إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الغرفتين النيابيتين.. وزيرة المالية: لن يتم اللجوء إلى قانون مالية تعديلي

- النواب يطالبون بتنفيذ إجراءات قانون المالية 2025

- دعوات إلى تشغيل من طالت بطالتهم

طالب أعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أمس، خلال جلسة مشتركة بقصر باردو بين لجنتي المالية والميزانية بالغرفتين النيابيتين، وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي بالتسريع في تنفيذ العديد من الإجراءات المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2025، خاصة ما تعلق منها بإحداث صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، وصندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية، وتسوية وضعية الآبار العشوائية. كما عبروا عن استيائهم الكبير من التأخير في إصدار النصوص التطبيقية لبعض فصول هذا القانون، ومنها إجراءات مساندة صغار مربي الأبقار. ونددوا بغياب التواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، وخاصة بتجاهل وزيرة المالية لمطالب نواب الشعب بتشريكهم في إعداد مشروع ميزانية 2026، والتحاور معهم حول الإجراءات التي يقترحون تضمينها في مشروع قانون المالية لسنة 2026.

وتتمثل أبرز المطالب التي رفعها نواب الغرفتين في تشغيل المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم الأربعين، وفرض تطبيق القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة.

وقدمت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي خلال هذه الجلسة المشتركة التي تنعقد طبقًا لأحكام المرسوم المنظم للعلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، عرضًا حول آفاق الاقتصاد العالمي، ومؤشرات الظرف الاقتصادي الوطني، وحول تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2025 إلى غاية موفى شهر سبتمبر، والنتائج المنتظرة لتنفيذ الميزانية لكامل سنة 2025، وخلصت إلى التأكيد على عدم اللجوء إلى قانون مالية تعديلي.

وذكرت أنه تم إلى موفى سبتمبر 2025 التقدم في صرف اعتمادات ميزانية الدولة مع الحرص على إيفاء الدولة بالتزاماتها في الداخل والخارج، تماشيًا مع الأولويات الوطنية وتلبية حاجيات القطاعات الحيوية المرتبطة بتحقيق الاستقرار الاجتماعي ودفع النمو الاقتصادي. كما تركزت الجهود على تعزيز كفاءة تعبئة موارد الدولة، تجسيدًا لخيار التعويل على الذات وحسن توجيه هذه الموارد، مع تواصل التقدم في تطبيق إجراءات قانون المالية لسنة 2025.

ففي ما يتعلق بآفاق الاقتصاد العالمي، أشارت الوزيرة إلى استمرار تداعيات الأزمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتواصل تراجع التضخم العالمي مع توقعات بانخفاض نمو الاقتصاد العالمي، وتراجع أسعار القمح في الأسواق العالمية، وتراجع متواصل لأسعار النفط مع آفاق متذبذبة. أما بالنسبة إلى مؤشرات الظرف الاقتصادي الوطني، فقالت سلامة إن نسبة النمو المسجلة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2025 بلغت 3.2%، ونسبة البطالة 15.3 %، وتراجعت نسبة التضخم خلال شهر سبتمبر إلى 5 %. وأكدت تحسن عائدات القطاع السياحي، وتحويلات التونسيين بالخارج، مع التحكم في الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، وتحسن سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وتحسن الترقيم السيادي للبلاد التونسية من قبل وكالات الترقيم العالمية.

ولدى حديثها عن تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى سبتمبر 2025، استعرضت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي عشرات الأرقام والنسب، منها أن نسبة الإنجاز مقارنة بقانون المالية لسنة 2025 بلغت إلى موفى سبتمبر 2025 ما يلي: مداخيل الميزانية 72.1 %، المداخيل الجبائية 73.9 %، المداخيل غير الجبائية والهبات 54.9 %. وقدمت الوزيرة لنواب الشعب معطيات ضافية حول موارد الميزانية ونفقاتها.

وتحدثت سلامة عن خدمة الدين العمومي وقالت في هذا الصدد: «لقد تم إلى موفى شهر سبتمبر 2025 تسديد 19532 مليون دينار بعنوان خدمة الدين العمومي، منها 8725 مليون دينار دين خارجي و10808 مليون دينار دين داخلي. يتوزع بين 14861 مليون دينار بعنوان أصل الدين و4671 مليون دينار بعنوان الفائدة». وتم حسب قول الوزيرة تسجيل نسبة إنجاز في حدود 79.1 % مقارنة بتقديرات قانون المالية لسنة 2025.

نتائج منتظرة

وفي ما يتعلق بالنتائج المنتظرة لتنفيذ ميزانية الدولة لكامل سنة 2025، أشارت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي إلى أنه من المنتظر أن تبلغ مداخيل الميزانية 49090 مليون دينار مسجلة زيادة قدرها 2079 مليون دينار مقارنة بنتائج سنة 2024. وينتظر أن تبلغ المداخيل الجبائية 44523 مليون دينار، والمداخيل غير الجبائية 4217 مليون دينار. وينتظر أن تبلغ نفقات الميزانية لكامل سنة 2025 ما قدره 58381 مليون دينار.

وأضافت أنه باعتبار النتائج المتوقعة لتنفيذ موارد ميزانية الدولة لسنة 2025 ونفقاتها، فإن عجز الميزانية دون هبات ودون المصادرة سيكون في حدود 9641 مليون دينار، أي ما يمثل 5.6 % من الناتج المحلي الإجمالي المحين، مقابل 10150 مليون دينار أو 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدّر في قانون المالية الأصلي لسنة 2025، و6.4 % مسجلة في سنة 2024. وبناءً عليه، سيكون العجز ضمن المستوى المقدر بقانون المالية 2025، دون اللجوء إلى قانون مالية تعديلي.

ولتمويل عجز الميزانية، من المنتظر حسب قولها تعبئة موارد اقتراض خارجي في حدود 4416 مليون دينار، واقتراض داخلي في حدود 22926 مليون دينار. وخلصت سلامة إلى أن حجم ميزانية الدولة لسنة 2025 سيكون في حدود 76632 مليون دينار، مقابل 78231 مليون دينار مقدرة في قانون المالية 2025، وسيتم التمويل بموارد ذاتية لحد 49090 مليون دينار، أي ما يمثل 64.1%، وبموارد اقتراض وخزينة صافية لحد 27542 مليون دينار، أي ما يمثل 35.9 %.

وتطرقت الوزيرة في مداخلتها إلى أهمية التعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، وعبرت عن أملها في التقدم في تنفيذ ميزانية العام الجاري. وفسرت أن هذه العملية ليست بسيطة، وذلك لأن الدولة التونسية لديها التزامات عديدة على رأسها تسديد الدين، لأن سداد الديون من شأنه أن يعطي صورة إيجابية عن الدولة. وأكدت على وجود حرص كبير على التعويل على الذات، وذلك ليس عبر التداين الداخلي كما يظن البعض، بل بالعمل على سداد الديون التي تم الحصول عليها من قبل الحكومات السابقة في الآجال وبنسب الفائدة المحددة باتفاقيات تلك القروض. وذكرت أن كل البنوك والمؤسسات المالية تشيد بتونس لأنها تقوم بسداد ديونها، وأشارت إلى أنه تم سداد قسط كبير من الدين الخارجي في بداية العام الجاري.

سياسة حذرة

وأكدت الوزيرة مشكاة سلامة الخالدي لنواب الغرفتين أنه تم اتباع سياسة مالية حذرة جدًا، وذكرت أن وزارة المالية تعمل على تطبيق السياسة المالية للدولة بكيفية حذرة، رغبة في تلبية الطلبات. وقالت إنه تم إحراز تقدم على مستوى الاستثمار وتنفيذ المشاريع. وأضافت أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 سيكون في تناغم مع المخطط الخماسي للتنمية، وسيتم في إطاره تخصيص موارد مالية هامة لتنفيذ مشاريع تم تحديدها في وثيقة المخطط، وهناك منها مشاريع ذات أولوية وأخرى سيتواصل إنجازها، وهناك مشاريع تم اقتراحها من قبل المجالس المحلية. ولاحظت تحقيق تقدم على مستوى تنفيذ المشاريع المعطلة من خلال إيجاد الحلول.

وعبرت عن تفهمها لمطلب التشغيل وتسوية وضعيات التشغيل الهش، وذكرت أنه في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026 هناك تسويات وانتدابات واستجابة لطلبات الاستثمار العمومي، حيث توجد فيه إجراءات لمساندة بعض القطاعات والمؤسسات العمومية. ولم تخف الوزيرة ارتياحها للاستقرار السياسي الذي تحقق في تونس بعد إصدار دستور 2022 وبعد الانتخابات، لأنه حسب تعبيرها ساهم في إرجاع الثقة للمستثمر الأجنبي. واستدركت قائلة إنه يجب العمل على تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وفي هذا الإطار تم إقرار إجراءات لهذا الغرض في مشروع قانون المالية لسنة 2026. كما أشارت وزيرة المالية إلى دعم خطوط التمويل الموجهة لفئات اجتماعية تستحق التشجيع، ومنها خطوط تمويل مع بنوك، منها البنك التونسي للتضامن.

وتحدثت الوزيرة عن المدرسة العمومية، وعن العناية بالتربية والتعليم العالي والتكوين المهني، وأشارت إلى انطلاق العمل من أجل تكريس المجلس الأعلى للتربية والتعليم كمؤسسة دستورية. وبينت ضرورة ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، وأوضحت بصريح العبارة لنواب الشعب أن مسؤولية التشغيل ليست حكرًا على الدولة. وبينت في هذا السياق أن الدولة تقوم بانتدابات مؤطرة في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية وفق مقاييس مضبوطة وعن طريق فتح المناظرات، وفسرت أن الغاية من فرض هذه الشروط في الانتدابات هي تحقيق العدالة. وذكرت أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 فيه محاولة لإيجاد حلول للتشغيل من خلال منح حوافز للقطاع الخاص. وترى الوزيرة أن التشغيل يتم في إطار الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وفق رؤية متكاملة مع التشجيع على بعث المشاريع. وعرجت في ذات السياق على واقع الشركات الأهلية، وأشارت إلى تعديل المرسوم المتعلق بهذه الشركات، كما تم صلب مشروع قانون المالية اقتراح إجراءات لدعم تمويلها.

وبخصوص تسوية الوضعيات الشغلية الهشة، لاحظت سلامة أن عدد الذين ينتظرون التسوية هام جدًا، لكن هناك حسب قولها توازنات مالية يجب احترامها، وفسرت أن وزارة المالية لديها لوحة قيادة يتم على أساسها متابعة التوازنات المالية، وهدفها هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وقدمت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي خلال الجلسة المشتركة بين لجنتي المالية والميزانية، التي تواصلت طيلة أمس، وتمت بحضور ممثلي وسائل الإعلام، معلومات حول ما تم القيام به من أعمال في إطار تنفيذ سياسة الدولة وأولوياتها.

مطالب ملحة

وخلال النقاش، توجه نواب المجلسين بعديد المطالب، وقدموا جملة من الملاحظات. ففي ما يتعلق بمجلس نواب الشعب، بين رئيس لجنة المالية والميزانية عبد الجليل الهاني أن المؤشرات التي قدمتها وزيرة المالية تدل على تحسن إيجابي لتنفيذ الميزانية، لكنه أشار في المقابل إلى أن نسبة العجز لم تتقلص بالشكل المطلوب، إضافة إلى تواصل العجز التجاري وارتفاع الواردات، ليبقى هذا العجز عجزًا هيكليًا. ولم يخف عصام شوشان، نائب رئيس اللجنة، استغرابه من تحقيق نسبة نمو قدرها 2.4 % في ظل العديد من المؤشرات، منها عجز الميزان التجاري وعدم وجود مؤشرات إيجابية في علاقة بالتصدير. وفسر أن التحسن مرده تحويلات التونسيين بالخارج، وتراجع سعر النفط والقمح، واستقرار سعر الدينار، وهذه المؤشرات ليست إنجازات للحكومة. وبين أنه في المقابل تراجعت نسبة التنمية، وبالتالي فإنه من الناحية العلمية لا يمكن أن تكون المؤشرات سالفة الذكر إيجابية عندما يتعلق الأمر بتراجع مؤشر التنمية. ولاحظ أن نسبة تنفيذ الميزانية بلغت 57 %، والحال أننا في شهر أكتوبر، وتساءل عن سبب عدم صرف الدعم لمستحقيه.

أما مقرر اللجنة محمد بن حسين فقال إنه يكره التجميل والتزويق، لذلك سيتحدث عن حقيقة الوضع بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، وأشار إلى أن هذا الوضع سيئ جدًا وأكد عدم وجود انسجام وتواصل بين الوظيفتين، وحذر من تداعيات هذه الوضعية. وأشار إلى أنه في غياب التواصل لا يمكن لنواب الشعب فهم سبب عدم تطبيق العديد من أحكام قانون المالية لسنة 2025، منها إحداث الصناديق. وفي علاقة بالمشاريع التي تمت برمجة إنجازها خلال سنة 2026 (أي السنة الأولى من فترة مخطط التنمية)، أكد أن العديد من المشاريع التي تم اقتراحها من قبل المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم لم ترد في المشروع، وهذا غير مقبول. وذكر أنه كان يجب اختيار المشاريع المبرمجة في الجهات بالتشاور مع نواب الشعب. وقال إن أغلب النواب متمسكون بإدراج مقترح منح امتياز جبائي لكل أسرة لاقتناء سيارة.

أما بالنسبة إلى أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فلاحظ سليم سالم، رئيس لجنة المالية والميزانية بهذا المجلس، أن لجنته تابعت تنفيذ ميزانية الدولة خلال النصف الأول من العام الجاري، وثمنت تحسن المؤشرات. وتساءل هل أن تحسن موارد الدولة بنسبة 6.9 % مرده إجراءات قانون المالية 2025 أم يعود الأمر إلى اتخاذ إجراءات أخرى. وقال أسامة سحنون، نائب رئيس اللجنة، إن عدم تلبية وزيرة المالية لدعوات اللجنة لحضور جلساتها لا يعبر عن وجود رغبة حقيقية في التعاون مع الوظيفة التشريعية، وقد يكون عدم الحضور مرده الخوف من نواب الشعب أو لعدم احترام المؤسسات، وعبر عن احتجاجه الشديد على عدم حضور الوزيرة.

ولاحظ أن العديد من إجراءات قانون المالية لم تنفذ، منها الفصل المتعلق بدعم مربي الأبقار، إذ تعطلت التنفيذ بسبب عدم إصدار قرار مشترك بين وزيرة المالية ووزير الفلاحة. وبخصوص سداد الديون، بين سحنون أنه يمكن الاستئناس بتجارب اليونان ولبنان والأرجنتين التي أسقطت الديون، وقال إنه في إطار العمل الدبلوماسي يمكن طلب إسقاط الديون مثلما حصل مع بلدان أخرى. وتطرق نائب رئيس اللجنة إلى فصول وردت في مشروع قانون المالية لسنة 2026، منها فصل يتعلق باللاقطات الشمسية، وبين أنه من غير المقبول إرجاع هذا الفصل بعد أن وقع رفضه العام الماضي من قبل نواب الشعب. وخلص إلى أن وضع المواطن التونسي لم يتغير، ومقدرته الشرائية لم تتحسن.

وتساءلت مقررة اللجنة نورس الهيشري عن مفهوم وزيرة المالية للشراكة والتعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، لأنها لم تحضر جلسات لجنة المالية والميزانية. وأضافت أنه يجب التعويل على الذات ودعم الاستثمار، لكن لا يوجد تشجيع للمستثمرين، فالمستثمر يغادر البلاد بسبب البيروقراطية الإدارية، وخلصت إلى أن الاستثمار في تونس مكبل، وذكرت أن قانون المالية لسنة 2025 لا توجد فيه حوافز من شأنها التشجيع على الاستثمار، ونفس الشيء بالنسبة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2026، فضلًا عن عدم تنفيذ العديد من فصوله، منها الفصل الرامي إلى دعم مربي الأبقار وصندوق العاملات الفلاحيات. وذكرت أن المواطن التونسي ما زال يعاني، وأوضاعه المعيشية لم تتحسن. ولاحظت بدورها إرجاع فصل اللاقطات الشمسية من جديد من قبل الحكومة في مشروع قانون المالية، رغم أنه سبق إسقاطه من قبل نواب الشعب، وتساءلت: لماذا يتم حشو مشروع قانون المالية بإجراءات لا فائدة ترجى منها ولا تخدم المواطن؟

معاناة المعطلين عن العمل

وتمحورت مداخلات بقية أعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال النقاش العام حول ضعف التنمية في الجهات، وعجز الميزان التجاري، والتداين، وعدم تفعيل إجراءات وقع التنصيص عليها صلب مشروع قانون المالية لسنة 2025. كما تحدثوا بالخصوص عن معاناة المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم، وتساءلوا عن وضعية الشركات الأهلية، وعن نتائج إجراءات دعم المؤسسات العمومية، وعن حصيلة موارد الأملاك المصادرة. واستفسروا عن مدى التقدم في تنفيذ الإصلاحات المعلن عنها من قبل الحكومة، منها ما يتعلق بقطاعي الفسفاط والطاقة أو ما يتصل بالتربية والتعليم. وهناك منهم من تساءل عن مصير صندوق تمويل الإصلاح التربوي الذي تم إقراره بموجب قانون المالية لسنة 2024، وهل يعود سبب عدم تفعيله إلى التنصيص على اقتطاع نسب من مداخيل المساحات التجارية الكبرى والبنوك وشركات التأمين.

وخير بعض النواب، ومنهم يوسف طرشون، الحديث عن تنفيذ الميزانية من منظور سياسي، وقال إنه تم القطع مع ما وصفه بصندوق النهب الدولي، وهو قرار شجاع يعبر عن خيار الشعب التونسي، وذكر أنه يوجه رسالة إلى من سماهم بالغربان الناعقة، تلاميذ صندوق النقد الدولي، الذين طالما قالوا إن البلاد ستسفل، وسيتم الذهاب إلى نادي باريس، ويقول لهم: «نحن اخترنا السيادة الوطنية، واخترنا أن تكون ميزانية الدولة ميزانية اجتماعية، وأول خيار في الدولة الاجتماعية هو التشغيل ودعم القطاع الخاص، لكن هناك للأسف الشديد شركات خاصة تنهب البلاد وتقوم بطرد العمال، وامتنعت عن تطبيق قانون تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة»، وطالب بإلزام هذه الشركات بتطبيق القانون.

سعيدة بوهلال

 

في الغرفتين النيابيتين..   وزيرة المالية: لن يتم اللجوء إلى قانون مالية تعديلي

- النواب يطالبون بتنفيذ إجراءات قانون المالية 2025

- دعوات إلى تشغيل من طالت بطالتهم

طالب أعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، أمس، خلال جلسة مشتركة بقصر باردو بين لجنتي المالية والميزانية بالغرفتين النيابيتين، وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي بالتسريع في تنفيذ العديد من الإجراءات المنصوص عليها في قانون المالية لسنة 2025، خاصة ما تعلق منها بإحداث صندوق الحماية الاجتماعية للعاملات الفلاحيات، وصندوق التأمين على فقدان مواطن الشغل لأسباب اقتصادية، وتسوية وضعية الآبار العشوائية. كما عبروا عن استيائهم الكبير من التأخير في إصدار النصوص التطبيقية لبعض فصول هذا القانون، ومنها إجراءات مساندة صغار مربي الأبقار. ونددوا بغياب التواصل بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، وخاصة بتجاهل وزيرة المالية لمطالب نواب الشعب بتشريكهم في إعداد مشروع ميزانية 2026، والتحاور معهم حول الإجراءات التي يقترحون تضمينها في مشروع قانون المالية لسنة 2026.

وتتمثل أبرز المطالب التي رفعها نواب الغرفتين في تشغيل المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم وتجاوز سنهم الأربعين، وفرض تطبيق القانون المتعلق بتنظيم عقود الشغل ومنع المناولة.

وقدمت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي خلال هذه الجلسة المشتركة التي تنعقد طبقًا لأحكام المرسوم المنظم للعلاقات بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، عرضًا حول آفاق الاقتصاد العالمي، ومؤشرات الظرف الاقتصادي الوطني، وحول تنفيذ ميزانية الدولة لسنة 2025 إلى غاية موفى شهر سبتمبر، والنتائج المنتظرة لتنفيذ الميزانية لكامل سنة 2025، وخلصت إلى التأكيد على عدم اللجوء إلى قانون مالية تعديلي.

وذكرت أنه تم إلى موفى سبتمبر 2025 التقدم في صرف اعتمادات ميزانية الدولة مع الحرص على إيفاء الدولة بالتزاماتها في الداخل والخارج، تماشيًا مع الأولويات الوطنية وتلبية حاجيات القطاعات الحيوية المرتبطة بتحقيق الاستقرار الاجتماعي ودفع النمو الاقتصادي. كما تركزت الجهود على تعزيز كفاءة تعبئة موارد الدولة، تجسيدًا لخيار التعويل على الذات وحسن توجيه هذه الموارد، مع تواصل التقدم في تطبيق إجراءات قانون المالية لسنة 2025.

ففي ما يتعلق بآفاق الاقتصاد العالمي، أشارت الوزيرة إلى استمرار تداعيات الأزمات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، وتواصل تراجع التضخم العالمي مع توقعات بانخفاض نمو الاقتصاد العالمي، وتراجع أسعار القمح في الأسواق العالمية، وتراجع متواصل لأسعار النفط مع آفاق متذبذبة. أما بالنسبة إلى مؤشرات الظرف الاقتصادي الوطني، فقالت سلامة إن نسبة النمو المسجلة خلال الثلاثي الثاني من سنة 2025 بلغت 3.2%، ونسبة البطالة 15.3 %، وتراجعت نسبة التضخم خلال شهر سبتمبر إلى 5 %. وأكدت تحسن عائدات القطاع السياحي، وتحويلات التونسيين بالخارج، مع التحكم في الموجودات الصافية من العملة الأجنبية، وتحسن سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وتحسن الترقيم السيادي للبلاد التونسية من قبل وكالات الترقيم العالمية.

ولدى حديثها عن تنفيذ ميزانية الدولة إلى موفى سبتمبر 2025، استعرضت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي عشرات الأرقام والنسب، منها أن نسبة الإنجاز مقارنة بقانون المالية لسنة 2025 بلغت إلى موفى سبتمبر 2025 ما يلي: مداخيل الميزانية 72.1 %، المداخيل الجبائية 73.9 %، المداخيل غير الجبائية والهبات 54.9 %. وقدمت الوزيرة لنواب الشعب معطيات ضافية حول موارد الميزانية ونفقاتها.

وتحدثت سلامة عن خدمة الدين العمومي وقالت في هذا الصدد: «لقد تم إلى موفى شهر سبتمبر 2025 تسديد 19532 مليون دينار بعنوان خدمة الدين العمومي، منها 8725 مليون دينار دين خارجي و10808 مليون دينار دين داخلي. يتوزع بين 14861 مليون دينار بعنوان أصل الدين و4671 مليون دينار بعنوان الفائدة». وتم حسب قول الوزيرة تسجيل نسبة إنجاز في حدود 79.1 % مقارنة بتقديرات قانون المالية لسنة 2025.

نتائج منتظرة

وفي ما يتعلق بالنتائج المنتظرة لتنفيذ ميزانية الدولة لكامل سنة 2025، أشارت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي إلى أنه من المنتظر أن تبلغ مداخيل الميزانية 49090 مليون دينار مسجلة زيادة قدرها 2079 مليون دينار مقارنة بنتائج سنة 2024. وينتظر أن تبلغ المداخيل الجبائية 44523 مليون دينار، والمداخيل غير الجبائية 4217 مليون دينار. وينتظر أن تبلغ نفقات الميزانية لكامل سنة 2025 ما قدره 58381 مليون دينار.

وأضافت أنه باعتبار النتائج المتوقعة لتنفيذ موارد ميزانية الدولة لسنة 2025 ونفقاتها، فإن عجز الميزانية دون هبات ودون المصادرة سيكون في حدود 9641 مليون دينار، أي ما يمثل 5.6 % من الناتج المحلي الإجمالي المحين، مقابل 10150 مليون دينار أو 5.5 % من الناتج المحلي الإجمالي المقدّر في قانون المالية الأصلي لسنة 2025، و6.4 % مسجلة في سنة 2024. وبناءً عليه، سيكون العجز ضمن المستوى المقدر بقانون المالية 2025، دون اللجوء إلى قانون مالية تعديلي.

ولتمويل عجز الميزانية، من المنتظر حسب قولها تعبئة موارد اقتراض خارجي في حدود 4416 مليون دينار، واقتراض داخلي في حدود 22926 مليون دينار. وخلصت سلامة إلى أن حجم ميزانية الدولة لسنة 2025 سيكون في حدود 76632 مليون دينار، مقابل 78231 مليون دينار مقدرة في قانون المالية 2025، وسيتم التمويل بموارد ذاتية لحد 49090 مليون دينار، أي ما يمثل 64.1%، وبموارد اقتراض وخزينة صافية لحد 27542 مليون دينار، أي ما يمثل 35.9 %.

وتطرقت الوزيرة في مداخلتها إلى أهمية التعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، وعبرت عن أملها في التقدم في تنفيذ ميزانية العام الجاري. وفسرت أن هذه العملية ليست بسيطة، وذلك لأن الدولة التونسية لديها التزامات عديدة على رأسها تسديد الدين، لأن سداد الديون من شأنه أن يعطي صورة إيجابية عن الدولة. وأكدت على وجود حرص كبير على التعويل على الذات، وذلك ليس عبر التداين الداخلي كما يظن البعض، بل بالعمل على سداد الديون التي تم الحصول عليها من قبل الحكومات السابقة في الآجال وبنسب الفائدة المحددة باتفاقيات تلك القروض. وذكرت أن كل البنوك والمؤسسات المالية تشيد بتونس لأنها تقوم بسداد ديونها، وأشارت إلى أنه تم سداد قسط كبير من الدين الخارجي في بداية العام الجاري.

سياسة حذرة

وأكدت الوزيرة مشكاة سلامة الخالدي لنواب الغرفتين أنه تم اتباع سياسة مالية حذرة جدًا، وذكرت أن وزارة المالية تعمل على تطبيق السياسة المالية للدولة بكيفية حذرة، رغبة في تلبية الطلبات. وقالت إنه تم إحراز تقدم على مستوى الاستثمار وتنفيذ المشاريع. وأضافت أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 سيكون في تناغم مع المخطط الخماسي للتنمية، وسيتم في إطاره تخصيص موارد مالية هامة لتنفيذ مشاريع تم تحديدها في وثيقة المخطط، وهناك منها مشاريع ذات أولوية وأخرى سيتواصل إنجازها، وهناك مشاريع تم اقتراحها من قبل المجالس المحلية. ولاحظت تحقيق تقدم على مستوى تنفيذ المشاريع المعطلة من خلال إيجاد الحلول.

وعبرت عن تفهمها لمطلب التشغيل وتسوية وضعيات التشغيل الهش، وذكرت أنه في إطار مشروع قانون المالية لسنة 2026 هناك تسويات وانتدابات واستجابة لطلبات الاستثمار العمومي، حيث توجد فيه إجراءات لمساندة بعض القطاعات والمؤسسات العمومية. ولم تخف الوزيرة ارتياحها للاستقرار السياسي الذي تحقق في تونس بعد إصدار دستور 2022 وبعد الانتخابات، لأنه حسب تعبيرها ساهم في إرجاع الثقة للمستثمر الأجنبي. واستدركت قائلة إنه يجب العمل على تسهيل الإجراءات أمام المستثمرين، وفي هذا الإطار تم إقرار إجراءات لهذا الغرض في مشروع قانون المالية لسنة 2026. كما أشارت وزيرة المالية إلى دعم خطوط التمويل الموجهة لفئات اجتماعية تستحق التشجيع، ومنها خطوط تمويل مع بنوك، منها البنك التونسي للتضامن.

وتحدثت الوزيرة عن المدرسة العمومية، وعن العناية بالتربية والتعليم العالي والتكوين المهني، وأشارت إلى انطلاق العمل من أجل تكريس المجلس الأعلى للتربية والتعليم كمؤسسة دستورية. وبينت ضرورة ملاءمة التكوين مع حاجيات سوق الشغل، وأوضحت بصريح العبارة لنواب الشعب أن مسؤولية التشغيل ليست حكرًا على الدولة. وبينت في هذا السياق أن الدولة تقوم بانتدابات مؤطرة في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية وفق مقاييس مضبوطة وعن طريق فتح المناظرات، وفسرت أن الغاية من فرض هذه الشروط في الانتدابات هي تحقيق العدالة. وذكرت أن مشروع قانون المالية لسنة 2026 فيه محاولة لإيجاد حلول للتشغيل من خلال منح حوافز للقطاع الخاص. وترى الوزيرة أن التشغيل يتم في إطار الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص وفق رؤية متكاملة مع التشجيع على بعث المشاريع. وعرجت في ذات السياق على واقع الشركات الأهلية، وأشارت إلى تعديل المرسوم المتعلق بهذه الشركات، كما تم صلب مشروع قانون المالية اقتراح إجراءات لدعم تمويلها.

وبخصوص تسوية الوضعيات الشغلية الهشة، لاحظت سلامة أن عدد الذين ينتظرون التسوية هام جدًا، لكن هناك حسب قولها توازنات مالية يجب احترامها، وفسرت أن وزارة المالية لديها لوحة قيادة يتم على أساسها متابعة التوازنات المالية، وهدفها هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وقدمت وزيرة المالية مشكاة سلامة الخالدي خلال الجلسة المشتركة بين لجنتي المالية والميزانية، التي تواصلت طيلة أمس، وتمت بحضور ممثلي وسائل الإعلام، معلومات حول ما تم القيام به من أعمال في إطار تنفيذ سياسة الدولة وأولوياتها.

مطالب ملحة

وخلال النقاش، توجه نواب المجلسين بعديد المطالب، وقدموا جملة من الملاحظات. ففي ما يتعلق بمجلس نواب الشعب، بين رئيس لجنة المالية والميزانية عبد الجليل الهاني أن المؤشرات التي قدمتها وزيرة المالية تدل على تحسن إيجابي لتنفيذ الميزانية، لكنه أشار في المقابل إلى أن نسبة العجز لم تتقلص بالشكل المطلوب، إضافة إلى تواصل العجز التجاري وارتفاع الواردات، ليبقى هذا العجز عجزًا هيكليًا. ولم يخف عصام شوشان، نائب رئيس اللجنة، استغرابه من تحقيق نسبة نمو قدرها 2.4 % في ظل العديد من المؤشرات، منها عجز الميزان التجاري وعدم وجود مؤشرات إيجابية في علاقة بالتصدير. وفسر أن التحسن مرده تحويلات التونسيين بالخارج، وتراجع سعر النفط والقمح، واستقرار سعر الدينار، وهذه المؤشرات ليست إنجازات للحكومة. وبين أنه في المقابل تراجعت نسبة التنمية، وبالتالي فإنه من الناحية العلمية لا يمكن أن تكون المؤشرات سالفة الذكر إيجابية عندما يتعلق الأمر بتراجع مؤشر التنمية. ولاحظ أن نسبة تنفيذ الميزانية بلغت 57 %، والحال أننا في شهر أكتوبر، وتساءل عن سبب عدم صرف الدعم لمستحقيه.

أما مقرر اللجنة محمد بن حسين فقال إنه يكره التجميل والتزويق، لذلك سيتحدث عن حقيقة الوضع بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، وأشار إلى أن هذا الوضع سيئ جدًا وأكد عدم وجود انسجام وتواصل بين الوظيفتين، وحذر من تداعيات هذه الوضعية. وأشار إلى أنه في غياب التواصل لا يمكن لنواب الشعب فهم سبب عدم تطبيق العديد من أحكام قانون المالية لسنة 2025، منها إحداث الصناديق. وفي علاقة بالمشاريع التي تمت برمجة إنجازها خلال سنة 2026 (أي السنة الأولى من فترة مخطط التنمية)، أكد أن العديد من المشاريع التي تم اقتراحها من قبل المجالس المحلية والمجالس الجهوية ومجالس الأقاليم لم ترد في المشروع، وهذا غير مقبول. وذكر أنه كان يجب اختيار المشاريع المبرمجة في الجهات بالتشاور مع نواب الشعب. وقال إن أغلب النواب متمسكون بإدراج مقترح منح امتياز جبائي لكل أسرة لاقتناء سيارة.

أما بالنسبة إلى أعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم، فلاحظ سليم سالم، رئيس لجنة المالية والميزانية بهذا المجلس، أن لجنته تابعت تنفيذ ميزانية الدولة خلال النصف الأول من العام الجاري، وثمنت تحسن المؤشرات. وتساءل هل أن تحسن موارد الدولة بنسبة 6.9 % مرده إجراءات قانون المالية 2025 أم يعود الأمر إلى اتخاذ إجراءات أخرى. وقال أسامة سحنون، نائب رئيس اللجنة، إن عدم تلبية وزيرة المالية لدعوات اللجنة لحضور جلساتها لا يعبر عن وجود رغبة حقيقية في التعاون مع الوظيفة التشريعية، وقد يكون عدم الحضور مرده الخوف من نواب الشعب أو لعدم احترام المؤسسات، وعبر عن احتجاجه الشديد على عدم حضور الوزيرة.

ولاحظ أن العديد من إجراءات قانون المالية لم تنفذ، منها الفصل المتعلق بدعم مربي الأبقار، إذ تعطلت التنفيذ بسبب عدم إصدار قرار مشترك بين وزيرة المالية ووزير الفلاحة. وبخصوص سداد الديون، بين سحنون أنه يمكن الاستئناس بتجارب اليونان ولبنان والأرجنتين التي أسقطت الديون، وقال إنه في إطار العمل الدبلوماسي يمكن طلب إسقاط الديون مثلما حصل مع بلدان أخرى. وتطرق نائب رئيس اللجنة إلى فصول وردت في مشروع قانون المالية لسنة 2026، منها فصل يتعلق باللاقطات الشمسية، وبين أنه من غير المقبول إرجاع هذا الفصل بعد أن وقع رفضه العام الماضي من قبل نواب الشعب. وخلص إلى أن وضع المواطن التونسي لم يتغير، ومقدرته الشرائية لم تتحسن.

وتساءلت مقررة اللجنة نورس الهيشري عن مفهوم وزيرة المالية للشراكة والتعاون بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية، لأنها لم تحضر جلسات لجنة المالية والميزانية. وأضافت أنه يجب التعويل على الذات ودعم الاستثمار، لكن لا يوجد تشجيع للمستثمرين، فالمستثمر يغادر البلاد بسبب البيروقراطية الإدارية، وخلصت إلى أن الاستثمار في تونس مكبل، وذكرت أن قانون المالية لسنة 2025 لا توجد فيه حوافز من شأنها التشجيع على الاستثمار، ونفس الشيء بالنسبة إلى مشروع قانون المالية لسنة 2026، فضلًا عن عدم تنفيذ العديد من فصوله، منها الفصل الرامي إلى دعم مربي الأبقار وصندوق العاملات الفلاحيات. وذكرت أن المواطن التونسي ما زال يعاني، وأوضاعه المعيشية لم تتحسن. ولاحظت بدورها إرجاع فصل اللاقطات الشمسية من جديد من قبل الحكومة في مشروع قانون المالية، رغم أنه سبق إسقاطه من قبل نواب الشعب، وتساءلت: لماذا يتم حشو مشروع قانون المالية بإجراءات لا فائدة ترجى منها ولا تخدم المواطن؟

معاناة المعطلين عن العمل

وتمحورت مداخلات بقية أعضاء مجلس نواب الشعب وأعضاء المجلس الوطني للجهات والأقاليم خلال النقاش العام حول ضعف التنمية في الجهات، وعجز الميزان التجاري، والتداين، وعدم تفعيل إجراءات وقع التنصيص عليها صلب مشروع قانون المالية لسنة 2025. كما تحدثوا بالخصوص عن معاناة المعطلين عن العمل ممن طالت بطالتهم، وتساءلوا عن وضعية الشركات الأهلية، وعن نتائج إجراءات دعم المؤسسات العمومية، وعن حصيلة موارد الأملاك المصادرة. واستفسروا عن مدى التقدم في تنفيذ الإصلاحات المعلن عنها من قبل الحكومة، منها ما يتعلق بقطاعي الفسفاط والطاقة أو ما يتصل بالتربية والتعليم. وهناك منهم من تساءل عن مصير صندوق تمويل الإصلاح التربوي الذي تم إقراره بموجب قانون المالية لسنة 2024، وهل يعود سبب عدم تفعيله إلى التنصيص على اقتطاع نسب من مداخيل المساحات التجارية الكبرى والبنوك وشركات التأمين.

وخير بعض النواب، ومنهم يوسف طرشون، الحديث عن تنفيذ الميزانية من منظور سياسي، وقال إنه تم القطع مع ما وصفه بصندوق النهب الدولي، وهو قرار شجاع يعبر عن خيار الشعب التونسي، وذكر أنه يوجه رسالة إلى من سماهم بالغربان الناعقة، تلاميذ صندوق النقد الدولي، الذين طالما قالوا إن البلاد ستسفل، وسيتم الذهاب إلى نادي باريس، ويقول لهم: «نحن اخترنا السيادة الوطنية، واخترنا أن تكون ميزانية الدولة ميزانية اجتماعية، وأول خيار في الدولة الاجتماعية هو التشغيل ودعم القطاع الخاص، لكن هناك للأسف الشديد شركات خاصة تنهب البلاد وتقوم بطرد العمال، وامتنعت عن تطبيق قانون تنظيم عقود الشغل ومنع المناولة»، وطالب بإلزام هذه الشركات بتطبيق القانون.

سعيدة بوهلال