تواصل تونس توجّهها الواضح لتعزيز مبادلاتها التجارية نحو دول شمال القارة الإفريقية، تحديدا مصر والجزائر والمغرب وليبيا، وهو ما يترجمه نموّ الصادرات إلى هذه الدول بصفة مستمرّة.
وأظهرت معطيات المعهد الوطني للإحصاء الواردة ضمن نشرية التجارة الخارجية بالأسعار الجارية لشهر أكتوبر 2025، ارتفاع الصادرات مع ليبيا بنسبة 4.4 %، ومع المغرب بنسبة 36.1 %، ومع الجزائر بنسبة 10.4 %، ومع مصر بنسبة 35 %، خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025.
وتأتي هذه المؤشرات نتيجة استراتيجية اعتمدتها تونس من أجل تنويع أسواقها الخارجية وعدم الاكتفاء بالاتحاد الأوروبي الذي يعدّ الشريك التجاري الأول لتونس، خاصة وأن العديد من القواسم المشتركة تجمع بين دول شمال القارة السمراء، وهي قواسم ثقافية وجغرافية ودينية وتاريخية، من شأنها أن تمثل حافزا للصادرات التونسية.
وتشكّل الجزائر سوقا هامة للمنتوجات التونسية، إذ حقّقت الصادرات الوطنية نحوها نموا سنويا ملحوظا بنسبة 28.8% خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024.
وبخصوص التوزيع القطاعي للصادرات التونسية، فقد استحوذ قطاع الصناعات الميكانيكية على النصيب الأكبر بنسبة 35.3 % من إجمالي الصادرات، ليأتي بعده في المرتبة الثانية قطاع الصناعات المعملية بنسبة 29.8 %، ثم في المرتبة الثالثة قطاع آليات النقل بنسبة 1.4 %.
2.6 مليار دينار حجم التبادل التجاري بين تونس وليبيا سنة 2024
بلغت قيمة الصادرات التونسية إلى ليبيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، 1.421 مليار دينار إلى موفى أوت 2025.
ويحتلّ الأسمنت ومشتقاته المرتبة الأولى من حيث السلع المُصدّرة إلى غاية موفى شهر أوت، يليه في المرتبة الثانية أجزاء من آلات المسح والحفر، وفي المرتبة الثالثة الأسمدة المعدنية والكيميائية، وفي المرتبة الرابعة آلات وأجهزة ميكانيكية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.6 مليار دينار تونسي في 2024، مع آمال بأن يبلغ عتبة 3 مليار دينار في العام القادم 2026. ويمثل المعبر البري رأس جدير الشريان الرئيسي للتبادل التجاري بين تونس وليبيا.
قرابة 243.9 مليون دولار حجم التبادل التجاري بين تونس ومصر
خلال السداسي الأول من هذا العام، عرف حجم التبادل التجاري بين البلدين زيادة ملحوظة، إذ انتقل من 224 مليون دولار في النصف الأول من 2024، إلى نحو 243.9 مليون دولار في النصف الأول من سنة 2025، وسط تطلّعات بأن يتم مضاعفة حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار خلال عامين.
وكان رئيس التمثيل التجاري المصري، عبد العزيز الشريف، قد صرّح بأن عدد الشركات التي بها مساهمات تونسية بلغ نحو 449 شركة حتى نهاية فيفري 2025، بإجمالي رأس مال مصدر قدره 243.4 مليون دولار، وبلغت مساهمة الجانب التونسي منها 45.63 مليون دولار. كما بيّن أن قطاع الخدمات جاء في المرتبة الأولى بين قطاعات الاستثمارات التونسية في مصر بنسبة 26.2 %، يليه قطاع الصناعة بنسبة 25.6 %.
التمور التونسية تغزو السوق المغربية
وتُعدّ السوق المغربية من بين أبرز الأسواق المُورّدة للتمور التونسية من صنف دقلة النور.
وبخصوص صابة الموسم الجديد من التمور، اتخذت تونس سياسات ترويجية تستهدف العديد من الأسواق من ضمنها المغرب، إذ سبق وأن أكدت عائشة غزال، كاهية مدير الغلال بالإدارة العامة للإنتاج الفلاحي، أن بلادنا تسعى إلى تعزيز حضور تمورها في الأسواق العالمية من خلال المشاركة في تظاهرات ومعارض دولية بكل من المغرب، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة.
وتستحوذ المغرب على نحو 25 % من صادرات التمور، أي ما يتراوح بين 20 و30 ألف طن سنويًا، في حين بلغت إجمالي صادرات التمور خلال موسم 2024/2025 حوالي 128 ألف طن، والعائدات 850 مليون دينار.
طاقات تصديرية لا تزال غير مُستغلّة
ورغم تطوّر الصادرات التونسية إلى مصر والمغرب والجزائر وليبيا، إلا أن هذا الواقع لا يتماشى فعليًا مع الإمكانيات الاقتصادية لتونس في ظل وجود إمكانيات تصديرية كبيرة غير مُستغلّة. فعلى سبيل المثال، بالإمكان الاتجاه نحو تنويع المنتجات المُصدّرة، خاصة إلى المغرب، وعدم الاكتفاء بتصدير التمور بكثافة إليها، مع فارق شاسع في ذلك مقارنة ببقية السلع المُصدّرة. إضافة إلى عدم الاقتصار بدرجة أولى على تصدير الأسمنت ومشتقاته إلى ليبيا.
وتعرف العديد من القطاعات في تونس تطوّرا كبيرا من حيث القدرة التنافسية والقيمة المضافة العالية، ويمكن التعويل عليها في دفع نسق الصادرات نحو هذه الدول، على غرار الصناعات الغذائية والصناعات الدوائية وصناعة مكونات السيارات، مع ضرورة السعي إلى تعزيز صادرات قطاع النسيج والجلود والأحذية.
ومن المشاريع الكبرى التي من المنتظر أن تُحقّق طفرة قوية في حجم الصادرات التونسية إلى دول شمال إفريقيا خصوصا، وفي التبادل التجاري عموما بين هذه الدول، مشروع الطريق السيارة المغاربية الذي، وبعد سنوات من التوقف، عاد إلى الواجهة مجددًا. حيث انطلقت في 10 نوفمبر الجاري أشغال لجنة فنية للقيام بعملية اختبار قطع الأراضي اللازمة لتحرير الحوزة لإنجاز المشروع الوطني الطريق السيارة بوسالم - الحدود الجزائرية في قسطها الثاني. ويتنزّل مشروع الطريق السيارة الرابطة بين بوسالم والحدود الجزائرية ضمن الطريق السيارة المغاربية، وهو الجزء الوحيد المتبقي من هذه الطريق السيارة بالنسبة للبلاد التونسية.
ومن شأن المشاريع الجديدة في الطاقات المتجددة التي أطلقتها تونس تباعًا أن تساهم في تخفيف توريد الطاقة من الجزائر، لاسيما الغاز الطبيعي، وبالتالي خفض عجز الميزان الطاقي.
درصاف اللموشي
تواصل تونس توجّهها الواضح لتعزيز مبادلاتها التجارية نحو دول شمال القارة الإفريقية، تحديدا مصر والجزائر والمغرب وليبيا، وهو ما يترجمه نموّ الصادرات إلى هذه الدول بصفة مستمرّة.
وأظهرت معطيات المعهد الوطني للإحصاء الواردة ضمن نشرية التجارة الخارجية بالأسعار الجارية لشهر أكتوبر 2025، ارتفاع الصادرات مع ليبيا بنسبة 4.4 %، ومع المغرب بنسبة 36.1 %، ومع الجزائر بنسبة 10.4 %، ومع مصر بنسبة 35 %، خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025.
وتأتي هذه المؤشرات نتيجة استراتيجية اعتمدتها تونس من أجل تنويع أسواقها الخارجية وعدم الاكتفاء بالاتحاد الأوروبي الذي يعدّ الشريك التجاري الأول لتونس، خاصة وأن العديد من القواسم المشتركة تجمع بين دول شمال القارة السمراء، وهي قواسم ثقافية وجغرافية ودينية وتاريخية، من شأنها أن تمثل حافزا للصادرات التونسية.
وتشكّل الجزائر سوقا هامة للمنتوجات التونسية، إذ حقّقت الصادرات الوطنية نحوها نموا سنويا ملحوظا بنسبة 28.8% خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024.
وبخصوص التوزيع القطاعي للصادرات التونسية، فقد استحوذ قطاع الصناعات الميكانيكية على النصيب الأكبر بنسبة 35.3 % من إجمالي الصادرات، ليأتي بعده في المرتبة الثانية قطاع الصناعات المعملية بنسبة 29.8 %، ثم في المرتبة الثالثة قطاع آليات النقل بنسبة 1.4 %.
2.6 مليار دينار حجم التبادل التجاري بين تونس وليبيا سنة 2024
بلغت قيمة الصادرات التونسية إلى ليبيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2025، 1.421 مليار دينار إلى موفى أوت 2025.
ويحتلّ الأسمنت ومشتقاته المرتبة الأولى من حيث السلع المُصدّرة إلى غاية موفى شهر أوت، يليه في المرتبة الثانية أجزاء من آلات المسح والحفر، وفي المرتبة الثالثة الأسمدة المعدنية والكيميائية، وفي المرتبة الرابعة آلات وأجهزة ميكانيكية.
وبلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 2.6 مليار دينار تونسي في 2024، مع آمال بأن يبلغ عتبة 3 مليار دينار في العام القادم 2026. ويمثل المعبر البري رأس جدير الشريان الرئيسي للتبادل التجاري بين تونس وليبيا.
قرابة 243.9 مليون دولار حجم التبادل التجاري بين تونس ومصر
خلال السداسي الأول من هذا العام، عرف حجم التبادل التجاري بين البلدين زيادة ملحوظة، إذ انتقل من 224 مليون دولار في النصف الأول من 2024، إلى نحو 243.9 مليون دولار في النصف الأول من سنة 2025، وسط تطلّعات بأن يتم مضاعفة حجم التبادل التجاري إلى مليار دولار خلال عامين.
وكان رئيس التمثيل التجاري المصري، عبد العزيز الشريف، قد صرّح بأن عدد الشركات التي بها مساهمات تونسية بلغ نحو 449 شركة حتى نهاية فيفري 2025، بإجمالي رأس مال مصدر قدره 243.4 مليون دولار، وبلغت مساهمة الجانب التونسي منها 45.63 مليون دولار. كما بيّن أن قطاع الخدمات جاء في المرتبة الأولى بين قطاعات الاستثمارات التونسية في مصر بنسبة 26.2 %، يليه قطاع الصناعة بنسبة 25.6 %.
التمور التونسية تغزو السوق المغربية
وتُعدّ السوق المغربية من بين أبرز الأسواق المُورّدة للتمور التونسية من صنف دقلة النور.
وبخصوص صابة الموسم الجديد من التمور، اتخذت تونس سياسات ترويجية تستهدف العديد من الأسواق من ضمنها المغرب، إذ سبق وأن أكدت عائشة غزال، كاهية مدير الغلال بالإدارة العامة للإنتاج الفلاحي، أن بلادنا تسعى إلى تعزيز حضور تمورها في الأسواق العالمية من خلال المشاركة في تظاهرات ومعارض دولية بكل من المغرب، إسبانيا، فرنسا، ألمانيا، الولايات المتحدة، والإمارات العربية المتحدة.
وتستحوذ المغرب على نحو 25 % من صادرات التمور، أي ما يتراوح بين 20 و30 ألف طن سنويًا، في حين بلغت إجمالي صادرات التمور خلال موسم 2024/2025 حوالي 128 ألف طن، والعائدات 850 مليون دينار.
طاقات تصديرية لا تزال غير مُستغلّة
ورغم تطوّر الصادرات التونسية إلى مصر والمغرب والجزائر وليبيا، إلا أن هذا الواقع لا يتماشى فعليًا مع الإمكانيات الاقتصادية لتونس في ظل وجود إمكانيات تصديرية كبيرة غير مُستغلّة. فعلى سبيل المثال، بالإمكان الاتجاه نحو تنويع المنتجات المُصدّرة، خاصة إلى المغرب، وعدم الاكتفاء بتصدير التمور بكثافة إليها، مع فارق شاسع في ذلك مقارنة ببقية السلع المُصدّرة. إضافة إلى عدم الاقتصار بدرجة أولى على تصدير الأسمنت ومشتقاته إلى ليبيا.
وتعرف العديد من القطاعات في تونس تطوّرا كبيرا من حيث القدرة التنافسية والقيمة المضافة العالية، ويمكن التعويل عليها في دفع نسق الصادرات نحو هذه الدول، على غرار الصناعات الغذائية والصناعات الدوائية وصناعة مكونات السيارات، مع ضرورة السعي إلى تعزيز صادرات قطاع النسيج والجلود والأحذية.
ومن المشاريع الكبرى التي من المنتظر أن تُحقّق طفرة قوية في حجم الصادرات التونسية إلى دول شمال إفريقيا خصوصا، وفي التبادل التجاري عموما بين هذه الدول، مشروع الطريق السيارة المغاربية الذي، وبعد سنوات من التوقف، عاد إلى الواجهة مجددًا. حيث انطلقت في 10 نوفمبر الجاري أشغال لجنة فنية للقيام بعملية اختبار قطع الأراضي اللازمة لتحرير الحوزة لإنجاز المشروع الوطني الطريق السيارة بوسالم - الحدود الجزائرية في قسطها الثاني. ويتنزّل مشروع الطريق السيارة الرابطة بين بوسالم والحدود الجزائرية ضمن الطريق السيارة المغاربية، وهو الجزء الوحيد المتبقي من هذه الطريق السيارة بالنسبة للبلاد التونسية.
ومن شأن المشاريع الجديدة في الطاقات المتجددة التي أطلقتها تونس تباعًا أن تساهم في تخفيف توريد الطاقة من الجزائر، لاسيما الغاز الطبيعي، وبالتالي خفض عجز الميزان الطاقي.