إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

قيمتها بلغت571 مليون دينار إلى موفى سبتمبر 2025.. صادرات منتوجات الصيد البحري تصل إلى 23.5 ألف طن

يمثل قطاع الصيد البحري أحد القطاعات الحيوية في تونس، بالنظر إلى قدرته التشغيلية العالية إذ يُوفّر ما يزيد عن 120 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر.

ويُشكّل ديمومة قطاع الصيد البحري ركيزة أساسية للأمن الغذائي وبناء قطاع فلاحي قوي يتميّز بمقوّمات الصمود.

وفي هذا الإطار، أفاد نائب رئيس الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالصيد البحري صالح هديدر أن الصادرات التونسية من منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك قد بلغت 23.5 ألف طن بقيمة أكثر من 571 مليون دينار، وذلك خلال الفترة الممتدّة منذ بداية السنة الحالية 2025، إلى غاية موفى سبتمبر، محققة بذلك فائضا في الميزان التجاري للصيد البحري يقدّر بنحو 140 مليون دينار من حيث القيمة.   وفي ذات السياق، قال صالح هديدر في تصريح لـ«الصباح»، أنه تم تسجيل تراجع خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2024، وهو تراجع بـ2.7 ألف طن على مستوى الكمية أي بـ10 بالمائة، و4 بالمائة من حيث القيمة، حيث تم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2024، تسجيل صادرات بقيمة 599.4 مليون دينار، ما يُوافق 26.2 ألف طن، وتحقيق فائض بقيمة 263 مليون دينار.

وأرجع محدثنا أسباب هذا الانخفاض إلى تقلّص مخزون الإنتاج البحري بسبب التلوث، مما يدلّ على وجوب وضع آليات كفيلة برفع الإنتاج، وخلق بيئة نظيفة وتحسين جودة مياه البحر. ويرى صالح هديدر أن الصيد العشوائي يعتبر من العوامل الأخرى التي أدت إلى تراجع الصادرات واستنزاف المخزون البحري، وذلك رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة في سبيل تطبيق القانون وتنظيم التشريعات التي تضبط الروزنامة الخاصة بالصيد المنظم.

واردات بـ63 ألف طن

وفي ما يتعلّق بالواردات، أوضح محدثنا، أنه تم توريد 63 ألف طن بقيمة 435 مليون دينار، إلى موفى شهر سبتمبر 2025، بعد أن كانت الواردات 50.6 ألف طن بقيمة 336 مليون في الفترة نفسها من سنة 2024، وتتعلّق أغلب الواردات بالتن المُخصّص للتعليب.

ودعا صالح هديدر إلى ضرورة التشجيع على تربية الأسماك، باعتبارها تُمثّل أحد نقاط القوة التصديرية لبلادنا في قطاع الصيد البحري، مُشيرا إلى أنه بإمكان بلادنا أن تحتل مكانة وازنة في خارطة سلاسل التصدير العالمية في صورة المراهنة بعمق على تربية الأسماك.

وتستند تونس في مجال الصيد البحري على حرفاء دوليين متنوّعين، إذ بحسب نائب رئيس الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالصيد البحري فإن معظم الصادرات من القشريات والرخويات يقع توجيهها أساسا إلى دول غرب القارة الأوروبية وتحديدا اسبانيا وايطاليا، فيما يقع تصدير أغلب المنتوجات من سلطعون البحر إلى الدول الأسيوية على غرار الصين وإندونيسيا وماليزيا، إلى جانب وجود طلبات مهمة من دول أمريكا الجنوبية من ضمنها فنزويلا، فيما تُورّد دول الخليج العربي وكندا القسط الأكبر من منتوجات تربية الأسماك. ولئن تعدّ الأسواق التصديرية لتونس ثرية فإن ذلك لا يحجب ضرورة التركيز على مزيد النفاذ إلى الأسواق الواعدة، وفي هذا الصدد، بيّن صالح هديدر أن الأسواق الآسيوية إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية تعدّ من الأسواق الاستهلاكية الكبرى ويتزايد فيها الطلب على منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك التونسية، إذ على سبيل الذكر يحظى الحوت من نوع التن بإقبال لافت من قبل اليابان، وهو ما ينسحب على سلطعون البحر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ضخ الاستثمارات في القطاع

وتسعى تونس إلى تدعيم النهوض بالقطاع عبر حزمة من الإجراءات وهي إجراءات هدفها بدرجة أولى ضخ الاستثمارات واستقطاب المزيد منها، حيث بلغت قيمة الاستثمارات المصرّح بها والمخُصّصة لأنشطة تربية الأسماك والأحياء المائية 27.6 م.د، في حين وصلت هذه الاستثمارات بالنسبة لأنشطة الصيد البحري إلى 22.1 م.د، خلال الثمانية الأشهر الأولى من 2025، وذلك وفق ما ورد في تقرير نشرته وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية حول «نتائج الاستثمار الفلاحي الخاص في الفلاحة والصيد البحري إلى موفى أوت من سنة 2025».

وبيّن ذات المصدر، أن قيمة الاستثمارات المُصادق عليها لتربية الأحياء المائية قد وصلت إلى 58.9 م.د، بعد أن كانت 6.5 م.د موفى أوت 2024، في حين بلغت قيمة الاستثمارات المصادق عليها للصيد البحري  12.9 م.د، خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025، مقابل 22.2 م.د خلال نفس الفترة من سنة 2024.

التحديات المناخية والتكنولوجية

ومع، ذلك فإن قطاع الصيد البحري يواجه العديد من التحديات التي يمكن أن تنعكس سلبا على أدائه التصديري والتشغيلي، وهي تحديات مرتبطة بالتلوث البحري الذي ساهم في نفوق أصناف مختلفة من الأسماك، كما أن فئة واسعة من الصيادين مُطالبون بتعصير أدوات الصيد، واعتماد وسائل حديثة من شأنها أن تؤدي إلى طُفرة في الصادرات، لاسيما وأن الصيد بالكيس قد نجم عنه إطلاق كميات كبيرة من مادة الكربون، ولابد من أيجاد حلول للتقليص منه. ويبرز قطاع الصيد البحري كأحد القطاعات المعنية بالتغيرات التكنولوجية التي يشهدها العالم، والتي يمكن أن تلعب دورا محوريا في تحقيق نقلة ملحوظة في تقنيات الإنتاج والتصدير على حدّ السواء.

كما نتج عن التغيرات المناخية في علاقة بالاحتباس الحراري جملة من التحولات الطارئة على قطاع الصيد البحري وفاقمت بالتالي مُعاناة الصيادين وقوّضت البيئة البحرية.

وفرضت هذه التحدّيات انخراط تونس رسميا في العديد من المسارات التي تهتم بالعناية البيئة والتأسيس لبيئة خضراء وهو ما يتنزّل في إطار تطوير منظومة الاقتصاد الأخضر.

 وتأتي هذه المسارات مدعومة بشراكات قوية مع العديد من التكتلات من ضمنها الاتحاد الأوروبي لتوفير التمويلات الضرورية لدعم صغار المُنتجين وفتح آفاق واسعة أمامهم للتصدير، حتى تكون لهم القدرة الكافية لمواجهة مختلف المعضلات.

 درصاف اللموشي

قيمتها بلغت571 مليون دينار إلى موفى سبتمبر 2025..   صادرات منتوجات الصيد البحري تصل إلى 23.5 ألف طن

يمثل قطاع الصيد البحري أحد القطاعات الحيوية في تونس، بالنظر إلى قدرته التشغيلية العالية إذ يُوفّر ما يزيد عن 120 ألف موطن شغل مباشر وغير مباشر.

ويُشكّل ديمومة قطاع الصيد البحري ركيزة أساسية للأمن الغذائي وبناء قطاع فلاحي قوي يتميّز بمقوّمات الصمود.

وفي هذا الإطار، أفاد نائب رئيس الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالصيد البحري صالح هديدر أن الصادرات التونسية من منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك قد بلغت 23.5 ألف طن بقيمة أكثر من 571 مليون دينار، وذلك خلال الفترة الممتدّة منذ بداية السنة الحالية 2025، إلى غاية موفى سبتمبر، محققة بذلك فائضا في الميزان التجاري للصيد البحري يقدّر بنحو 140 مليون دينار من حيث القيمة.   وفي ذات السياق، قال صالح هديدر في تصريح لـ«الصباح»، أنه تم تسجيل تراجع خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الفارط 2024، وهو تراجع بـ2.7 ألف طن على مستوى الكمية أي بـ10 بالمائة، و4 بالمائة من حيث القيمة، حيث تم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2024، تسجيل صادرات بقيمة 599.4 مليون دينار، ما يُوافق 26.2 ألف طن، وتحقيق فائض بقيمة 263 مليون دينار.

وأرجع محدثنا أسباب هذا الانخفاض إلى تقلّص مخزون الإنتاج البحري بسبب التلوث، مما يدلّ على وجوب وضع آليات كفيلة برفع الإنتاج، وخلق بيئة نظيفة وتحسين جودة مياه البحر. ويرى صالح هديدر أن الصيد العشوائي يعتبر من العوامل الأخرى التي أدت إلى تراجع الصادرات واستنزاف المخزون البحري، وذلك رغم المجهودات الكبيرة التي تبذلها الدولة في سبيل تطبيق القانون وتنظيم التشريعات التي تضبط الروزنامة الخاصة بالصيد المنظم.

واردات بـ63 ألف طن

وفي ما يتعلّق بالواردات، أوضح محدثنا، أنه تم توريد 63 ألف طن بقيمة 435 مليون دينار، إلى موفى شهر سبتمبر 2025، بعد أن كانت الواردات 50.6 ألف طن بقيمة 336 مليون في الفترة نفسها من سنة 2024، وتتعلّق أغلب الواردات بالتن المُخصّص للتعليب.

ودعا صالح هديدر إلى ضرورة التشجيع على تربية الأسماك، باعتبارها تُمثّل أحد نقاط القوة التصديرية لبلادنا في قطاع الصيد البحري، مُشيرا إلى أنه بإمكان بلادنا أن تحتل مكانة وازنة في خارطة سلاسل التصدير العالمية في صورة المراهنة بعمق على تربية الأسماك.

وتستند تونس في مجال الصيد البحري على حرفاء دوليين متنوّعين، إذ بحسب نائب رئيس الإتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري مكلف بالصيد البحري فإن معظم الصادرات من القشريات والرخويات يقع توجيهها أساسا إلى دول غرب القارة الأوروبية وتحديدا اسبانيا وايطاليا، فيما يقع تصدير أغلب المنتوجات من سلطعون البحر إلى الدول الأسيوية على غرار الصين وإندونيسيا وماليزيا، إلى جانب وجود طلبات مهمة من دول أمريكا الجنوبية من ضمنها فنزويلا، فيما تُورّد دول الخليج العربي وكندا القسط الأكبر من منتوجات تربية الأسماك. ولئن تعدّ الأسواق التصديرية لتونس ثرية فإن ذلك لا يحجب ضرورة التركيز على مزيد النفاذ إلى الأسواق الواعدة، وفي هذا الصدد، بيّن صالح هديدر أن الأسواق الآسيوية إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية تعدّ من الأسواق الاستهلاكية الكبرى ويتزايد فيها الطلب على منتوجات الصيد البحري وتربية الأسماك التونسية، إذ على سبيل الذكر يحظى الحوت من نوع التن بإقبال لافت من قبل اليابان، وهو ما ينسحب على سلطعون البحر في الولايات المتحدة الأمريكية.

ضخ الاستثمارات في القطاع

وتسعى تونس إلى تدعيم النهوض بالقطاع عبر حزمة من الإجراءات وهي إجراءات هدفها بدرجة أولى ضخ الاستثمارات واستقطاب المزيد منها، حيث بلغت قيمة الاستثمارات المصرّح بها والمخُصّصة لأنشطة تربية الأسماك والأحياء المائية 27.6 م.د، في حين وصلت هذه الاستثمارات بالنسبة لأنشطة الصيد البحري إلى 22.1 م.د، خلال الثمانية الأشهر الأولى من 2025، وذلك وفق ما ورد في تقرير نشرته وكالة النهوض بالاستثمارات الفلاحية حول «نتائج الاستثمار الفلاحي الخاص في الفلاحة والصيد البحري إلى موفى أوت من سنة 2025».

وبيّن ذات المصدر، أن قيمة الاستثمارات المُصادق عليها لتربية الأحياء المائية قد وصلت إلى 58.9 م.د، بعد أن كانت 6.5 م.د موفى أوت 2024، في حين بلغت قيمة الاستثمارات المصادق عليها للصيد البحري  12.9 م.د، خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2025، مقابل 22.2 م.د خلال نفس الفترة من سنة 2024.

التحديات المناخية والتكنولوجية

ومع، ذلك فإن قطاع الصيد البحري يواجه العديد من التحديات التي يمكن أن تنعكس سلبا على أدائه التصديري والتشغيلي، وهي تحديات مرتبطة بالتلوث البحري الذي ساهم في نفوق أصناف مختلفة من الأسماك، كما أن فئة واسعة من الصيادين مُطالبون بتعصير أدوات الصيد، واعتماد وسائل حديثة من شأنها أن تؤدي إلى طُفرة في الصادرات، لاسيما وأن الصيد بالكيس قد نجم عنه إطلاق كميات كبيرة من مادة الكربون، ولابد من أيجاد حلول للتقليص منه. ويبرز قطاع الصيد البحري كأحد القطاعات المعنية بالتغيرات التكنولوجية التي يشهدها العالم، والتي يمكن أن تلعب دورا محوريا في تحقيق نقلة ملحوظة في تقنيات الإنتاج والتصدير على حدّ السواء.

كما نتج عن التغيرات المناخية في علاقة بالاحتباس الحراري جملة من التحولات الطارئة على قطاع الصيد البحري وفاقمت بالتالي مُعاناة الصيادين وقوّضت البيئة البحرية.

وفرضت هذه التحدّيات انخراط تونس رسميا في العديد من المسارات التي تهتم بالعناية البيئة والتأسيس لبيئة خضراء وهو ما يتنزّل في إطار تطوير منظومة الاقتصاد الأخضر.

 وتأتي هذه المسارات مدعومة بشراكات قوية مع العديد من التكتلات من ضمنها الاتحاد الأوروبي لتوفير التمويلات الضرورية لدعم صغار المُنتجين وفتح آفاق واسعة أمامهم للتصدير، حتى تكون لهم القدرة الكافية لمواجهة مختلف المعضلات.

 درصاف اللموشي