إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

ارتفاع لافت للدفع بالكمبيالة.. 3.4 مليون عملية بقيمة 39.8 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025

تُواصل الكمبيالة تسجيل أداء قوي من حيث حجم الاستعمال والقيمة، إذ حقّقت ارتفاعًا صاروخيًا بـ160 بالمائة في الحجم و58.6 بالمائة في القيمة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، وفق بيانات أصدرها البنك المركزي التونسي في نشرية تتعلّق بوسائل الدفع والتحولات الجذرية التي تشهدها منظومة الدفع في تونس.

وورد في النشرية ذاتها أن عدد العمليات المالية المرتبطة بالكمبيالات قد بلغ 3.4 مليون عملية بقيمة 39.8 مليار دينار، بعد أن كان 1.3 مليون كمبيالة في الفترة ذاتها من العام الفارط 2024.

وتحافظ الكمبيالات على زيادة ملحوظة في استخدامها في الأشهر الأخيرة، إذ تطوّر التعامل بها في النصف الأول من العام الحالي 2025 من 835,200 كمبيالة في السداسي الأول من 2024 إلى 2,131,000 كمبيالة، بزيادة لافتة بـ1,295,800 دفعة واحدة.

كما تمت معالجة نحو 25,756.0 مليون دينار خلال الفترة الممتدّة من جانفي إلى جوان 2025، بعد أن كانت في حدود 16,498.4 مليون دينار، وهو ما يعني ارتفاعا على مستوى قيمة العمليات بالكمبيالة في النصف الأول من هذا العام.

تحوّل واضح في وسائل الدفع

وتُبرز هذه الأرقام تحوّلا واضحا في وسائل الدفع وطرق الاستخلاص، إذ أظهرت قفزة كبيرة في اعتماد الكمبيالات مقابل انخفاض بارز في عمليات الشيكات بـ68 بالمائة، وهو تقلّص فاق النصف.

وأبرزت بيانات مؤسسة الإصدار أن عمليات الشيكات قد بلغت 5.9 مليون عملية بحجم 40.2 مليار دينار، لتنخفض بدورها على مستوى القيمة بـ58 بالمائة.

ولم يكن انهيار التعامل بالشيكات أمرا مفاجئا، بالنظر إلى أن قانون الشيكات الجديد، المعروف بالقانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 والمتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلّة التجاريّة وإتمامها، قد أرسى منذ دخوله حيّز التنفيذ في 2 فيفري 2025 ثقافة جديدة في منظومة الدفعات من أجل خلق مرونة قانونية في التعامل، خاصة مع جرائم الشيكات دون رصيد. وبالتالي لم تعد الصبغة الجزريّة القوية مُتاحة، وهي الصفة التي أدّت إلى تسليط عقوبات سجنية على الآلاف من المُخالفين في السابق. وفي المقابل، تم التشديد في القانون الجديد على شروط منح دفتر الشيكات.

وتميّزت هذه الثقافة الجديدة بوضع نسخة مغايرة من دفتر الشيكات، تضمّنت العديد من الخصائص، أبرزها أن يكون الشيك مُسطّرا، إضافة إلى إطلاق البنك المركزي منصة خاصة للتعاملات للشيك(TuniCheque).

وفي هذا السياق من التغيّرات، برزت الكمبيالة كأداة يُمكن أن تُعوّض الشيك وتُشكّل بديلا قانونيا بالنظر إلى أنها أداة قانونية منضوية تحت لواء مجلّة الالتزامات والعقود، ليكون لها دور فعّال في المنظومة الاقتصادية والمالية من حيث وظيفتها المتمثّلة في «الضمان» و«الدفع المؤجّل»، لتصبح ليست مجرّد وسيلة دفع بل أيضا وسيلة ائتمان آمنة وموثوقة من شأنها مزيد تسهيل المعاملات المالية والنهوض بمنظومة الدفع.

وتُفسّر نجاعة وظيفة الكمبيالات مدى الإقبال المتزايد على استعمالها، ليس فقط من قبل المواطنين، بل أيضا من طرف المؤسسات، لاسيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بعد أن تحوّل الشيك إلى وسيلة دفع فوري وفقد بالتالي وظيفته التي كان يتميّز بها «الدفع المؤجّل وغير الآني».

ومع ذلك، فإن منظومة الكمبيالات تحتاج إلى إكساء هذه الأداة الصيغة التنفيذية من خلال الاعتراف بالدين بالشكل الذي يُمكّن الدائن من التنفيذ مباشرة على المدين وضمان حقّ كلّ طرف، مما من شأنه أن يُعطي ثقة أكبر في هذه الوثيقة، إلى جانب تبسيط المفاهيم القانونية المتعلّقة بها حتى يتمكّن أكبر عدد ممكن من الأفراد والمؤسسات من استخدامها.

نموّ التحويلات البنكية

وبعيدًا عن وسيلتي الدفع: الكمبيالة والشيك، عرفت منظومة الدفع على أرض الواقع تحوّلات عميقة وجذرية كان لها أثر بالغ على نمو وسائل الدفع الرقمية.

وفي هذا الخضم، صعد الاهتمام بوسائل دفع جديدة من ضمنها التحويلات البنكية، حيث بيّنت معطيات البنك المركزي التونسي أن عدد عمليات التحويلات البنكية المسجّلة قد عرف تطوّرا بنسبة 10.2 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، لتبلغ 28.1 مليون عملية بقيمة إجمالية قدرها 58 مليار دينار.

كما تم تسجيل نموّ بـ42 بالمائة في قيمة الأموال المتداولة على مستوى عمليات التحويلات البنكية.

وتتجه تونس إلى دعم منظومة التحويلات البنكية من خلال جملة من الخدمات الرقمية، على سبيل الذكر التطبيقات الرقمية على الهواتف الجوالة أو المحافظ الرقمية، من أجل تبسيط حزمة من الإجراءات الإدارية وجعلها في مستوى تطلّعات المواطنين والمُصنّعين والمُصدّرين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما أن هذه المنظومة تهتم بالدرجة الأولى بتسديد الفواتير عن بعد ومتابعة التحويلات الرقمية بشفافية وفق تقنيات تتسم بالدقة الفائقة.

ويُعزّز مسار التحوّل الرقمي حضوره بقوّة في تونس في مجال وسائل الدفع المتاحة، مدفوعا بتوفّر يد عاملة ذات كفاءة تكنولوجية عالية، وتقنيات رقمية حديثة ومتطوّرة، وإمكانيات تكنولوجية هامة. والهدف من هذا المسار برمّته إحداث نقلة تكنولوجية في قطاع الخدمات المالية والاقتصادية تُخوّل التقليص تدريجيا من المعاملات النقدية وتعويضها أساسا بالتحويلات البنكية، والحثّ على انتشار الخدمات المالية الرقمية، واختصار الآجال في مختلف المعاملات.

مساعٍ للجمع بين منظومة دفع حديثة وآمنة

وتُحاول تونس الجمع في منظومة الدفع بين أدوات تكنولوجية حديثة تنسجم مع التحوّلات الرقمية اللافتة في العديد من دول العالم، وأدوات آمنة ذات منحى قانوني أخف على مستوى الجزر والعقوبة السجنية، لضمان بناء منظومة تُعاضد جهود الدولة المُتواصلة لتحسين مناخ الأعمال والدفع نحو ثورة تقنية ناجعة ومُثمرة تُساهم في تدفّق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتعزيز الشمول المالي، ومساعدة المؤسسات التونسية على الاندماج الناجح في السوق المالية.

 درصاف اللموشي

ارتفاع لافت للدفع بالكمبيالة..   3.4 مليون عملية بقيمة 39.8 مليار دينار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025

تُواصل الكمبيالة تسجيل أداء قوي من حيث حجم الاستعمال والقيمة، إذ حقّقت ارتفاعًا صاروخيًا بـ160 بالمائة في الحجم و58.6 بالمائة في القيمة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، وفق بيانات أصدرها البنك المركزي التونسي في نشرية تتعلّق بوسائل الدفع والتحولات الجذرية التي تشهدها منظومة الدفع في تونس.

وورد في النشرية ذاتها أن عدد العمليات المالية المرتبطة بالكمبيالات قد بلغ 3.4 مليون عملية بقيمة 39.8 مليار دينار، بعد أن كان 1.3 مليون كمبيالة في الفترة ذاتها من العام الفارط 2024.

وتحافظ الكمبيالات على زيادة ملحوظة في استخدامها في الأشهر الأخيرة، إذ تطوّر التعامل بها في النصف الأول من العام الحالي 2025 من 835,200 كمبيالة في السداسي الأول من 2024 إلى 2,131,000 كمبيالة، بزيادة لافتة بـ1,295,800 دفعة واحدة.

كما تمت معالجة نحو 25,756.0 مليون دينار خلال الفترة الممتدّة من جانفي إلى جوان 2025، بعد أن كانت في حدود 16,498.4 مليون دينار، وهو ما يعني ارتفاعا على مستوى قيمة العمليات بالكمبيالة في النصف الأول من هذا العام.

تحوّل واضح في وسائل الدفع

وتُبرز هذه الأرقام تحوّلا واضحا في وسائل الدفع وطرق الاستخلاص، إذ أظهرت قفزة كبيرة في اعتماد الكمبيالات مقابل انخفاض بارز في عمليات الشيكات بـ68 بالمائة، وهو تقلّص فاق النصف.

وأبرزت بيانات مؤسسة الإصدار أن عمليات الشيكات قد بلغت 5.9 مليون عملية بحجم 40.2 مليار دينار، لتنخفض بدورها على مستوى القيمة بـ58 بالمائة.

ولم يكن انهيار التعامل بالشيكات أمرا مفاجئا، بالنظر إلى أن قانون الشيكات الجديد، المعروف بالقانون عدد 41 لسنة 2024 المؤرخ في 2 أوت 2024 والمتعلّق بتنقيح بعض أحكام المجلّة التجاريّة وإتمامها، قد أرسى منذ دخوله حيّز التنفيذ في 2 فيفري 2025 ثقافة جديدة في منظومة الدفعات من أجل خلق مرونة قانونية في التعامل، خاصة مع جرائم الشيكات دون رصيد. وبالتالي لم تعد الصبغة الجزريّة القوية مُتاحة، وهي الصفة التي أدّت إلى تسليط عقوبات سجنية على الآلاف من المُخالفين في السابق. وفي المقابل، تم التشديد في القانون الجديد على شروط منح دفتر الشيكات.

وتميّزت هذه الثقافة الجديدة بوضع نسخة مغايرة من دفتر الشيكات، تضمّنت العديد من الخصائص، أبرزها أن يكون الشيك مُسطّرا، إضافة إلى إطلاق البنك المركزي منصة خاصة للتعاملات للشيك(TuniCheque).

وفي هذا السياق من التغيّرات، برزت الكمبيالة كأداة يُمكن أن تُعوّض الشيك وتُشكّل بديلا قانونيا بالنظر إلى أنها أداة قانونية منضوية تحت لواء مجلّة الالتزامات والعقود، ليكون لها دور فعّال في المنظومة الاقتصادية والمالية من حيث وظيفتها المتمثّلة في «الضمان» و«الدفع المؤجّل»، لتصبح ليست مجرّد وسيلة دفع بل أيضا وسيلة ائتمان آمنة وموثوقة من شأنها مزيد تسهيل المعاملات المالية والنهوض بمنظومة الدفع.

وتُفسّر نجاعة وظيفة الكمبيالات مدى الإقبال المتزايد على استعمالها، ليس فقط من قبل المواطنين، بل أيضا من طرف المؤسسات، لاسيما المؤسسات الصغرى والمتوسطة، بعد أن تحوّل الشيك إلى وسيلة دفع فوري وفقد بالتالي وظيفته التي كان يتميّز بها «الدفع المؤجّل وغير الآني».

ومع ذلك، فإن منظومة الكمبيالات تحتاج إلى إكساء هذه الأداة الصيغة التنفيذية من خلال الاعتراف بالدين بالشكل الذي يُمكّن الدائن من التنفيذ مباشرة على المدين وضمان حقّ كلّ طرف، مما من شأنه أن يُعطي ثقة أكبر في هذه الوثيقة، إلى جانب تبسيط المفاهيم القانونية المتعلّقة بها حتى يتمكّن أكبر عدد ممكن من الأفراد والمؤسسات من استخدامها.

نموّ التحويلات البنكية

وبعيدًا عن وسيلتي الدفع: الكمبيالة والشيك، عرفت منظومة الدفع على أرض الواقع تحوّلات عميقة وجذرية كان لها أثر بالغ على نمو وسائل الدفع الرقمية.

وفي هذا الخضم، صعد الاهتمام بوسائل دفع جديدة من ضمنها التحويلات البنكية، حيث بيّنت معطيات البنك المركزي التونسي أن عدد عمليات التحويلات البنكية المسجّلة قد عرف تطوّرا بنسبة 10.2 بالمائة خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، لتبلغ 28.1 مليون عملية بقيمة إجمالية قدرها 58 مليار دينار.

كما تم تسجيل نموّ بـ42 بالمائة في قيمة الأموال المتداولة على مستوى عمليات التحويلات البنكية.

وتتجه تونس إلى دعم منظومة التحويلات البنكية من خلال جملة من الخدمات الرقمية، على سبيل الذكر التطبيقات الرقمية على الهواتف الجوالة أو المحافظ الرقمية، من أجل تبسيط حزمة من الإجراءات الإدارية وجعلها في مستوى تطلّعات المواطنين والمُصنّعين والمُصدّرين ومختلف الفاعلين الاقتصاديين، بما أن هذه المنظومة تهتم بالدرجة الأولى بتسديد الفواتير عن بعد ومتابعة التحويلات الرقمية بشفافية وفق تقنيات تتسم بالدقة الفائقة.

ويُعزّز مسار التحوّل الرقمي حضوره بقوّة في تونس في مجال وسائل الدفع المتاحة، مدفوعا بتوفّر يد عاملة ذات كفاءة تكنولوجية عالية، وتقنيات رقمية حديثة ومتطوّرة، وإمكانيات تكنولوجية هامة. والهدف من هذا المسار برمّته إحداث نقلة تكنولوجية في قطاع الخدمات المالية والاقتصادية تُخوّل التقليص تدريجيا من المعاملات النقدية وتعويضها أساسا بالتحويلات البنكية، والحثّ على انتشار الخدمات المالية الرقمية، واختصار الآجال في مختلف المعاملات.

مساعٍ للجمع بين منظومة دفع حديثة وآمنة

وتُحاول تونس الجمع في منظومة الدفع بين أدوات تكنولوجية حديثة تنسجم مع التحوّلات الرقمية اللافتة في العديد من دول العالم، وأدوات آمنة ذات منحى قانوني أخف على مستوى الجزر والعقوبة السجنية، لضمان بناء منظومة تُعاضد جهود الدولة المُتواصلة لتحسين مناخ الأعمال والدفع نحو ثورة تقنية ناجعة ومُثمرة تُساهم في تدفّق رؤوس الأموال المحلية والأجنبية وتعزيز الشمول المالي، ومساعدة المؤسسات التونسية على الاندماج الناجح في السوق المالية.

 درصاف اللموشي