كشف التقرير السنوي العام لمحكمة المحاسبات، من خلال الأعمال الرقابية التي نفذتها المحكمة وشملت 11 هيكلاً عمومياً، أن الخسائر قُدّرت بحوالي 1070 مليون دينار. ومن بين تلك الهياكل والمؤسسات العمومية التي شملها التقرير نجد شركة الخطوط التونسية التي قدّرت المحكمة خسائرها بأكثر من 316 مليون دينار، وكذلك ديوان البحرية التجارية والموانئ الذي ناهزت خسائره 291 مليون دينار.
وكانت وكيل الرئيس الأول للمحكمة، فضيلة قرقوري، قد قدّمت التقرير السنوي لمحكمة المحاسبات لرئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي كشف من خلال الأعمال الرقابية التي قامت بها المحكمة عن عدّة إخلالات وتجاوزات. ومن بين أسباب هذه التجاوزات والجرائم: صرف أجور ومنح تعويضات دون موجب قانوني، مع ضعف آليات المُراقبة والمُتابعة، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية.
وقد أكّد رئيس الجمهورية أنّ تلك الأرقام المُفزعة تعكس كلّها حجم الخراب والتخريب المُمنهج الذي عاشته البلاد، مشدّداً على أنّ الأمر يقتضي ترتيب الآثار القانونية على هذا الفساد الذي استشرى في عديد مفاصل الدولة. كما أكّد رئيس الجمهورية على ضرورة تغيير جملة من التشريعات، إلى جانب القضاء على الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، مذكّراً بأنه من حق الشعب أن يُطالب بالمساءلة والمُحاسبة، لأنّها أمواله التي نُهبت وحقوقه التي سُلبت.
وليست المرة الأولى التي تكون فيها شركة الخطوط التونسية محلّ مهمة رقابية من دائرة المحاسبات، حيث سبق وأن أشار التقرير السنوي للمحكمة سنة 2018 إلى حجم التجاوزات داخل الشركة، وكذلك تقرير سنة 2019 في علاقة بسلامة الطائرات، حيث نبّهت المحكمة مرارا وتكراراً إلى الوضع المتهالك داخل الناقلة الوطنية، والتي ما زالت إلى اليوم تعاني من تبعات ذلك الوضع، الذي يؤثر بشكل سيء على التزاماتها وصورتها كشركة وطنية تعتبر من أبرز الشركات الوطنية، والتي تحتاج اليوم إلى برنامج إنقاذ عاجل مثلها مثل عديد الشركات الوطنية الأخرى.
خسائر فادحة
التقرير الرقابي السنوي لمحكمة المحاسبات، الذي تم تقديمه لرئيس الجمهورية، كشف عن خسائر تقدر بنحو 1070 مليون دينار تونسي، وقد شمل التقرير 11 مؤسّسة وشركة عمومية. وتصدّرت الشركة التونسية للخطوط التونسية صدارة هذه الخسائر التي تواجه صعوبات مالية وهيكلية، يليها ديوان البحرية التجارية كثاني هيكل عمومي شهد خسائر مادية. وهذه الخسائر، التي تضاعف تؤكد حتماً الضغط الكبير على المالية العمومية وتعمّق الأزمة الاقتصادية، وتحدّ كذلك من جودة الخدمات المقدمة، خاصة في قطاع حيوي مثل النقل، الذي يشهد منذ سنوات تراجعاً كبيراً في مستوى خدماته المدنية والتجارية.
وأرجع رئيس الجمهورية قيس سعيد الخسائر إلى صرف أجور ومنح وتعويضات دون موجب قانوني، مع ضعف آليات المراقبة والمتابعة. وقالت رئاسة الجمهورية في بلاغ لها إنّ: «هذه الأرقام المفزعة تعكس كلها حجم الخراب والتخريب الممنهج الذي عاشته البلاد»، وأنّ هذا الأمر يقتضي ترتيب الآثار القانونية على هذا الفساد الذي استشرى في عديد مفاصل الدولة، ومن حقّ الشعب التونسي أن يستعيد أمواله كاملة، وفق بلاغ الرئاسة.
وضعية شركة الخطوط التونسية كانت محلّ تقارير رقابية كثيرة، ومنها التقرير الواحد والثلاثون لدائرة المحاسبات الصادر سنة 2018، والذي كان حول التصرف في أسطول طائرات شركة الخطوط التونسية. وقد أشار التقرير إلى إخلالات كثيرة أثّرت بشكل كبير على مردودية المطارات التونسية، واليوم لا يبدو أن هذه الإخلالات تمت معالجتها بشكل عميق وتجاوزها، حيث كان التقرير عبارة عن خلاصة إنجاز مهمة رقابية تهدف إلى تقييم مدى توفّق شركة الخطوط التونسية في التصرّف في أسطول طائراتها خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2017. وقد انتهت هذه المهمة الرقابية إلى وجود إخلالات جوهرية على مستوى استغلال الطائرات، وإنجاز أعمال الصيانة، وسلامة الرحلات، وجودة الخدمات المقدمة على متن هذه الخطوط، والتي نتج عنها تكبّد الشركة لخسائر هامة والحدّ من قدرتها التنافسية.
ووفق دائرة المحاسبات، فإن الخطوط التونسية قدّر رأس مالها في سنة 2017 بـ 106.199 مليون دينار، منها 65 بالمائة تتمثل في مساهمة الدولة، و10 بالمائة مساهمة الصناديق الاجتماعية، و25 بالمائة مساهمات من خواص.
ولا يمكن إنكار أن أحداث الثورة وتوقف النشاط على السوق الليبية إبّان وبعد الثورة، وتراجعه بشكل كبير في السنوات الأولى التي تلت الثورة، أثّر بشكل كبير على مردودية الشركة ونجاعتها، بما جعلها تخلّ ببعض الاتفاقات والالتزامات الدولية. حيث اتفقت الشركة سنة 2008 مع المصنّع الدولي إيرباص لاقتناء 19 طائرة بقيمة 1.3 مليار دولار، ولكن بسبب الثورة والتبعات المرتبطة بها، قررت الشركة التخفيض في عدد الطائرات المبرمج اقتناؤها إلى 13 طائرة، تسلّمت منها 8 طائرات بين سنتي 2010 و2015، والبقية بين سنتي 2020 و2021، ولكن التسليم تأخّر أكثر من مرة.
ويذكر أنه وفق تقرير دائرة المحاسبات، فإنه في سنة 2017 كانت الخطوط التونسية تملك 28 طائرة موزعة بين 7 طائرات من نوع بوينغ 737 و21 طائرة من نوع إيرباص، بمعدّل أعمار في حدود 15.5 سنة وقتها، أما اليوم فإن معدّل الأعمار يفوق العشرين سنة، وهو يعدّ من أكبر معدلات أعمار الطائرات التي لم تغادر الخدمة بعد في العالم.
هذه الشركة العريقة، التي تأسست في أكتوبر 1948، يفترض أنها اليوم في مقدمة شركات الطيران عبر العالم لأسباب مختلفة، وعلى علاقة مباشرة بعراقة هذه الشركة والموقع الجغرافي الذي يؤهلها لأن تغزو العالم، وتكون الطائرات والمطارات التونسية من أهم البوابات الجوية مقارنة ببقية شركات الطيران.
وقد تولت شركة الخطوط الجوية التونسية يوم الاثنين 24 ديسمبر 2018 التعليق على تقرير دائرة المحاسبات، الذي وجه لها اتهامات بالتقصير والتهاون في تسيير رحلات على متن طائرات بها أعطال فنية خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2017، وهو ما نفته الشركة مؤكدة أن معايير السلامة خط أحمر، بدليل تصنيف الناقلة الوطنية على الصعيد العالمي.
وتعيش الناقلة الوطنية في السنوات الأخيرة وضعاً سيئاً، جعلها محلّ تذمّر دائم من المسافرين، خاصة في العطلة الصيفية، وبسبب التأخّر الكبير في الرحلات، رغم أن وزارة النقل أعلنت في نوفمبر 2024 أنها بصدد إعداد خطة إنقاذ للشركة كحلّ عاجل، بالتوازي مع إعداد مخطط إعادة الهيكلة كحلّ على المدى المتوسط، ويتضمّن إجراءات عملية قابلة للتطبيق، واعتماد منوال حوكمة جديد يتماشى وحاجيات الشركة ومحيطها، إلى جانب التسريع في تنقيح النصوص التشريعية والترتيبية المعتمدة حالياً لتحسين تنافسية الشركة، بالإضافة إلى العمل على ترشيد الموارد البشرية بالشركة مع حسن توظيفها، ضماناً للجدوى المطلوبة، مع تحقيق انتظام الرحلات كهدف أساسي وتحسين جودة الخدمات. إلا أنه إلى اليوم، ما زالت الخطوط التونسية تغرق في مشاكلها الداخلية وتعاني خاصة من تأخّر الرحلات.
الالتزام بتقارير المحكمة
خلال الجلسة العامة البرلمانية المخصّصة للنظر في المهمات الخاصة من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025، أكدت وكيل الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات فضيلة القرقوري أن المحكمة تضطلع بمهام رقابية وقضائية، مشيرة إلى أنها أنجزت بين سنتي 2022 و2024 خمسين مهمة رقابية، تم على إثرها إعداد تقارير شملت قطاعات اعتُبرت حسّاسة، من بينها الصحة والتعليم والنقل والطاقة والاستثمار والفلاحة والبيئة.
وأضافت أن هذه التقارير أفضت إلى إحالات على دائرة زجر الأخطاء بالتصرف في ما يتعلّق بالمخالفات التي تندرج ضمن أخطاء التصرف، إلى جانب إحالات أخرى على النيابة العمومية لدى القضاء العدلي بخصوص المخالفات التي يمكن أن تتضمن شبهات فساد مالي. كما بيّنت أن النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات أحالت 81 ملفاً انطلاقاً من تقارير المحكمة على دائرة زجر الأخطاء بالتصرف، كما تم عبر وكيل الدولة العام إحالة 92 ملفاً إلى النيابة العمومية لدى الحق العام، تتعلق بشبهات فساد وسوء تصرّف في المال العام، وتظهر أعمال محكمة المحاسبات على ثلاث مستويات:
المستوى الأول: عندما تكون هناك إخلالات، يكون هناك مجال لتقديم التوصيات لتحسين سبل وطرق التصرف في المال العام.
المستوى الثاني: في صورة وجود إخلالات تشكل أخطاء تصرف، فإن النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات تقوم، انطلاقاً من التقرير، بإحالات إلى دائرة زجر أخطاء التصرف، ويمكن أن تكون الإحالات من خارج النيابة العمومية.
المستوى الثالث: يظهر أثر تدخل المحكمة أيضاً في الإحالات التي تقوم بها النيابة العمومية لمحكمة المحاسبات إلى القضاء العدلي في حال وجود شبهات فساد.
واليوم يوجد عدد من القضايا المنشورة حالياً والتي تمت إحالتها بناء على تقارير لمحكمة المحاسبات.
منية العرفاوي
كشف التقرير السنوي العام لمحكمة المحاسبات، من خلال الأعمال الرقابية التي نفذتها المحكمة وشملت 11 هيكلاً عمومياً، أن الخسائر قُدّرت بحوالي 1070 مليون دينار. ومن بين تلك الهياكل والمؤسسات العمومية التي شملها التقرير نجد شركة الخطوط التونسية التي قدّرت المحكمة خسائرها بأكثر من 316 مليون دينار، وكذلك ديوان البحرية التجارية والموانئ الذي ناهزت خسائره 291 مليون دينار.
وكانت وكيل الرئيس الأول للمحكمة، فضيلة قرقوري، قد قدّمت التقرير السنوي لمحكمة المحاسبات لرئيس الجمهورية قيس سعيد، الذي كشف من خلال الأعمال الرقابية التي قامت بها المحكمة عن عدّة إخلالات وتجاوزات. ومن بين أسباب هذه التجاوزات والجرائم: صرف أجور ومنح تعويضات دون موجب قانوني، مع ضعف آليات المُراقبة والمُتابعة، وفق بلاغ رئاسة الجمهورية.
وقد أكّد رئيس الجمهورية أنّ تلك الأرقام المُفزعة تعكس كلّها حجم الخراب والتخريب المُمنهج الذي عاشته البلاد، مشدّداً على أنّ الأمر يقتضي ترتيب الآثار القانونية على هذا الفساد الذي استشرى في عديد مفاصل الدولة. كما أكّد رئيس الجمهورية على ضرورة تغيير جملة من التشريعات، إلى جانب القضاء على الأسباب التي أدت إلى هذا الوضع، مذكّراً بأنه من حق الشعب أن يُطالب بالمساءلة والمُحاسبة، لأنّها أمواله التي نُهبت وحقوقه التي سُلبت.
وليست المرة الأولى التي تكون فيها شركة الخطوط التونسية محلّ مهمة رقابية من دائرة المحاسبات، حيث سبق وأن أشار التقرير السنوي للمحكمة سنة 2018 إلى حجم التجاوزات داخل الشركة، وكذلك تقرير سنة 2019 في علاقة بسلامة الطائرات، حيث نبّهت المحكمة مرارا وتكراراً إلى الوضع المتهالك داخل الناقلة الوطنية، والتي ما زالت إلى اليوم تعاني من تبعات ذلك الوضع، الذي يؤثر بشكل سيء على التزاماتها وصورتها كشركة وطنية تعتبر من أبرز الشركات الوطنية، والتي تحتاج اليوم إلى برنامج إنقاذ عاجل مثلها مثل عديد الشركات الوطنية الأخرى.
خسائر فادحة
التقرير الرقابي السنوي لمحكمة المحاسبات، الذي تم تقديمه لرئيس الجمهورية، كشف عن خسائر تقدر بنحو 1070 مليون دينار تونسي، وقد شمل التقرير 11 مؤسّسة وشركة عمومية. وتصدّرت الشركة التونسية للخطوط التونسية صدارة هذه الخسائر التي تواجه صعوبات مالية وهيكلية، يليها ديوان البحرية التجارية كثاني هيكل عمومي شهد خسائر مادية. وهذه الخسائر، التي تضاعف تؤكد حتماً الضغط الكبير على المالية العمومية وتعمّق الأزمة الاقتصادية، وتحدّ كذلك من جودة الخدمات المقدمة، خاصة في قطاع حيوي مثل النقل، الذي يشهد منذ سنوات تراجعاً كبيراً في مستوى خدماته المدنية والتجارية.
وأرجع رئيس الجمهورية قيس سعيد الخسائر إلى صرف أجور ومنح وتعويضات دون موجب قانوني، مع ضعف آليات المراقبة والمتابعة. وقالت رئاسة الجمهورية في بلاغ لها إنّ: «هذه الأرقام المفزعة تعكس كلها حجم الخراب والتخريب الممنهج الذي عاشته البلاد»، وأنّ هذا الأمر يقتضي ترتيب الآثار القانونية على هذا الفساد الذي استشرى في عديد مفاصل الدولة، ومن حقّ الشعب التونسي أن يستعيد أمواله كاملة، وفق بلاغ الرئاسة.
وضعية شركة الخطوط التونسية كانت محلّ تقارير رقابية كثيرة، ومنها التقرير الواحد والثلاثون لدائرة المحاسبات الصادر سنة 2018، والذي كان حول التصرف في أسطول طائرات شركة الخطوط التونسية. وقد أشار التقرير إلى إخلالات كثيرة أثّرت بشكل كبير على مردودية المطارات التونسية، واليوم لا يبدو أن هذه الإخلالات تمت معالجتها بشكل عميق وتجاوزها، حيث كان التقرير عبارة عن خلاصة إنجاز مهمة رقابية تهدف إلى تقييم مدى توفّق شركة الخطوط التونسية في التصرّف في أسطول طائراتها خلال الفترة الممتدة بين 2014 و2017. وقد انتهت هذه المهمة الرقابية إلى وجود إخلالات جوهرية على مستوى استغلال الطائرات، وإنجاز أعمال الصيانة، وسلامة الرحلات، وجودة الخدمات المقدمة على متن هذه الخطوط، والتي نتج عنها تكبّد الشركة لخسائر هامة والحدّ من قدرتها التنافسية.
ووفق دائرة المحاسبات، فإن الخطوط التونسية قدّر رأس مالها في سنة 2017 بـ 106.199 مليون دينار، منها 65 بالمائة تتمثل في مساهمة الدولة، و10 بالمائة مساهمة الصناديق الاجتماعية، و25 بالمائة مساهمات من خواص.
ولا يمكن إنكار أن أحداث الثورة وتوقف النشاط على السوق الليبية إبّان وبعد الثورة، وتراجعه بشكل كبير في السنوات الأولى التي تلت الثورة، أثّر بشكل كبير على مردودية الشركة ونجاعتها، بما جعلها تخلّ ببعض الاتفاقات والالتزامات الدولية. حيث اتفقت الشركة سنة 2008 مع المصنّع الدولي إيرباص لاقتناء 19 طائرة بقيمة 1.3 مليار دولار، ولكن بسبب الثورة والتبعات المرتبطة بها، قررت الشركة التخفيض في عدد الطائرات المبرمج اقتناؤها إلى 13 طائرة، تسلّمت منها 8 طائرات بين سنتي 2010 و2015، والبقية بين سنتي 2020 و2021، ولكن التسليم تأخّر أكثر من مرة.
ويذكر أنه وفق تقرير دائرة المحاسبات، فإنه في سنة 2017 كانت الخطوط التونسية تملك 28 طائرة موزعة بين 7 طائرات من نوع بوينغ 737 و21 طائرة من نوع إيرباص، بمعدّل أعمار في حدود 15.5 سنة وقتها، أما اليوم فإن معدّل الأعمار يفوق العشرين سنة، وهو يعدّ من أكبر معدلات أعمار الطائرات التي لم تغادر الخدمة بعد في العالم.
هذه الشركة العريقة، التي تأسست في أكتوبر 1948، يفترض أنها اليوم في مقدمة شركات الطيران عبر العالم لأسباب مختلفة، وعلى علاقة مباشرة بعراقة هذه الشركة والموقع الجغرافي الذي يؤهلها لأن تغزو العالم، وتكون الطائرات والمطارات التونسية من أهم البوابات الجوية مقارنة ببقية شركات الطيران.
وقد تولت شركة الخطوط الجوية التونسية يوم الاثنين 24 ديسمبر 2018 التعليق على تقرير دائرة المحاسبات، الذي وجه لها اتهامات بالتقصير والتهاون في تسيير رحلات على متن طائرات بها أعطال فنية خلال الفترة الممتدة بين 2012 و2017، وهو ما نفته الشركة مؤكدة أن معايير السلامة خط أحمر، بدليل تصنيف الناقلة الوطنية على الصعيد العالمي.
وتعيش الناقلة الوطنية في السنوات الأخيرة وضعاً سيئاً، جعلها محلّ تذمّر دائم من المسافرين، خاصة في العطلة الصيفية، وبسبب التأخّر الكبير في الرحلات، رغم أن وزارة النقل أعلنت في نوفمبر 2024 أنها بصدد إعداد خطة إنقاذ للشركة كحلّ عاجل، بالتوازي مع إعداد مخطط إعادة الهيكلة كحلّ على المدى المتوسط، ويتضمّن إجراءات عملية قابلة للتطبيق، واعتماد منوال حوكمة جديد يتماشى وحاجيات الشركة ومحيطها، إلى جانب التسريع في تنقيح النصوص التشريعية والترتيبية المعتمدة حالياً لتحسين تنافسية الشركة، بالإضافة إلى العمل على ترشيد الموارد البشرية بالشركة مع حسن توظيفها، ضماناً للجدوى المطلوبة، مع تحقيق انتظام الرحلات كهدف أساسي وتحسين جودة الخدمات. إلا أنه إلى اليوم، ما زالت الخطوط التونسية تغرق في مشاكلها الداخلية وتعاني خاصة من تأخّر الرحلات.
الالتزام بتقارير المحكمة
خلال الجلسة العامة البرلمانية المخصّصة للنظر في المهمات الخاصة من مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025، أكدت وكيل الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات فضيلة القرقوري أن المحكمة تضطلع بمهام رقابية وقضائية، مشيرة إلى أنها أنجزت بين سنتي 2022 و2024 خمسين مهمة رقابية، تم على إثرها إعداد تقارير شملت قطاعات اعتُبرت حسّاسة، من بينها الصحة والتعليم والنقل والطاقة والاستثمار والفلاحة والبيئة.
وأضافت أن هذه التقارير أفضت إلى إحالات على دائرة زجر الأخطاء بالتصرف في ما يتعلّق بالمخالفات التي تندرج ضمن أخطاء التصرف، إلى جانب إحالات أخرى على النيابة العمومية لدى القضاء العدلي بخصوص المخالفات التي يمكن أن تتضمن شبهات فساد مالي. كما بيّنت أن النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات أحالت 81 ملفاً انطلاقاً من تقارير المحكمة على دائرة زجر الأخطاء بالتصرف، كما تم عبر وكيل الدولة العام إحالة 92 ملفاً إلى النيابة العمومية لدى الحق العام، تتعلق بشبهات فساد وسوء تصرّف في المال العام، وتظهر أعمال محكمة المحاسبات على ثلاث مستويات:
المستوى الأول: عندما تكون هناك إخلالات، يكون هناك مجال لتقديم التوصيات لتحسين سبل وطرق التصرف في المال العام.
المستوى الثاني: في صورة وجود إخلالات تشكل أخطاء تصرف، فإن النيابة العمومية لدى محكمة المحاسبات تقوم، انطلاقاً من التقرير، بإحالات إلى دائرة زجر أخطاء التصرف، ويمكن أن تكون الإحالات من خارج النيابة العمومية.
المستوى الثالث: يظهر أثر تدخل المحكمة أيضاً في الإحالات التي تقوم بها النيابة العمومية لمحكمة المحاسبات إلى القضاء العدلي في حال وجود شبهات فساد.
واليوم يوجد عدد من القضايا المنشورة حالياً والتي تمت إحالتها بناء على تقارير لمحكمة المحاسبات.