يبلغ عدد الأطفال دون سن 18 عاما في تونس 3,293,463 طفلا، أي ما يمثل 27.5 % من إجمالي السكان حسب تعداد السكان والسكنى لسنة 2024. ويقيم حوالي 70.1 % من هؤلاء الأطفال في المدن، في مقابل 29.9 % في الأرياف.
ويأتي اليوم العالمي للطفل، الذي يتوافق مع تاريخ 20 نوفمبر من كل سنة، وسط نقاشات واسعة حول تعزيز ما تحقق للأطفال من مكاسب، والبحث في العوائق التي ما زالت تحول دون تمتع هذه الفئة من المجتمع بحقوقها الأساسية بما يضمن لها طفولة آمنة، وصحّة جيدة، وفرصا متكافئة للتعلّم والنمو.
واختارت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في برنامج إحياء هذه المناسبة مبدأ «لا حماية دون وقاية»، وذلك من خلال تنظيم تظاهرات وطنية تهدف إلى تحويل نظريات الحماية إلى ممارسات تشاركية واقعية، انبنت على تصميم أنشطة الطفل لتكون مرآة لآراء الأطفال أنفسهم وفق رؤية تُعلي من صوته في تحديد المخاطر التي تهددهم وسبل مواجهتها.
وتم التأكيد في الإطار على أهمية تحويل الطفل من «موضوع حماية» إلى «شريك في وضع الحلول»، خاصة في ظل التحديات الحديثة كالعنف الرقمي والإدمان، التي تتطلب وعيا ذاتيا مبكرا.
وتقر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بضعف تدخل الدولة فيما يتصل بمرحلة الطفولة المبكرة، وتعتبر في تقريرها حول وضعية الطفولة في تونس لسنتي 2020-2021، أن هناك تفاوتا واضحا بين الجهات في الخدمات المقدمة للطفل دون سن الدراسة.
وتكشف رئيسة غرفة رياض الأطفال، نبيهة كمون التليلي، أن نحو 50.5% من الأطفال دون سن الدراسة يلتحقون بفضاءات غير مرخص لها أو عشوائية تعنى بتربية الأطفال، وهو ما جعل جزءا كبيرا من رياض الأطفال يضطر للإغلاق أو يواجه أزمات اقتصادية.
وفي إطار عرض المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الطفل، تعتبر تونس من الدول التي تلتزم باتفاقيات حقوق الطفل، وكانت من بين الدول الأوائل التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1991، وتلت ذلك بمصادقة على بروتوكولات اختيارية، مثل البروتوكولين الاختياريين الملحقين بها في عام 2002، والبروتوكول الاختياري الثالث المتعلق بإجراء تقديم البلاغات في عام 2018.
واتجهت تونس في نفس الوقت إلى تحديث الإطار التشريعي الوطني، أساسا مجلة حماية الطفل، بما يجعله يتماشى مع جملة الاتفاقيات. وشكل صدور القانون عدد 92 لسنة 1995 المتعلّق بحماية الطفل وإنشاء مندوب حماية الطفولة خطوة محورية في تعزيز الترسانة القانونية، والذي كان له هدف أساسي لمكافحة العنف وحماية فئة تُعد الأكثر هشاشة داخل المجتمع، ومكّن من إطلاق آليات تبليغ وطنية كانت أداة حمائية لآلاف الحالات سنويًا، مما يعكس تطور الوعي والإبلاغ.
وتعد تونس من الدول العربية والإفريقية التي حافظت على نسب مرتفعة في برامج التلقيح الأساسية للأطفال، وهو ما ساهم في تقليص العديد من الأمراض المعدية والمنقولة، وكان له ارتباط بواقع خدمات الرعاية الأساسية ومراكز الصحة الأساسية والطب المدرسي.
وتعلن مندوبيات حماية الطفولة سنويًا، في تقاريرها الرسمية المتأتية من جملة الإشعارات التي تصلها، عن تسجيل ارتفاع في مستوى العنف الجسدي المسلط على الأطفال ونسب التحرش والإهمال.
ورغم التطور التشريعي، يبقى مستوى التدخّل في حاجة إلى التعزيز على مستوى هياكل الدولة المتخصصة في حماية الطفولة بسبب نقص الموارد البشرية واللوجستية.
ويؤكد المختصون أنّ حماية حقوق الطفل لا تُختزل في التشريعات فقط، بل تتطلب إرادة سياسية أقوى، وتمويلًا أكبر لبرامج الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة التعليم، وتقريب الخدمات الصحية والنفسية إلى جميع الأطفال، خاصة في المناطق المهمشة.
وتتجدد في يوم الطفل العالمي الدعوة لإعادة وضع قضية الطفولة في قلب السياسات العمومية، باعتبار أن أي تقدّم تنموي يبدأ من ضمان طفولة سليمة وآمنة. فالأطفال، وهم ثلث سكان البلاد، يمثلون أساس مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي. ورغم ما تحقق، يبقى الطريق طويلا نحو ضمان حقوق متكاملة للأطفال في تونس دون استثناء أو تمييز.
ريم سوودي
يبلغ عدد الأطفال دون سن 18 عاما في تونس 3,293,463 طفلا، أي ما يمثل 27.5 % من إجمالي السكان حسب تعداد السكان والسكنى لسنة 2024. ويقيم حوالي 70.1 % من هؤلاء الأطفال في المدن، في مقابل 29.9 % في الأرياف.
ويأتي اليوم العالمي للطفل، الذي يتوافق مع تاريخ 20 نوفمبر من كل سنة، وسط نقاشات واسعة حول تعزيز ما تحقق للأطفال من مكاسب، والبحث في العوائق التي ما زالت تحول دون تمتع هذه الفئة من المجتمع بحقوقها الأساسية بما يضمن لها طفولة آمنة، وصحّة جيدة، وفرصا متكافئة للتعلّم والنمو.
واختارت وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في برنامج إحياء هذه المناسبة مبدأ «لا حماية دون وقاية»، وذلك من خلال تنظيم تظاهرات وطنية تهدف إلى تحويل نظريات الحماية إلى ممارسات تشاركية واقعية، انبنت على تصميم أنشطة الطفل لتكون مرآة لآراء الأطفال أنفسهم وفق رؤية تُعلي من صوته في تحديد المخاطر التي تهددهم وسبل مواجهتها.
وتم التأكيد في الإطار على أهمية تحويل الطفل من «موضوع حماية» إلى «شريك في وضع الحلول»، خاصة في ظل التحديات الحديثة كالعنف الرقمي والإدمان، التي تتطلب وعيا ذاتيا مبكرا.
وتقر وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن بضعف تدخل الدولة فيما يتصل بمرحلة الطفولة المبكرة، وتعتبر في تقريرها حول وضعية الطفولة في تونس لسنتي 2020-2021، أن هناك تفاوتا واضحا بين الجهات في الخدمات المقدمة للطفل دون سن الدراسة.
وتكشف رئيسة غرفة رياض الأطفال، نبيهة كمون التليلي، أن نحو 50.5% من الأطفال دون سن الدراسة يلتحقون بفضاءات غير مرخص لها أو عشوائية تعنى بتربية الأطفال، وهو ما جعل جزءا كبيرا من رياض الأطفال يضطر للإغلاق أو يواجه أزمات اقتصادية.
وفي إطار عرض المكتسبات التي تحققت في مجال حقوق الطفل، تعتبر تونس من الدول التي تلتزم باتفاقيات حقوق الطفل، وكانت من بين الدول الأوائل التي صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل لعام 1991، وتلت ذلك بمصادقة على بروتوكولات اختيارية، مثل البروتوكولين الاختياريين الملحقين بها في عام 2002، والبروتوكول الاختياري الثالث المتعلق بإجراء تقديم البلاغات في عام 2018.
واتجهت تونس في نفس الوقت إلى تحديث الإطار التشريعي الوطني، أساسا مجلة حماية الطفل، بما يجعله يتماشى مع جملة الاتفاقيات. وشكل صدور القانون عدد 92 لسنة 1995 المتعلّق بحماية الطفل وإنشاء مندوب حماية الطفولة خطوة محورية في تعزيز الترسانة القانونية، والذي كان له هدف أساسي لمكافحة العنف وحماية فئة تُعد الأكثر هشاشة داخل المجتمع، ومكّن من إطلاق آليات تبليغ وطنية كانت أداة حمائية لآلاف الحالات سنويًا، مما يعكس تطور الوعي والإبلاغ.
وتعد تونس من الدول العربية والإفريقية التي حافظت على نسب مرتفعة في برامج التلقيح الأساسية للأطفال، وهو ما ساهم في تقليص العديد من الأمراض المعدية والمنقولة، وكان له ارتباط بواقع خدمات الرعاية الأساسية ومراكز الصحة الأساسية والطب المدرسي.
وتعلن مندوبيات حماية الطفولة سنويًا، في تقاريرها الرسمية المتأتية من جملة الإشعارات التي تصلها، عن تسجيل ارتفاع في مستوى العنف الجسدي المسلط على الأطفال ونسب التحرش والإهمال.
ورغم التطور التشريعي، يبقى مستوى التدخّل في حاجة إلى التعزيز على مستوى هياكل الدولة المتخصصة في حماية الطفولة بسبب نقص الموارد البشرية واللوجستية.
ويؤكد المختصون أنّ حماية حقوق الطفل لا تُختزل في التشريعات فقط، بل تتطلب إرادة سياسية أقوى، وتمويلًا أكبر لبرامج الحماية الاجتماعية، وتحسين جودة التعليم، وتقريب الخدمات الصحية والنفسية إلى جميع الأطفال، خاصة في المناطق المهمشة.
وتتجدد في يوم الطفل العالمي الدعوة لإعادة وضع قضية الطفولة في قلب السياسات العمومية، باعتبار أن أي تقدّم تنموي يبدأ من ضمان طفولة سليمة وآمنة. فالأطفال، وهم ثلث سكان البلاد، يمثلون أساس مستقبلها الاقتصادي والاجتماعي. ورغم ما تحقق، يبقى الطريق طويلا نحو ضمان حقوق متكاملة للأطفال في تونس دون استثناء أو تمييز.