إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قريبا الدورة الـ23 للجنة المشتركة الكبرى التونسية الجزائرية : خارطة طريق استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية"

تونس-الصباح
تستعد تونس قريبا لاحتضان الدورة الـ23 للجنة المشتركة الكبرى التونسية الجزائرية... هذه
المنصة الحيوية التي تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى حجم التحديات المشتركة التي تواجهها تونس والجزائر في محيط إقليمي مضطرب.
فبعيدا عن أي مقاربة تقليدية قد تُختزل في الجوانب البروتوكولية، يأتي هذا الاجتماع كاستحقاق استراتيجي يعكس مدى ترابط الأمن القومي للبلدين وتشابك مصالحهما الاقتصادية والاجتماعية، ويرسّخ في الآن ذاته تقليدا سياسيا يقوم على التشاور المستمر وقراءة التحوّلات الإقليمية والدولية بعيون مشتركة..
كما يندرج أيضا في سياق تجسيد إرادة قيادتي البلدين في تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء به إلى مستويات أكثر ديناميكية وفاعلية، بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ويترجم رؤية مشتركة تقوم على تطوير الشراكات، وتحسين جاهزية البلدين لمواجهة التحديات وخاصة بناء تعاون مُحكم يليق بعمق الروابط وخصوصية العلاقات بين تونس والجزائر..

 

منبر لقرارات حيوية
في هذا الخصوص، ورغم أنّ العلاقات بين تونس والجزائر ظلّت -على مدار التاريخ- تقوم على الثقة والتضامن ووحدة المصير، فإنّ التطورات الإقليمية المتسارعة فرضت على البلدين الانتقال من مستوى التعاون التقليدي إلى مستوى أعلى من التنسيق الاستراتيجي الذي يرتكز على مقاربة شاملة: أمنية، اقتصادية، تنموية وجيوسياسية.
وهنا تبرز أهمية اللجنة المشتركة الكبرى التي تحوّلت في السنوات الأخيرة من إطار تنظيمي دوري إلى منبر لاتخاذ قرارات حيوية ورسم توجهات كبرى تدفع نحو إحداث نقلة نوعية في نسق التعاون الاقتصادي، كما تفتح المجال أمام مشاريع أكثر طموحا تكون قادرة على خلق الثروة، وتحسين تنافسية الاقتصادين، وبناء شراكات تنموية لا سيما وان الدورة 22 للجنة المشتركة الكبرى التي انعقدت السنة الماضية بالعاصمة الجزائرية توّجت بالتوقيع على 26 اتفاقية مشتركة بين البلدين شملت عدة قطاعات ومذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين.

في هذا الاتجاه، ولئن تمثل الحدود الممتدة بين الجانبين فضاءا نابضا بالحركية الاقتصادية والاجتماعية ورمزا للامن المشترك فان خصوصية الظرف الراهن تمنح الاجتماع المرتقب للجنة بعدا مفصليا يفرض إعادة رسم الأولويات وتطوير الاليات التعاون بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ومقتضياتها.
فعلي الصعيد السياسي، يأتي اجتماع اللجنة الكبرى في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، مما يجعله منصة حيوية لتنسيق المواقف وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
و في هذا الجانب، تشترك تونس والجزائر في قناعة راسخة مفادها أن الحلول الدائمة للأزمات المحيطة لا يمكن أن تكون إلا عبر مقاربات سياسية سلمية، تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية. ومن المنتظر أن يعيد الاجتماع التأكيد على تمسّك البلدين بهذه المبادئ، بما يعزز حضورهما كقوة دافعة للاستقرار الإقليمي.
أما على المستوى الأمني، فإن التعاون بين الجانبين بات ضرورة إستراتيجية في ظل تطوّر التهديدات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب، وشبكات التهريب، والجريمة المنظمة.
وقد أثبت التنسيق الأمني بين تونس والجزائر نجاعته طيلة السنوات الماضية، من خلال تبادل المعلومات، وتأمين الحدود، والتعامل المتكامل مع شتى المخاطر.
وفي هذا الاتجاه تمثل اللجنة العليا إطارا مؤسساتيا لتقييم هذا التعاون وتعزيز جاهزيته وفق مستجدات الساحة الإقليمية والدولية، خصوصا في ظل عودة بعض بؤر التوتر في الساحل..
ومع تعدد الملفات في سياق إقليمي متقلب، يبرز البعد الاقتصادي والتنموي كحجر الزاوية في هذا اللقاء وكأحد أهم المحاور القادرة على منح التعاون بين البلدين بعدا أكثر واقعية وفاعلية، اذ يدرك البلدان أن التكامل الاقتصادي لم يعد خيارا بل شرطا جوهريا لتعزيز مناعتهما في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية. وتُطرح اليوم ملفات حيوية مثل تطوير المعابر الحدودية، وتسهيل انسياب السلع، ومضاعفة المبادلات التجارية، وتعزيز مشاريع الربط الطاقي، ودعم الاستثمار المشترك في قطاعات استراتيجية كالفلاحة، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيات الحديثة، والسياحة البديلة، إضافة إلى دفع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

نحو تعاون اقتصادي متكامل
وبالتالي يمثل الاجتماع المرتقب فرصة للإعلان عن مشاريع جديدة في قطاعات ومجالات حيوية.
من جانب آخر يأتي أيضا ملف التنمية الحدودية على رأس الأولويات نظرا لدوره الريادي في دعم الاستقرار وحماية مصالح البلدين و تعزيز التكامل الاقتصادي والأمني بين تونس والجزائر، ، ومن هذا المنطلق فانه يُنتظر أن تنكب جهود أعمال اللجنة على التنمية الحدودية، فهي من بين الملفات التي تحظى بأهمية قصوى لدى البلدين، نظرا لكونها رافعة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ولأنها تشكل حزاما حيويا في حماية الأمن المشترك.
وفي هذا السياق تعمل تونس والجزائر على تحويل المناطق الحدودية من فضاء هش إلى مجال واعد يسمح بخلق فرص العمل وتنشيط الحركة الاستثمارية والتجارية. وهو طرح يستمد شرعيته.
بالنظر الى ان الحدود المشتركة بين تونس والجزائر ليست مجرد خط فاصل جغرافي، بل فضاء حيوي يمكن أن يتحول إلى محرك للتنمية الشاملة.
وبناءا على هذا التوجه، أصبح الاستثمار في البنية التحتية للحدود وخلق مناطق اقتصادية صغيرة ومتوسطة علاوة على تطوير الخدمات الأساسية، عنصرا جوهريا في اجندة البلدين على اعتبار ان هذه المناطق تمتلك إمكانيات سياحية واعدة، سواء من حيث المناظر الطبيعية أو المواقع التاريخية والثقافية، مما يتيح فتح أبواب جديدة للسياحة البيئية والثقافية العابرة للحدود. ويُتوقع أن تسهم هذه الخطوات في خلق فرص عمل، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتعزيز الروابط بين السكان المحليين، بما يجعل من التنمية الحدودية أداة فعالة لتحقيق الاستقرار والازدهار المتبادل.

الطاقة.. مجال واعد.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز محورا اخر لا يقل أهمية يتمثل في محور الطاقة والانتقال الطاقي..
فالجزائر تعدّ شريكا أساسيا لتونس في مجال إمدادات الغاز، والمرحلة المقبلة قد تشهد تعزيز الربط الطاقي، والتعاون في مشاريع الطاقات المتجددة، والبحث العلمي في مجالات الطاقة الهيدروجينية أو التكنولوجيا الخضراء. فمثل هذه الشراكات تمنح البلدين موقعا تنافسيا في خضم التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة.
ولا يغيب ايضا عن جدول اعمال اجتماع اللجنة المرتقب التعاون الثقافي والتربوي والعلمي، بما في ذلك دعم التبادل الطلابي والاكاديمي، وتطوير البرامج المشتركة في التعليم العالي، وتثمين الروابط الثقافية العميقة بين الشعبين، بالتوازي مع تعزيز التعاون في مجالات اخرى بما يؤشر الى تدعيم أواصر العلاقات الثنائية بين البلدين ويضمن تواصلها عبر الأجيال.
ومع تعدّد الملفات والتحديات التي تواجه الطرفين تبرزالدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة لا كاستحقاق سنوي، بل كمحطة تحمل في طياتها ابعادا ودلالات ورسالة واضحة مفادها ان تونس والجزائر تتحركان اليوم في اتجاه واحد، وتواجهان التحديات بروح الشراكة والمسؤولية المشتركة. فالمنطقة تمرّ بمنعطف دقيق يستدعي المزيد من التماسك، سواء في مواجهة الأزمات الإقليمية أو في السعي إلى بناء مسارات تنموية عادلة وفعّالة.
وفي هذا الخضم ، يظلّ اجتماع اللجنة المرتقب مناسبة لتجديد الالتزام السياسي بأهمية العلاقات الثنائية التي تشهد منذ فترة زخما لافتا، ولإعطاء نفس جديد للتعاون العملي بين مؤسسات البلدين. فبعد سنوات من التنسيق الوثيق وتطابق وجهات النظر في أمهات القضايا ، تبدو المرحلة المقبلة خطوة نوعية نحو تعميق التكامل، وتحويل التحديات إلى فرص، وصياغة رؤية مستقبلية مشتركة تحمي المصالح العليا للشعبين وتدفع نحو استقرار المنطقة برمتها.


منال حرزي

قريبا الدورة الـ23 للجنة المشتركة  الكبرى التونسية الجزائرية : خارطة طريق استراتيجية لمواجهة التحديات الاقتصادية والإقليمية والدولية"

تونس-الصباح
تستعد تونس قريبا لاحتضان الدورة الـ23 للجنة المشتركة الكبرى التونسية الجزائرية... هذه
المنصة الحيوية التي تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى حجم التحديات المشتركة التي تواجهها تونس والجزائر في محيط إقليمي مضطرب.
فبعيدا عن أي مقاربة تقليدية قد تُختزل في الجوانب البروتوكولية، يأتي هذا الاجتماع كاستحقاق استراتيجي يعكس مدى ترابط الأمن القومي للبلدين وتشابك مصالحهما الاقتصادية والاجتماعية، ويرسّخ في الآن ذاته تقليدا سياسيا يقوم على التشاور المستمر وقراءة التحوّلات الإقليمية والدولية بعيون مشتركة..
كما يندرج أيضا في سياق تجسيد إرادة قيادتي البلدين في تعزيز التعاون الثنائي والارتقاء به إلى مستويات أكثر ديناميكية وفاعلية، بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ويترجم رؤية مشتركة تقوم على تطوير الشراكات، وتحسين جاهزية البلدين لمواجهة التحديات وخاصة بناء تعاون مُحكم يليق بعمق الروابط وخصوصية العلاقات بين تونس والجزائر..

 

منبر لقرارات حيوية
في هذا الخصوص، ورغم أنّ العلاقات بين تونس والجزائر ظلّت -على مدار التاريخ- تقوم على الثقة والتضامن ووحدة المصير، فإنّ التطورات الإقليمية المتسارعة فرضت على البلدين الانتقال من مستوى التعاون التقليدي إلى مستوى أعلى من التنسيق الاستراتيجي الذي يرتكز على مقاربة شاملة: أمنية، اقتصادية، تنموية وجيوسياسية.
وهنا تبرز أهمية اللجنة المشتركة الكبرى التي تحوّلت في السنوات الأخيرة من إطار تنظيمي دوري إلى منبر لاتخاذ قرارات حيوية ورسم توجهات كبرى تدفع نحو إحداث نقلة نوعية في نسق التعاون الاقتصادي، كما تفتح المجال أمام مشاريع أكثر طموحا تكون قادرة على خلق الثروة، وتحسين تنافسية الاقتصادين، وبناء شراكات تنموية لا سيما وان الدورة 22 للجنة المشتركة الكبرى التي انعقدت السنة الماضية بالعاصمة الجزائرية توّجت بالتوقيع على 26 اتفاقية مشتركة بين البلدين شملت عدة قطاعات ومذكرة تفاهم بين حكومتي البلدين.

في هذا الاتجاه، ولئن تمثل الحدود الممتدة بين الجانبين فضاءا نابضا بالحركية الاقتصادية والاجتماعية ورمزا للامن المشترك فان خصوصية الظرف الراهن تمنح الاجتماع المرتقب للجنة بعدا مفصليا يفرض إعادة رسم الأولويات وتطوير الاليات التعاون بما يستجيب لمتطلبات المرحلة ومقتضياتها.
فعلي الصعيد السياسي، يأتي اجتماع اللجنة الكبرى في ظل تحولات إقليمية ودولية متسارعة، مما يجعله منصة حيوية لتنسيق المواقف وتبادل الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
و في هذا الجانب، تشترك تونس والجزائر في قناعة راسخة مفادها أن الحلول الدائمة للأزمات المحيطة لا يمكن أن تكون إلا عبر مقاربات سياسية سلمية، تقوم على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية. ومن المنتظر أن يعيد الاجتماع التأكيد على تمسّك البلدين بهذه المبادئ، بما يعزز حضورهما كقوة دافعة للاستقرار الإقليمي.
أما على المستوى الأمني، فإن التعاون بين الجانبين بات ضرورة إستراتيجية في ظل تطوّر التهديدات العابرة للحدود، وفي مقدمتها الإرهاب، وشبكات التهريب، والجريمة المنظمة.
وقد أثبت التنسيق الأمني بين تونس والجزائر نجاعته طيلة السنوات الماضية، من خلال تبادل المعلومات، وتأمين الحدود، والتعامل المتكامل مع شتى المخاطر.
وفي هذا الاتجاه تمثل اللجنة العليا إطارا مؤسساتيا لتقييم هذا التعاون وتعزيز جاهزيته وفق مستجدات الساحة الإقليمية والدولية، خصوصا في ظل عودة بعض بؤر التوتر في الساحل..
ومع تعدد الملفات في سياق إقليمي متقلب، يبرز البعد الاقتصادي والتنموي كحجر الزاوية في هذا اللقاء وكأحد أهم المحاور القادرة على منح التعاون بين البلدين بعدا أكثر واقعية وفاعلية، اذ يدرك البلدان أن التكامل الاقتصادي لم يعد خيارا بل شرطا جوهريا لتعزيز مناعتهما في مواجهة التحولات الاقتصادية العالمية. وتُطرح اليوم ملفات حيوية مثل تطوير المعابر الحدودية، وتسهيل انسياب السلع، ومضاعفة المبادلات التجارية، وتعزيز مشاريع الربط الطاقي، ودعم الاستثمار المشترك في قطاعات استراتيجية كالفلاحة، والصناعات الغذائية، والتكنولوجيات الحديثة، والسياحة البديلة، إضافة إلى دفع الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

نحو تعاون اقتصادي متكامل
وبالتالي يمثل الاجتماع المرتقب فرصة للإعلان عن مشاريع جديدة في قطاعات ومجالات حيوية.
من جانب آخر يأتي أيضا ملف التنمية الحدودية على رأس الأولويات نظرا لدوره الريادي في دعم الاستقرار وحماية مصالح البلدين و تعزيز التكامل الاقتصادي والأمني بين تونس والجزائر، ، ومن هذا المنطلق فانه يُنتظر أن تنكب جهود أعمال اللجنة على التنمية الحدودية، فهي من بين الملفات التي تحظى بأهمية قصوى لدى البلدين، نظرا لكونها رافعة للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، ولأنها تشكل حزاما حيويا في حماية الأمن المشترك.
وفي هذا السياق تعمل تونس والجزائر على تحويل المناطق الحدودية من فضاء هش إلى مجال واعد يسمح بخلق فرص العمل وتنشيط الحركة الاستثمارية والتجارية. وهو طرح يستمد شرعيته.
بالنظر الى ان الحدود المشتركة بين تونس والجزائر ليست مجرد خط فاصل جغرافي، بل فضاء حيوي يمكن أن يتحول إلى محرك للتنمية الشاملة.
وبناءا على هذا التوجه، أصبح الاستثمار في البنية التحتية للحدود وخلق مناطق اقتصادية صغيرة ومتوسطة علاوة على تطوير الخدمات الأساسية، عنصرا جوهريا في اجندة البلدين على اعتبار ان هذه المناطق تمتلك إمكانيات سياحية واعدة، سواء من حيث المناظر الطبيعية أو المواقع التاريخية والثقافية، مما يتيح فتح أبواب جديدة للسياحة البيئية والثقافية العابرة للحدود. ويُتوقع أن تسهم هذه الخطوات في خلق فرص عمل، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتعزيز الروابط بين السكان المحليين، بما يجعل من التنمية الحدودية أداة فعالة لتحقيق الاستقرار والازدهار المتبادل.

الطاقة.. مجال واعد.
وبالتوازي مع ذلك، يبرز محورا اخر لا يقل أهمية يتمثل في محور الطاقة والانتقال الطاقي..
فالجزائر تعدّ شريكا أساسيا لتونس في مجال إمدادات الغاز، والمرحلة المقبلة قد تشهد تعزيز الربط الطاقي، والتعاون في مشاريع الطاقات المتجددة، والبحث العلمي في مجالات الطاقة الهيدروجينية أو التكنولوجيا الخضراء. فمثل هذه الشراكات تمنح البلدين موقعا تنافسيا في خضم التحولات العالمية نحو الطاقات النظيفة.
ولا يغيب ايضا عن جدول اعمال اجتماع اللجنة المرتقب التعاون الثقافي والتربوي والعلمي، بما في ذلك دعم التبادل الطلابي والاكاديمي، وتطوير البرامج المشتركة في التعليم العالي، وتثمين الروابط الثقافية العميقة بين الشعبين، بالتوازي مع تعزيز التعاون في مجالات اخرى بما يؤشر الى تدعيم أواصر العلاقات الثنائية بين البلدين ويضمن تواصلها عبر الأجيال.
ومع تعدّد الملفات والتحديات التي تواجه الطرفين تبرزالدورة المقبلة للجنة العليا المشتركة لا كاستحقاق سنوي، بل كمحطة تحمل في طياتها ابعادا ودلالات ورسالة واضحة مفادها ان تونس والجزائر تتحركان اليوم في اتجاه واحد، وتواجهان التحديات بروح الشراكة والمسؤولية المشتركة. فالمنطقة تمرّ بمنعطف دقيق يستدعي المزيد من التماسك، سواء في مواجهة الأزمات الإقليمية أو في السعي إلى بناء مسارات تنموية عادلة وفعّالة.
وفي هذا الخضم ، يظلّ اجتماع اللجنة المرتقب مناسبة لتجديد الالتزام السياسي بأهمية العلاقات الثنائية التي تشهد منذ فترة زخما لافتا، ولإعطاء نفس جديد للتعاون العملي بين مؤسسات البلدين. فبعد سنوات من التنسيق الوثيق وتطابق وجهات النظر في أمهات القضايا ، تبدو المرحلة المقبلة خطوة نوعية نحو تعميق التكامل، وتحويل التحديات إلى فرص، وصياغة رؤية مستقبلية مشتركة تحمي المصالح العليا للشعبين وتدفع نحو استقرار المنطقة برمتها.


منال حرزي