لن تكون أسعار زيت الزيتون لهذا الموسم قريبة من أسعاره خلال الموسم الفارط. وتكشف مختلف التصريحات الصادرة عن سلطة الإشراف بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبديوان الزيت، أنها تتجه نحو التراجع والانخفاض.
وكشف رئيس مدير عام ديوان الزيت حامد الدالي أمس خلال ندوة صحفية، أن سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون قد سجل انخفاضا من 18 دينارا مع انطلاق موسم الجني إلى 14 دينارا حاليا. وذلك بعد أن عرفت الأسعار العالمية بدورها تراجعا من 7.5 أورو خلال منتصف شهر سبتمبر الماضي، إلى 5.92 أورو يوم 4 نوفمبر الجاري، مؤكدا على أن هذه الأسعار ستستمر في منحاها التنازلي.
وأمام تقديرات إنتاج الزيتون لهذا الموسم التي بلغت 1.7 مليون طن، مقابل إنتاج زيت الزيتون في حدود 340 ألف طن، شهدت الأسواق التونسية منذ ما قبل انطلاق الموسم الذي وصف بالواعد، نشاطا واضحا للمضاربين عبر محاولات عدد منهم ضرب أسعار الزيت في الأسواق الداخلية وترويج أسعار تداول بخسة في حدود 9 دنانير للتر الواحد، الهدف منها شراء أكبر كميات ممكنة من الزيت، من صغار المنتجين الذين يسعون الى تحقيق مردودية جيدة خلال الموسم الحالي وتعويض ما خسروه خلال في المواسم السابقة التي تراجعت خلالها مساحات الزياتين بمفعول الجفاف والتغيرات المناخية.
ويقول العضو السابق في المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أنيس الخرباش، ان المضاربين يملكون آليات للتحكم في الأسعار في السوق، من أبرزها القدرة على توفير السيولة للفلاحين للتجميع وعصر الزيت، مستغلين نقص خطوط التمويل البنكية الخاصة بتمويل موسم جني الزيتون. وحسب الخرباش، فإن الضغوطات المالية التي يواجهها المنتجون تدفعهم إلى التفريط في محاصيل الزيتون والزيت بأسعار رخيصة مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق العالمية.
وبلغت عائدات تصدير الزيت خلال الموسم الفارط 2023-2024 حسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، 5162 مليون دينار كان نصيب الزيت المعلب في حدود 827 مليون دينار أي بتطور في حدود 51 % مقارنة بالموسم الذي سبقه 2022-2023 والذي بلغ فيه تصدير زيت الزيتون 3422 مليون دينار وكانت قيمة الزيت المعلب في حدود 418 مليون دينار.
ويراهن المصدرون في تونس على ارتفاع الطلب العالمي على زيت الزيتون التونسي، خاصة انه وحسب حجم الانتاج تتجه تونس الى احتلال المرتبة الثانية عالميا خلال هذا الموسم في إنتاج زيت الزيتون، ما سيخول لها تحقيق عائدات مهمة من العملة الصعبة.
في المقابل أقرت وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية جملة من القرارات الحمائية للموسم، تهدف الى ضمان "نجاح انطلاق جني الزيتون وتحويله وتسويقه والحفاظ على مختلف حلقات هذه المنظومة الإستراتيجية وحوكمتها ومواجهة كل أنواع المضاربة والاحتكار التي يمكن أن تمس من توازناتها واستقرارها، مع دعم صمودها أمام التحديات التي تفرضها الأسواق العالمية"، وأعلنت في الإطار انطلاق الديوان الوطني للزيت في عملية شراء كميات من زيت الزيتون في كامل تراب الجمهورية وذلك باعتماد أسعار تأخذ بعين الاعتبار الأسعار المتداولة في السوق العالمية والداخلية، مع إقرار برنامج لتمويل تخزين كمية من زيت الزيتون لدى المنتجين في حالة تواصل تسجيل تراجع في الأسعار المتداولة في السوق الداخلية. كما أعلنت في بيانها "مواصلة العمل بالإجراء المتعلق بتمديد خلاص القروض الموسمية بثلاثة أشهر للفلاحين وأصحاب المعاصر، والتنسيق مع البنوك لضمان تمويل المتدخلين بما يساهم في حسن تقدم الموسم." وأحدثت الوزارة في نفس الوقت خلية متابعة دائمة مهمتها المتابعة اللصيقة لتقدم موسم الجني والتحويل والترويج ونسق تطور الأسعار داخليا وخارجيا بالتنسيق مع جميع الهياكل المتدخلة، وذلك لتذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تطرأ مع تقدم الموسم.
وللإشارة أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية ان الموسم الجاري قد سجل نسبة تطور في صابة زيت الزيتون قدرت بـ55 %. وحسب تصريح درصاف بن أحمد ممثلة إدارة الإنتاج الفلاحي، ينقسم منتوج الزيتون لهذا العام إلى 40 % مطري و60 % مروي، وتتوزع الصابة بنسبة 35 % بالوسط و25 % بالجنوب و24 % بالساحل و16 % بالشمال. وتتصدر ولايتا سيدي بوزيد والقيروان قائمة الولايات المنتجة إذ توفّران 31 % من الإنتاج الوطني و48 % من الإنتاج المروي. وذكرت بن أحمد أن موسم الجني، قد انطلق منذ 14 أكتوبر وتقدمت عملية الجني بـ5% في حين نسبة استخراج الزيت قد تراوحت بين 13 و25 %.
وتستهلك السوق المحلية سنويا ما بين 30 و33 ألف طن من الزيت، وهو ما يمثل تقريبا 10 % من حجم الإنتاج الوطني. مع الإشارة الى الحكومة التونسية قد تدخلت الموسم الماضي، في مبادرة تعتبر الأولى من نوعها، من أجل تعديل أسعار تداول زيت الزيتون محليا وذلك عبر ضخ 7.5 آلاف طن من الزيت بأسعار 15 دينارا للتر الواحد مقابل أسعار تجاوزت 25 دينارا في الأسواق العالمية.
ريم سوودي
تونسا-لصباح
لن تكون أسعار زيت الزيتون لهذا الموسم قريبة من أسعاره خلال الموسم الفارط. وتكشف مختلف التصريحات الصادرة عن سلطة الإشراف بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبديوان الزيت، أنها تتجه نحو التراجع والانخفاض.
وكشف رئيس مدير عام ديوان الزيت حامد الدالي أمس خلال ندوة صحفية، أن سعر اللتر الواحد من زيت الزيتون قد سجل انخفاضا من 18 دينارا مع انطلاق موسم الجني إلى 14 دينارا حاليا. وذلك بعد أن عرفت الأسعار العالمية بدورها تراجعا من 7.5 أورو خلال منتصف شهر سبتمبر الماضي، إلى 5.92 أورو يوم 4 نوفمبر الجاري، مؤكدا على أن هذه الأسعار ستستمر في منحاها التنازلي.
وأمام تقديرات إنتاج الزيتون لهذا الموسم التي بلغت 1.7 مليون طن، مقابل إنتاج زيت الزيتون في حدود 340 ألف طن، شهدت الأسواق التونسية منذ ما قبل انطلاق الموسم الذي وصف بالواعد، نشاطا واضحا للمضاربين عبر محاولات عدد منهم ضرب أسعار الزيت في الأسواق الداخلية وترويج أسعار تداول بخسة في حدود 9 دنانير للتر الواحد، الهدف منها شراء أكبر كميات ممكنة من الزيت، من صغار المنتجين الذين يسعون الى تحقيق مردودية جيدة خلال الموسم الحالي وتعويض ما خسروه خلال في المواسم السابقة التي تراجعت خلالها مساحات الزياتين بمفعول الجفاف والتغيرات المناخية.
ويقول العضو السابق في المكتب التنفيذي للاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري أنيس الخرباش، ان المضاربين يملكون آليات للتحكم في الأسعار في السوق، من أبرزها القدرة على توفير السيولة للفلاحين للتجميع وعصر الزيت، مستغلين نقص خطوط التمويل البنكية الخاصة بتمويل موسم جني الزيتون. وحسب الخرباش، فإن الضغوطات المالية التي يواجهها المنتجون تدفعهم إلى التفريط في محاصيل الزيتون والزيت بأسعار رخيصة مقارنة بالأسعار المتداولة في السوق العالمية.
وبلغت عائدات تصدير الزيت خلال الموسم الفارط 2023-2024 حسب آخر الأرقام الصادرة عن وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية، 5162 مليون دينار كان نصيب الزيت المعلب في حدود 827 مليون دينار أي بتطور في حدود 51 % مقارنة بالموسم الذي سبقه 2022-2023 والذي بلغ فيه تصدير زيت الزيتون 3422 مليون دينار وكانت قيمة الزيت المعلب في حدود 418 مليون دينار.
ويراهن المصدرون في تونس على ارتفاع الطلب العالمي على زيت الزيتون التونسي، خاصة انه وحسب حجم الانتاج تتجه تونس الى احتلال المرتبة الثانية عالميا خلال هذا الموسم في إنتاج زيت الزيتون، ما سيخول لها تحقيق عائدات مهمة من العملة الصعبة.
في المقابل أقرت وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية جملة من القرارات الحمائية للموسم، تهدف الى ضمان "نجاح انطلاق جني الزيتون وتحويله وتسويقه والحفاظ على مختلف حلقات هذه المنظومة الإستراتيجية وحوكمتها ومواجهة كل أنواع المضاربة والاحتكار التي يمكن أن تمس من توازناتها واستقرارها، مع دعم صمودها أمام التحديات التي تفرضها الأسواق العالمية"، وأعلنت في الإطار انطلاق الديوان الوطني للزيت في عملية شراء كميات من زيت الزيتون في كامل تراب الجمهورية وذلك باعتماد أسعار تأخذ بعين الاعتبار الأسعار المتداولة في السوق العالمية والداخلية، مع إقرار برنامج لتمويل تخزين كمية من زيت الزيتون لدى المنتجين في حالة تواصل تسجيل تراجع في الأسعار المتداولة في السوق الداخلية. كما أعلنت في بيانها "مواصلة العمل بالإجراء المتعلق بتمديد خلاص القروض الموسمية بثلاثة أشهر للفلاحين وأصحاب المعاصر، والتنسيق مع البنوك لضمان تمويل المتدخلين بما يساهم في حسن تقدم الموسم." وأحدثت الوزارة في نفس الوقت خلية متابعة دائمة مهمتها المتابعة اللصيقة لتقدم موسم الجني والتحويل والترويج ونسق تطور الأسعار داخليا وخارجيا بالتنسيق مع جميع الهياكل المتدخلة، وذلك لتذليل كل الصعوبات التي يمكن أن تطرأ مع تقدم الموسم.
وللإشارة أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والموارد المائية ان الموسم الجاري قد سجل نسبة تطور في صابة زيت الزيتون قدرت بـ55 %. وحسب تصريح درصاف بن أحمد ممثلة إدارة الإنتاج الفلاحي، ينقسم منتوج الزيتون لهذا العام إلى 40 % مطري و60 % مروي، وتتوزع الصابة بنسبة 35 % بالوسط و25 % بالجنوب و24 % بالساحل و16 % بالشمال. وتتصدر ولايتا سيدي بوزيد والقيروان قائمة الولايات المنتجة إذ توفّران 31 % من الإنتاج الوطني و48 % من الإنتاج المروي. وذكرت بن أحمد أن موسم الجني، قد انطلق منذ 14 أكتوبر وتقدمت عملية الجني بـ5% في حين نسبة استخراج الزيت قد تراوحت بين 13 و25 %.
وتستهلك السوق المحلية سنويا ما بين 30 و33 ألف طن من الزيت، وهو ما يمثل تقريبا 10 % من حجم الإنتاج الوطني. مع الإشارة الى الحكومة التونسية قد تدخلت الموسم الماضي، في مبادرة تعتبر الأولى من نوعها، من أجل تعديل أسعار تداول زيت الزيتون محليا وذلك عبر ضخ 7.5 آلاف طن من الزيت بأسعار 15 دينارا للتر الواحد مقابل أسعار تجاوزت 25 دينارا في الأسواق العالمية.