إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

منها ما يتعلق بالمحكمة الدستورية.. مبادرات تشريعية جديدة في انتظار اللجان

إضافة إلى المبادرات التشريعية المعروضة حاليا على أنظار لجان مجلس نواب الشعب والبالغ عددها 130 مبادرة، تقدم العديد من النواب بمقترحات قوانين أخرى، خاصة مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية ومقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف، وهم ينتظرون من مكتب المجلس إحالتها على اللجان الدائمة في أقرب الآجال. وكان آخر اجتماع تولى فيه المكتب إحالة المبادرات التي اقترحها النواب على اللجان قد انعقد يوم 16 جويلية 2025.

وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، فقد تعالت مؤخرا أصوات العديد من النواب للمطالبة بالتسريع في تركيز المحكمة الدستورية، وذلك لتجنب تمرير قوانين تتعارض في بعض أحكامها مع مقتضيات الدستور، وأكدوا على ضرورة التعجيل بالنظر في مقترح القانون المذكور. وهناك منهم من دعا رئيس المجلس النيابي إلى الحرص على عرض هذا المقترح الذي يكتسي أهمية بالغة على أنظار مكتب المجلس، حتى يقع إحالته رسميًا على أنظار لجنة التشريع العام.

علوية الدستور

ويضبط مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية، الذي تقدم به مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب، تنظيم المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة أمامها والضمانات التي يتمتع بها أعضاؤها. ونص المقترح في باب الأحكام العامة بالخصوص على أن المحكمة الدستورية هي هيئة قضائية مستقلة تضمن علوية الدستور ومبادئه العليا والسامية، وتحمي النظام الديمقراطي الجمهوري والحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها وصلاحياتها المقررة بالدستور والمبينة بهذا القانون.

ويكون مقر المحكمة الدستورية بتونس العاصمة مع منحها إمكانية عقد جلساتها في الظروف الاستثنائية في أي مكان آخر من تراب الجمهورية. وتتولى المحكمة إعداد نظامها الداخلي ويتم نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الإلكتروني.

وتختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين والمعاهدات والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والنظام الداخلي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ومشاريع وإجراءات تنقيح الدستور. وتعقد المحكمة الدستورية جلساتها بدعوة من رئيسها، وعند تعذر ذلك من نائبه، وعند تعذر ذلك من ثلث أعضائها، ولا تلتئم الجلسة صحيحة إلا بحضور الثلثين من أعضائها.

ويكلف رئيس المحكمة الدستورية مقررين اثنين أو أكثر من بين أعضائها لدراسة المسائل المعروضة عليها، والتثبت في مدى احترامها للموجبات الشكلية والإجرائية، وإعداد مشروع قرار في شأنها. أما بالنسبة إلى قراراتها، فتصدر بأغلبية الثلثين من أعضائها، وينص قرار المحكمة الدستورية على أن الأحكام موضوع الدفع دستورية أو غير دستورية، ويكون قرارها معللًا وملزمًا لجميع السلطات، وينشر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الإلكتروني في أجل أقصاه خمسة عشر يومًا من تاريخ صدوره.

ولكل من له مصلحة أن يطلب من المحكمة الدستورية إصلاح أخطاء مادية تسربت إلى آراء أو قرارات صدرت عنها أو شرح ما كان غامضًا منها، ويضبط النظام الداخلي للمحكمة الدستورية إجراءات وصيغ تقديم المطلب في هذا الخصوص.

وتعد المحكمة الدستورية تقريرا سنويا وتقدمه إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وجوبًا، خلال الثلاثة الأشهر الأولى من كل سنة إدارية، ويتم نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الإلكتروني.

عضوية المحكمة الدستورية

وتضمن الباب الثاني من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أحكاما خاصة بعضوية المحكمة الدستورية، تتوزع على قسمين. ضبط القسم الأول تركيبة المحكمة الدستورية وشروط عضويتها، حيث تم التنصيص فيه على أن المحكمة الدستورية تتكون من تسعة أعضاء، يتم تعيينهم بأمر، ثلثهم الأول أقدم رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية أو الاستشارية بالمحكمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات.

وإذا تساوى في الأقدمية أكثر من مترشح، فإنه يعين الأكبر سنا، وفي صورة التساوي يتم اللجوء إلى القرعة. وفي جميع الحالات، يجب ألا تقل مدة العضوية بالمحكمة الدستورية عن سنة واحدة.

ويؤدي أعضاء المحكمة الدستورية يمينًا قضائية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة مهامهم، ثم يجتمعون إثر ذلك بدعوة من العضو الأكبر سنًا وبرئاسته، ويساعده العضو الأصغر سنا. ويعلن رئيس الجلسة عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس المحكمة ونائبه ويتلقى الترشحات في نفس الجلسة ويعلن عنها ثم يأذن بالشروع في عملية التصويت.

وينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة للأعضاء، تباعا، رئيسا للمحكمة ونائبا له. وفي صورة عدم حصول أي مترشح في كل منصب على الأغلبية المطلوبة في الدورة الأولى، تُنظم دورة ثانية يتقدم إليها المترشحان الحاصلان على أكبر عدد من الأصوات. وفي صورة التساوي في عدد الأصوات المتحصل عليها، يُصرح بفوز الأكبر سنًا في كل خطة.

كما ضبط المقترح المعروض على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب مسألة الشغور، ونص على أنه عند حصول شغور نهائي في رئاسة المحكمة الدستورية، يتولى نائب الرئيس، مؤقتًا، ممارسة الصلاحيات الموكولة لرئيس المحكمة الدستورية.

يعتبر شغورا نهائيا في عضوية المحكمة الدستورية في الحالات التالية: الوفاة، العجز التام، الإحالة على التقاعد على أن لا تقل العضوية عن سنة، الإعفاء، الاستقالة التي يجب أن تقدم إلى رئيسها أو نائبه عند الاقتضاء، ويبدأ مفعول الاستقالة من تاريخ تسمية العضو المعوض، وفي جميع الأحوال لا يتأخر مفعول الاستقالة أكثر من ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها، وتتولى المحكمة الدستورية معاينة حالة الشغور النهائي بأغلبية أعضائها.

ويتولى رئيس المحكمة الدستورية أو نائبه في حالة الشغور النهائي، فورا، إعلام رئيس الجمهورية والجهة التي انحدر منها العضو المعني، ويتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية ووفق ذات الشروط المذكورة في أجل أقصاه عشرون يوما من تاريخ الإعلام بالشغور. وإذا تعلق الشغور النهائي برئيس المحكمة الدستورية أو نائبه، يجتمع أعضاؤها لانتخاب رئيس أو نائب رئيس جديد وفق نفس الشروط سالفة الذكر.

أما القسم الثاني من الباب الثاني من مقترح القانون فقد تم التنصيص فيه على ضمانات أعضاء المحكمة الدستورية والتزاماتهم. ويتمتع بمقتضاه كل عضو من أعضاء المحكمة الدستورية أثناء مباشرة مهامه بحصانة قضائية ضد التتبعات الجزائية، ولا يمكن تتبعه أو إيقافه ما لم ترفع المحكمة الدستورية عنه الحصانة. وفي حالة التلبس بالجريمة يجوز إيقافه وإعلام المحكمة الدستورية فورًا التي تبت في طلب رفع الحصانة حال توصلها بالطلب.

تتخذ المحكمة الدستورية قرارها بأغلبية ثلثي أعضائها بعد الاستماع للعضو المعني أو أحد محاميه لإبلاغ رأيه أمام المحكمة. لا يشارك العضو المعني في التصويت ولا يحضره.

كما تم التنصيص على الامتيازات حيث ينتفع رئيس المحكمة الدستورية بالتأجير والامتيازات المخولة لوزير، وينتفع أعضاء المحكمة بالتأجير والامتيازات المخولة لكتاب الدولة. وتصرف لهم الأجور والامتيازات من الاعتمادات المرصودة لميزانية المحكمة الدستورية.

كما نص مقترح القانون على أن يرتدي أعضاء المحكمة الدستورية زيا خاصا بهم، وعلى أن أعضاء المحكمة الدستورية ملزمون، مباشرة بعد أدائهم اليمين القضائية، وفي أجل لا يتجاوز العشرة أيام من ذلك التاريخ، بالتصريح بجميع أنواع مكاسبهم طبق التشريع الجاري به العمل.

ويُحظر الجمع بين عضوية المحكمة الدستورية ومباشرة أي وظائف أو مهام أو مهن أخرى بأجر أو دونه. وتم التنصيص في المقترح على أن أعضاء المحكمة الدستورية ملزمون بمقتضيات واجب التحفظ، وذلك بالامتناع عن إتيان كل ما من شأنه أن ينال من استقلاليتهم وحيادهم ونزاهتهم. ويحظر عليهم خلال مدة عضويتهم اتخاذ أي موقف علني أو الإدلاء بأي رأي أو تقديم استشارات في المسائل التي تدخل في مجال اختصاصات المحكمة الدستورية. ويستثنى من هذا التحجير التعاليق الفقهية على القرارات

الصادرة عن المحكمة الدستورية المنشورة في المجلات القانونية المختصة دون سواها.

ويجوز لمن له المصلحة والصفة أن يجرح في أحد أعضاء المحكمة الدستورية بمطلب موقع ومعلل ومصحوب بالمؤيدات يُقدم لرئيسها. وتتخذ المحكمة الدستورية قرارها بأغلبية ثلثي أعضائها بعد الاستماع للعضو المجرح فيه. ويذكر في هذا السياق أن العضو المعني لا يشارك في التصويت ولا يحضره.

وفي صورة إخلال العضو بالواجبات المحمولة عليه بمقتضى القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أو بموجب حكم قضائي بات، تتخذ المحكمة الدستورية قرار الإعفاء بأغلبية ثلثي أعضائها بعد الاستماع للعضو المعني.

التنظيم والتسيير

وتضمن الباب الثالث من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أحكاما تهدف إلى تنظيم هذه المحكمة وتسييرها. فعلى مستوى رئاسة المحكمة الدستورية، يعتبر رئيس المحكمة ممثلها القانوني والمشرف على مصالحها الإدارية والقضائية والقائم على حسن سيرها وتسييرها، ويتولى التسيير الإداري والمالي للمحكمة وله أن يفوّض إمضاءه إلى نائبه أو إلى الكاتب العام للمحكمة الدستورية في حدود مشمولاته أو إلى أحد أعوان المحكمة الدستورية المكلفين بخطط وظيفية في حدود مشمولات أنظارهم، وتنشر قرارات تفويض الإمضاء في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وإضافة إلى رئاسة المحكمة الدستورية، تم التنصيص في مقترح القانون على إحداث كتابة عامة يشرف عليها كاتب عام يخضع للسلطة المباشرة لرئيس المحكمة الدستورية، ويساعده في تسيير المحكمة عبر الإشراف على كتابتها ومسك دفاترها وحفظ الوثائق والملفات والأرشيف، وترسيم الدعاوى والطعون والعرائض والمطالب، وتضمين المراسلات والسهر على تنفيذ إجراءات التحقيق، ويتم تعيينه بأمر باقتراح من رئيس المحكمة الدستورية.

ويتمتع الكاتب العام للمحكمة الدستورية بالمنح والامتيازات المخولة لكاتب عام وزارة. وفي علاقة بالتنظيم الإداري والمالي للمحكمة الدستورية، نصت المبادرة التشريعية على تمتيع هذه المحكمة بالاستقلالية الإدارية والمالية، وهي التي تعد مشروع ميزانيتها ويخصص له باب في الميزانية وفقًا للقانون الأساسي للميزانية. ويعتبر رئيس المحكمة الدستورية آمر الصرف لميزانيتها، كما تم التنصيص على إلحاق محاسب عمومي بالمحكمة.

دستورية القوانين

ومن بين أبرز ما تضمنه مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية الأحكام الواردة في الباب الرابع، إذ جاءت لتضبط اختصاصات المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة لديها، وفي مقدمتها اختصاص مراقبة دستورية القوانين. حيث تم التنصيص على أن لرئيس الجمهورية أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، رفع الطعن بعدم دستورية مشاريع القوانين في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أو من تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تم ردّه من قبل رئيس الجمهورية.

وفي حالة رفع الطعن من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب أو أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، يتضمن مطلب الطعن وجوبا اسم كل واحد منهم ولقبه، واسم ولقب من يمثلهم أمام المحكمة الدستورية. ولا يحول تقديم إحدى الجهات المذكورة الطعن بعدم دستورية مشروع قانون دون حق الجهات الأخرى في رفع طعن مستقل في ذات المشروع، وللمحكمة الدستورية أن تقرر ضم الطعون والبت فيها بقرار واحد. ولا يجوز الرجوع في الطعون سواء بسحب أو بإضافة توقيع إلى عريضة الطعن بعد إيداع مطلب الطعن لدى المحكمة الدستورية.

ويتولى رئيس المحكمة فورا إعلام كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالطعن بعدم الدستورية، ويرفق الإعلام بنسخة من الملف. ولا تتعهد المحكمة الدستورية إلا في حدود ما تمت إثارة الطعون فيه.

وتبت المحكمة في الطعون الواردة في أجل أقصاه 30 يومًا من تاريخ ترسيمها بكتابة المحكمة، وتحيل قرارها في أجل لا يتجاوز يومين اثنين. وتعلق آجال الختم في حالة الطعن في دستورية القانون أمام المحكمة الدستورية.

أما بخصوص مآل الطعون فيُذكر أنه إذا قضت المحكمة بدستورية مشروع القانون، فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية لختمه أو رده حسب الحالة. ويحال القانون الذي أقرت المحكمة بعدم دستوريته إلى رئيس الجمهورية ومنه إلى مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أو لأحدهما حسب الحالة، للتداول فيه مجددًا طبقًا لقرار المحكمة الدستورية.

وعلى رئيس الجمهورية إعادته إلى المحكمة الدستورية قبل ختمه للنظر مجددا في مطابقته للدستور أو ملاءمته لأحكامه. وفي حالة المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة إثر رده، وسبق للمحكمة أن أقرّت دستوريته، فإن رئيس الجمهورية يحيله وجوبًا إلى المحكمة الدستورية. وإذا قضت المحكمة بدستورية مشروع القانون إثر رده، فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية لختمه.

دستورية قانون المالية

وبالنسبة إلى مراقبة دستورية قانون المالية، فيجوز لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب أو لثلث أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، خلال الأيام الثلاثة الموالية لمصادقة المجلس للمرة الثانية بعد الرد أو بعد انقضاء آجال ممارسة حق الرد دون حصوله، الطعن بعدم الدستورية في أحكام قانون المالية أمام المحكمة الدستورية، التي تبت في أجل لا يتجاوز الأيام الخمسة الموالية للطعن.

وإذا قضت المحكمة بعدم الدستورية، تحيل قرارها إلى رئيس الجمهورية الذي يحيله بدوره إلى رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، في أجل لا يتجاوز يومين اثنين من تاريخ قرار المحكمة.

ويصادق المجلسان على المشروع خلال الأيام الثلاثة الموالية لتوصلهما بقرار المحكمة الدستورية. وعند إقرار دستورية المشروع أو عند المصادقة عليه ثانية إثر الرد أو عند انقضاء آجال الرد وآجال الطعن بعدم الدستورية، يختم رئيس الجمهورية مشروع قانون المالية في أجل يومين. وفي كل الحالات، يتم الختم في أجل لا يتعدى 31 من شهر ديسمبر.

دستورية المعاهدات

وإضافة إلى مراقبة دستورية القوانين، تضمن الباب الرابع من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أحكامًا أخرى تتعلق باختصاصات هذه المحكمة والإجراءات المتبعة لديها، وهي تتمثل في مراقبة دستورية المعاهدات. إذ لرئيس الجمهورية أن يعرض المعاهدات على المحكمة الدستورية لمراقبة دستوريتها قبل ختم قانون الموافقة عليها. وتصدر المحكمة الدستورية قرارها في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ التعهد، وتحيله في أجل لا يتجاوز يومين اثنين.

ومن الاختصاصات الأخرى للمحكمة الدستورية التي نصت عليها المبادرة التشريعية، مراقبة دستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون. وللخصوم في القضايا المنشورة في الأصل أمام المحاكم أن يدفعوا بعدم دستورية القانون المنطبق على النزاع.

ويقدّم الدفع بعدم الدستورية بمقتضى مذكرة مستقلة ومعللة محررة من قبل محام مرسم لدى التعقيب، تحتوي على عرض في بيان أسباب الدفع مع تحديد مفصل لأحكام القانون المطعون فيها.

وعلى المحاكم عند الدفع أمامها بعدم دستورية القوانين، إحالة المسألة فورا إلى المحكمة الدستورية، ولا يجوز الطعن في قرار الإحالة بأي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب.

ويصدر قرار الإحالة موقعا من رئيس المحكمة المعنية وكاتبها، ويجب أن يحتوي على أسماء الأطراف وألقابهم ومقراتهم، وعلى المطاعن الموجهة إلى القانون المطعون فيه، وبيان أحكامه المدفوع بعدم دستوريتها، مع عرض موجز لوقائع القضية الأصلية المرتبطة مباشرة بالدفع.

ويوقف قرار الإحالة النظر في القضية الأصلية، وتعلق الآجال ابتداءً من تاريخ صدوره إلى حين توصّل المحكمة التي أثير أمامها الدفع بقرار المحكمة الدستورية، أو انقضاء أجل توصلها بقرار المحكمة الدستورية دون وروده.

وتتعهد المحكمة الدستورية بالنظر في الإحالات المقبولة في حدود ما تمت إثارة الطعون فيه، وتبت في الإحالات المقبولة خلال شهرين اثنين قابلين للتمديد لشهر واحد من تاريخ التعهد، وتحيل قرارها معللا في أجل لا يتجاوز يومين اثنين. وإذا قضت بعدم الدستورية، فإن العمل بالقانون يتوقف في حدود ما قضت به من تاريخ صدور قرار المحكمة الدستورية، دون أن يكون له مفعول رجعي على الحقوق المكتسبة أو على القضايا السابقة الحكم فيها بصفة باتة.

وتعلم المحكمة الدستورية المحكمة التي أثير أمامها الدفع بقرارها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ صدوره، وتعلم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بقرارها.

وتتولى المحكمة الدستورية أيضا مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والنظام الداخلي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وألزمت المبادرة التشريعية كلًا من رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بأن يعرضا على المحكمة الدستورية النظامين الداخليين للمجلسين وجميع التعديلات المدخلة عليهما فور المصادقة على كل منهما وقبل الشروع في العمل بهما.

وإذا قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية النظام الداخلي لأحد المجلسين كليا أو جزئيا، تتولى إحالته مصحوبا بقرارها إلى مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم حسب الحالة، للتداول فيه ثانية طبقًا لقرار المحكمة في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ الإحالة.

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم على النظام الداخلي في صيغته المعدلة، يتولى رئيس المجلس المعني عرضه على المحكمة الدستورية للبت في دستوريته في حدود أحكامه المعدلة.

كما نصت المبادرة التشريعية على مراقبة دستورية مشاريع وإجراءات تنقيح الدستور من قبل المحكمة الدستورية. إذ لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب على الأقل الحق في المطالبة بتنقيح الدستور ما لم يمس ذلك بالنظام الجمهوري للدولة أو بعدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة.

وإن كانت مبادرة التنقيح صادرة عن أعضاء مجلس نواب الشعب، تحال إلى المحكمة الدستورية في أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ ورودها على المجلس. وتبدي المحكمة الدستورية رأيها في مدى تعلق المبادرة بالأحكام التي حظر الدستور المس بها أو تنقيحها في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ عرض مبادرة تنقيح الدستور عليها.

ويتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا إعلام الجهة التي بادرت بتقديم مشروع التنقيح إلى المحكمة الدستورية. ولا يجوز إعادة تقديم مبادرة تنقيح دستور تم رفضها. كما نصت المبادرة على أنه لرئيس الجمهورية أن يعرض مشاريع تنقيح الدستور على الاستفتاء.

وفي حالة عدم اللجوء إلى الاستفتاء، تتم الموافقة على مشروع تنقيح الدستور من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية الثلثين من أعضائه في قراءتين، تقع الثانية بعد ثلاثة أشهر على الأقل من الأولى. ويعرض رئيس الجمهورية على المحكمة الدستورية مشاريع تنقيح الدستور في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ الموافقة عليها، لتفي صحة إجراءات تنقيحه في أجل لا يتجاوز الثلاثين يوما.

وإذا قضت المحكمة الدستورية بعدم صحة إجراءات مشروع قانون تنقيح الدستور، تتولى في أجل أقصاه سبعة أيام إحالته مصحوبًا بقرارها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب. وإذا قضت المحكمة الدستورية بصحة إجراءات مشروع التنقيح، فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية الذي يختمه ويسهر على نشره بعنوان قانون دستوري في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما.

وفي علاقة بالإجراءات الخاصة بالمهام الأخرى للمحكمة الدستورية، فقد نصت المبادرة التشريعية على أن ترجع إلى السلطة الترتيبية العامة المواد التي لا تدخل في مجال القانون. ولرئيس الجمهورية أن يدفع بعدم قبول أي مشروع قانون أو أي مشروع تعديل يتضمن تدخلا في مجال السلطة الترتيبية العامة. ويعرض رئيس الجمهورية المسألة على المحكمة الدستورية للبت فيها في أجل أقصاه عشرة أيام ابتداء من تاريخ بلوغها إليها.

في انتظار عرض هذه المبادرة التشريعية المتعلقة بالمحكمة الدستورية على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب وإحالتها إلى لجنة التشريع العام، يذكر أنه سبق لمجموعة من أعضاء المجلس النيابي أن قدموا مقترح قانون يتعلق بالمحكمة الدستورية. وفي الأثناء، هناك خمسة منهم سحبوا إمضاءاتهم. وتبعا لذلك، عاين مكتب المجلس سحب تلك المبادرة وفق مقتضيات الفصل 124 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يتيح لجهة المبادرة سحب مبادرتها التشريعية ما لم تعرض على الجلسة العامة.

سعيدة بوهلال

منها ما يتعلق بالمحكمة الدستورية..   مبادرات تشريعية جديدة في انتظار اللجان

إضافة إلى المبادرات التشريعية المعروضة حاليا على أنظار لجان مجلس نواب الشعب والبالغ عددها 130 مبادرة، تقدم العديد من النواب بمقترحات قوانين أخرى، خاصة مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية ومقترح القانون المتعلق بمجلة الصرف، وهم ينتظرون من مكتب المجلس إحالتها على اللجان الدائمة في أقرب الآجال. وكان آخر اجتماع تولى فيه المكتب إحالة المبادرات التي اقترحها النواب على اللجان قد انعقد يوم 16 جويلية 2025.

وفي علاقة بمقترح القانون المتعلق بالمحكمة الدستورية، فقد تعالت مؤخرا أصوات العديد من النواب للمطالبة بالتسريع في تركيز المحكمة الدستورية، وذلك لتجنب تمرير قوانين تتعارض في بعض أحكامها مع مقتضيات الدستور، وأكدوا على ضرورة التعجيل بالنظر في مقترح القانون المذكور. وهناك منهم من دعا رئيس المجلس النيابي إلى الحرص على عرض هذا المقترح الذي يكتسي أهمية بالغة على أنظار مكتب المجلس، حتى يقع إحالته رسميًا على أنظار لجنة التشريع العام.

علوية الدستور

ويضبط مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية، الذي تقدم به مجموعة من أعضاء مجلس نواب الشعب، تنظيم المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة أمامها والضمانات التي يتمتع بها أعضاؤها. ونص المقترح في باب الأحكام العامة بالخصوص على أن المحكمة الدستورية هي هيئة قضائية مستقلة تضمن علوية الدستور ومبادئه العليا والسامية، وتحمي النظام الديمقراطي الجمهوري والحقوق والحريات في نطاق اختصاصاتها وصلاحياتها المقررة بالدستور والمبينة بهذا القانون.

ويكون مقر المحكمة الدستورية بتونس العاصمة مع منحها إمكانية عقد جلساتها في الظروف الاستثنائية في أي مكان آخر من تراب الجمهورية. وتتولى المحكمة إعداد نظامها الداخلي ويتم نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الإلكتروني.

وتختص المحكمة الدستورية بالنظر في مراقبة دستورية القوانين والمعاهدات والنظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والنظام الداخلي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ومشاريع وإجراءات تنقيح الدستور. وتعقد المحكمة الدستورية جلساتها بدعوة من رئيسها، وعند تعذر ذلك من نائبه، وعند تعذر ذلك من ثلث أعضائها، ولا تلتئم الجلسة صحيحة إلا بحضور الثلثين من أعضائها.

ويكلف رئيس المحكمة الدستورية مقررين اثنين أو أكثر من بين أعضائها لدراسة المسائل المعروضة عليها، والتثبت في مدى احترامها للموجبات الشكلية والإجرائية، وإعداد مشروع قرار في شأنها. أما بالنسبة إلى قراراتها، فتصدر بأغلبية الثلثين من أعضائها، وينص قرار المحكمة الدستورية على أن الأحكام موضوع الدفع دستورية أو غير دستورية، ويكون قرارها معللًا وملزمًا لجميع السلطات، وينشر في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الإلكتروني في أجل أقصاه خمسة عشر يومًا من تاريخ صدوره.

ولكل من له مصلحة أن يطلب من المحكمة الدستورية إصلاح أخطاء مادية تسربت إلى آراء أو قرارات صدرت عنها أو شرح ما كان غامضًا منها، ويضبط النظام الداخلي للمحكمة الدستورية إجراءات وصيغ تقديم المطلب في هذا الخصوص.

وتعد المحكمة الدستورية تقريرا سنويا وتقدمه إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وجوبًا، خلال الثلاثة الأشهر الأولى من كل سنة إدارية، ويتم نشره في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية وبموقعها الإلكتروني.

عضوية المحكمة الدستورية

وتضمن الباب الثاني من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أحكاما خاصة بعضوية المحكمة الدستورية، تتوزع على قسمين. ضبط القسم الأول تركيبة المحكمة الدستورية وشروط عضويتها، حيث تم التنصيص فيه على أن المحكمة الدستورية تتكون من تسعة أعضاء، يتم تعيينهم بأمر، ثلثهم الأول أقدم رؤساء الدوائر بمحكمة التعقيب، والثلث الثاني أقدم رؤساء الدوائر التعقيبية أو الاستشارية بالمحكمة الإدارية، والثلث الثالث والأخير أقدم أعضاء محكمة المحاسبات.

وإذا تساوى في الأقدمية أكثر من مترشح، فإنه يعين الأكبر سنا، وفي صورة التساوي يتم اللجوء إلى القرعة. وفي جميع الحالات، يجب ألا تقل مدة العضوية بالمحكمة الدستورية عن سنة واحدة.

ويؤدي أعضاء المحكمة الدستورية يمينًا قضائية أمام رئيس الجمهورية قبل مباشرة مهامهم، ثم يجتمعون إثر ذلك بدعوة من العضو الأكبر سنًا وبرئاسته، ويساعده العضو الأصغر سنا. ويعلن رئيس الجلسة عن فتح باب الترشح لمنصب رئيس المحكمة ونائبه ويتلقى الترشحات في نفس الجلسة ويعلن عنها ثم يأذن بالشروع في عملية التصويت.

وينتخب أعضاء المحكمة الدستورية من بينهم بالاقتراع السري وبالأغلبية المطلقة للأعضاء، تباعا، رئيسا للمحكمة ونائبا له. وفي صورة عدم حصول أي مترشح في كل منصب على الأغلبية المطلوبة في الدورة الأولى، تُنظم دورة ثانية يتقدم إليها المترشحان الحاصلان على أكبر عدد من الأصوات. وفي صورة التساوي في عدد الأصوات المتحصل عليها، يُصرح بفوز الأكبر سنًا في كل خطة.

كما ضبط المقترح المعروض على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب مسألة الشغور، ونص على أنه عند حصول شغور نهائي في رئاسة المحكمة الدستورية، يتولى نائب الرئيس، مؤقتًا، ممارسة الصلاحيات الموكولة لرئيس المحكمة الدستورية.

يعتبر شغورا نهائيا في عضوية المحكمة الدستورية في الحالات التالية: الوفاة، العجز التام، الإحالة على التقاعد على أن لا تقل العضوية عن سنة، الإعفاء، الاستقالة التي يجب أن تقدم إلى رئيسها أو نائبه عند الاقتضاء، ويبدأ مفعول الاستقالة من تاريخ تسمية العضو المعوض، وفي جميع الأحوال لا يتأخر مفعول الاستقالة أكثر من ثلاثة أشهر من تاريخ تقديمها، وتتولى المحكمة الدستورية معاينة حالة الشغور النهائي بأغلبية أعضائها.

ويتولى رئيس المحكمة الدستورية أو نائبه في حالة الشغور النهائي، فورا، إعلام رئيس الجمهورية والجهة التي انحدر منها العضو المعني، ويتم تعويضه آليا بمن يليه في الأقدمية ووفق ذات الشروط المذكورة في أجل أقصاه عشرون يوما من تاريخ الإعلام بالشغور. وإذا تعلق الشغور النهائي برئيس المحكمة الدستورية أو نائبه، يجتمع أعضاؤها لانتخاب رئيس أو نائب رئيس جديد وفق نفس الشروط سالفة الذكر.

أما القسم الثاني من الباب الثاني من مقترح القانون فقد تم التنصيص فيه على ضمانات أعضاء المحكمة الدستورية والتزاماتهم. ويتمتع بمقتضاه كل عضو من أعضاء المحكمة الدستورية أثناء مباشرة مهامه بحصانة قضائية ضد التتبعات الجزائية، ولا يمكن تتبعه أو إيقافه ما لم ترفع المحكمة الدستورية عنه الحصانة. وفي حالة التلبس بالجريمة يجوز إيقافه وإعلام المحكمة الدستورية فورًا التي تبت في طلب رفع الحصانة حال توصلها بالطلب.

تتخذ المحكمة الدستورية قرارها بأغلبية ثلثي أعضائها بعد الاستماع للعضو المعني أو أحد محاميه لإبلاغ رأيه أمام المحكمة. لا يشارك العضو المعني في التصويت ولا يحضره.

كما تم التنصيص على الامتيازات حيث ينتفع رئيس المحكمة الدستورية بالتأجير والامتيازات المخولة لوزير، وينتفع أعضاء المحكمة بالتأجير والامتيازات المخولة لكتاب الدولة. وتصرف لهم الأجور والامتيازات من الاعتمادات المرصودة لميزانية المحكمة الدستورية.

كما نص مقترح القانون على أن يرتدي أعضاء المحكمة الدستورية زيا خاصا بهم، وعلى أن أعضاء المحكمة الدستورية ملزمون، مباشرة بعد أدائهم اليمين القضائية، وفي أجل لا يتجاوز العشرة أيام من ذلك التاريخ، بالتصريح بجميع أنواع مكاسبهم طبق التشريع الجاري به العمل.

ويُحظر الجمع بين عضوية المحكمة الدستورية ومباشرة أي وظائف أو مهام أو مهن أخرى بأجر أو دونه. وتم التنصيص في المقترح على أن أعضاء المحكمة الدستورية ملزمون بمقتضيات واجب التحفظ، وذلك بالامتناع عن إتيان كل ما من شأنه أن ينال من استقلاليتهم وحيادهم ونزاهتهم. ويحظر عليهم خلال مدة عضويتهم اتخاذ أي موقف علني أو الإدلاء بأي رأي أو تقديم استشارات في المسائل التي تدخل في مجال اختصاصات المحكمة الدستورية. ويستثنى من هذا التحجير التعاليق الفقهية على القرارات

الصادرة عن المحكمة الدستورية المنشورة في المجلات القانونية المختصة دون سواها.

ويجوز لمن له المصلحة والصفة أن يجرح في أحد أعضاء المحكمة الدستورية بمطلب موقع ومعلل ومصحوب بالمؤيدات يُقدم لرئيسها. وتتخذ المحكمة الدستورية قرارها بأغلبية ثلثي أعضائها بعد الاستماع للعضو المجرح فيه. ويذكر في هذا السياق أن العضو المعني لا يشارك في التصويت ولا يحضره.

وفي صورة إخلال العضو بالواجبات المحمولة عليه بمقتضى القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أو بموجب حكم قضائي بات، تتخذ المحكمة الدستورية قرار الإعفاء بأغلبية ثلثي أعضائها بعد الاستماع للعضو المعني.

التنظيم والتسيير

وتضمن الباب الثالث من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أحكاما تهدف إلى تنظيم هذه المحكمة وتسييرها. فعلى مستوى رئاسة المحكمة الدستورية، يعتبر رئيس المحكمة ممثلها القانوني والمشرف على مصالحها الإدارية والقضائية والقائم على حسن سيرها وتسييرها، ويتولى التسيير الإداري والمالي للمحكمة وله أن يفوّض إمضاءه إلى نائبه أو إلى الكاتب العام للمحكمة الدستورية في حدود مشمولاته أو إلى أحد أعوان المحكمة الدستورية المكلفين بخطط وظيفية في حدود مشمولات أنظارهم، وتنشر قرارات تفويض الإمضاء في الرائد الرسمي للجمهورية التونسية.

وإضافة إلى رئاسة المحكمة الدستورية، تم التنصيص في مقترح القانون على إحداث كتابة عامة يشرف عليها كاتب عام يخضع للسلطة المباشرة لرئيس المحكمة الدستورية، ويساعده في تسيير المحكمة عبر الإشراف على كتابتها ومسك دفاترها وحفظ الوثائق والملفات والأرشيف، وترسيم الدعاوى والطعون والعرائض والمطالب، وتضمين المراسلات والسهر على تنفيذ إجراءات التحقيق، ويتم تعيينه بأمر باقتراح من رئيس المحكمة الدستورية.

ويتمتع الكاتب العام للمحكمة الدستورية بالمنح والامتيازات المخولة لكاتب عام وزارة. وفي علاقة بالتنظيم الإداري والمالي للمحكمة الدستورية، نصت المبادرة التشريعية على تمتيع هذه المحكمة بالاستقلالية الإدارية والمالية، وهي التي تعد مشروع ميزانيتها ويخصص له باب في الميزانية وفقًا للقانون الأساسي للميزانية. ويعتبر رئيس المحكمة الدستورية آمر الصرف لميزانيتها، كما تم التنصيص على إلحاق محاسب عمومي بالمحكمة.

دستورية القوانين

ومن بين أبرز ما تضمنه مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية الأحكام الواردة في الباب الرابع، إذ جاءت لتضبط اختصاصات المحكمة الدستورية والإجراءات المتبعة لديها، وفي مقدمتها اختصاص مراقبة دستورية القوانين. حيث تم التنصيص على أن لرئيس الجمهورية أو ثلاثين عضوا من أعضاء مجلس نواب الشعب أو نصف أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، رفع الطعن بعدم دستورية مشاريع القوانين في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ المصادقة على مشروع القانون أو من تاريخ المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة بعد أن تم ردّه من قبل رئيس الجمهورية.

وفي حالة رفع الطعن من قبل أعضاء مجلس نواب الشعب أو أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، يتضمن مطلب الطعن وجوبا اسم كل واحد منهم ولقبه، واسم ولقب من يمثلهم أمام المحكمة الدستورية. ولا يحول تقديم إحدى الجهات المذكورة الطعن بعدم دستورية مشروع قانون دون حق الجهات الأخرى في رفع طعن مستقل في ذات المشروع، وللمحكمة الدستورية أن تقرر ضم الطعون والبت فيها بقرار واحد. ولا يجوز الرجوع في الطعون سواء بسحب أو بإضافة توقيع إلى عريضة الطعن بعد إيداع مطلب الطعن لدى المحكمة الدستورية.

ويتولى رئيس المحكمة فورا إعلام كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بالطعن بعدم الدستورية، ويرفق الإعلام بنسخة من الملف. ولا تتعهد المحكمة الدستورية إلا في حدود ما تمت إثارة الطعون فيه.

وتبت المحكمة في الطعون الواردة في أجل أقصاه 30 يومًا من تاريخ ترسيمها بكتابة المحكمة، وتحيل قرارها في أجل لا يتجاوز يومين اثنين. وتعلق آجال الختم في حالة الطعن في دستورية القانون أمام المحكمة الدستورية.

أما بخصوص مآل الطعون فيُذكر أنه إذا قضت المحكمة بدستورية مشروع القانون، فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية لختمه أو رده حسب الحالة. ويحال القانون الذي أقرت المحكمة بعدم دستوريته إلى رئيس الجمهورية ومنه إلى مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أو لأحدهما حسب الحالة، للتداول فيه مجددًا طبقًا لقرار المحكمة الدستورية.

وعلى رئيس الجمهورية إعادته إلى المحكمة الدستورية قبل ختمه للنظر مجددا في مطابقته للدستور أو ملاءمته لأحكامه. وفي حالة المصادقة على مشروع قانون في صيغة معدلة إثر رده، وسبق للمحكمة أن أقرّت دستوريته، فإن رئيس الجمهورية يحيله وجوبًا إلى المحكمة الدستورية. وإذا قضت المحكمة بدستورية مشروع القانون إثر رده، فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية لختمه.

دستورية قانون المالية

وبالنسبة إلى مراقبة دستورية قانون المالية، فيجوز لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب أو لثلث أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، خلال الأيام الثلاثة الموالية لمصادقة المجلس للمرة الثانية بعد الرد أو بعد انقضاء آجال ممارسة حق الرد دون حصوله، الطعن بعدم الدستورية في أحكام قانون المالية أمام المحكمة الدستورية، التي تبت في أجل لا يتجاوز الأيام الخمسة الموالية للطعن.

وإذا قضت المحكمة بعدم الدستورية، تحيل قرارها إلى رئيس الجمهورية الذي يحيله بدوره إلى رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، في أجل لا يتجاوز يومين اثنين من تاريخ قرار المحكمة.

ويصادق المجلسان على المشروع خلال الأيام الثلاثة الموالية لتوصلهما بقرار المحكمة الدستورية. وعند إقرار دستورية المشروع أو عند المصادقة عليه ثانية إثر الرد أو عند انقضاء آجال الرد وآجال الطعن بعدم الدستورية، يختم رئيس الجمهورية مشروع قانون المالية في أجل يومين. وفي كل الحالات، يتم الختم في أجل لا يتعدى 31 من شهر ديسمبر.

دستورية المعاهدات

وإضافة إلى مراقبة دستورية القوانين، تضمن الباب الرابع من مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية أحكامًا أخرى تتعلق باختصاصات هذه المحكمة والإجراءات المتبعة لديها، وهي تتمثل في مراقبة دستورية المعاهدات. إذ لرئيس الجمهورية أن يعرض المعاهدات على المحكمة الدستورية لمراقبة دستوريتها قبل ختم قانون الموافقة عليها. وتصدر المحكمة الدستورية قرارها في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ التعهد، وتحيله في أجل لا يتجاوز يومين اثنين.

ومن الاختصاصات الأخرى للمحكمة الدستورية التي نصت عليها المبادرة التشريعية، مراقبة دستورية القوانين التي تحيلها عليها المحاكم إذا تم الدفع بعدم دستوريتها في الحالات وطبق الإجراءات التي يقرّها القانون. وللخصوم في القضايا المنشورة في الأصل أمام المحاكم أن يدفعوا بعدم دستورية القانون المنطبق على النزاع.

ويقدّم الدفع بعدم الدستورية بمقتضى مذكرة مستقلة ومعللة محررة من قبل محام مرسم لدى التعقيب، تحتوي على عرض في بيان أسباب الدفع مع تحديد مفصل لأحكام القانون المطعون فيها.

وعلى المحاكم عند الدفع أمامها بعدم دستورية القوانين، إحالة المسألة فورا إلى المحكمة الدستورية، ولا يجوز الطعن في قرار الإحالة بأي وجه من أوجه الطعن ولو بالتعقيب.

ويصدر قرار الإحالة موقعا من رئيس المحكمة المعنية وكاتبها، ويجب أن يحتوي على أسماء الأطراف وألقابهم ومقراتهم، وعلى المطاعن الموجهة إلى القانون المطعون فيه، وبيان أحكامه المدفوع بعدم دستوريتها، مع عرض موجز لوقائع القضية الأصلية المرتبطة مباشرة بالدفع.

ويوقف قرار الإحالة النظر في القضية الأصلية، وتعلق الآجال ابتداءً من تاريخ صدوره إلى حين توصّل المحكمة التي أثير أمامها الدفع بقرار المحكمة الدستورية، أو انقضاء أجل توصلها بقرار المحكمة الدستورية دون وروده.

وتتعهد المحكمة الدستورية بالنظر في الإحالات المقبولة في حدود ما تمت إثارة الطعون فيه، وتبت في الإحالات المقبولة خلال شهرين اثنين قابلين للتمديد لشهر واحد من تاريخ التعهد، وتحيل قرارها معللا في أجل لا يتجاوز يومين اثنين. وإذا قضت بعدم الدستورية، فإن العمل بالقانون يتوقف في حدود ما قضت به من تاريخ صدور قرار المحكمة الدستورية، دون أن يكون له مفعول رجعي على الحقوق المكتسبة أو على القضايا السابقة الحكم فيها بصفة باتة.

وتعلم المحكمة الدستورية المحكمة التي أثير أمامها الدفع بقرارها في أجل أقصاه سبعة أيام من تاريخ صدوره، وتعلم رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم بقرارها.

وتتولى المحكمة الدستورية أيضا مراقبة دستورية النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب والنظام الداخلي للمجلس الوطني للجهات والأقاليم. وألزمت المبادرة التشريعية كلًا من رئيس مجلس نواب الشعب ورئيس المجلس الوطني للجهات والأقاليم، بأن يعرضا على المحكمة الدستورية النظامين الداخليين للمجلسين وجميع التعديلات المدخلة عليهما فور المصادقة على كل منهما وقبل الشروع في العمل بهما.

وإذا قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية النظام الداخلي لأحد المجلسين كليا أو جزئيا، تتولى إحالته مصحوبا بقرارها إلى مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم حسب الحالة، للتداول فيه ثانية طبقًا لقرار المحكمة في أجل أقصاه ثلاثون يوما من تاريخ الإحالة.

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب أو المجلس الوطني للجهات والأقاليم على النظام الداخلي في صيغته المعدلة، يتولى رئيس المجلس المعني عرضه على المحكمة الدستورية للبت في دستوريته في حدود أحكامه المعدلة.

كما نصت المبادرة التشريعية على مراقبة دستورية مشاريع وإجراءات تنقيح الدستور من قبل المحكمة الدستورية. إذ لرئيس الجمهورية أو لثلث أعضاء مجلس نواب الشعب على الأقل الحق في المطالبة بتنقيح الدستور ما لم يمس ذلك بالنظام الجمهوري للدولة أو بعدد الدورات الرئاسية ومددها بالزيادة.

وإن كانت مبادرة التنقيح صادرة عن أعضاء مجلس نواب الشعب، تحال إلى المحكمة الدستورية في أجل أقصاه 60 يوما من تاريخ ورودها على المجلس. وتبدي المحكمة الدستورية رأيها في مدى تعلق المبادرة بالأحكام التي حظر الدستور المس بها أو تنقيحها في أجل أقصاه 30 يوما من تاريخ عرض مبادرة تنقيح الدستور عليها.

ويتولى رئيس المحكمة الدستورية فورا إعلام الجهة التي بادرت بتقديم مشروع التنقيح إلى المحكمة الدستورية. ولا يجوز إعادة تقديم مبادرة تنقيح دستور تم رفضها. كما نصت المبادرة على أنه لرئيس الجمهورية أن يعرض مشاريع تنقيح الدستور على الاستفتاء.

وفي حالة عدم اللجوء إلى الاستفتاء، تتم الموافقة على مشروع تنقيح الدستور من قبل مجلس نواب الشعب بأغلبية الثلثين من أعضائه في قراءتين، تقع الثانية بعد ثلاثة أشهر على الأقل من الأولى. ويعرض رئيس الجمهورية على المحكمة الدستورية مشاريع تنقيح الدستور في أجل أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ الموافقة عليها، لتفي صحة إجراءات تنقيحه في أجل لا يتجاوز الثلاثين يوما.

وإذا قضت المحكمة الدستورية بعدم صحة إجراءات مشروع قانون تنقيح الدستور، تتولى في أجل أقصاه سبعة أيام إحالته مصحوبًا بقرارها إلى كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب. وإذا قضت المحكمة الدستورية بصحة إجراءات مشروع التنقيح، فإنها تحيله إلى رئيس الجمهورية الذي يختمه ويسهر على نشره بعنوان قانون دستوري في أجل لا يتجاوز خمسة عشر يوما.

وفي علاقة بالإجراءات الخاصة بالمهام الأخرى للمحكمة الدستورية، فقد نصت المبادرة التشريعية على أن ترجع إلى السلطة الترتيبية العامة المواد التي لا تدخل في مجال القانون. ولرئيس الجمهورية أن يدفع بعدم قبول أي مشروع قانون أو أي مشروع تعديل يتضمن تدخلا في مجال السلطة الترتيبية العامة. ويعرض رئيس الجمهورية المسألة على المحكمة الدستورية للبت فيها في أجل أقصاه عشرة أيام ابتداء من تاريخ بلوغها إليها.

في انتظار عرض هذه المبادرة التشريعية المتعلقة بالمحكمة الدستورية على أنظار مكتب مجلس نواب الشعب وإحالتها إلى لجنة التشريع العام، يذكر أنه سبق لمجموعة من أعضاء المجلس النيابي أن قدموا مقترح قانون يتعلق بالمحكمة الدستورية. وفي الأثناء، هناك خمسة منهم سحبوا إمضاءاتهم. وتبعا لذلك، عاين مكتب المجلس سحب تلك المبادرة وفق مقتضيات الفصل 124 من النظام الداخلي لمجلس نواب الشعب الذي يتيح لجهة المبادرة سحب مبادرتها التشريعية ما لم تعرض على الجلسة العامة.

سعيدة بوهلال