إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في إطار التزام الحكومة بتوفير مساكن اجتماعية.. مشروع «المغيرة – فوشانة» السكني خطوة أولى لتفعيل منظومة «الكراء المُملّك»

خلال جلسة عمل أشرف عليها أول أمس وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تم النظر في تقدّم إنجاز المشروع السكني النموذجي الأول المغيرة – فوشانة، وذلك في إطار مناقشة الإجراءات الرامية إلى توفير مساكن اجتماعية في إطار آلية الكراء المُملّك، التي ستُنجز من قبل الباعثين العقاريين بهدف توفير مقاسم اجتماعية تُسلّم لاحقا لمستحقيها.

وقد جاءت هذه الجلسة للعمل على تجاوز الإشكاليات وتفعيل هذه الآلية في الآجال المعلنة سابقا، وفق بلاغ صادر عن وزارة التجهيز والإسكان.

والسكن المُملّك من بين الآليات والخيارات التي أقرّتها الحكومة كحل يساعد الفئات الضعيفة ومتوسطة الدخل على الحصول على سكن اجتماعي، في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى أن 23 % من التونسيين لا يملكون منزلا، ويعيشون في منازل على وجه الكراء، وفق إحصائيات رسمية نُشرت في ماي الماضي. كما أن نسبة هامة من تلك المنازل التي يملكها أصحابها تفتقر إلى مقوّمات السكن اللائق، رغم أن الدستور ينص على حق كل تونسي في مسكن لائق.

لكن تدهور الظروف المعيشية والارتفاع المشطّ في أسعار العقارات جعل حلم الحصول على مسكن خاص أشبه بالمستحيل، خاصة بالنسبة للفئات المتوسطة والضعيفة.

وفي المدّة الأخيرة، طرحت الحكومة برنامجا للسكن الاجتماعي الخصوصي بالشراكة مع الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ليُتاح تنفيذ مشاريع سكنية اجتماعية.

منظومة قديمة.. تُبعث من جديد

السكن الاجتماعي من خلال الكراء المُملّك هو منظومة كانت معتمدة منذ السبعينات، مع تأسيس شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (سبرولس)، حيث بدأت الشركة ببناء وحدات سكنية، ثم تحوّلت لاحقا، في سنة 1989، إلى صيغة الكراء المُملّك، واستمرت هذه الآلية في التطبيق حتى سنة 2016، ثم توقّفت بسبب بعض الإشكاليات، خاصة تلك المتعلقة بالقوانين المنظمة للمؤسسات البنكية وآليات التمويل التفاضلي للباعثين العقاريين العموميين.

لكن مع بداية سنة 2025، قرّرت الحكومة التونسية ووزارة التجهيز والإسكان إعادة إحياء وتطبيق منظومة الكراء المُملّك، وذلك لمواجهة غلاء أسعار العقارات، وتوفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في إطار توجّه نحو صياغة نصوص تشريعية جديدة تمكّن جميع الفئات من اقتناء مسكن لائق.

السكن المُملّك.. حلّ عملي للأزمة

الكراء المُملّك هو أحد أهم الخيارات التي تتبناها الدولة اليوم في معالجة أزمة السكن الاجتماعي، وفي ترسيخ الدور الاجتماعي للدولة كشعار ترفعه الحكومة.

وقد تطرّق رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقاء جمعه، منذ مدّة، بوزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، إلى مشاريع بناء عدد من الأحياء السكنية الجديدة عن طريق الكراء المُملّك، حيث أكّد على ضرورة أن تكون الأسعار مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار، في المقام الأول، دخل المستفيد، وأن تكون التهيئة العمرانية بدورها تهيئة تُيسّر حياة المتساكنين في كافة المجالات، وفق بلاغ رسمي نشرته رئاسة الجمهورية.

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت وزارة التجهيز والإسكان أنها تعتزم، عبر الباعثين العقاريين العموميين، وخاصة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، إطلاق مشروع يتمثل في بناء 100 مسكن اجتماعي جماعي بمنطقة الزهروني، ليكون أول مشروع يدخل في إطار منظومة الكراء المُملّك. ومن المنتظر أن يتم تفعيل خطة السكن بالكراء المُملّك بنهاية سنة 2025، وذلك بعد استكمال كل التراتيب.

وفي جلسة العمل التي انتظمت أول أمس بوزارة التجهيز والإسكان، دعا الوزير كلا من الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وبقية الباعثين العقاريين العموميين إلى التسريع في الإعلان عن طلب العروض، والانطلاق في الأشغال، وتنفيذ مشاريع أخرى بمختلف جهات الجمهورية، بما يلبي احتياجات المواطنين، ويساهم في حلّ مشكلة السكن الاجتماعي.

كما أكّد الوزير صلاح الزواري على ضرورة تسخير كافة الكفاءات والإمكانيات التقنية لتفعيل آلية الكراء المُملّك، وتنفيذ مشاريع سكنية تندرج في إطار استراتيجية الدولة الداعمة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من خلال مساعدتها على الحصول على سكن لائق عبر آلية ميسّرة ومدعومة، تتيح للمستفيدين سداد قيمة المسكن في شكل معينات كراء تراعي قدرتهم على السداد.

الكراء المُملّك.. كيف يعمل؟

منظومة السكن المُملّك هي آلية تمويل عقاري تهدف إلى تمكين المواطنين، خاصة من الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من امتلاك مسكن بعد فترة معينة من الإيجار. وهي، عمليا، عبارة عن عقد يجمع بين الكراء والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمّن جزءا من سعر العقار، وفي نهاية المدة المتفق عليها، يُصبح العقار ملكا له.

عادة ما تكون أقساط الكراء أقل بكثير من الأقساط البنكية، ولا تشمل إلا كلفة البناء، دون فوائد أو هامش أرباح، كما هو الشأن بالنسبة للباعثين العقاريين الخواص.

والمؤجّر هنا، أو صاحب العقار الأصلي، إلى أن يتم التمليك، هو الشركة العمومية، وهي ستكون أساسا الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية. ويتضمّن العقد بندا صريحا يمنح المستأجر حق تملك العقار بعد انتهاء فترة الإيجار، أو بعد استيفاء شروط معينة، مثل سداد نسبة معينة من الأقساط.

ما يعني أن الأقساط الشهرية لا تُدفع كإيجار فقط، بل يُحتسب جزء منها كدفعة مقدّمة لشراء العقار، وكل قسط يدفعه المستأجر يقرّبه خطوة من امتلاك المسكن.

وبعد تحديد المدّة الزمنية للعقد، يُعتبر المستأجر منتفعا بالعقار، ويدفع الأقساط المتفق عليها. وعند انتهاء مدّة الكراء وسداد جميع الأقساط أو استيفاء الشروط المحددة في العقد، تنتقل ملكية العقار إليه بشكل نهائي، مقابل دفع مبلغ رمزي أو ما تبقّى من قيمة العقار.

الهدف.. التملّك التدريجي

الهدف الرئيسي من هذه المنظومة هو توفير حلول سكنية للفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض بنكية تقليدية، أو التي لا تستطيع دفع ثمن العقار دفعة واحدة، باعتبار أن منظومة الكراء المُملّك تُتيح التملّك التدريجي، وتحوّل حلم السكن إلى واقع ملموس وبشروط ميسّرة.

السكن الاجتماعي.. خيار حكومي

تحوّل الحصول على مسكن خاص إلى حلم صعب المنال بالنسبة لآلاف التونسيين، في ظل وضع اجتماعي واقتصادي صعب. ولذلك، تحاول الحكومة من خلال إحياء برنامج السكن الاجتماعي، الذي تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة، تلبية احتياجات الفئات الضعيفة، وإعادة البريق إلى الدور الاجتماعي للدولة، خاصة في ظل معضلة الارتفاع المشطّ في أسعار العقارات.

وقد أشارت الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين، في تصريحات سابقة لممثليها، إلى أن الأزمة التي يعيشها القطاع العقاري سببها ارتفاع أسعار العقارات، بما خلق وضعا مستحيلا فيما يخص امتلاك منزل من قبل الفئات الضعيفة والمتوسّطة.

وتؤكّد الغرفة أن الأسعار قد قفزت وتضاعفت بشكل ملحوظ، حيث كانت كلفة المسكن المكوّن من غرفتين وغرفة استقبال تُقدّر بـ110 آلاف دينار سنة 2010، ويُباع بحوالي 130 إلى 140 ألف دينار، وأصبحت سنة 2024 بين 230 و240 ألف دينار، ويُباع بـ320 ألف دينار!

وأمام عجز الفئات الضعيفة، وحتى المتوسّطة، عن امتلاك مسكن، كانت هناك عدة حلول على مستوى الحكومة، مثل الاستثمار العمومي في هذه المساكن الاجتماعية، أو الاعتماد على تمويلات أجنبية لهذه البرامج، حيث كانت هناك دائما جهات تمويل، ومنها الصندوق السعودي للتنمية الذي موّل بعض مشاريع السكن الاجتماعي في السنوات الأخيرة، ومنها المشروع السكني بمنطقة البكري.

ففي أكتوبر 2024، تم تسليم 1568 وحدة سكنية مموّلة من الصندوق السعودي للتنمية في مدينة البكري التابعة لولاية أريانة. وتتضمّن المرحلة الأولى من جملة هذا المشروع تسليم 4715 مسكنا اجتماعيا بتمويل ميسّر من الصندوق، تبلغ قيمته 150 مليون دولار، في حين تبلغ الكلفة الجملية للمشروع، الذي لن يقتصر على منطقة البكري، حوالي 235 مليون دولار، وسيشمل مناطق أخرى من الجمهورية، خاصة مع تبنّي الحكومة خطة دعم المساكن الاجتماعية.

ومنذ أشهر، أعلنت الوزارة أن لجنة قيادة البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي اطّلعت على القائمات النهائية الجاهزة بعدد من المعتمديات، وصادقت على جداول تحديد أثمان المساكن الاجتماعية المتعلقة بهذه المعتمديات.

وكانت وزيرة التجهيز قد أعلنت، قبل ذلك، أن القسط الأول من برنامج السكن الاجتماعي يتضمّن 8372 مسكنا موزّعة على كافة ولايات الجمهورية، بقيمة جملية تُقدّر بـ588 مليون دينار.

وأضافت أنه تم استكمال إنجاز 3325 مسكنًا، وأن تحديد قائمات المنتفعين بلغ مراحله الأخيرة، وقد تم بالفعل تسليم بعضها إلى أصحابها على مراحل، فيما لا يزال 3246 مسكنًا بصدد الإنجاز.

كما أشارت إلى أنه بعد توزيع كافة المساكن المذكورة، سيتم الانطلاق في القسط الثاني المتكوّن من 5 آلاف مسكن، بقيمة جملية تُقدّر بـ450 مليون دينار.

هذا بالإضافة إلى البرنامج الوطني لإزالة الأكواخ، حيث تم الانطلاق في إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة أو ترميمها وتوسعتها، ويشمل هذا البرنامج 10 آلاف و189 منتفعا على المستوى الوطني، وقد تم الانطلاق في إنجاز 9030 مسكنا.

وكل هذه المجهودات تصبّ في خانة إنعاش منظومة السكن الاجتماعي، وتمكين أكبر قدر ممكن من المواطنين من الاستفادة من هذه المنظومة.

منية العرفاوي

في إطار التزام الحكومة بتوفير مساكن اجتماعية..   مشروع «المغيرة – فوشانة» السكني خطوة أولى لتفعيل منظومة «الكراء المُملّك»

خلال جلسة عمل أشرف عليها أول أمس وزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، تم النظر في تقدّم إنجاز المشروع السكني النموذجي الأول المغيرة – فوشانة، وذلك في إطار مناقشة الإجراءات الرامية إلى توفير مساكن اجتماعية في إطار آلية الكراء المُملّك، التي ستُنجز من قبل الباعثين العقاريين بهدف توفير مقاسم اجتماعية تُسلّم لاحقا لمستحقيها.

وقد جاءت هذه الجلسة للعمل على تجاوز الإشكاليات وتفعيل هذه الآلية في الآجال المعلنة سابقا، وفق بلاغ صادر عن وزارة التجهيز والإسكان.

والسكن المُملّك من بين الآليات والخيارات التي أقرّتها الحكومة كحل يساعد الفئات الضعيفة ومتوسطة الدخل على الحصول على سكن اجتماعي، في وقت تشير فيه الإحصائيات الرسمية إلى أن 23 % من التونسيين لا يملكون منزلا، ويعيشون في منازل على وجه الكراء، وفق إحصائيات رسمية نُشرت في ماي الماضي. كما أن نسبة هامة من تلك المنازل التي يملكها أصحابها تفتقر إلى مقوّمات السكن اللائق، رغم أن الدستور ينص على حق كل تونسي في مسكن لائق.

لكن تدهور الظروف المعيشية والارتفاع المشطّ في أسعار العقارات جعل حلم الحصول على مسكن خاص أشبه بالمستحيل، خاصة بالنسبة للفئات المتوسطة والضعيفة.

وفي المدّة الأخيرة، طرحت الحكومة برنامجا للسكن الاجتماعي الخصوصي بالشراكة مع الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، والوكالة العقارية للسكنى، إلى جانب شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية، ليُتاح تنفيذ مشاريع سكنية اجتماعية.

منظومة قديمة.. تُبعث من جديد

السكن الاجتماعي من خلال الكراء المُملّك هو منظومة كانت معتمدة منذ السبعينات، مع تأسيس شركة النهوض بالمساكن الاجتماعية (سبرولس)، حيث بدأت الشركة ببناء وحدات سكنية، ثم تحوّلت لاحقا، في سنة 1989، إلى صيغة الكراء المُملّك، واستمرت هذه الآلية في التطبيق حتى سنة 2016، ثم توقّفت بسبب بعض الإشكاليات، خاصة تلك المتعلقة بالقوانين المنظمة للمؤسسات البنكية وآليات التمويل التفاضلي للباعثين العقاريين العموميين.

لكن مع بداية سنة 2025، قرّرت الحكومة التونسية ووزارة التجهيز والإسكان إعادة إحياء وتطبيق منظومة الكراء المُملّك، وذلك لمواجهة غلاء أسعار العقارات، وتوفير السكن اللائق للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، في إطار توجّه نحو صياغة نصوص تشريعية جديدة تمكّن جميع الفئات من اقتناء مسكن لائق.

السكن المُملّك.. حلّ عملي للأزمة

الكراء المُملّك هو أحد أهم الخيارات التي تتبناها الدولة اليوم في معالجة أزمة السكن الاجتماعي، وفي ترسيخ الدور الاجتماعي للدولة كشعار ترفعه الحكومة.

وقد تطرّق رئيس الجمهورية قيس سعيّد خلال لقاء جمعه، منذ مدّة، بوزير التجهيز والإسكان صلاح الزواري، إلى مشاريع بناء عدد من الأحياء السكنية الجديدة عن طريق الكراء المُملّك، حيث أكّد على ضرورة أن تكون الأسعار مدروسة، تأخذ بعين الاعتبار، في المقام الأول، دخل المستفيد، وأن تكون التهيئة العمرانية بدورها تهيئة تُيسّر حياة المتساكنين في كافة المجالات، وفق بلاغ رسمي نشرته رئاسة الجمهورية.

وفي الآونة الأخيرة، أعلنت وزارة التجهيز والإسكان أنها تعتزم، عبر الباعثين العقاريين العموميين، وخاصة الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية، إطلاق مشروع يتمثل في بناء 100 مسكن اجتماعي جماعي بمنطقة الزهروني، ليكون أول مشروع يدخل في إطار منظومة الكراء المُملّك. ومن المنتظر أن يتم تفعيل خطة السكن بالكراء المُملّك بنهاية سنة 2025، وذلك بعد استكمال كل التراتيب.

وفي جلسة العمل التي انتظمت أول أمس بوزارة التجهيز والإسكان، دعا الوزير كلا من الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية وبقية الباعثين العقاريين العموميين إلى التسريع في الإعلان عن طلب العروض، والانطلاق في الأشغال، وتنفيذ مشاريع أخرى بمختلف جهات الجمهورية، بما يلبي احتياجات المواطنين، ويساهم في حلّ مشكلة السكن الاجتماعي.

كما أكّد الوزير صلاح الزواري على ضرورة تسخير كافة الكفاءات والإمكانيات التقنية لتفعيل آلية الكراء المُملّك، وتنفيذ مشاريع سكنية تندرج في إطار استراتيجية الدولة الداعمة للفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من خلال مساعدتها على الحصول على سكن لائق عبر آلية ميسّرة ومدعومة، تتيح للمستفيدين سداد قيمة المسكن في شكل معينات كراء تراعي قدرتهم على السداد.

الكراء المُملّك.. كيف يعمل؟

منظومة السكن المُملّك هي آلية تمويل عقاري تهدف إلى تمكين المواطنين، خاصة من الفئات محدودة ومتوسطة الدخل، من امتلاك مسكن بعد فترة معينة من الإيجار. وهي، عمليا، عبارة عن عقد يجمع بين الكراء والبيع، حيث يدفع المستأجر أقساط إيجار تتضمّن جزءا من سعر العقار، وفي نهاية المدة المتفق عليها، يُصبح العقار ملكا له.

عادة ما تكون أقساط الكراء أقل بكثير من الأقساط البنكية، ولا تشمل إلا كلفة البناء، دون فوائد أو هامش أرباح، كما هو الشأن بالنسبة للباعثين العقاريين الخواص.

والمؤجّر هنا، أو صاحب العقار الأصلي، إلى أن يتم التمليك، هو الشركة العمومية، وهي ستكون أساسا الشركة الوطنية العقارية للبلاد التونسية. ويتضمّن العقد بندا صريحا يمنح المستأجر حق تملك العقار بعد انتهاء فترة الإيجار، أو بعد استيفاء شروط معينة، مثل سداد نسبة معينة من الأقساط.

ما يعني أن الأقساط الشهرية لا تُدفع كإيجار فقط، بل يُحتسب جزء منها كدفعة مقدّمة لشراء العقار، وكل قسط يدفعه المستأجر يقرّبه خطوة من امتلاك المسكن.

وبعد تحديد المدّة الزمنية للعقد، يُعتبر المستأجر منتفعا بالعقار، ويدفع الأقساط المتفق عليها. وعند انتهاء مدّة الكراء وسداد جميع الأقساط أو استيفاء الشروط المحددة في العقد، تنتقل ملكية العقار إليه بشكل نهائي، مقابل دفع مبلغ رمزي أو ما تبقّى من قيمة العقار.

الهدف.. التملّك التدريجي

الهدف الرئيسي من هذه المنظومة هو توفير حلول سكنية للفئات التي تواجه صعوبات في الحصول على قروض بنكية تقليدية، أو التي لا تستطيع دفع ثمن العقار دفعة واحدة، باعتبار أن منظومة الكراء المُملّك تُتيح التملّك التدريجي، وتحوّل حلم السكن إلى واقع ملموس وبشروط ميسّرة.

السكن الاجتماعي.. خيار حكومي

تحوّل الحصول على مسكن خاص إلى حلم صعب المنال بالنسبة لآلاف التونسيين، في ظل وضع اجتماعي واقتصادي صعب. ولذلك، تحاول الحكومة من خلال إحياء برنامج السكن الاجتماعي، الذي تراجع كثيرا في السنوات الأخيرة، تلبية احتياجات الفئات الضعيفة، وإعادة البريق إلى الدور الاجتماعي للدولة، خاصة في ظل معضلة الارتفاع المشطّ في أسعار العقارات.

وقد أشارت الغرفة الوطنية للباعثين العقاريين، في تصريحات سابقة لممثليها، إلى أن الأزمة التي يعيشها القطاع العقاري سببها ارتفاع أسعار العقارات، بما خلق وضعا مستحيلا فيما يخص امتلاك منزل من قبل الفئات الضعيفة والمتوسّطة.

وتؤكّد الغرفة أن الأسعار قد قفزت وتضاعفت بشكل ملحوظ، حيث كانت كلفة المسكن المكوّن من غرفتين وغرفة استقبال تُقدّر بـ110 آلاف دينار سنة 2010، ويُباع بحوالي 130 إلى 140 ألف دينار، وأصبحت سنة 2024 بين 230 و240 ألف دينار، ويُباع بـ320 ألف دينار!

وأمام عجز الفئات الضعيفة، وحتى المتوسّطة، عن امتلاك مسكن، كانت هناك عدة حلول على مستوى الحكومة، مثل الاستثمار العمومي في هذه المساكن الاجتماعية، أو الاعتماد على تمويلات أجنبية لهذه البرامج، حيث كانت هناك دائما جهات تمويل، ومنها الصندوق السعودي للتنمية الذي موّل بعض مشاريع السكن الاجتماعي في السنوات الأخيرة، ومنها المشروع السكني بمنطقة البكري.

ففي أكتوبر 2024، تم تسليم 1568 وحدة سكنية مموّلة من الصندوق السعودي للتنمية في مدينة البكري التابعة لولاية أريانة. وتتضمّن المرحلة الأولى من جملة هذا المشروع تسليم 4715 مسكنا اجتماعيا بتمويل ميسّر من الصندوق، تبلغ قيمته 150 مليون دولار، في حين تبلغ الكلفة الجملية للمشروع، الذي لن يقتصر على منطقة البكري، حوالي 235 مليون دولار، وسيشمل مناطق أخرى من الجمهورية، خاصة مع تبنّي الحكومة خطة دعم المساكن الاجتماعية.

ومنذ أشهر، أعلنت الوزارة أن لجنة قيادة البرنامج الخصوصي للسكن الاجتماعي اطّلعت على القائمات النهائية الجاهزة بعدد من المعتمديات، وصادقت على جداول تحديد أثمان المساكن الاجتماعية المتعلقة بهذه المعتمديات.

وكانت وزيرة التجهيز قد أعلنت، قبل ذلك، أن القسط الأول من برنامج السكن الاجتماعي يتضمّن 8372 مسكنا موزّعة على كافة ولايات الجمهورية، بقيمة جملية تُقدّر بـ588 مليون دينار.

وأضافت أنه تم استكمال إنجاز 3325 مسكنًا، وأن تحديد قائمات المنتفعين بلغ مراحله الأخيرة، وقد تم بالفعل تسليم بعضها إلى أصحابها على مراحل، فيما لا يزال 3246 مسكنًا بصدد الإنجاز.

كما أشارت إلى أنه بعد توزيع كافة المساكن المذكورة، سيتم الانطلاق في القسط الثاني المتكوّن من 5 آلاف مسكن، بقيمة جملية تُقدّر بـ450 مليون دينار.

هذا بالإضافة إلى البرنامج الوطني لإزالة الأكواخ، حيث تم الانطلاق في إزالة المساكن البدائية وتعويضها بمساكن جديدة أو ترميمها وتوسعتها، ويشمل هذا البرنامج 10 آلاف و189 منتفعا على المستوى الوطني، وقد تم الانطلاق في إنجاز 9030 مسكنا.

وكل هذه المجهودات تصبّ في خانة إنعاش منظومة السكن الاجتماعي، وتمكين أكبر قدر ممكن من المواطنين من الاستفادة من هذه المنظومة.

منية العرفاوي