إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

السينمائي والمسرحي الفلسطيني الكبير يترجل.. وداعًا محمد بكري.. صوت المقاومة الثقافية

 

  • «جنين جنين» من أشهر أعماله التي لاحقه الاحتلال الصهيوني طويلا من أجلها
  • توج في أيام قرطاج السينمائية بجائزة أفضل ممثل عن فيلمه «عيد ميلاد ليلى»

ترجل أمس الأربعاء 24 ديسمبر الجاري الممثل والمخرج الفلسطيني محمد بكري عن عمر 72 عاما بعد صراع مع المرض. رحل محمد بكري الفنان المسرحي والسينمائي الذي آمن على امتداد مسيرة فنية تجاوزت 40 سنة بثقافة المقاومة ودور الفن في التحرر، واعتبر السينما صوت الذاكرة والتغيير والوعي بقضايا الوطن.

تعرض محمد بكري طيلة 20 سنة للملاحقة السياسية بعد صدور فيلمه الوثائقي «جنين جنين» (2002)، حاربه الصهاينة وحظرت إسرائيل الفيلم. وظل محمد بكري مستميتًا أمام الكاميرا وخلفها، وعلى المسرح وفي منابر الثقافة والفن حول العالم، لم يصمت وصمد صوته الحر في مواجهة الإبادة والاجتياح وسقوط الشهداء لعقود.

لم تهزه تهديدات المتطرفين في «تل أبيب»، ولم يخشَ في مشواره الفني الثري بالأعمال السينمائية والمسرحية «الدعاية الإسرائيلية»، فهو العارف والمدرك لخباياها، فقد هز كيانها بين أروقة المحاكم بعد عرض «جنين جنين»، الفيلم الذي وثّق الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين ورصد الجريمة عبر السينما. «جنين» التي عاد إليها محمد بكري في فيلم ثان بعد 20 سنة في مجزرة «جنين 2023»، وظل وفيا لسرديته الفلسطينية، وسيظل العالم يشاهد منجزه السينمائي كوثيقة تاريخية ودليل على جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين.

ولد محمد بكري سنة 1953 في قرية البعنة بالجليل، اختار ركح المسرح بعد دراسة الأدب العربي، وجمع بين شغفه الفني ووعيه العميق براهن وطنه. اختار الفن أداة للمقاومة والحفاظ على هويته الفلسطينية في أعمال لصناع أفلام يتقاسمون معه الأحلام والانكسارات والأمل، مثل المخرج ميشال خليفي في «حكاية الجواهر الثلاثة»، رشيد مشهراوي وأعماله «حيفا»، «عيد ميلاد ليلى»، وفي «واجب» لآن ماري جاسر.

«أنا فلسطيني» عبارة ظلت وجعا وفخرا ووشما يوصم تجربة محمد بكري الفنية والإنسانية، الذي وثّق للنكبة في فيلم «1948»، واستكشف في فيلم «من يوم ما رحت» تجربة فلسطينيي «الداخل» عبر رمزية الروائي الكبير إميل حبيبي. جسد «عصام» السجين السياسي الفلسطيني في الفيلم الإسرائيلي «من وراء القضبان»، وكان بطلا لسينما فلسطينية وعربية ودولية عبر شخصيات تحمل رسائل تدعو الإنسانية للتغيير والمواجهة. تعاون مع كوستا غافراس في «Hanna K» وفيلم سافيريو كوستانزو «Private)«2004) الحائز على جائزة أسد المستقبل في مهرجان البندقية السينمائي، وصوّر حياة عائلة فلسطينية تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي.

ارتبط محمد بكري بعلاقة خاصة وعميقة مع تونس وشعبها، فأقام بين أهلها وكان حاضرا في مواعيد ثقافية هامة وداعمًا لنخبتها. توج بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «عيد ميلاد ليلى» في أيام قرطاج السينمائية سنة 2008، وكان ضيفا مبجّلا على المشهد الثقافي التونسي.

رحل الفنان الفلسطيني محمد بكري مخلفا رصيدا سينمائيا ومسرحيا يعكس صوته المقاوم وهويته الفلسطينية. وكانت آخر أعماله للمخرجة شيرين دعيبس «اللي باقي منك»، والباقي من محمد بكري راسخ في ذاكرة فلسطين، الفن والثقافة والمقاومة.

نجلاء قموع

السينمائي والمسرحي الفلسطيني الكبير يترجل..   وداعًا محمد بكري.. صوت المقاومة الثقافية

 

  • «جنين جنين» من أشهر أعماله التي لاحقه الاحتلال الصهيوني طويلا من أجلها
  • توج في أيام قرطاج السينمائية بجائزة أفضل ممثل عن فيلمه «عيد ميلاد ليلى»

ترجل أمس الأربعاء 24 ديسمبر الجاري الممثل والمخرج الفلسطيني محمد بكري عن عمر 72 عاما بعد صراع مع المرض. رحل محمد بكري الفنان المسرحي والسينمائي الذي آمن على امتداد مسيرة فنية تجاوزت 40 سنة بثقافة المقاومة ودور الفن في التحرر، واعتبر السينما صوت الذاكرة والتغيير والوعي بقضايا الوطن.

تعرض محمد بكري طيلة 20 سنة للملاحقة السياسية بعد صدور فيلمه الوثائقي «جنين جنين» (2002)، حاربه الصهاينة وحظرت إسرائيل الفيلم. وظل محمد بكري مستميتًا أمام الكاميرا وخلفها، وعلى المسرح وفي منابر الثقافة والفن حول العالم، لم يصمت وصمد صوته الحر في مواجهة الإبادة والاجتياح وسقوط الشهداء لعقود.

لم تهزه تهديدات المتطرفين في «تل أبيب»، ولم يخشَ في مشواره الفني الثري بالأعمال السينمائية والمسرحية «الدعاية الإسرائيلية»، فهو العارف والمدرك لخباياها، فقد هز كيانها بين أروقة المحاكم بعد عرض «جنين جنين»، الفيلم الذي وثّق الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين ورصد الجريمة عبر السينما. «جنين» التي عاد إليها محمد بكري في فيلم ثان بعد 20 سنة في مجزرة «جنين 2023»، وظل وفيا لسرديته الفلسطينية، وسيظل العالم يشاهد منجزه السينمائي كوثيقة تاريخية ودليل على جرائم الكيان الصهيوني في فلسطين.

ولد محمد بكري سنة 1953 في قرية البعنة بالجليل، اختار ركح المسرح بعد دراسة الأدب العربي، وجمع بين شغفه الفني ووعيه العميق براهن وطنه. اختار الفن أداة للمقاومة والحفاظ على هويته الفلسطينية في أعمال لصناع أفلام يتقاسمون معه الأحلام والانكسارات والأمل، مثل المخرج ميشال خليفي في «حكاية الجواهر الثلاثة»، رشيد مشهراوي وأعماله «حيفا»، «عيد ميلاد ليلى»، وفي «واجب» لآن ماري جاسر.

«أنا فلسطيني» عبارة ظلت وجعا وفخرا ووشما يوصم تجربة محمد بكري الفنية والإنسانية، الذي وثّق للنكبة في فيلم «1948»، واستكشف في فيلم «من يوم ما رحت» تجربة فلسطينيي «الداخل» عبر رمزية الروائي الكبير إميل حبيبي. جسد «عصام» السجين السياسي الفلسطيني في الفيلم الإسرائيلي «من وراء القضبان»، وكان بطلا لسينما فلسطينية وعربية ودولية عبر شخصيات تحمل رسائل تدعو الإنسانية للتغيير والمواجهة. تعاون مع كوستا غافراس في «Hanna K» وفيلم سافيريو كوستانزو «Private)«2004) الحائز على جائزة أسد المستقبل في مهرجان البندقية السينمائي، وصوّر حياة عائلة فلسطينية تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي.

ارتبط محمد بكري بعلاقة خاصة وعميقة مع تونس وشعبها، فأقام بين أهلها وكان حاضرا في مواعيد ثقافية هامة وداعمًا لنخبتها. توج بجائزة أفضل ممثل عن فيلم «عيد ميلاد ليلى» في أيام قرطاج السينمائية سنة 2008، وكان ضيفا مبجّلا على المشهد الثقافي التونسي.

رحل الفنان الفلسطيني محمد بكري مخلفا رصيدا سينمائيا ومسرحيا يعكس صوته المقاوم وهويته الفلسطينية. وكانت آخر أعماله للمخرجة شيرين دعيبس «اللي باقي منك»، والباقي من محمد بكري راسخ في ذاكرة فلسطين، الفن والثقافة والمقاومة.

نجلاء قموع