خلال جلسة عمل انتظمت أول أمس بمقرّ وزارة الصحة وجمعت الوزير مصطفى الفرجاني مع وفد من مجموعة RC Redol البرتغالية المختصّة في تسويق الأدوية، تم التباحث حول فرص تسجيل وتسويق الأدوية التونسية في السوق الأوروبية، وسبل تأهيل المصانع والمخابر المحلية لتتلاءم مع المعايير الأوروبية، مع تشجيع وتحفيز الاستثمار في هذا المجال بين القطاعين العام والخاص.
والمراهنة اليوم على الصناعات الدوائية التونسية لاقتحام الأسواق الأوروبية تمثل طموحًا واعدًا، وإن تحقق فسيشكل نقلة نوعية لهذا القطاع نحو العالمية، وسيجعل من تونس قطبًا إفريقيًا موثوقًا دوليًا في صناعة الدواء، بكل ما لذلك من انعكاسات إيجابية على القطاع الصحي في تونس، وكذلك على الاقتصاد الوطني، باعتبار أن أسواق الأدوية تُعدّ من أهم الأسواق الدولية التي تتطور بسرعة وتشهد منافسة حادّة بين المتدخلين.
وهي سوق ضخمة تبلغ عائداتها تريليونات الدولارات، حيث يُتوقع أن يصل حجم سوق التصنيع الدوائي العالمي إلى 345.6 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي في حدود 7.2 %، وفقًا لما ذكرته منصة غلوب نيوز واير.
وتُعد تونس من البلدان العربية الرائدة في مجال صناعة الأدوية والصناعات الصيدلانية عمومًا، إلى جانب الأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب ومصر. وتتميز الصناعة الدوائية التونسية بتقنياتها المتقدّمة وجودة منتجاتها وسلامتها. ووفق تقارير دولية متخصّصة، فإن بلادنا تغطي نصف احتياجاتها الدوائية محليًا، مع سوق بقيمة 2.15 مليار دولار سنة 2023، ومن المتوقع أن تنمو الإيرادات بنسبة 12.9 % سنويًا لتصل إلى 5.03 مليارات دولار بحلول 2030، وفقًا لما نشرته مؤخرًا احدى المنصات العالمية.
وكان وزير الصحة مصطفى الفرجاني قد صرّح في وقت سابق، خلال زيارته إلى ولاية صفاقس، أن الأدوية المصنّعة في تونس توفّر ما يناهز 75 % من حاجيات التونسيين، وأن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في هذا المجال أمر ممكن بفضل الكفاءات التونسية من أطباء وصيادلة.
الصناعة الدوائية في تونس.. تقييم مشجّع!
تتمتّع تونس بقطاع صيدلاني متطور، إذ يوجد حوالي 50 مصنعًا للأدوية، أغلبها مخصّص للأدوية البشرية، إلى جانب مصانع الأدوية الحيوانية، وهي قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية مع تصدير جزء من الإنتاج. ويتركز الإنتاج أساسًا على الأدوية الجنيسة، مع وجود إنتاج للأدوية والعلاجات المتخصّصة. ويُعد تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والواردات أمرًا أساسيًا لضمان توفير العلاج للمواطن من جهة، واستدامة النظام الصحي من جهة أخرى.
وقد تم بعث أول شركة لصناعة الأدوية في تونس سنة 1989. ومنذ ذلك الحين، لم يقتصر هذا القطاع على تغطية جزء هام من الحاجيات الداخلية، بل أصبح له حضور في الأسواق الخارجية أيضًا. حيث بلغت القيمة الإجمالية لعائدات تصدير الأدوية التونسية سنة 2020 حوالي 160 مليون دينار.
وكانت نادية فنينة، المديرة العامة لوحدة النهوض بالاستثمار والصادرات في قطاع الصحة بوزارة الصحة، قد صرّحت في الأشهر الأخيرة أن عائدات تونس من تصدير الأدوية الجنيسة تقدّر بـ300 مليون دينار. كما يوجد توازن بين الشركات المحلية والشركات متعددة الجنسيات المتواجدة في بلادنا، ما يساهم في تلبية الطلب المحلي وتعزيز القدرة التنافسية على المستويين الوطني والدولي.
ويتكوّن القطاع الصيدلاني التونسي أساسًا من شركات محلية تقوم بتصنيع مجموعة واسعة من الأدوية، بما في ذلك الأدوية الجنيسة والمنتجات الصيدلانية المبتكرة والأجهزة الطبية. وتغطي هذه الشركات السوق المحلية، ويقوم بعضها بتصدير منتجاته إلى إفريقيا والشرق الأوسط، فيما بقيت السوق الأوروبية بعيدة عن مجال تسويق الأدوية التونسية.
ويُغطي الإنتاج المحلي للأدوية حوالي 80 ٪ من الاحتياجات والأدوية المستهلكة في البلاد، وهو ما يساهم في تقليل التكاليف على النظام الصحي وعلى المرضى، ويجعل الحصول على العلاج أكثر يُسرًا. كما أن إنتاج الأدوية محليًا عادة ما يكون أسرع وأقل تكلفة، ويساهم في ضمان توفر الأدوية الحيوية بشكل مستمر، ويقلّل من مخاطر النقص أو الانقطاع، وهي مشكلة شائعة في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.
ووفق بيانات وزارة الصحة، فإن هذه الأدوية المصنّعة محليًا تشمل مجموعة واسعة من الأدوية الأساسية مثل المضادات الحيوية وأدوية ضغط الدم والمسكنات. وتُعد الأدوية الجنيسة المنتجة محليًا عنصرًا محوريًا في علاج الأمراض الشائعة وضمان الرعاية الصحية على نطاق واسع، كما تمكّن البلاد من الحفاظ على استقلاليتها في إدارة احتياجاتها الصحية.
إحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية
في جويلية 2023 صدر القانون المُحدث للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية، التي تخضع لإشراف وزارة الصحة، وتُعدّ خطوة مهمة إلى الأمام في حماية الحق في الصحة وتنظيم قطاع المنظومة الدوائية ورقمنته، مع الحرص على جودة الأدوية واستجابتها للمعايير الدولية.
وحسب نص القانون المنظّم لها، فإن الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة تسهر على ضمان شفافية التصرف في الدواء ومواد الصحة. ومن أبرز مهامها المساهمة في اقتراح السياسات الوطنية في مجال الدواء ومواد الصحة، وإسناد أو اقتراح إسناد التراخيص في مجالات تصنيع وتسجيل وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكوناتها. كما تتولى الوكالة إسناد التراخيص لإجراء التجارب السريرية ومراقبتها، فضلًا عن ضمان حماية وفاعلية وجودة الدواء ومواد الصحة ومكوناتها، وخاصة منها الأدوية ذات الاستعمال البشري والبيطري، والمستلزمات الطبية، والمكملات الغذائية، ومواد التجميل، وغيرها من المواد الصحية.
وتهتم الوكالة أيضًا بتطوير الاختبارات العلمية والفنية اللازمة للدواء، ومراقبة المواد المرخّص فيها بعد تسويقها، إضافة إلى السهر على ترشيد استعمال الدواء ومواد الصحة والمستلزمات الطبية في القطاعين العمومي والخاص.
وتجمع الوكالة أربعة هياكل مهمة وحسّاسة في منظومة الدواء، وهي: وحدة الصيدلة والدواء، وإدارة التفقد الصيدلي، والمخبر الوطني لمراقبة الأدوية، والمركز الوطني لليقظة الدوائية. ومن خلال تجميع هذه الهياكل تحت وكالة وطنية واحدة، سيساهم ذلك في رفع درجة الأمان الصحي لدى المريض وتعزيز جودة المنتوجات الصيدلانية. كما أن من بين مهام الوكالة تشجيع الاستثمار في قطاع صناعة الأدوية وتحفيز المستثمرين التونسيين عبر جملة من التسهيلات، من بينها التراخيص، وهو ما قد يساعد اليوم على بناء شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص في مجال صناعة الأدوية، كما أشار إلى ذلك وزير الصحة.
الأدوية الجنيسة.. سوق واعدة
في شهر ماي الماضي، نظّمت الجمعية التونسية للأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية أيامًا صحية بحضور مختصين وفاعلين ومتدخلين في هذه الصناعة. وأكّد المدير العام للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية، عبد الرزاق الهذيلي، أن تونس تقوم بتصنيع 3168 دواءً جنيسًا و46 دواءً من البدائل الحيوية.
والأدوية الجنيسة هي تلك الأدوية التي أصبحت مادتها الفعّالة ضمن المجال العام ولم تعد خاضعة لملكية براءة الاختراع، وبالتالي لم يعد تصنيعها محتكَرًا على مالك هذه البراءة. وتصل نسبة استعمال هذه الأدوية في دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا إلى نحو 70 %، وهو ما يعني أن الأدوية الجنيسة المصنّعة في تونس يمكن أن تجد لها سوقًا في أوروبا، كما تأمل وزارة الصحة.
وأشار المدير العام للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية عبد الرزاق الهذيلي، في تصريح سابق، إلى أن جودة الصناعة الدوائية التونسية مشهود لها دوليًا، والدليل على ذلك أن تونس تصدّر منتجاتها إلى 26 دولة.
ووفق تقارير دولية مختصّة، يُقدّر حجم معاملات سوق الأدوية الجنيسة عالميًا بـ 413.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 508.79 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029.
وأكدت الغرفة النقابية التونسية للصيادلة وموزّعي الأدوية، في عدة مناسبات، قدرة تونس على المنافسة في مجال صناعة الأدوية وفق المعايير الدولية. غير أن الإشكال يظل قائمًا على مستوى النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وخاصة الأوروبية، التي أصبحت اليوم رهانًا استراتيجيًا بالنسبة لمصنّعي الدواء في تونس.
ومن الإشكاليات الأخرى التي تواجهها الصناعة الدوائية في تونس، وخاصة شركات توزيع الأدوية التي تراهن على اقتحام الأسواق الخارجية، أن القانون التونسي يمنع هذه الشركات من توسيع نشاطها وتوزيع منتجاتها في الخارج، رغم الخبرات التي راكمتها على مدى سنوات.
ويُعدّ منح هذه الشركات فرصة لدخول الأسواق الخارجية خطوة ضرورية حتى لا تواصل شركات صناعة الأدوية في تونس الاعتماد على موزعين دوليين، في حين أن الشركات التونسية تمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهلها للقيام بهذا الدور، خصوصًا في الأسواق الإفريقية، ولم لا الأوروبية مستقبلاً.
منية العرفاوي
خلال جلسة عمل انتظمت أول أمس بمقرّ وزارة الصحة وجمعت الوزير مصطفى الفرجاني مع وفد من مجموعة RC Redol البرتغالية المختصّة في تسويق الأدوية، تم التباحث حول فرص تسجيل وتسويق الأدوية التونسية في السوق الأوروبية، وسبل تأهيل المصانع والمخابر المحلية لتتلاءم مع المعايير الأوروبية، مع تشجيع وتحفيز الاستثمار في هذا المجال بين القطاعين العام والخاص.
والمراهنة اليوم على الصناعات الدوائية التونسية لاقتحام الأسواق الأوروبية تمثل طموحًا واعدًا، وإن تحقق فسيشكل نقلة نوعية لهذا القطاع نحو العالمية، وسيجعل من تونس قطبًا إفريقيًا موثوقًا دوليًا في صناعة الدواء، بكل ما لذلك من انعكاسات إيجابية على القطاع الصحي في تونس، وكذلك على الاقتصاد الوطني، باعتبار أن أسواق الأدوية تُعدّ من أهم الأسواق الدولية التي تتطور بسرعة وتشهد منافسة حادّة بين المتدخلين.
وهي سوق ضخمة تبلغ عائداتها تريليونات الدولارات، حيث يُتوقع أن يصل حجم سوق التصنيع الدوائي العالمي إلى 345.6 مليار دولار بحلول عام 2033، بمعدل نمو سنوي في حدود 7.2 %، وفقًا لما ذكرته منصة غلوب نيوز واير.
وتُعد تونس من البلدان العربية الرائدة في مجال صناعة الأدوية والصناعات الصيدلانية عمومًا، إلى جانب الأردن والمملكة العربية السعودية والمغرب ومصر. وتتميز الصناعة الدوائية التونسية بتقنياتها المتقدّمة وجودة منتجاتها وسلامتها. ووفق تقارير دولية متخصّصة، فإن بلادنا تغطي نصف احتياجاتها الدوائية محليًا، مع سوق بقيمة 2.15 مليار دولار سنة 2023، ومن المتوقع أن تنمو الإيرادات بنسبة 12.9 % سنويًا لتصل إلى 5.03 مليارات دولار بحلول 2030، وفقًا لما نشرته مؤخرًا احدى المنصات العالمية.
وكان وزير الصحة مصطفى الفرجاني قد صرّح في وقت سابق، خلال زيارته إلى ولاية صفاقس، أن الأدوية المصنّعة في تونس توفّر ما يناهز 75 % من حاجيات التونسيين، وأن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في هذا المجال أمر ممكن بفضل الكفاءات التونسية من أطباء وصيادلة.
الصناعة الدوائية في تونس.. تقييم مشجّع!
تتمتّع تونس بقطاع صيدلاني متطور، إذ يوجد حوالي 50 مصنعًا للأدوية، أغلبها مخصّص للأدوية البشرية، إلى جانب مصانع الأدوية الحيوانية، وهي قادرة على تلبية الاحتياجات المحلية مع تصدير جزء من الإنتاج. ويتركز الإنتاج أساسًا على الأدوية الجنيسة، مع وجود إنتاج للأدوية والعلاجات المتخصّصة. ويُعد تحقيق التوازن بين الإنتاج المحلي والواردات أمرًا أساسيًا لضمان توفير العلاج للمواطن من جهة، واستدامة النظام الصحي من جهة أخرى.
وقد تم بعث أول شركة لصناعة الأدوية في تونس سنة 1989. ومنذ ذلك الحين، لم يقتصر هذا القطاع على تغطية جزء هام من الحاجيات الداخلية، بل أصبح له حضور في الأسواق الخارجية أيضًا. حيث بلغت القيمة الإجمالية لعائدات تصدير الأدوية التونسية سنة 2020 حوالي 160 مليون دينار.
وكانت نادية فنينة، المديرة العامة لوحدة النهوض بالاستثمار والصادرات في قطاع الصحة بوزارة الصحة، قد صرّحت في الأشهر الأخيرة أن عائدات تونس من تصدير الأدوية الجنيسة تقدّر بـ300 مليون دينار. كما يوجد توازن بين الشركات المحلية والشركات متعددة الجنسيات المتواجدة في بلادنا، ما يساهم في تلبية الطلب المحلي وتعزيز القدرة التنافسية على المستويين الوطني والدولي.
ويتكوّن القطاع الصيدلاني التونسي أساسًا من شركات محلية تقوم بتصنيع مجموعة واسعة من الأدوية، بما في ذلك الأدوية الجنيسة والمنتجات الصيدلانية المبتكرة والأجهزة الطبية. وتغطي هذه الشركات السوق المحلية، ويقوم بعضها بتصدير منتجاته إلى إفريقيا والشرق الأوسط، فيما بقيت السوق الأوروبية بعيدة عن مجال تسويق الأدوية التونسية.
ويُغطي الإنتاج المحلي للأدوية حوالي 80 ٪ من الاحتياجات والأدوية المستهلكة في البلاد، وهو ما يساهم في تقليل التكاليف على النظام الصحي وعلى المرضى، ويجعل الحصول على العلاج أكثر يُسرًا. كما أن إنتاج الأدوية محليًا عادة ما يكون أسرع وأقل تكلفة، ويساهم في ضمان توفر الأدوية الحيوية بشكل مستمر، ويقلّل من مخاطر النقص أو الانقطاع، وهي مشكلة شائعة في البلدان التي تعتمد بشكل كبير على الواردات.
ووفق بيانات وزارة الصحة، فإن هذه الأدوية المصنّعة محليًا تشمل مجموعة واسعة من الأدوية الأساسية مثل المضادات الحيوية وأدوية ضغط الدم والمسكنات. وتُعد الأدوية الجنيسة المنتجة محليًا عنصرًا محوريًا في علاج الأمراض الشائعة وضمان الرعاية الصحية على نطاق واسع، كما تمكّن البلاد من الحفاظ على استقلاليتها في إدارة احتياجاتها الصحية.
إحداث الوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية
في جويلية 2023 صدر القانون المُحدث للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية، التي تخضع لإشراف وزارة الصحة، وتُعدّ خطوة مهمة إلى الأمام في حماية الحق في الصحة وتنظيم قطاع المنظومة الدوائية ورقمنته، مع الحرص على جودة الأدوية واستجابتها للمعايير الدولية.
وحسب نص القانون المنظّم لها، فإن الوكالة الوطنية للدواء ومواد الصحة تسهر على ضمان شفافية التصرف في الدواء ومواد الصحة. ومن أبرز مهامها المساهمة في اقتراح السياسات الوطنية في مجال الدواء ومواد الصحة، وإسناد أو اقتراح إسناد التراخيص في مجالات تصنيع وتسجيل وتوريد وتصدير وتوزيع وتسويق الدواء ومواد الصحة ومكوناتها. كما تتولى الوكالة إسناد التراخيص لإجراء التجارب السريرية ومراقبتها، فضلًا عن ضمان حماية وفاعلية وجودة الدواء ومواد الصحة ومكوناتها، وخاصة منها الأدوية ذات الاستعمال البشري والبيطري، والمستلزمات الطبية، والمكملات الغذائية، ومواد التجميل، وغيرها من المواد الصحية.
وتهتم الوكالة أيضًا بتطوير الاختبارات العلمية والفنية اللازمة للدواء، ومراقبة المواد المرخّص فيها بعد تسويقها، إضافة إلى السهر على ترشيد استعمال الدواء ومواد الصحة والمستلزمات الطبية في القطاعين العمومي والخاص.
وتجمع الوكالة أربعة هياكل مهمة وحسّاسة في منظومة الدواء، وهي: وحدة الصيدلة والدواء، وإدارة التفقد الصيدلي، والمخبر الوطني لمراقبة الأدوية، والمركز الوطني لليقظة الدوائية. ومن خلال تجميع هذه الهياكل تحت وكالة وطنية واحدة، سيساهم ذلك في رفع درجة الأمان الصحي لدى المريض وتعزيز جودة المنتوجات الصيدلانية. كما أن من بين مهام الوكالة تشجيع الاستثمار في قطاع صناعة الأدوية وتحفيز المستثمرين التونسيين عبر جملة من التسهيلات، من بينها التراخيص، وهو ما قد يساعد اليوم على بناء شراكة فاعلة بين القطاعين العام والخاص في مجال صناعة الأدوية، كما أشار إلى ذلك وزير الصحة.
الأدوية الجنيسة.. سوق واعدة
في شهر ماي الماضي، نظّمت الجمعية التونسية للأدوية الجنيسة والبدائل الحيوية أيامًا صحية بحضور مختصين وفاعلين ومتدخلين في هذه الصناعة. وأكّد المدير العام للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية، عبد الرزاق الهذيلي، أن تونس تقوم بتصنيع 3168 دواءً جنيسًا و46 دواءً من البدائل الحيوية.
والأدوية الجنيسة هي تلك الأدوية التي أصبحت مادتها الفعّالة ضمن المجال العام ولم تعد خاضعة لملكية براءة الاختراع، وبالتالي لم يعد تصنيعها محتكَرًا على مالك هذه البراءة. وتصل نسبة استعمال هذه الأدوية في دول مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا إلى نحو 70 %، وهو ما يعني أن الأدوية الجنيسة المصنّعة في تونس يمكن أن تجد لها سوقًا في أوروبا، كما تأمل وزارة الصحة.
وأشار المدير العام للوكالة الوطنية للدواء والمواد الصحية عبد الرزاق الهذيلي، في تصريح سابق، إلى أن جودة الصناعة الدوائية التونسية مشهود لها دوليًا، والدليل على ذلك أن تونس تصدّر منتجاتها إلى 26 دولة.
ووفق تقارير دولية مختصّة، يُقدّر حجم معاملات سوق الأدوية الجنيسة عالميًا بـ 413.6 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن يصل إلى 508.79 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2029.
وأكدت الغرفة النقابية التونسية للصيادلة وموزّعي الأدوية، في عدة مناسبات، قدرة تونس على المنافسة في مجال صناعة الأدوية وفق المعايير الدولية. غير أن الإشكال يظل قائمًا على مستوى النفاذ إلى الأسواق الخارجية، وخاصة الأوروبية، التي أصبحت اليوم رهانًا استراتيجيًا بالنسبة لمصنّعي الدواء في تونس.
ومن الإشكاليات الأخرى التي تواجهها الصناعة الدوائية في تونس، وخاصة شركات توزيع الأدوية التي تراهن على اقتحام الأسواق الخارجية، أن القانون التونسي يمنع هذه الشركات من توسيع نشاطها وتوزيع منتجاتها في الخارج، رغم الخبرات التي راكمتها على مدى سنوات.
ويُعدّ منح هذه الشركات فرصة لدخول الأسواق الخارجية خطوة ضرورية حتى لا تواصل شركات صناعة الأدوية في تونس الاعتماد على موزعين دوليين، في حين أن الشركات التونسية تمتلك من الكفاءة والخبرة ما يؤهلها للقيام بهذا الدور، خصوصًا في الأسواق الإفريقية، ولم لا الأوروبية مستقبلاً.