيذ مشاريع جديدة في مجال التنمية الفلاحية والريفية، بما يُكرّس حرص تونس على تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما لفائدة صغار الفلاحين. ودعا، في ذات السياق، الصندوق إلى العمل على إيجاد استثمارات مشتركة لتمويل عدد من المشاريع التنموية في بلادنا.

ومن جانبه، أكد (Alvaro Lario) استعداد الصندوق لتمويل مشاريع جديدة خلال الفترة المقبلة تتماشى مع حاجيات وأولويات الجانب التونسي، مشيرًا في هذا السياق إلى الآفاق الواعدة التي توفّرها التمويلات المشتركة مع عدد من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، واستعداده لتجسيمها.

ولدى لقائه مع (Matteo Patrone)، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، نوّه الوزير بتطوّر مجالات التعاون بين الجانبين.

ومن جانبه، جدّد (Patrone) التزام البنك بمواصلة دعم المشاريع التنموية في تونس وحرصه على تطوير مجالات التعاون مع بلادنا وفق أولوياتها الوطنية وأهداف مخطط التنمية للفترة 2026-2030، مشيرًا إلى اعتزامه أداء زيارة إلى تونس خلال النصف الثاني من السنة الحالية.

وعقد الوزير لقاءً مع رئيس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، إذ أكد رئيس المصرف على الدور المحوري الذي تلعبه تونس للارتقاء بمستوى التعاون العربي الإفريقي، مبرزًا أنه سيعمل على دعم تعزيز الصادرات التونسية نحو الأسواق الإفريقية، وعقد لقاء مع الوكالة التونسية للتعاون الفني لبلورة وتجسيم برامج عمل في مجال التعاون الفني وتنمية القدرات.

ولم تقتصر المحادثات التي أجراها وزير الاقتصاد والتخطيط على هامش مؤتمر دافوس على ممثلي المنظمات والجهات المانحة، بل شملت أيضًا ممثلي عدد من الدول، على غرار خليفة عبد الله العجيل، وزير التجارة والصناعة الكويتي، وسعيد محمد أحمد الصقري، الوزير المستشار لدى نائب رئيس الوزراء العُماني للشؤون الاقتصادية، حيث تم خلال اللقاءين بحث آفاق مزيد تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين تونس وكل من الكويت وسلطنة عُمان، وتعزيز الاستثمارات الكويتية والعُمانية في بلادنا، فضلًا عن تنظيم تظاهرات ومعارض تجارية واستثمارية مشتركة.

ويُحيل هذا الزخم المُكثّف من اللقاءات المُتواترة لوزير الاقتصاد مع مسؤولين في دول وصناديق مالية إلى تمكّن تونس من رسم خارطة من العلاقات الندية والثابتة، من شأنها إضفاء ديناميكية على الاقتصاد التونسي.

وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج أن مشاركة تونس في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بشكل مستمر كل سنة، وعدم تخلّفها عن حضور هذا الموعد الاقتصادي الهام، دليل على أن تونس ليست في عزلة اقتصادية عالميًا، بل تتمتع بعلاقات جيدة ووثيقة مع العديد من الشركاء الاقتصاديين والتجاريين، سواء الدول أو الجهات المانحة المعروفة عالميًا، وهو ما عكسته جملة من اللقاءات البارزة التي عقدها وزير الاقتصاد والتخطيط على هامش هذه المشاركة.

منصّة لإطلاق الحلول الاقتصادية والتنموية

ويُعدّ مؤتمر «دافوس» في مقدّمة خطوط التواصل الاقتصادية في العالم ومنصة رائدة لإطلاق الحلول الاقتصادية والتنموية، إذ تُطرح خلال فعالياته ليس فقط الأزمات الحالية والتحديات الاقتصادية المستقبلية، بل أيضًا تأثير العلاقات البينية أو التكتلات الاقتصادية في بناء علاقات اقتصادية ذات نتائج مثمرة تنعكس إيجابًا على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للشعوب.

وذكر مُحدّثنا أن لتونس علاقات اقتصادية متنوّعة، فمنتدى «دافوس» حضرته العديد من الدول، من بينها دول أوروبية وخليجية، وأيضًا الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يعني أن تونس قد حافظت على علاقات متميزة مع شركائها التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. وبالمقابل، فإنها تسعى أيضًا بخطوات حثيثة نحو المرور إلى علاقات أكثر متانة مع روسيا والصين والبرازيل والهند.

فرصة لتشبيك العلاقات الاقتصادية

ولأن الحوار بات ضروريًا في عالم الاقتصاد والأعمال، فقد فتح منتدى «دافوس» في دورته الحالية أبوابًا لنقاشات جدية حول النمو العالمي، والتضخّم، والدين العام، وأسعار الفائدة. ويرى ماهر بالحاج أن هذا المنتدى مثّل أيضًا لتونس فرصة لتشبيك العلاقات الاقتصادية، بالنظر إلى الحضور القوي لقادة الدول وكبار المديرين ورجال الأعمال وصنّاع القرار الاقتصاديين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، إذ حضر فعاليات المؤتمر ممثلون عن 130 دولة، مشيرًا إلى أن تشبيك العلاقات أضحى عاملًا حاسمًا لتنمية التبادل التجاري وتعزيز ارتفاع الصادرات، لا سيما الصادرات الصناعية، من خلال الحوار المباشر وحلقات النقاش الفاعلة.

بوابة لتوضيح رؤية تونس الاقتصادية وسياسة التعويل على الذات

وبحسب الخبير الاقتصادي والمالي، فإن منتدى دافوس مكّن تونس من شرح العديد من النقاط التي تهم استراتيجيتها الاقتصادية للمرحلة القادمة، على غرار المخطط التنموي 2026-2030 وأبرز ملامحه، إلى جانب توضيح مدى النجاح على أرض الواقع في تطبيق سياسة التعويل على الذات والحفاظ على السيادة الاقتصادية. ولفت إلى أنه من المهم أن يكون الشركاء الاقتصاديون على اطلاع على برامج تونس الاقتصادية وآخر الأرقام بخصوص المؤشرات الاقتصادية التي تُوضّح توجّه الاقتصاد التونسي بقوّة نحو التعافي. كما يمثّل المؤتمر مساحة تُبرز من خلالها تونس قدرتها المتواصلة على تحسين مستوى تدفّق الاستثمارات، خاصة الاستثمارات الخارجية، وتراجع نسبة التضخم. ويُشكّل مؤتمر «دافوس» رافدًا للترويج للفرص التجارية والاستثمارية في بلادنا، والقطاعات الواعدة التي باتت مصدرًا لجذب الاستثمارات الخارجية. فالمنافسة في الأسواق الدولية، سواء التقليدية أو الجديدة، تفرض تنويع قنوات التواصل من خلال الاعتماد على شبكة علاقات قوية في المؤتمرات الكبرى، إذ تُصنّف مثل هذه المؤتمرات ضمن الركائز الأساسية للشراكة الاستراتيجية الاقتصادية، وعضدًا رئيسيًا للدول لاستشراف التغيّرات الاقتصادية والطاقية والمناخية والتقنية والرقمية والتكنولوجية المتسارعة، ومحاولة فهمها ومواكبتها من أجل خفض منسوب تداعياتها السلبية.

رسالة إيجابية للمستثمرين

ويبعث مؤتمر «دافوس» في دورته السادسة والخمسين رسالة صريحة تؤكد ترسيخ مكانة تونس الإقليمية والقارية والدولية في مجال الاستثمار، ويحمل رسالة مفادها أن بلادنا تشهد استقرارًا اقتصاديًا يسمح باستقطاب رؤوس الأموال، ومناخًا ملائمًا لذلك من الناحية التشريعية والبنية التحتية، مع قيود ديوانية وجبائية غير كبيرة.

            درصاف اللموشي

مشاركة تونس في «دافوس 2026»..   دعم دولي متجدّد وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية

مثّلت مشاركة تونس في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بـ«دافوس 2026»، محطة بارزة لتعزيز حضورها على الساحة الاقتصادية الدولية، حيث أكّدت من خلالها انفتاحها المتواصل على الشراكات الندية وقدرتها على حشد دعم دولي متجدّد لمسارها التنموي.

وقد شكّلت اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى التي أجراها وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ مناسبة لإبراز ملامح الرؤية الاقتصادية الوطنية للفترة القادمة، واستكشاف آفاق أوسع للتعاون والاستثمار، بما يعكس سعي تونس إلى إضفاء ديناميكية جديدة على اقتصادها وترسيخ مكانتها كوجهة موثوقة للاستثمار إقليميًا ودوليًا.

وجسّدت مشاركة تونس، ممثّلة بوزير الاقتصاد والتخطيط، في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بـ«دافوس» في سويسرا، المنعقد من 19 إلى 23 جانفي الجاري، محطة هامة لتقريب وجهات النظر الاقتصادية والمالية والتجارية بين مختلف المشاركين، ومسارًا لتعميق علاقات التعاون الاقتصادي. وفي هذا السياق، أجرى وزير الاقتصاد والتخطيط سلسلة من اللقاءات الثنائية رفيعة المستوى مع عدد من المسؤولين وممثلي المنظمات الدولية، خُصّصت لحشد مزيد من الدعم لتونس وتسليط الضوء على تجربتها الاقتصادية وآفاقها التنموية.

خارطة من العلاقات الندية والثابتة

وبالفعل، عبّرت العديد من المنظمات والصناديق المالية الدولية عن دعمها الفني والتقني والمالي لبلادنا، وهو ما ترجمته لقاءات وزير الاقتصاد والتخطيط مع عدد من ممثليها، من بينهم ممثلو مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية.

وبحث الوزير خلال لقائه مع (Rebeca Grynspan)، الأمينة العامة لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، سبل تعزيز التعاون بين الجانبين والاستفادة من الدعم الفني الذي تقدمه «الأونكتاد»، ودعم تنظيم منتديات إقليمية ودورات تكوينية بمركز تونس للتدريب والتوثيق في قانون وسياسة المنافسة.

ومن جانبها، أكدت الأمينة العامة لـ«لأونكتاد» تميّز علاقات التعاون مع تونس واستعدادها لمزيد تعزيزها، من خلال دعم تنظيم منتديات ودورات تكوينية بتونس، وإمكانية المساهمة في تطوير النصوص القانونية الخاصة بالاستثمار، معربة عن استعدادها لزيارة تونس خلال الفترة المقبلة.

وأكد الوزير خلال لقائه بـ (Alvaro Lario)، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، على تميّز العلاقات بين تونس والصندوق القائمة منذ سنة 1977، وعلى ضرورة مزيد الارتقاء بها من خلال تنفيذ مشاريع جديدة في مجال التنمية الفلاحية والريفية، بما يُكرّس حرص تونس على تعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، لا سيما لفائدة صغار الفلاحين. ودعا، في ذات السياق، الصندوق إلى العمل على إيجاد استثمارات مشتركة لتمويل عدد من المشاريع التنموية في بلادنا.

ومن جانبه، أكد (Alvaro Lario) استعداد الصندوق لتمويل مشاريع جديدة خلال الفترة المقبلة تتماشى مع حاجيات وأولويات الجانب التونسي، مشيرًا في هذا السياق إلى الآفاق الواعدة التي توفّرها التمويلات المشتركة مع عدد من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، واستعداده لتجسيمها.

ولدى لقائه مع (Matteo Patrone)، نائب رئيس البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، نوّه الوزير بتطوّر مجالات التعاون بين الجانبين.

ومن جانبه، جدّد (Patrone) التزام البنك بمواصلة دعم المشاريع التنموية في تونس وحرصه على تطوير مجالات التعاون مع بلادنا وفق أولوياتها الوطنية وأهداف مخطط التنمية للفترة 2026-2030، مشيرًا إلى اعتزامه أداء زيارة إلى تونس خلال النصف الثاني من السنة الحالية.

وعقد الوزير لقاءً مع رئيس المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في إفريقيا، إذ أكد رئيس المصرف على الدور المحوري الذي تلعبه تونس للارتقاء بمستوى التعاون العربي الإفريقي، مبرزًا أنه سيعمل على دعم تعزيز الصادرات التونسية نحو الأسواق الإفريقية، وعقد لقاء مع الوكالة التونسية للتعاون الفني لبلورة وتجسيم برامج عمل في مجال التعاون الفني وتنمية القدرات.

ولم تقتصر المحادثات التي أجراها وزير الاقتصاد والتخطيط على هامش مؤتمر دافوس على ممثلي المنظمات والجهات المانحة، بل شملت أيضًا ممثلي عدد من الدول، على غرار خليفة عبد الله العجيل، وزير التجارة والصناعة الكويتي، وسعيد محمد أحمد الصقري، الوزير المستشار لدى نائب رئيس الوزراء العُماني للشؤون الاقتصادية، حيث تم خلال اللقاءين بحث آفاق مزيد تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والفني بين تونس وكل من الكويت وسلطنة عُمان، وتعزيز الاستثمارات الكويتية والعُمانية في بلادنا، فضلًا عن تنظيم تظاهرات ومعارض تجارية واستثمارية مشتركة.

ويُحيل هذا الزخم المُكثّف من اللقاءات المُتواترة لوزير الاقتصاد مع مسؤولين في دول وصناديق مالية إلى تمكّن تونس من رسم خارطة من العلاقات الندية والثابتة، من شأنها إضفاء ديناميكية على الاقتصاد التونسي.

وفي هذا الصدد، اعتبر الخبير الاقتصادي والمالي ماهر بالحاج أن مشاركة تونس في فعاليات المؤتمر السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي بشكل مستمر كل سنة، وعدم تخلّفها عن حضور هذا الموعد الاقتصادي الهام، دليل على أن تونس ليست في عزلة اقتصادية عالميًا، بل تتمتع بعلاقات جيدة ووثيقة مع العديد من الشركاء الاقتصاديين والتجاريين، سواء الدول أو الجهات المانحة المعروفة عالميًا، وهو ما عكسته جملة من اللقاءات البارزة التي عقدها وزير الاقتصاد والتخطيط على هامش هذه المشاركة.

منصّة لإطلاق الحلول الاقتصادية والتنموية

ويُعدّ مؤتمر «دافوس» في مقدّمة خطوط التواصل الاقتصادية في العالم ومنصة رائدة لإطلاق الحلول الاقتصادية والتنموية، إذ تُطرح خلال فعالياته ليس فقط الأزمات الحالية والتحديات الاقتصادية المستقبلية، بل أيضًا تأثير العلاقات البينية أو التكتلات الاقتصادية في بناء علاقات اقتصادية ذات نتائج مثمرة تنعكس إيجابًا على الواقع الاقتصادي والاجتماعي والتنموي للشعوب.

وذكر مُحدّثنا أن لتونس علاقات اقتصادية متنوّعة، فمنتدى «دافوس» حضرته العديد من الدول، من بينها دول أوروبية وخليجية، وأيضًا الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما يعني أن تونس قد حافظت على علاقات متميزة مع شركائها التقليديين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبي. وبالمقابل، فإنها تسعى أيضًا بخطوات حثيثة نحو المرور إلى علاقات أكثر متانة مع روسيا والصين والبرازيل والهند.

فرصة لتشبيك العلاقات الاقتصادية

ولأن الحوار بات ضروريًا في عالم الاقتصاد والأعمال، فقد فتح منتدى «دافوس» في دورته الحالية أبوابًا لنقاشات جدية حول النمو العالمي، والتضخّم، والدين العام، وأسعار الفائدة. ويرى ماهر بالحاج أن هذا المنتدى مثّل أيضًا لتونس فرصة لتشبيك العلاقات الاقتصادية، بالنظر إلى الحضور القوي لقادة الدول وكبار المديرين ورجال الأعمال وصنّاع القرار الاقتصاديين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، إذ حضر فعاليات المؤتمر ممثلون عن 130 دولة، مشيرًا إلى أن تشبيك العلاقات أضحى عاملًا حاسمًا لتنمية التبادل التجاري وتعزيز ارتفاع الصادرات، لا سيما الصادرات الصناعية، من خلال الحوار المباشر وحلقات النقاش الفاعلة.

بوابة لتوضيح رؤية تونس الاقتصادية وسياسة التعويل على الذات

وبحسب الخبير الاقتصادي والمالي، فإن منتدى دافوس مكّن تونس من شرح العديد من النقاط التي تهم استراتيجيتها الاقتصادية للمرحلة القادمة، على غرار المخطط التنموي 2026-2030 وأبرز ملامحه، إلى جانب توضيح مدى النجاح على أرض الواقع في تطبيق سياسة التعويل على الذات والحفاظ على السيادة الاقتصادية. ولفت إلى أنه من المهم أن يكون الشركاء الاقتصاديون على اطلاع على برامج تونس الاقتصادية وآخر الأرقام بخصوص المؤشرات الاقتصادية التي تُوضّح توجّه الاقتصاد التونسي بقوّة نحو التعافي. كما يمثّل المؤتمر مساحة تُبرز من خلالها تونس قدرتها المتواصلة على تحسين مستوى تدفّق الاستثمارات، خاصة الاستثمارات الخارجية، وتراجع نسبة التضخم. ويُشكّل مؤتمر «دافوس» رافدًا للترويج للفرص التجارية والاستثمارية في بلادنا، والقطاعات الواعدة التي باتت مصدرًا لجذب الاستثمارات الخارجية. فالمنافسة في الأسواق الدولية، سواء التقليدية أو الجديدة، تفرض تنويع قنوات التواصل من خلال الاعتماد على شبكة علاقات قوية في المؤتمرات الكبرى، إذ تُصنّف مثل هذه المؤتمرات ضمن الركائز الأساسية للشراكة الاستراتيجية الاقتصادية، وعضدًا رئيسيًا للدول لاستشراف التغيّرات الاقتصادية والطاقية والمناخية والتقنية والرقمية والتكنولوجية المتسارعة، ومحاولة فهمها ومواكبتها من أجل خفض منسوب تداعياتها السلبية.

رسالة إيجابية للمستثمرين

ويبعث مؤتمر «دافوس» في دورته السادسة والخمسين رسالة صريحة تؤكد ترسيخ مكانة تونس الإقليمية والقارية والدولية في مجال الاستثمار، ويحمل رسالة مفادها أن بلادنا تشهد استقرارًا اقتصاديًا يسمح باستقطاب رؤوس الأموال، ومناخًا ملائمًا لذلك من الناحية التشريعية والبنية التحتية، مع قيود ديوانية وجبائية غير كبيرة.

            درصاف اللموشي