إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بدأت مؤشراتها تتجلى وطنيا ودوليا.. الجمهورية الجديدة.. بين السياسة الإصلاحية والثوابت الوطنية

ما انفكت سياسة الدولة في توجهها الجديد الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد، على المستويين الوطني والدولي، تتجلى بثبات من مرحلة إلى أخرى، خاصة أن هذه السياسة قد حددتها ثوابت دستورية وتنظيمية هادفة في إطار مشروع الجمهورية الجديدة. وتحددت بالأساس في خطوط عريضة متمسكة بمسألة استقلال القرار الوطني وتكريس السيادة الوطنية اقتصاديًا وغذائيا وأمنيا، وتكريس الدولة الاجتماعية بما تجسده من عدالة بين الجهات في التنمية وخدمات الصحة والنقل، إضافة إلى مبدأ توسيع الشراكات دوليا وتنويعها بما يخدم المصالح الوطنية، والانتصار للقضايا العادلة إقليميا ودوليا والالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية مع العمل على إعلاء الراية الوطنية وتعزيز الحضور التونسي على نطاق عالمي واسع.

وقد بدأت هذه السياسة تحقق ثمرة نتائجها المرجوة وتؤكد نجاعتها رغم التحديات التي تواجهها، والصعوبات والمطبات.

ولعل نجاح رئيس الجمهورية قيس سعيد في تكريس هذه السياسة يعود إلى المراهنة على ضرورة تحقيق التناغم والانسجام بين هياكل ومؤسسات ووظائف الدولة وتوحيد الأهداف والرؤى من أجل إنجاح هذا المشروع في توجهه الهادف لخدمة المصلحة الوطنية في عموميتها وشموليتها والشخصية التونسية في خصوصيتها عبر انتهاج سياسة واضحة المعالم واعتماد خيارات تمهد للارتقاء بمكانتها وتطوير أهدافها وتوسيع برامجها في سياق تحقيق الأهداف الراهنة والمستقبلية.

فعلى صعيد وطني، كانت المؤشرات المتعلقة بالتطور المسجل في مستوى خدمات الصحة بعد إعادة تهيئة وتجهيز العديد من المستشفيات الجهوية والداخلية وكذلك المستشفيات الجامعية الكبرى بتجهيزات وتقنيات متطورة وعودة الاشتغال لبعض المؤسسات الصحية التي كانت مغلقة وخارج إطار الخدمة بسبب ما طالها من خراب لسنوات، وهي بوادر تتزامن مع اتخاذ العديد من الإجراءات والقرارات وطنيا إضافة إلى إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية الهادفة كلها إلى تطوير قطاع الصحة والرقي بخدماته لتعميمها على جميع المواطنين، وتواصل المساعي لتقليص حجم النقائص ونقاط الوهن التي يعاني منها القطاع.

وشكل النقل أيضا أحد القطاعات التي تعمل الدولة في سياستها الحالية على النهوض به وإيلائه عناية خاصة، وذلك عبر عقد صفقات لتعزيز أساطيل النقل بجميع أنواعه محليًا وجهويًا ووطنيا، فضلاً عن الإجراءات التي تخدم مشروع تطوير هذا العامل على اعتبار أهميته ودوره في تحقيق التنمية والمردودية الاقتصادية.

لتكون الخدمات الإدارية وإصلاح منظومة التربية والتعليم في جميع المستويات ضمن أولويات هذه السياسة الإصلاحية الشاملة، حيث يعمل رئيس الدولة قيس سعيد على تكريس الإصلاحات الضرورية لضمان تطورها. إضافة إلى توسيع آفاق الاستثمار والتنمية وفسح المجال أمام الكفاءات الوطنية لاسيما الشابة للانخراط في مشاريع الابتكار والمبادرة، خاصة أن توجه الجمهورية الجديدة يراهن على العدالة الاجتماعية فضلا عن تشجيع السياسة المالية والاقتصادية في تونس اليوم على بعث المشاريع والمبادرات وتعميمها وذلك حسب خصوصيات كل جهة بما يضمن النجاح والنجاعة.

ولم يقتصر الحرص على تنفيذ سياسة الدولة على هذا التغيير والإصلاح للمنظومات والهياكل والقوانين والتشريعات بل شمل أيضا سياسة مكافحة ومحاربة الفساد، وذلك عبر اعتماد استراتيجيات متجددة حسب ما تمليه كل مرحلة في التصدي لهذه الآفة، والتهرب الضريبي، والتهريب، والاحتكار كممارسات نخرت الاقتصاد الوطني وكانت أحد عوامل تردي الدولة والتحكم في الإدارة ومسالك الاقتصاد والغذاء في بلادنا.

يأتي ذلك في مرحلة يشهد فيها العالم تغيرات على أصعدة اقتصادية وسياسية وثقافية بنسق متسارع، بما تطلبه من تحالفات وإعادة تموضع جيوسياسي واستراتيجي، واختيار بلادنا مواصلة نفس الخيارات في مستوى سياستها الخارجية بمراعاة المصلحة الوطنية، والانفتاح على شراكات وأسواق متنوعة ومتعددة، والتمسك بنفس الثوابت في الانتصار للقضايا الإنسانية العادلة. وهو ما أكده رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات، وعملت الدبلوماسية التونسية على تنفيذه وأخذه بعين الاعتبار أثناء حضورها المكثف إقليميا وقاريا وعالميا.

وهو تقريبا المقياس الذي تم الاحتكام إليه في ضبط الإجراءات والقرارات والخيارات التي اتخذتها سلطة الإشراف منذ مسك قيس سعيد بزمام السلطة والقيادة في تونس، ليتعزز ذلك بعد انتخاب نواب البرلمان ووضع مسألة التناغم بين مهام البرلمان والسلطة التنفيذية كأولوية لتكريس مشروع الإصلاح الشامل للدولة، وهو ما نجحت في تحقيقه الدولة إلى حد الآن، وذلك في مراجعة وتعديل ومناقشة القوانين والتشريعات وسنّ أخرى.

وتجلت ملامح هذه السياسة التي مكنت بلادنا من تجاوز عديد الصعوبات وتخطي العديد من الأزمات في ظرف وجيز، في التمسك بالقرار الوطني والسيادة الوطنية التي يعتبرها رئيس الجمهورية قيس سعيد محورا أساسيا في مشروعه السياسي، ولطالما شدد على رفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية، على اعتبار أن السيادة نابعة من الشعب، ورفض تدخل تونس أيضا في الشؤون الداخلية لأي بلد، إضافة إلى تشديده على رفض إملاءات خارجية لاسيما الجهات المانحة للقروض، وتحديدا المؤسسات المالية الدولية.

وهو تقريبا نفس المبدأ الذي عملت بلادنا على تأكيده في موقفها من عدة قضايا إقليمية ودولية، لعل أبرزها موقف تونس الثابت من مناصرة القضية الفلسطينية والدعوات المتكررة في كل المحافل والمناسبات الدولية إلى ضرورة الدفع لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس. وتمسكها أيضًا برفض أن تكون بلادنا أرض عبور أو استقبال وإقامة للمهاجرين غير النظاميين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وانخراطها مع المنظمات الدولية المختصة في ضمان عودة هؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم بشكل طوعي، لكن مع التمسك بمتابعة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب التي تقف وراء تحركاتهم في الحوض الجنوبي للمتوسط أو تهجيرهم إلى البلدان الأوروبية.

وكنتائج أولية لهذه السياسة، ظهرت مؤخرا العديد من المؤشرات والمعطيات التي تؤكد بداية تعافي الدولة واقتصادها بفضل نجاعة السياسة التي تم انتهاجها لهذا الغرض، ولعل في نجاح بلادنا في فتح أسواق وفضاءات تنقل وعمل اقتصادية جديدة قاريا وعالميا، إضافة إلى اتفاقيات وشراكات جديدة في الصناعة والصحة والسياحة والاقتصاد، تأكيد ثابت وعملي على أهمية هذه الخيارات، رغم أنها تبقى قابلة للمراجعة حسب ما تمليه الضرورات والمتغيرات العالمية.

نزيهة الغضباني

بدأت مؤشراتها تتجلى وطنيا ودوليا..   الجمهورية الجديدة.. بين السياسة الإصلاحية والثوابت الوطنية

ما انفكت سياسة الدولة في توجهها الجديد الذي يقوده رئيس الجمهورية قيس سعيد، على المستويين الوطني والدولي، تتجلى بثبات من مرحلة إلى أخرى، خاصة أن هذه السياسة قد حددتها ثوابت دستورية وتنظيمية هادفة في إطار مشروع الجمهورية الجديدة. وتحددت بالأساس في خطوط عريضة متمسكة بمسألة استقلال القرار الوطني وتكريس السيادة الوطنية اقتصاديًا وغذائيا وأمنيا، وتكريس الدولة الاجتماعية بما تجسده من عدالة بين الجهات في التنمية وخدمات الصحة والنقل، إضافة إلى مبدأ توسيع الشراكات دوليا وتنويعها بما يخدم المصالح الوطنية، والانتصار للقضايا العادلة إقليميا ودوليا والالتزام بالمعاهدات والاتفاقيات الدولية مع العمل على إعلاء الراية الوطنية وتعزيز الحضور التونسي على نطاق عالمي واسع.

وقد بدأت هذه السياسة تحقق ثمرة نتائجها المرجوة وتؤكد نجاعتها رغم التحديات التي تواجهها، والصعوبات والمطبات.

ولعل نجاح رئيس الجمهورية قيس سعيد في تكريس هذه السياسة يعود إلى المراهنة على ضرورة تحقيق التناغم والانسجام بين هياكل ومؤسسات ووظائف الدولة وتوحيد الأهداف والرؤى من أجل إنجاح هذا المشروع في توجهه الهادف لخدمة المصلحة الوطنية في عموميتها وشموليتها والشخصية التونسية في خصوصيتها عبر انتهاج سياسة واضحة المعالم واعتماد خيارات تمهد للارتقاء بمكانتها وتطوير أهدافها وتوسيع برامجها في سياق تحقيق الأهداف الراهنة والمستقبلية.

فعلى صعيد وطني، كانت المؤشرات المتعلقة بالتطور المسجل في مستوى خدمات الصحة بعد إعادة تهيئة وتجهيز العديد من المستشفيات الجهوية والداخلية وكذلك المستشفيات الجامعية الكبرى بتجهيزات وتقنيات متطورة وعودة الاشتغال لبعض المؤسسات الصحية التي كانت مغلقة وخارج إطار الخدمة بسبب ما طالها من خراب لسنوات، وهي بوادر تتزامن مع اتخاذ العديد من الإجراءات والقرارات وطنيا إضافة إلى إبرام العديد من الاتفاقيات الدولية الهادفة كلها إلى تطوير قطاع الصحة والرقي بخدماته لتعميمها على جميع المواطنين، وتواصل المساعي لتقليص حجم النقائص ونقاط الوهن التي يعاني منها القطاع.

وشكل النقل أيضا أحد القطاعات التي تعمل الدولة في سياستها الحالية على النهوض به وإيلائه عناية خاصة، وذلك عبر عقد صفقات لتعزيز أساطيل النقل بجميع أنواعه محليًا وجهويًا ووطنيا، فضلاً عن الإجراءات التي تخدم مشروع تطوير هذا العامل على اعتبار أهميته ودوره في تحقيق التنمية والمردودية الاقتصادية.

لتكون الخدمات الإدارية وإصلاح منظومة التربية والتعليم في جميع المستويات ضمن أولويات هذه السياسة الإصلاحية الشاملة، حيث يعمل رئيس الدولة قيس سعيد على تكريس الإصلاحات الضرورية لضمان تطورها. إضافة إلى توسيع آفاق الاستثمار والتنمية وفسح المجال أمام الكفاءات الوطنية لاسيما الشابة للانخراط في مشاريع الابتكار والمبادرة، خاصة أن توجه الجمهورية الجديدة يراهن على العدالة الاجتماعية فضلا عن تشجيع السياسة المالية والاقتصادية في تونس اليوم على بعث المشاريع والمبادرات وتعميمها وذلك حسب خصوصيات كل جهة بما يضمن النجاح والنجاعة.

ولم يقتصر الحرص على تنفيذ سياسة الدولة على هذا التغيير والإصلاح للمنظومات والهياكل والقوانين والتشريعات بل شمل أيضا سياسة مكافحة ومحاربة الفساد، وذلك عبر اعتماد استراتيجيات متجددة حسب ما تمليه كل مرحلة في التصدي لهذه الآفة، والتهرب الضريبي، والتهريب، والاحتكار كممارسات نخرت الاقتصاد الوطني وكانت أحد عوامل تردي الدولة والتحكم في الإدارة ومسالك الاقتصاد والغذاء في بلادنا.

يأتي ذلك في مرحلة يشهد فيها العالم تغيرات على أصعدة اقتصادية وسياسية وثقافية بنسق متسارع، بما تطلبه من تحالفات وإعادة تموضع جيوسياسي واستراتيجي، واختيار بلادنا مواصلة نفس الخيارات في مستوى سياستها الخارجية بمراعاة المصلحة الوطنية، والانفتاح على شراكات وأسواق متنوعة ومتعددة، والتمسك بنفس الثوابت في الانتصار للقضايا الإنسانية العادلة. وهو ما أكده رئيس الجمهورية قيس سعيد في عديد المناسبات، وعملت الدبلوماسية التونسية على تنفيذه وأخذه بعين الاعتبار أثناء حضورها المكثف إقليميا وقاريا وعالميا.

وهو تقريبا المقياس الذي تم الاحتكام إليه في ضبط الإجراءات والقرارات والخيارات التي اتخذتها سلطة الإشراف منذ مسك قيس سعيد بزمام السلطة والقيادة في تونس، ليتعزز ذلك بعد انتخاب نواب البرلمان ووضع مسألة التناغم بين مهام البرلمان والسلطة التنفيذية كأولوية لتكريس مشروع الإصلاح الشامل للدولة، وهو ما نجحت في تحقيقه الدولة إلى حد الآن، وذلك في مراجعة وتعديل ومناقشة القوانين والتشريعات وسنّ أخرى.

وتجلت ملامح هذه السياسة التي مكنت بلادنا من تجاوز عديد الصعوبات وتخطي العديد من الأزمات في ظرف وجيز، في التمسك بالقرار الوطني والسيادة الوطنية التي يعتبرها رئيس الجمهورية قيس سعيد محورا أساسيا في مشروعه السياسي، ولطالما شدد على رفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية، على اعتبار أن السيادة نابعة من الشعب، ورفض تدخل تونس أيضا في الشؤون الداخلية لأي بلد، إضافة إلى تشديده على رفض إملاءات خارجية لاسيما الجهات المانحة للقروض، وتحديدا المؤسسات المالية الدولية.

وهو تقريبا نفس المبدأ الذي عملت بلادنا على تأكيده في موقفها من عدة قضايا إقليمية ودولية، لعل أبرزها موقف تونس الثابت من مناصرة القضية الفلسطينية والدعوات المتكررة في كل المحافل والمناسبات الدولية إلى ضرورة الدفع لتحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس. وتمسكها أيضًا برفض أن تكون بلادنا أرض عبور أو استقبال وإقامة للمهاجرين غير النظاميين من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء، وانخراطها مع المنظمات الدولية المختصة في ضمان عودة هؤلاء المهاجرين إلى بلدانهم بشكل طوعي، لكن مع التمسك بمتابعة شبكات الاتجار بالبشر والتهريب التي تقف وراء تحركاتهم في الحوض الجنوبي للمتوسط أو تهجيرهم إلى البلدان الأوروبية.

وكنتائج أولية لهذه السياسة، ظهرت مؤخرا العديد من المؤشرات والمعطيات التي تؤكد بداية تعافي الدولة واقتصادها بفضل نجاعة السياسة التي تم انتهاجها لهذا الغرض، ولعل في نجاح بلادنا في فتح أسواق وفضاءات تنقل وعمل اقتصادية جديدة قاريا وعالميا، إضافة إلى اتفاقيات وشراكات جديدة في الصناعة والصحة والسياحة والاقتصاد، تأكيد ثابت وعملي على أهمية هذه الخيارات، رغم أنها تبقى قابلة للمراجعة حسب ما تمليه الضرورات والمتغيرات العالمية.

نزيهة الغضباني