في خطوة تُؤكد تحسّن وضعية المالية العمومية وتماسكها وتسجيل انفراج في الاقتصاد الوطني، سجّلت خدمات الدين الخارجي المتراكمة تراجعا لتصل إلى 12 مليار دينار بعد أن كانت 14 مليار دينار بتاريخ 20 ديسمبر، لتُحقّق بذلك تقلّصا بنسبة 13.8 % بين عامي 2024 و2025، بقيمة 2 مليار دينار، إلى غاية 20 ديسمبر الجاري، وفقا لمؤشرات مالية ونقدية نشرها البنك المركزي التونسي.
وتعني خدمة الدين أساسا النفقات التي تدفعها الدولة لسداد ديونها (أصل الدين والفائدة).
ويعود الفضل الرئيسي في تسجيل هذا التراجع الهام لخدمات الدين الخارجي المتراكمة إلى تحقيق مستوى جيد من المدخرات من العملة الصعبة.
وبلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 25,475 مليون دينار بتاريخ 26 ديسمبر 2025، وهو ما يُمثّل 108 أيام من التوريد.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ماهر قعيدة في تصريح لـ»الصباح» أن تونس تمكّنت، وإلى غاية أواخر سبتمبر، من تسديد أقساط ديونها الخارجية بأكثر من 8.5 مليار دينار، مما منح مؤشر خدمة الدين الخارجي منحى تنازليا.
تطوّر كبير لمداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج
ومن بين أبرز الأسباب التي أدت إلى انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة هو التطوّر الكبير الذي شهدته عائدات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة. حيث أكد ماهر قعيدة أن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين القاطنين بالخارج قد عرفت انتعاشة واضحة، ووصلت إلى مستويات قياسية، وذلك لأول مرة، مما كان له أثر بالغ على خدمة الدين الخارجي، بما أن تونس قد حافظت على مستوى جيد من احتياطي العملة الأجنبية وجنبته سيناريو التآكل السريع.
إلى غاية 20 ديسمبر، سجّلت العائدات السياحية نموًا بنسبة 6.6 % لتبلغ 7,886.8 مليون دينار، فيما زادت عائدات العمل المتراكمة (أساسا تحويلات التونسيين بالخارج) بنسبة 6.26 % لتبلغ 8,466.8 مليون دينار. ويرجع ذلك إلى أن تونس قد تمكّنت من تجاوز عتبة 11 مليون زائر قبل موفى العام الحالي 2025، فيما لا تزال تدفقات تحويلات التونسيين بالخارج تُحقق في كل مرة ارتفاعا كبيرا.
وحسب ماهر قعيدة، فإن عائدات صادرات زيت الزيتون تنضاف إلى العائدات السياحية وتحويلات مُغتربي تونس من حيث المساهمة القوية في انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة.
وبلغت صادرات زيت الزيتون على امتداد الموسم الفارط 2024/2025، 280 ألف طن بقيمة 3,750 مليون دينار، أي أكثر من نصف صادرات تونس من المنتجات الفلاحية والغذائية.
نجاعة سياسة التعويل على الذات
وشرح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن سياسة التعويل على الذات التي انطلقت تونس في السنوات الأخيرة في تطبيقها على أرض الواقع قد ساهمت في تحسّن العديد من المؤشرات الاقتصادية، من ضمنها تراجع خدمة الدين الخارجي، لافتا إلى أنه في سنة 2019، كان الدين الخارجي يمثل 70 % من إجمالي الدين ليتراجع إلى مستوى 50 %. وبالتالي، فإن سياسة التعويل على الذات قد نتج عنها أن تكون نسبة الدين الخارجي مماثلة لنسبة الدين الداخلي من حيث إجمالي الدين في بلادنا، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على قدرة تونس على بقاء احتياطي العملة الأجنبية في مستويات جيدة رغم النفقات المتعدّدة، أساسا كلفة الواردات التي لا تزال عالية.
تحسّن الدينار التونسي
وفي ذات السياق، قال المتحدث ذاته إن التحسّن التدريجي والمستمرّ الذي عرفه الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية، لا سيما العملة الأمريكية الدولار، لعب دورا فاعلا في تقهقر خدمات الدين الخارجي المتراكمة، لا سيما أن تحقيق العملة المحلية لمكاسب جاء بالتوازي مع تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى انخفاض لافت في أسعار النفط والحبوب، وهي من المواد الأساسية التي تقوم تونس بتوريدها بكميات هامة بالعملة الصعبة.
ويُشكّل انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة فرصة هامة للاقتصاد التونسي من أجل رسم ملامح جديدة تثبت صلابته. وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث ذاته أن هذا المؤشر نتج عنه دعم الموازنات الخارجية، وجعل تونس خارج الشروط التي تفرضها الأسواق الخارجية والجهات والبنوك العالمية المانحة وحتى الدول المانحة، بالنظر إلى أن بلادنا قد اتجهت إلى اعتماد سياسات مالية تُكرّس السيادة الاقتصادية، بعيدًا عن بعض الإملاءات غير الاجتماعية التي قد يؤدي تطبيقها وفرضها إلى تقويض السلم الاجتماعي في بلادنا.
وبيّن ماهر قعيدة أن الاقتصاد التونسي استفاد بنجاح من هذه الخطط الدقيقة للتعويل على الذات، التي من بينها خفض خدمة الدين الخارجي إلى 12 مليار دينار دفعة واحدة، مما جعل الدين الخارجي إلى غاية موفى 2025 يتوزع إلى 80 % أصل دين، و20 % نسبة فائدة. على خلفية أن الديون الخارجية يقع تسديدها بالعملة الصعبة، بينما الديون الداخلية، ومن بينها الديون للبنوك المحلية، يقع دفعها بالدينار التونسي.
واعتبر محدثنا أن جملة من المؤشرات، أحدها تراجع خدمة الدين الخارجي، جعلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تُبادر في شهر سبتمبر 2025 إلى رفع تصنيف تونس، مُبرزا أن هذه المؤسسة الدولية للتصنيف الائتماني تضع دائما في الحسبان حسن إدارة ملف الديون الخارجية، وانخفاض عجز حساب المعاملات الجارية عند القيام بمراجعة التصنيف الائتماني.
وفي سبتمبر، رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس إلى «B-» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وكان آخر تصنيف لتونس من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، CCC+ في شهر سبتمبر من سنة 2024.
زيادة ثقة المستثمرين
ولا شكّ أن انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة يعدّ عاملا بارزا لمزيد جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إذ أوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن ثقة المستثمرين في الوجهة التونسية ستزداد بسبب إدراكهم أن تونس قد انطلقت بصفة فعلية في التخلّص من عبء ارتفاع هذه الخدمات، وبالتالي من ضغوطات التزاماتها المالية الكبيرة، خاصة وأنه كلما انخفضت هذه الأعباء، إلا وارتفعت الموارد المتاحة للإنفاق العام وأيضا الموارد المُخصّصة للتنمية والتشغيل.
ويُعتبر تراجع خدمات الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 13.8 % إلى غاية 20 ديسمبر، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2024، مؤشرا جيدا في ظل ما تعرفه العديد من دول القارة الإفريقية من ارتفاع للدين الخارجي رغم كلفة خدمة الدين، إذ أظهر تقرير صدر، مؤخرا، عن البنك الدولي أن عشر دول إفريقية فقط تتحمل أكثر من 80 % من إجمالي الدين الخارجي للقارة.
وتعني خدمة الدين أساسا النفقات التي تدفعها الدولة لسداد ديونها (أصل الدين والفائدة).
ويعود الفضل الرئيسي في تسجيل هذا التراجع الهام لخدمات الدين الخارجي المتراكمة إلى تحقيق مستوى جيد من المدخرات من العملة الصعبة.
وبلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 25,475 مليون دينار بتاريخ 26 ديسمبر 2025، وهو ما يُمثّل 108 أيام من التوريد.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ماهر قعيدة في تصريح لـ»الصباح» أن تونس تمكّنت، وإلى غاية أواخر سبتمبر، من تسديد أقساط ديونها الخارجية بأكثر من 8.5 مليار دينار، مما منح مؤشر خدمة الدين الخارجي منحى تنازليا.
تطوّر كبير لمداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج
ومن بين أبرز الأسباب التي أدت إلى انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة هو التطوّر الكبير الذي شهدته عائدات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة. حيث أكد ماهر قعيدة أن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين القاطنين بالخارج قد عرفت انتعاشة واضحة، ووصلت إلى مستويات قياسية، وذلك لأول مرة، مما كان له أثر بالغ على خدمة الدين الخارجي، بما أن تونس قد حافظت على مستوى جيد من احتياطي العملة الأجنبية وجنبته سيناريو التآكل السريع.
إلى غاية 20 ديسمبر، سجّلت العائدات السياحية نموًا بنسبة 6.6 % لتبلغ 7,886.8 مليون دينار، فيما زادت عائدات العمل المتراكمة (أساسا تحويلات التونسيين بالخارج) بنسبة 6.26 % لتبلغ 8,466.8 مليون دينار. ويرجع ذلك إلى أن تونس قد تمكّنت من تجاوز عتبة 11 مليون زائر قبل موفى العام الحالي 2025، فيما لا تزال تدفقات تحويلات التونسيين بالخارج تُحقق في كل مرة ارتفاعا كبيرا.
وحسب ماهر قعيدة، فإن عائدات صادرات زيت الزيتون تنضاف إلى العائدات السياحية وتحويلات مُغتربي تونس من حيث المساهمة القوية في انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة.
وبلغت صادرات زيت الزيتون على امتداد الموسم الفارط 2024/2025، 280 ألف طن بقيمة 3,750 مليون دينار، أي أكثر من نصف صادرات تونس من المنتجات الفلاحية والغذائية.
نجاعة سياسة التعويل على الذات
وشرح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن سياسة التعويل على الذات التي انطلقت تونس في السنوات الأخيرة في تطبيقها على أرض الواقع قد ساهمت في تحسّن العديد من المؤشرات الاقتصادية، من ضمنها تراجع خدمة الدين الخارجي، لافتا إلى أنه في سنة 2019، كان الدين الخارجي يمثل 70 % من إجمالي الدين ليتراجع إلى مستوى 50 %. وبالتالي، فإن سياسة التعويل على الذات قد نتج عنها أن تكون نسبة الدين الخارجي مماثلة لنسبة الدين الداخلي من حيث إجمالي الدين في بلادنا، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على قدرة تونس على بقاء احتياطي العملة الأجنبية في مستويات جيدة رغم النفقات المتعدّدة، أساسا كلفة الواردات التي لا تزال عالية.
تحسّن الدينار التونسي
وفي ذات السياق، قال المتحدث ذاته إن التحسّن التدريجي والمستمرّ الذي عرفه الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية، لا سيما العملة الأمريكية الدولار، لعب دورا فاعلا في تقهقر خدمات الدين الخارجي المتراكمة، لا سيما أن تحقيق العملة المحلية لمكاسب جاء بالتوازي مع تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى انخفاض لافت في أسعار النفط والحبوب، وهي من المواد الأساسية التي تقوم تونس بتوريدها بكميات هامة بالعملة الصعبة.
ويُشكّل انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة فرصة هامة للاقتصاد التونسي من أجل رسم ملامح جديدة تثبت صلابته. وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث ذاته أن هذا المؤشر نتج عنه دعم الموازنات الخارجية، وجعل تونس خارج الشروط التي تفرضها الأسواق الخارجية والجهات والبنوك العالمية المانحة وحتى الدول المانحة، بالنظر إلى أن بلادنا قد اتجهت إلى اعتماد سياسات مالية تُكرّس السيادة الاقتصادية، بعيدًا عن بعض الإملاءات غير الاجتماعية التي قد يؤدي تطبيقها وفرضها إلى تقويض السلم الاجتماعي في بلادنا.
وبيّن ماهر قعيدة أن الاقتصاد التونسي استفاد بنجاح من هذه الخطط الدقيقة للتعويل على الذات، التي من بينها خفض خدمة الدين الخارجي إلى 12 مليار دينار دفعة واحدة، مما جعل الدين الخارجي إلى غاية موفى 2025 يتوزع إلى 80 % أصل دين، و20 % نسبة فائدة. على خلفية أن الديون الخارجية يقع تسديدها بالعملة الصعبة، بينما الديون الداخلية، ومن بينها الديون للبنوك المحلية، يقع دفعها بالدينار التونسي.
واعتبر محدثنا أن جملة من المؤشرات، أحدها تراجع خدمة الدين الخارجي، جعلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تُبادر في شهر سبتمبر 2025 إلى رفع تصنيف تونس، مُبرزا أن هذه المؤسسة الدولية للتصنيف الائتماني تضع دائما في الحسبان حسن إدارة ملف الديون الخارجية، وانخفاض عجز حساب المعاملات الجارية عند القيام بمراجعة التصنيف الائتماني.
وفي سبتمبر، رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس إلى «B-» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وكان آخر تصنيف لتونس من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، CCC+ في شهر سبتمبر من سنة 2024.
زيادة ثقة المستثمرين
ولا شكّ أن انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة يعدّ عاملا بارزا لمزيد جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إذ أوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن ثقة المستثمرين في الوجهة التونسية ستزداد بسبب إدراكهم أن تونس قد انطلقت بصفة فعلية في التخلّص من عبء ارتفاع هذه الخدمات، وبالتالي من ضغوطات التزاماتها المالية الكبيرة، خاصة وأنه كلما انخفضت هذه الأعباء، إلا وارتفعت الموارد المتاحة للإنفاق العام وأيضا الموارد المُخصّصة للتنمية والتشغيل.
ويُعتبر تراجع خدمات الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 13.8 % إلى غاية 20 ديسمبر، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2024، مؤشرا جيدا في ظل ما تعرفه العديد من دول القارة الإفريقية من ارتفاع للدين الخارجي رغم كلفة خدمة الدين، إذ أظهر تقرير صدر، مؤخرا، عن البنك الدولي أن عشر دول إفريقية فقط تتحمل أكثر من 80 % من إجمالي الدين الخارجي للقارة.
درصاف اللموشي
في خطوة تُؤكد تحسّن وضعية المالية العمومية وتماسكها وتسجيل انفراج في الاقتصاد الوطني، سجّلت خدمات الدين الخارجي المتراكمة تراجعا لتصل إلى 12 مليار دينار بعد أن كانت 14 مليار دينار بتاريخ 20 ديسمبر، لتُحقّق بذلك تقلّصا بنسبة 13.8 % بين عامي 2024 و2025، بقيمة 2 مليار دينار، إلى غاية 20 ديسمبر الجاري، وفقا لمؤشرات مالية ونقدية نشرها البنك المركزي التونسي.
وتعني خدمة الدين أساسا النفقات التي تدفعها الدولة لسداد ديونها (أصل الدين والفائدة).
ويعود الفضل الرئيسي في تسجيل هذا التراجع الهام لخدمات الدين الخارجي المتراكمة إلى تحقيق مستوى جيد من المدخرات من العملة الصعبة.
وبلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 25,475 مليون دينار بتاريخ 26 ديسمبر 2025، وهو ما يُمثّل 108 أيام من التوريد.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ماهر قعيدة في تصريح لـ»الصباح» أن تونس تمكّنت، وإلى غاية أواخر سبتمبر، من تسديد أقساط ديونها الخارجية بأكثر من 8.5 مليار دينار، مما منح مؤشر خدمة الدين الخارجي منحى تنازليا.
تطوّر كبير لمداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج
ومن بين أبرز الأسباب التي أدت إلى انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة هو التطوّر الكبير الذي شهدته عائدات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة. حيث أكد ماهر قعيدة أن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين القاطنين بالخارج قد عرفت انتعاشة واضحة، ووصلت إلى مستويات قياسية، وذلك لأول مرة، مما كان له أثر بالغ على خدمة الدين الخارجي، بما أن تونس قد حافظت على مستوى جيد من احتياطي العملة الأجنبية وجنبته سيناريو التآكل السريع.
إلى غاية 20 ديسمبر، سجّلت العائدات السياحية نموًا بنسبة 6.6 % لتبلغ 7,886.8 مليون دينار، فيما زادت عائدات العمل المتراكمة (أساسا تحويلات التونسيين بالخارج) بنسبة 6.26 % لتبلغ 8,466.8 مليون دينار. ويرجع ذلك إلى أن تونس قد تمكّنت من تجاوز عتبة 11 مليون زائر قبل موفى العام الحالي 2025، فيما لا تزال تدفقات تحويلات التونسيين بالخارج تُحقق في كل مرة ارتفاعا كبيرا.
وحسب ماهر قعيدة، فإن عائدات صادرات زيت الزيتون تنضاف إلى العائدات السياحية وتحويلات مُغتربي تونس من حيث المساهمة القوية في انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة.
وبلغت صادرات زيت الزيتون على امتداد الموسم الفارط 2024/2025، 280 ألف طن بقيمة 3,750 مليون دينار، أي أكثر من نصف صادرات تونس من المنتجات الفلاحية والغذائية.
نجاعة سياسة التعويل على الذات
وشرح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن سياسة التعويل على الذات التي انطلقت تونس في السنوات الأخيرة في تطبيقها على أرض الواقع قد ساهمت في تحسّن العديد من المؤشرات الاقتصادية، من ضمنها تراجع خدمة الدين الخارجي، لافتا إلى أنه في سنة 2019، كان الدين الخارجي يمثل 70 % من إجمالي الدين ليتراجع إلى مستوى 50 %. وبالتالي، فإن سياسة التعويل على الذات قد نتج عنها أن تكون نسبة الدين الخارجي مماثلة لنسبة الدين الداخلي من حيث إجمالي الدين في بلادنا، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على قدرة تونس على بقاء احتياطي العملة الأجنبية في مستويات جيدة رغم النفقات المتعدّدة، أساسا كلفة الواردات التي لا تزال عالية.
تحسّن الدينار التونسي
وفي ذات السياق، قال المتحدث ذاته إن التحسّن التدريجي والمستمرّ الذي عرفه الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية، لا سيما العملة الأمريكية الدولار، لعب دورا فاعلا في تقهقر خدمات الدين الخارجي المتراكمة، لا سيما أن تحقيق العملة المحلية لمكاسب جاء بالتوازي مع تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى انخفاض لافت في أسعار النفط والحبوب، وهي من المواد الأساسية التي تقوم تونس بتوريدها بكميات هامة بالعملة الصعبة.
ويُشكّل انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة فرصة هامة للاقتصاد التونسي من أجل رسم ملامح جديدة تثبت صلابته. وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث ذاته أن هذا المؤشر نتج عنه دعم الموازنات الخارجية، وجعل تونس خارج الشروط التي تفرضها الأسواق الخارجية والجهات والبنوك العالمية المانحة وحتى الدول المانحة، بالنظر إلى أن بلادنا قد اتجهت إلى اعتماد سياسات مالية تُكرّس السيادة الاقتصادية، بعيدًا عن بعض الإملاءات غير الاجتماعية التي قد يؤدي تطبيقها وفرضها إلى تقويض السلم الاجتماعي في بلادنا.
وبيّن ماهر قعيدة أن الاقتصاد التونسي استفاد بنجاح من هذه الخطط الدقيقة للتعويل على الذات، التي من بينها خفض خدمة الدين الخارجي إلى 12 مليار دينار دفعة واحدة، مما جعل الدين الخارجي إلى غاية موفى 2025 يتوزع إلى 80 % أصل دين، و20 % نسبة فائدة. على خلفية أن الديون الخارجية يقع تسديدها بالعملة الصعبة، بينما الديون الداخلية، ومن بينها الديون للبنوك المحلية، يقع دفعها بالدينار التونسي.
واعتبر محدثنا أن جملة من المؤشرات، أحدها تراجع خدمة الدين الخارجي، جعلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تُبادر في شهر سبتمبر 2025 إلى رفع تصنيف تونس، مُبرزا أن هذه المؤسسة الدولية للتصنيف الائتماني تضع دائما في الحسبان حسن إدارة ملف الديون الخارجية، وانخفاض عجز حساب المعاملات الجارية عند القيام بمراجعة التصنيف الائتماني.
وفي سبتمبر، رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس إلى «B-» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وكان آخر تصنيف لتونس من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، CCC+ في شهر سبتمبر من سنة 2024.
زيادة ثقة المستثمرين
ولا شكّ أن انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة يعدّ عاملا بارزا لمزيد جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إذ أوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن ثقة المستثمرين في الوجهة التونسية ستزداد بسبب إدراكهم أن تونس قد انطلقت بصفة فعلية في التخلّص من عبء ارتفاع هذه الخدمات، وبالتالي من ضغوطات التزاماتها المالية الكبيرة، خاصة وأنه كلما انخفضت هذه الأعباء، إلا وارتفعت الموارد المتاحة للإنفاق العام وأيضا الموارد المُخصّصة للتنمية والتشغيل.
ويُعتبر تراجع خدمات الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 13.8 % إلى غاية 20 ديسمبر، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2024، مؤشرا جيدا في ظل ما تعرفه العديد من دول القارة الإفريقية من ارتفاع للدين الخارجي رغم كلفة خدمة الدين، إذ أظهر تقرير صدر، مؤخرا، عن البنك الدولي أن عشر دول إفريقية فقط تتحمل أكثر من 80 % من إجمالي الدين الخارجي للقارة.
وتعني خدمة الدين أساسا النفقات التي تدفعها الدولة لسداد ديونها (أصل الدين والفائدة).
ويعود الفضل الرئيسي في تسجيل هذا التراجع الهام لخدمات الدين الخارجي المتراكمة إلى تحقيق مستوى جيد من المدخرات من العملة الصعبة.
وبلغت الموجودات الصافية من العملة الأجنبية 25,475 مليون دينار بتاريخ 26 ديسمبر 2025، وهو ما يُمثّل 108 أيام من التوريد.
وفي هذا الإطار، أفاد الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي ماهر قعيدة في تصريح لـ»الصباح» أن تونس تمكّنت، وإلى غاية أواخر سبتمبر، من تسديد أقساط ديونها الخارجية بأكثر من 8.5 مليار دينار، مما منح مؤشر خدمة الدين الخارجي منحى تنازليا.
تطوّر كبير لمداخيل السياحة وتحويلات التونسيين بالخارج
ومن بين أبرز الأسباب التي أدت إلى انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة هو التطوّر الكبير الذي شهدته عائدات التونسيين بالخارج ومداخيل السياحة. حيث أكد ماهر قعيدة أن مداخيل السياحة وتحويلات التونسيين القاطنين بالخارج قد عرفت انتعاشة واضحة، ووصلت إلى مستويات قياسية، وذلك لأول مرة، مما كان له أثر بالغ على خدمة الدين الخارجي، بما أن تونس قد حافظت على مستوى جيد من احتياطي العملة الأجنبية وجنبته سيناريو التآكل السريع.
إلى غاية 20 ديسمبر، سجّلت العائدات السياحية نموًا بنسبة 6.6 % لتبلغ 7,886.8 مليون دينار، فيما زادت عائدات العمل المتراكمة (أساسا تحويلات التونسيين بالخارج) بنسبة 6.26 % لتبلغ 8,466.8 مليون دينار. ويرجع ذلك إلى أن تونس قد تمكّنت من تجاوز عتبة 11 مليون زائر قبل موفى العام الحالي 2025، فيما لا تزال تدفقات تحويلات التونسيين بالخارج تُحقق في كل مرة ارتفاعا كبيرا.
وحسب ماهر قعيدة، فإن عائدات صادرات زيت الزيتون تنضاف إلى العائدات السياحية وتحويلات مُغتربي تونس من حيث المساهمة القوية في انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة.
وبلغت صادرات زيت الزيتون على امتداد الموسم الفارط 2024/2025، 280 ألف طن بقيمة 3,750 مليون دينار، أي أكثر من نصف صادرات تونس من المنتجات الفلاحية والغذائية.
نجاعة سياسة التعويل على الذات
وشرح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن سياسة التعويل على الذات التي انطلقت تونس في السنوات الأخيرة في تطبيقها على أرض الواقع قد ساهمت في تحسّن العديد من المؤشرات الاقتصادية، من ضمنها تراجع خدمة الدين الخارجي، لافتا إلى أنه في سنة 2019، كان الدين الخارجي يمثل 70 % من إجمالي الدين ليتراجع إلى مستوى 50 %. وبالتالي، فإن سياسة التعويل على الذات قد نتج عنها أن تكون نسبة الدين الخارجي مماثلة لنسبة الدين الداخلي من حيث إجمالي الدين في بلادنا، وهو ما كان له انعكاس إيجابي على قدرة تونس على بقاء احتياطي العملة الأجنبية في مستويات جيدة رغم النفقات المتعدّدة، أساسا كلفة الواردات التي لا تزال عالية.
تحسّن الدينار التونسي
وفي ذات السياق، قال المتحدث ذاته إن التحسّن التدريجي والمستمرّ الذي عرفه الدينار التونسي مقابل العملات الأجنبية، لا سيما العملة الأمريكية الدولار، لعب دورا فاعلا في تقهقر خدمات الدين الخارجي المتراكمة، لا سيما أن تحقيق العملة المحلية لمكاسب جاء بالتوازي مع تراجع سعر صرف الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى انخفاض لافت في أسعار النفط والحبوب، وهي من المواد الأساسية التي تقوم تونس بتوريدها بكميات هامة بالعملة الصعبة.
ويُشكّل انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة فرصة هامة للاقتصاد التونسي من أجل رسم ملامح جديدة تثبت صلابته. وفي هذا الصدد، ذكر المتحدث ذاته أن هذا المؤشر نتج عنه دعم الموازنات الخارجية، وجعل تونس خارج الشروط التي تفرضها الأسواق الخارجية والجهات والبنوك العالمية المانحة وحتى الدول المانحة، بالنظر إلى أن بلادنا قد اتجهت إلى اعتماد سياسات مالية تُكرّس السيادة الاقتصادية، بعيدًا عن بعض الإملاءات غير الاجتماعية التي قد يؤدي تطبيقها وفرضها إلى تقويض السلم الاجتماعي في بلادنا.
وبيّن ماهر قعيدة أن الاقتصاد التونسي استفاد بنجاح من هذه الخطط الدقيقة للتعويل على الذات، التي من بينها خفض خدمة الدين الخارجي إلى 12 مليار دينار دفعة واحدة، مما جعل الدين الخارجي إلى غاية موفى 2025 يتوزع إلى 80 % أصل دين، و20 % نسبة فائدة. على خلفية أن الديون الخارجية يقع تسديدها بالعملة الصعبة، بينما الديون الداخلية، ومن بينها الديون للبنوك المحلية، يقع دفعها بالدينار التونسي.
واعتبر محدثنا أن جملة من المؤشرات، أحدها تراجع خدمة الدين الخارجي، جعلت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تُبادر في شهر سبتمبر 2025 إلى رفع تصنيف تونس، مُبرزا أن هذه المؤسسة الدولية للتصنيف الائتماني تضع دائما في الحسبان حسن إدارة ملف الديون الخارجية، وانخفاض عجز حساب المعاملات الجارية عند القيام بمراجعة التصنيف الائتماني.
وفي سبتمبر، رفعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف تونس إلى «B-» مع نظرة مستقبلية مستقرة. وكان آخر تصنيف لتونس من وكالة فيتش للتصنيف الائتماني، CCC+ في شهر سبتمبر من سنة 2024.
زيادة ثقة المستثمرين
ولا شكّ أن انخفاض خدمات الدين الخارجي المتراكمة يعدّ عاملا بارزا لمزيد جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية. إذ أوضح الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي أن ثقة المستثمرين في الوجهة التونسية ستزداد بسبب إدراكهم أن تونس قد انطلقت بصفة فعلية في التخلّص من عبء ارتفاع هذه الخدمات، وبالتالي من ضغوطات التزاماتها المالية الكبيرة، خاصة وأنه كلما انخفضت هذه الأعباء، إلا وارتفعت الموارد المتاحة للإنفاق العام وأيضا الموارد المُخصّصة للتنمية والتشغيل.
ويُعتبر تراجع خدمات الدين الخارجي المتراكمة بنسبة 13.8 % إلى غاية 20 ديسمبر، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2024، مؤشرا جيدا في ظل ما تعرفه العديد من دول القارة الإفريقية من ارتفاع للدين الخارجي رغم كلفة خدمة الدين، إذ أظهر تقرير صدر، مؤخرا، عن البنك الدولي أن عشر دول إفريقية فقط تتحمل أكثر من 80 % من إجمالي الدين الخارجي للقارة.