إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

النائب بالبرلمان عصام شوشان لـ«الصباح»: مجلة الصرف ومكافحة اقتصاد الريع من أولويات لجنة المالية والميزانية

قال عضو مجلس نواب الشعب عصام شوشان إنه النائب الوحيد بلجنة المالية والميزانية الذي صوّت ضد الفصل المتعلّق بتوسيع مجال التعامل بالفاتورة الإلكترونية، بمناسبة النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026، وذلك لأنه كان يدرك منذ البداية أن الإدارة غير جاهزة لتنفيذ هذا الفصل. وأضاف، في تصريح لـ«الصباح»، أن الجدل الذي أثاره الفصل 53 طيلة الفترة الماضية كان متوقّعًا، وفسّر أن رفضه للفصل المذكور يعود إلى عدة أسباب، أولها أنه من غير المعقول دعوة المطالبين بدفع الضرائب إلى اعتماد الفوترة الإلكترونية في حين لم يقع إعداد المنصة الرقمية من قبل الإدارة.

وذكر شوشان أن السبب الثاني لتصويته ضد الفصل سالف الذكر مردّه عدم برمجة حملة دعائية للتعريف بهذا الإجراء الرامي إلى توسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية. ويتمثّل السبب الثالث، حسب قوله، في أن الكثير من أصحاب المهن الصغرى مثل النجارة والحدادة وغيرها، خاصة المقيمين منهم في الأرياف، لا يتقنون حتى القراءة والكتابة، فكيف يمكنهم إذن التعامل بالفوترة الإلكترونية، كما أن هناك من بينهم من لا يمتلكون هواتف ذكية.

وبيّن أنه كان قد دعا النواب إلى عدم التصويت على الفصل، ونبّههم إلى أنه سيتسبّب في خلق بلبلة في البلاد، وأن صعوبات تطبيقه ستؤدي إلى بروز مشاكل كبيرة لا تقلّ عن المشاكل التي تسبب فيها قانون الشيكات، الذي سبق له أن حذّر من تداعياته وصوّت ضده، ليتّضح لاحقًا أن ملاحظاته كانت في محلها.

 وذكر أنه لا بدّ من التروي وعدم التسرّع، وأضاف أنه من غير المنطقي فرض اعتماد الفوترة الإلكترونية على المعنيين بها دون تمكينهم من ثلاث شرائح لاستخدامها، وبيّن أنه يجب تسهيل المهمة على المعنيين بالإجراء لا تعسيرها.

ومن بين الأسباب الأخرى التي دعته إلى عدم التصويت لفائدة الفصل المتعلّق بتوسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية، أشار النائب عصام شوشان إلى أنه كان يخشى من إسناد مهمة إدارة منظومة الفوترة الإلكترونية إلى القطاع الخاص، وهو متمسّك بأن تكون كامل المنظومة تحت إشراف وإدارة وزارة المالية نفسها.

مذكرة تفسيرية

وبالاطلاع على المذكرة الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي مساء أول أمس، لشرح أحكام الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلّق بقانون المالية لسنة 2026، الذي تم بمقتضاه توسيع مجال التعامل بنظام الفوترة الإلكترونية ليشمل عمليات إسداء الخدمات، يُذكر أنه تم من خلالها التذكير بالتشريع الجبائي الجاري به العمل إلى غاية 31 ديسمبر 2025، سواء في ما يتعلّق بالواجبات المتعلقة بالفوترة أو بالفوترة الإلكترونية أو بالواجبات المتعلقة بطرح الأداء على القيمة المضافة أو بالعقوبات ذات الصلة بالفوترة الإلكترونية.

كما تم، من خلال نفس المذكرة، شرح الأحكام الجديدة التي جاء بها الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 في ما يتعلّق بمجال تطبيق الفوترة الإلكترونية، وبالخدمات غير المعنية بنظام الفوترة الإلكترونية، فضلًا عن توضيح تاريخ دخول الإجراء حيّز النفاذ. ففي ما يتعلّق بمجال تطبيق الفوترة الإلكترونية، تمت الإشارة إلى أنه بمقتضى الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 تم توسيع مجال التعامل بالفاتورة الإلكترونية، وهو ما يستوجب استعمالها ابتداءً من غرة جانفي 2026 على عمليات إسداء الخدمات، إضافة إلى العمليات المنجزة مع الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية من قبل المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، وعمليات بيع الأدوية والمحروقات بين المهنيين باستثناء تجار التفصيل.

وبصفة عملية، ولغاية تطبيق هذه الأحكام، ينطبق واجب إصدار الفاتورة الإلكترونية على مسدي الخدمات الذين صرّحوا، ضمن التصريح في الوجود، بعمليات إسداء الخدمات المنجزة من قبلهم كنشاط رئيسي أو نشاط ثانوي. ويُقصد بمسدي الخدمات، طبقًا للتشريع الجاري به العمل، الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين يمارسون نشاطًا في قطاع الخدمات، بما في ذلك أصحاب المهن التجارية. وبالتالي يستوجب استعمال الفوترة الإلكترونية بالنسبة للأشخاص الذين يحققون مداخيل من صنف أرباح المهن غير التجارية والمطالبين بإصدار مذكرات أتعاب بالنسبة لكل الخدمات التي يسدونها.

مع العلم أن الأشخاص المذكورين خاضعون وجوبًا للأداء على القيمة المضافة، ولواجب التصريح بالوجود، ومطالبون باحترام كل الأحكام الجبائية المتعلقة بالفوترة. مع التذكير بأنه تم، وفقًا لأحكام الفصل 22 من قانون المالية لسنة 2016، ملاءمة واجب الفوترة مع خصوصيات المهن غير التجارية بتعويض الفواتير بمذكرات الأتعاب، مع سحب كل الواجبات المتعلقة بالفوترة على مذكرات الأتعاب وكذلك العقوبات الخاصة بها.

أما بالنسبة إلى الخدمات غير المعنية بنظام الفوترة الإلكترونية، فقد تمت الإشارة صلب المذكرة الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي إلى أن هذا النظام لا يُطبّق على الوثائق الأخرى التي تقوم مقام الفاتورة، والمتمثلة في العقود أو مذكرات الخصم أو كشف الحساب، والمعتمدة كوثائق تقوم مقام الفاتورة مراعاةً للأعراف والمعاملات الجاري بها العمل في قطاعات ذات خصوصية. كما أن واجب الفوترة الإلكترونية لا ينطبق على الخدمات المرتبطة بالنشاط الأساسي، على غرار خدمات النقل عند البيع أو التركيب مع البيع، باستثناء حالات التصريح بهذه الخدمات كنشاط ثانوي كما تم بيانه أعلاه.

وبخصوص تاريخ دخول إجراء توسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية حيّز النفاذ، تمت الإشارة في نفس المذكرة إلى أنه، في إطار حسن تطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026، وخاصة الفصلين 53 و110 منه، وضمانًا للتطبيق التدريجي للإجراءات المتعلقة بالفوترة الإلكترونية بالتوازي مع تقدّم إعداد المنظومات المعلوماتية المخصّصة للغرض، فإنه تُطبّق ابتداءً من غرة جانفي 2026 الأحكام المتعلقة باحترام نظام الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات المنجزة من قبل مسدي الخدمات الذين انخرطوا في شبكة الفوترة الإلكترونية واستوفوا الإجراءات والشروط اللازمة الواردة بالفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة، وبالأمر الحكومي عدد 1066 لسنة 2016 المؤرخ في 15 أوت 2016 والمتعلّق بضبط شروط وإجراءات إصدار الفواتير الإلكترونية وحفظها.

وجاء في نفس المذكرة، وبالخط العريض، ما يلي:«لتحقيق المرحلية وضمان المرونة في تطبيق الأحكام المشار إليها أعلاه، فإن مسدي الخدمات الذين أودعوا مطالب الانخراط لدى الهيكل المرخّص له ولم يستكملوا الإجراءات والشروط اللازمة للانخراط في شبكة الفوترة الإلكترونية يواصلون إصدار الفواتير الورقية طبقًا للتشريع الجاري به العمل. ويجدر التذكير بأنه يتعيّن على مسدي الخدمات الملزمين قانونًا بالانخراط في هذه الشبكة أن يودعوا مطلبًا في الغرض لدى الهيكل المرخّص له لغاية استكمال إجراءات انخراطهم في شبكة الفوترة الإلكترونية».

وبيّن النائب عصام شوشان أنه، إزاء هذا الارتباك، بادرت مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب بتقديم مقترح قانون جديد لتنقيح الفصل 53 من قانون المالية، والحال أننا ما زلنا في مفتتح السنة المالية.

وأوضح أنه لا يعترض من حيث المبدأ على انخراط جميع مسدي الخدمات في منظومة شفافة تندرج في إطار مشروع الإصلاح الجبائي والرقمنة، وهو نفس الرأي الذي أبداه النواب الذين صوّتوا لفائدة الفصل، رغبةً منهم في أن يكون إجراء توسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية خطوة نحو الرقمنة، لكنه يعتبر أنه طالما لم يقع توفير الأرضية اللازمة لضمان حسن تنفيذ الإجراء فلا يمكن فرضه على المعنيين به.

أولويات لجنة المالية

وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية الجديدة المتعلّقة بتنقيح الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 إلى لجنة المالية والميزانية، أشار النائب عصام شوشان إلى أنه، في إطار تجديد تركيبة اللجان، تم انتخابه من قبل النواب خلال الجلسة العامة الأخيرة لعضوية هذه اللجنة من جديد، وأنه حاز على أكبر عدد من الأصوات وتحصّل على 112 صوتًا. ورغم ذلك، فهو يرى حاليًا أنه غير معني برئاسة اللجنة أو بمنصب المقرّر.

وأضاف أنه لن يدّخر جهدًا في إثراء أعمال اللجنة، خاصة من الجانب الأكاديمي، وذكر أنه سيواصل الضغط من أجل رقمنة المعاملات، لأنه من غير المقبول تواصل المعاملات نقدًا، ولأنه لأول مرة في تونس منذ 1956 تم تسجيل معاملات نقدية بقيمة 26 ألف مليار، في الوقت الذي نجد فيه أن أغلب بلدان العالم شرعت منذ سنوات في تنفيذ مشاريع الرقمنة وتقدّمت بأشواط كبيرة في هذا المجال.

وبخصوص الأولويات التشريعية للجنة المالية والميزانية في الفترة القادمة، يرى عضو اللجنة عصام شوشان أنها تتمثّل في المشاريع الكبرى ذات العلاقة بمجلة الاستثمار ومجلة الصرف ومكافحة اقتصاد الريع، إلى جانب متابعة كراسات الشروط المنتظر تنقيحها، والبالغ عددها مائة، والتي تُعدّ خطوة هامة في اتجاه تحسين مناخ الاستثمار.

وأضاف أنه من المفروض أن يتم خلال الجلسة العامة القادمة عرض مشروع قانون كانت قد صادقت عليه اللجنة سابقًا، ويتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية، للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد.

وإضافة إلى ذلك، من المنتظر حسب قوله أن يتم استكمال النظر في المبادرات التشريعية ومشاريع القوانين التي تم الشروع في دراستها، ومنها بالخصوص مشروع القانون المتعلّق بمكافحة الإقصاء المالي، ومقترح القانون المتعلّق بالبنك البريدي.

وتعقيبًا على استفسار آخر حول مآل النقاشات التي دارت صلب اللجنة بشأن استقلالية البنك المركزي من عدمها، سواء بمناسبة النظر في مشاريع قوانين المالية أو في المبادرتين التشريعيتين المتعلّقتين بتنقيح وإتمام القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 والمتعلّق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، أشار شوشان إلى أنه لا يمكنه اليوم الحديث عن استقلالية البنك المركزي، نظرًا لأنه في كل عام، وفي إطار قانون المالية، يتم إقرار إجراء يهدف إلى الترخيص لهذا البنك في منح قروض للدولة لتمويل الميزانية. وخلص إلى أن موضوع استقلالية البنك المركزي من عدمها يحتاج إلى دراسة معمّقة.

سعيدة بوهلال    

النائب بالبرلمان عصام شوشان لـ«الصباح»:   مجلة الصرف ومكافحة اقتصاد الريع من أولويات لجنة المالية والميزانية

قال عضو مجلس نواب الشعب عصام شوشان إنه النائب الوحيد بلجنة المالية والميزانية الذي صوّت ضد الفصل المتعلّق بتوسيع مجال التعامل بالفاتورة الإلكترونية، بمناسبة النظر في مشروع قانون المالية لسنة 2026، وذلك لأنه كان يدرك منذ البداية أن الإدارة غير جاهزة لتنفيذ هذا الفصل. وأضاف، في تصريح لـ«الصباح»، أن الجدل الذي أثاره الفصل 53 طيلة الفترة الماضية كان متوقّعًا، وفسّر أن رفضه للفصل المذكور يعود إلى عدة أسباب، أولها أنه من غير المعقول دعوة المطالبين بدفع الضرائب إلى اعتماد الفوترة الإلكترونية في حين لم يقع إعداد المنصة الرقمية من قبل الإدارة.

وذكر شوشان أن السبب الثاني لتصويته ضد الفصل سالف الذكر مردّه عدم برمجة حملة دعائية للتعريف بهذا الإجراء الرامي إلى توسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية. ويتمثّل السبب الثالث، حسب قوله، في أن الكثير من أصحاب المهن الصغرى مثل النجارة والحدادة وغيرها، خاصة المقيمين منهم في الأرياف، لا يتقنون حتى القراءة والكتابة، فكيف يمكنهم إذن التعامل بالفوترة الإلكترونية، كما أن هناك من بينهم من لا يمتلكون هواتف ذكية.

وبيّن أنه كان قد دعا النواب إلى عدم التصويت على الفصل، ونبّههم إلى أنه سيتسبّب في خلق بلبلة في البلاد، وأن صعوبات تطبيقه ستؤدي إلى بروز مشاكل كبيرة لا تقلّ عن المشاكل التي تسبب فيها قانون الشيكات، الذي سبق له أن حذّر من تداعياته وصوّت ضده، ليتّضح لاحقًا أن ملاحظاته كانت في محلها.

 وذكر أنه لا بدّ من التروي وعدم التسرّع، وأضاف أنه من غير المنطقي فرض اعتماد الفوترة الإلكترونية على المعنيين بها دون تمكينهم من ثلاث شرائح لاستخدامها، وبيّن أنه يجب تسهيل المهمة على المعنيين بالإجراء لا تعسيرها.

ومن بين الأسباب الأخرى التي دعته إلى عدم التصويت لفائدة الفصل المتعلّق بتوسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية، أشار النائب عصام شوشان إلى أنه كان يخشى من إسناد مهمة إدارة منظومة الفوترة الإلكترونية إلى القطاع الخاص، وهو متمسّك بأن تكون كامل المنظومة تحت إشراف وإدارة وزارة المالية نفسها.

مذكرة تفسيرية

وبالاطلاع على المذكرة الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي مساء أول أمس، لشرح أحكام الفصل 53 من القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025 والمتعلّق بقانون المالية لسنة 2026، الذي تم بمقتضاه توسيع مجال التعامل بنظام الفوترة الإلكترونية ليشمل عمليات إسداء الخدمات، يُذكر أنه تم من خلالها التذكير بالتشريع الجبائي الجاري به العمل إلى غاية 31 ديسمبر 2025، سواء في ما يتعلّق بالواجبات المتعلقة بالفوترة أو بالفوترة الإلكترونية أو بالواجبات المتعلقة بطرح الأداء على القيمة المضافة أو بالعقوبات ذات الصلة بالفوترة الإلكترونية.

كما تم، من خلال نفس المذكرة، شرح الأحكام الجديدة التي جاء بها الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 في ما يتعلّق بمجال تطبيق الفوترة الإلكترونية، وبالخدمات غير المعنية بنظام الفوترة الإلكترونية، فضلًا عن توضيح تاريخ دخول الإجراء حيّز النفاذ. ففي ما يتعلّق بمجال تطبيق الفوترة الإلكترونية، تمت الإشارة إلى أنه بمقتضى الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 تم توسيع مجال التعامل بالفاتورة الإلكترونية، وهو ما يستوجب استعمالها ابتداءً من غرة جانفي 2026 على عمليات إسداء الخدمات، إضافة إلى العمليات المنجزة مع الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات والمنشآت العمومية من قبل المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، وعمليات بيع الأدوية والمحروقات بين المهنيين باستثناء تجار التفصيل.

وبصفة عملية، ولغاية تطبيق هذه الأحكام، ينطبق واجب إصدار الفاتورة الإلكترونية على مسدي الخدمات الذين صرّحوا، ضمن التصريح في الوجود، بعمليات إسداء الخدمات المنجزة من قبلهم كنشاط رئيسي أو نشاط ثانوي. ويُقصد بمسدي الخدمات، طبقًا للتشريع الجاري به العمل، الأشخاص الطبيعيون أو المعنويون الذين يمارسون نشاطًا في قطاع الخدمات، بما في ذلك أصحاب المهن التجارية. وبالتالي يستوجب استعمال الفوترة الإلكترونية بالنسبة للأشخاص الذين يحققون مداخيل من صنف أرباح المهن غير التجارية والمطالبين بإصدار مذكرات أتعاب بالنسبة لكل الخدمات التي يسدونها.

مع العلم أن الأشخاص المذكورين خاضعون وجوبًا للأداء على القيمة المضافة، ولواجب التصريح بالوجود، ومطالبون باحترام كل الأحكام الجبائية المتعلقة بالفوترة. مع التذكير بأنه تم، وفقًا لأحكام الفصل 22 من قانون المالية لسنة 2016، ملاءمة واجب الفوترة مع خصوصيات المهن غير التجارية بتعويض الفواتير بمذكرات الأتعاب، مع سحب كل الواجبات المتعلقة بالفوترة على مذكرات الأتعاب وكذلك العقوبات الخاصة بها.

أما بالنسبة إلى الخدمات غير المعنية بنظام الفوترة الإلكترونية، فقد تمت الإشارة صلب المذكرة الصادرة عن الإدارة العامة للدراسات والتشريع الجبائي إلى أن هذا النظام لا يُطبّق على الوثائق الأخرى التي تقوم مقام الفاتورة، والمتمثلة في العقود أو مذكرات الخصم أو كشف الحساب، والمعتمدة كوثائق تقوم مقام الفاتورة مراعاةً للأعراف والمعاملات الجاري بها العمل في قطاعات ذات خصوصية. كما أن واجب الفوترة الإلكترونية لا ينطبق على الخدمات المرتبطة بالنشاط الأساسي، على غرار خدمات النقل عند البيع أو التركيب مع البيع، باستثناء حالات التصريح بهذه الخدمات كنشاط ثانوي كما تم بيانه أعلاه.

وبخصوص تاريخ دخول إجراء توسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية حيّز النفاذ، تمت الإشارة في نفس المذكرة إلى أنه، في إطار حسن تطبيق أحكام قانون المالية لسنة 2026، وخاصة الفصلين 53 و110 منه، وضمانًا للتطبيق التدريجي للإجراءات المتعلقة بالفوترة الإلكترونية بالتوازي مع تقدّم إعداد المنظومات المعلوماتية المخصّصة للغرض، فإنه تُطبّق ابتداءً من غرة جانفي 2026 الأحكام المتعلقة باحترام نظام الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات المنجزة من قبل مسدي الخدمات الذين انخرطوا في شبكة الفوترة الإلكترونية واستوفوا الإجراءات والشروط اللازمة الواردة بالفصل 18 من مجلة الأداء على القيمة المضافة، وبالأمر الحكومي عدد 1066 لسنة 2016 المؤرخ في 15 أوت 2016 والمتعلّق بضبط شروط وإجراءات إصدار الفواتير الإلكترونية وحفظها.

وجاء في نفس المذكرة، وبالخط العريض، ما يلي:«لتحقيق المرحلية وضمان المرونة في تطبيق الأحكام المشار إليها أعلاه، فإن مسدي الخدمات الذين أودعوا مطالب الانخراط لدى الهيكل المرخّص له ولم يستكملوا الإجراءات والشروط اللازمة للانخراط في شبكة الفوترة الإلكترونية يواصلون إصدار الفواتير الورقية طبقًا للتشريع الجاري به العمل. ويجدر التذكير بأنه يتعيّن على مسدي الخدمات الملزمين قانونًا بالانخراط في هذه الشبكة أن يودعوا مطلبًا في الغرض لدى الهيكل المرخّص له لغاية استكمال إجراءات انخراطهم في شبكة الفوترة الإلكترونية».

وبيّن النائب عصام شوشان أنه، إزاء هذا الارتباك، بادرت مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب بتقديم مقترح قانون جديد لتنقيح الفصل 53 من قانون المالية، والحال أننا ما زلنا في مفتتح السنة المالية.

وأوضح أنه لا يعترض من حيث المبدأ على انخراط جميع مسدي الخدمات في منظومة شفافة تندرج في إطار مشروع الإصلاح الجبائي والرقمنة، وهو نفس الرأي الذي أبداه النواب الذين صوّتوا لفائدة الفصل، رغبةً منهم في أن يكون إجراء توسيع مجال التعامل بالفوترة الإلكترونية خطوة نحو الرقمنة، لكنه يعتبر أنه طالما لم يقع توفير الأرضية اللازمة لضمان حسن تنفيذ الإجراء فلا يمكن فرضه على المعنيين به.

أولويات لجنة المالية

وفي انتظار إحالة المبادرة التشريعية الجديدة المتعلّقة بتنقيح الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026 إلى لجنة المالية والميزانية، أشار النائب عصام شوشان إلى أنه، في إطار تجديد تركيبة اللجان، تم انتخابه من قبل النواب خلال الجلسة العامة الأخيرة لعضوية هذه اللجنة من جديد، وأنه حاز على أكبر عدد من الأصوات وتحصّل على 112 صوتًا. ورغم ذلك، فهو يرى حاليًا أنه غير معني برئاسة اللجنة أو بمنصب المقرّر.

وأضاف أنه لن يدّخر جهدًا في إثراء أعمال اللجنة، خاصة من الجانب الأكاديمي، وذكر أنه سيواصل الضغط من أجل رقمنة المعاملات، لأنه من غير المقبول تواصل المعاملات نقدًا، ولأنه لأول مرة في تونس منذ 1956 تم تسجيل معاملات نقدية بقيمة 26 ألف مليار، في الوقت الذي نجد فيه أن أغلب بلدان العالم شرعت منذ سنوات في تنفيذ مشاريع الرقمنة وتقدّمت بأشواط كبيرة في هذا المجال.

وبخصوص الأولويات التشريعية للجنة المالية والميزانية في الفترة القادمة، يرى عضو اللجنة عصام شوشان أنها تتمثّل في المشاريع الكبرى ذات العلاقة بمجلة الاستثمار ومجلة الصرف ومكافحة اقتصاد الريع، إلى جانب متابعة كراسات الشروط المنتظر تنقيحها، والبالغ عددها مائة، والتي تُعدّ خطوة هامة في اتجاه تحسين مناخ الاستثمار.

وأضاف أنه من المفروض أن يتم خلال الجلسة العامة القادمة عرض مشروع قانون كانت قد صادقت عليه اللجنة سابقًا، ويتعلّق بالموافقة على الملحق عدد 1 المبرم بتاريخ 25 مارس 2025 لاتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 14 فيفري 2019 بين الجمهورية التونسية والوكالة الفرنسية للتنمية، للمساهمة في تمويل برنامج تعصير الخدمات الصحية بجهة سيدي بوزيد.

وإضافة إلى ذلك، من المنتظر حسب قوله أن يتم استكمال النظر في المبادرات التشريعية ومشاريع القوانين التي تم الشروع في دراستها، ومنها بالخصوص مشروع القانون المتعلّق بمكافحة الإقصاء المالي، ومقترح القانون المتعلّق بالبنك البريدي.

وتعقيبًا على استفسار آخر حول مآل النقاشات التي دارت صلب اللجنة بشأن استقلالية البنك المركزي من عدمها، سواء بمناسبة النظر في مشاريع قوانين المالية أو في المبادرتين التشريعيتين المتعلّقتين بتنقيح وإتمام القانون عدد 35 لسنة 2016 المؤرخ في 25 أفريل 2016 والمتعلّق بضبط النظام الأساسي للبنك المركزي التونسي، أشار شوشان إلى أنه لا يمكنه اليوم الحديث عن استقلالية البنك المركزي، نظرًا لأنه في كل عام، وفي إطار قانون المالية، يتم إقرار إجراء يهدف إلى الترخيص لهذا البنك في منح قروض للدولة لتمويل الميزانية. وخلص إلى أن موضوع استقلالية البنك المركزي من عدمها يحتاج إلى دراسة معمّقة.

سعيدة بوهلال