إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في الغرفتين النيابيتين.. غدا انطلاق المداولات حول مشروع ميزانية الدولة

 

تونس- الصباح

 تنطلق غدا الجمعة 8 نوفمبر 2024 بقصر باردو، الجلسات العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، المخصّصة للنظر في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025، وبالمناسبة سيتولى رئيس الحكومة تقديم بيان في الغرض. وقبل فتح باب النقاش العام ستعرض لجنتا المالية والميزانية بالمجلسين تقريرا موحدا حول مشروع الميزانية ومشروع الميزان الاقتصادي طبقا لمقتضيات المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرخ في 13 سبتمبر 2024 المتعلق بتنظيم العلاقة بين الغرفتين النيابيتين.

وجاء في هذا التقرير الوارد في 44 صفحة أن حجم ميزانية الدولة لسنة 2025 يقدر بـ 78231 مليون دينار أي بزيادة نسبتها 3 فاصل 3 بالمائة أو 2532 مليون دينار مقارنة بالنتائج المحينة لسنة 2024. وقامت تقديرات مشروع الميزانية على ست فرضيات وهي النتائج المنتظر تحقيقها خلال سنة 2024، ونسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار القارة قدرها 3 فاصل 2 بالمائة سنة 2025، ومعدل سعر برميل النفط الخام من نوع البرنت في حدود 77 فاصل 4 دولار للبرميل، واستقرار سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الرئيسية، وتحسن نسق تطور واردات السلع بنسبة 4 فاصل 2 بالمائة، واستقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق العالمية.

مذكرة

واستعرض التقرير سالف الذكر ما جاء في المذكرة التي قدمتها الحكومة للمجلسين النيابيين ومن بين تمت الإشارة إليه فيها أن الميزانية تركز أساسا على دعم الموارد الذاتية للدولة والحد من اللجوء إلى التداين من خلال مواصلة الإصلاح الجبائي وتوسيع قاعدة الأداء وإدماج القطاع الموازي ومواصلة التصدي للتهرب الجبائي وترشيد الامتيازات الجبائية والمالية وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية وتوفير الاعتمادات اللازمة لدعم المواد الأساسية والمحروقات والنقل وتأمين انتظام تزويد السوق الداخلية بها ومساندة الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والترفيع في التحويلات الاجتماعية ومواصلة العمل على تطوير الإدارة ورقمنتها وتعزيز التبادل الالكتروني للمعلومات بين مختلف مصالح الدولة ودعم الرقابة وتكريس مبادئ الشفافية والعدالة وتنشيط استخلاص موارد الدولة غير الجبائية بالتنسيق مع الهياكل المعنية. كما ترتكز على التسريع في آجال انجاز المشاريع العمومية والخاصة استجابة لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والجهوي وتطوير حوكمة المؤسسات العمومية لتحقيق استقرارها المالي والإداري بما يمكن من احتواء مديونيتها وتخفيف الضغط المسلط على ميزانية الدولة، ومجابهة التغيرات المناخية من خلال تسريع الانتقال الطاقي ودعم إنتاج الطاقات المتجددة وتسريع نسق انجاز المشاريع بما يمكن من تخفيف أعباء العجز الطاقي وتقليص الضغوط على المالية العمومية بصفة تدريجية..

وتضمن التقرير المنتظر عرضه على أنظار الجلسة العامة المشتركة بين الغرفتين النيابيتين معطيات تتعلق بمداخيل الميزانية التي قدرت بحوالي 50028 مليون دينار وبنفقات الميزانية التي تم ضبطها في حدود 59828 مليون دينار وذلك دون اعتبار تسديد أصل الدين في حدود 18203 مليون دينار. وستبلغ النفقات ذات الصبغة التنموية لسنة 2025 ما قدره 10615 مليون دينار، أما نفقات التأجير فتبلغ 24389 مليون دينار وهي تمثل 13 فاصل 3 بالمائة من الناتج المحلي الخام و40 فاصل 8 بالمائة من نفقات ميزانية الدولة. وقدرت نفقات الدعم بعنوان سنة 2025 بـ 11593 مليون دينار وهو ما يمثل 19 فاصل 4 بالمائة من جملة نفقات ميزانية الدولة و6 فاصل 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وقدرت نفقات الاستثمار والعمليات المالية بـ 5489 مليون دينار. وتوقعت الحكومة في مشروعها انخفاض خدمة الدين العمومي بنسبة واحد فاصل واحد بالمائة مقارنة بالسنة الجارية لتبلغ حوالي 24690 مليون دينار سنة 2025 مقابل 24966 مليون دينار سنة 2024.

الاستماع إلى وزيرة المالية

وجاء في نفس التقرير أنه لنقاش مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025 عقدت لجنتا المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني للجهات والأقاليم يوم 30 أكتوبر 2024 جلسة مشتركة للاستماع إلى وزيرة المالية سهام البوغديري حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025. وتحدثت الوزيرة عن الظرف الاقتصادي العالمي وعن النمو في تونس والمنحى التنازلي لنسبة التضخم التي بلغت 6 فاصل 7 بالمائة في سبتمبر 2024 بعد أن كانت 7 فاصل 8 بالمائة في جانفي 2024 وذكّرت بأهم فرضيات إعداد ميزانية الدولة لسنة 2024 وتطرّقت إلى نتائج تنفيذها إلى موفى أوت 2024 وللنتائج المنتظرة لكامل سنة 2024 وأفادت أنه لن يتم تقديم مشروع قانون مالية تعديلي باعتبار أنه لن يتم تجاوز النفقات المقدرة وأكدت على التوجه نحو مواصلة التحكم في نفقات ميزانية 2025 وفي نسبة عجز الميزانية وقدمت توجهات إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025 والفرضيات المعتمدة وتقديرات موارد ميزانية الدولة وأهداف المشروع. وأكّدت مواصلة التعويل على الذات والحد من الاقتراض الخارجي و مواصلة إيفاء الدولة بتعهداتها وخاصة خلاص ديونها في الآجال المحددة ومواصلة العمل على تحسين نجاعة منظومة الدعم وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية من خلال إجراءات ترمي خاصة للنهوض بالفئات محدودة الدخل والفئات الهشة والأسر الفقيرة ودفع التشغيل. كما استعرضت النفقات الموجهة للتنمية وقدّمت لنواب اللجنتين معطيات حول عجز الميزانية وقالت إنه رغم تفاقم الضغوطات المسلطة على المالية العمومية في الفترة الأخيرة أثبتت تونس قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها..

وخلال النقاش، اعتبر أعضاء المجلسين أنّ التحسّن الطفيف في الموازنات العامة لا ينفي إمكانية وجود صعوبات لتحقيق الأهداف المرسومة. واستفسروا عن مدى وجاهة اعتماد نسبة نمو بثلاثة فاصل 2 بالمائة ضمن فرضيات إعداد ميزانية 2025 وعن إستراتيجية الدولة لدعم موارد ميزانية الدولة بموارد أخرى غير الجبائية وأكد بعضهم أن ميزانية الدولة للسنة القادمة تعتبر ميزانية جبائية لأن موارد الدولة ستتأتى في 90 بالمائة منها من الجباية وهو ما يمثل ضغطا على المواطن ولا يمكّن من خلق الثروة. وتساءل النواب عن إجراءات مزيد دفع الاستخلاص الجبائي، وعن كيفية تطبيق الإستراتيجية المتعلقة بمنظومة الدعم بهدف تقليص كلفة دعم المحروقات والمواد الأساسية وعن إمكانية إثقال كاهل القطاع البنكي بالاقتراض الداخلي واعتبر بعضهم أن التخفيض في نسبة الفائدة المديرية يمكن أن يساهم في تحسين مناخ الاستثمار. ودعوا إلى مزيد تعزيز سياسة التعويل على الذات وترجمتها بقوانين وإجراءات لدعم الإنتاج والقدرة التنافسية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة ومزيد دعم القطاع الفلاحي باتخاذ قرارات جريئة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومزيد خلق الثروة وتعزيز التنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدماتية وطالبوا بمدّهم بمعطيات حول حجم القطاع الموازي وبرامج إدماجه في الاقتصاد المنظم لتحسين موارد الدولة، وأكدوا أهمية التحكم في نسبة عجز الميزانية ونسبة التضخم.

توصيات النواب

 قدم نواب لجنتي المالية والميزانية وفق ما جاء في التقرير المشترك  جملة من التوصيات تمثلت في ضرورة الإسراع بمراجعة مجلة الاستثمار ومجلة الصرف والأمر المنظم للصفقات العمومية وتشريك الوظيفة التشريعية في إعداد مشروع الميزانية واتخاذ إجراءات عملية لترشيد نفقات الدعم وتخصيص اعتمادات إضافية للباعثين الشبان لاستغلال الأراضي الدولية الفلاحية وتطوير منظومة نقل الفسفاط لرفع طاقة الإنتاج والتصدير دعما لموارد الدولة من العملة الصعبة وحسن توظيف الاعتمادات المخصصة للاستثمار العمومي بالتوجه نحو المناطق ذات مؤشرات تنمية ضعيفة لمزيد استقطاب الاستثمارات بها. كما أوصى أعضاء المجلسين بتخصيص اعتمادات إضافية لتحسين خدمات النقل والمنظومة الصحية والمؤسسات التربوية وتطوير البنية التحتية وإرساء آليات للحد من التهرب الضريبي وإدماج الاقتصاد الموازي ودعم المؤسسات الناشئة بخطة تمويل إضافية والعمل على الإحاطة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة مع الترفيع في سقف التمويل ومراقبة توظيف القروض الممنوحة لها.

وفي ردّها على مداخلات النواب بيّنت وزيرة المالية أن العمل يجب أن يكون بصفة تشاركية لتحقيق الأهداف المرسومة، واعتبرت أن الفرضية المتعلقة بنسبة النمو المنتظرة تعتبر فرضية محورية وأن أهم تحديات المرحلة القادمة هو الخروج بنسب نمو محترمة. وأوضحت أن ضبط نسبة النمو المتوقعة يتم بناء على محركات النمو والمؤشرات الاقتصادية والمالية وتتمّ مناقشتها مع وزارة الاقتصاد والتخطيط مع الأخذ بعين الاعتبار الظرف الاقتصادي العالمي وتضبط هذه النسبة وفق جملة من المعايير أهمها نسبة النمو المحققة خلال سنة 2024 والتي من المتوقع أن تصل إلى واحد فاصل ستة بالمائة موفى هذا العام، علاوة على تحيين منوال النمو لسنة 2024 وتحسن مؤشرات الإنتاج في القطاع الفلاحي خاصة في ميادين الحبوب وزيت الزيتون وتطور أداء قطاع الخدمات وخاصة مردود القطاع السياحي وتطور إنتاج قطاعي الفسفاط والمحروقات وكذلك ارتفاع الطلب الخارجي. ولتحقيق نسبة النمو المرتقبة أكدت وزيرة المالية على ضرورة استحثاث نسق انجاز المشاريع الكبرى المهيكلة أو الإستراتيجية وقالت إنه تم عرض الإشكاليات المعرقلة لهذه المشاريع على عدة مجالس وزارية وتم وضع خارطة لفضها وإيجاد حلول لها، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لمراجعة نظام التراخيص وإحداث خطوط تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ودفع الاستثمار في كل القطاعات. واعتبرت  أن المناخ ملائم للاستثمار "بفضل الاستقرار السياسي والاجتماعي وتحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية والتحكم في التوازنات المالية والتحسن في تقييم الاقتصاد التونسي في أغلب التقارير الدولية"، وأشارت إلى السعي المتواصل لتقليص العراقيل على غرار التراخيص الإدارية و تحسين البنية التحتية وتوفر اليد العاملة والقطع مع التشريعات التي تعرقل الاستثمار. وذكرت أن الأمر المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية هو الآن بصدد المراجعة. بالنسبة إلى القطاع الموازي قالت وزيرة المالية إن أرقام المعهد الوطني للإحصاء تشير إلى أنه يمثل 27 من الناتج الداخلي الخام وإلى أنه تم تكوين لجنة قيادة ترأسها وزارة المالية وتضم ممثلين عن مختلف الوزارات لتسوية وضعية القطاع الموازي ودمجه ضمن القطاع المنظم وبينت أن الناشطين في هذا القطاع معنيون بأداء الواجب الجبائي حسب تصنيفهم وحسب الأرباح التي يحققونها وذكرت أنه تم استقطاب الناشطين في الأعمال الحرة وصناع المحتوى قصد توسيع القاعدة الجبائية وهو ما ساهم في تحسن الموارد الجبائية. وبخصوص إجراءات حلحلة المشاريع العمومية الكبرى المعطلة، أشارت إلى أنه تم في الأيام الفارطة نشر أمر يضبط صيغ وإجراءات خاصة لإنجاز المشاريع العمومية وتسريع إنجاز المشاريع المعطلة.

أما بالنسبة إلى الانتدابات فأوضحت أن الخطط موزعة على كل الوزارات وقالت أن ملف الأستاذة والمعلمين النواب محل متابعة وسيتم قريبا عرض الأوامر المتعلقة بتسوية وضعيتهم على مجالس وزارية وسيتم نشرها، وفي علاقة بإجراء التمديد في برنامج التقاعد المبكر أفادت أنه سيكلف ميزانية الدولة 240 مليون دينار. وحسب ما جاء في تقرير لجنتي المالية والميزانية بينت وزيرة المالية أن الإجراء المتعلق بمراجعة الضريبة على الدخل تم اتخاذه على أسس علمية بالاعتماد على 80 فرضية ومؤشرات العدالة الاجتماعية والفقر وهو حسب وصفها من أهم الإصلاحات باعتباره ذو طابع أفقي ويمس جميع الشرائح وسيكون له تأثير كبير على نفقات ميزانية الدولة. وأكدت على أن الدولة التونسية أوفت بتعهداتها بخصوص تسديد الدين الخارجي بنسبة 85 بالمائة إلى غاية شهر أكتوبر 2024 رغم الضغوطات على المالية العمومية ونقص الموارد الخارجية.

الخروج من الفخ

وإضافة إلى استعراض حصيلة النقاشات حول مشروع ميزانية الدولة تضمن التقرير المنتظر عرضه غدا على الجلسة العامة المشتركة بين الغرفتين النيابيتين معطيات حول مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025  وحوصلة لجلسة يوم الجمعة غرة نوفمبر 2024 والتي خصصت للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حول هذا المشروع. وقد تعرض الوزير إلى تطوّر الوضع الاقتصادي والاجتماعي على المستوى العالمي والذي اتسم بتباطؤ التعافي الاقتصادي واستقرار الأسعار العالمية وهو ما تسبب في تراجع الطلب الخارجي الموجه لتونس..  كما تحدث عن الوضع الاقتصادي الداخلي الذي اتسم بضعف الأداء وهو ما يحتم ضرورة الخروج من فخ النمو الضعيف وأشار إلى التعافي النسبي للنشاط الفلاحي وإلى الأداء الجيد للقطاع السياحي مقابل انخفاض القيمة المضافة للقطاع الصناعي وانخفاض الإنتاج في الصناعات المعملية وتواصل تراجع أداء القطاعات الإستخراجية.

وقدّم الوزير جملة المؤشرات المتعلقة بالاستثمار والتشغيل والتجارة الخارجية والأسعار والتضخم، وتطرق إلى الإجراءات التي مكّنت من تكريس التماسك والإدماج الاجتماعي والمؤشرات التي تم الارتكاز عليها لتحيين منوال النمو لسنة 2024 وفرضيات منوال النمو لسنة 2025 على غرار تسريع إنجاز المشاريع الاستثمارية خاصة المعطّلة، واستقطاب الاستثمارات الجديدة، ومعالجة الإشكاليات المعوّقة لتطور المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية وتحسين نجاعة برامج تنمية الجهات الداخلية وآليات التمكين الاقتصادي. وقدم معطيات أخرى حول بعض المشاريع المبرمجة لسنة 2025 والمتمثلة في برامج تطوير السياسات القطاعية وتعصير البنية الأساسية في عدد من القطاعات مثل الصناعة والمناجم والسياحة والتكنولوجيات الحديثة والطرقات والجسور والنقل، ودفع الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال، والتحديث الإداري وإصلاح الوظيفة العمومية والحوكمة ومحاربة الفساد، والتنمية الجهوية العادلة والتهيئة الترابية الدامجة، ودعم الاقتصاد الأخضر ومجابهة التغيرات المناخية في مجالات الفلاحة والماء الصالح للشرب والبيئة وتكريس الانتقال الطاقي.

إنشاء بنك بريدي

وخلال نقاش مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025 تطرّق النواب إلى المنهجية المعتمدة في إعداد هذا المشروع الذي يرتكز على تشخيص عميق وتمش منطقي وتقييم موضوعي لنتائج السنة الجارية ولجملة المخاطر المتوقعة.. وهناك من النواب من أشاروا إلى أن مضامين مشروع الميزان الاقتصادي غير متناغمة مع مشروع قانون المالية الذي يتطلب حسب رأيهم العديد من التعديات باعتباره لم يتضمن إجراءات فعلية هادفة لدعم الاستثمار.. وطالبوا بسن إجراءات ونصوص تشريعية وتخصيص إعتمادات تساعد على دفع الاستثمار في عديد القطاعات خاصة الفلاحة والصناعة وقطاع السيارات ومكافحة الإقصاء المالي من خلال إنشاء البنك البريدي ورقمنة الإدارة ودفع الصادرات وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية لاستقطاب الاستثمار وتمويل المشاريع الكبرى وتطوير دور الموانئ التجارية لما لها من تأثير في دفع عجلة الاقتصاد وتحدث النواب عن التنمية الجهوية وكذلك عن قطاع الطاقة والمحروقات وطالبوا بتطوير الطاقات المتجددة ودعم القطاعات الاستخراجية مع منح الأولية للشريك المحلي وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالرخص واقترح أحد النواب إحداث لجنة عسكرية تهتم باستكشاف الغاز وشددوا على تجنب الاعتماد على الغاز الصخري لما فيه من مخاطر وطالبوا بالتدقيق في وضعيات الشركات المرتبطة بالفسفاط التي تؤمن الإنتاج والنقل والتكرير وتطرقوا إلى تراجع قطاع الصناعات المعملية وخاصة قطاع النسيج وأكدوا على ضرورة تأهيل المجمّعات الصناعية وفق المعايير البيئية الدولية وعلى دفع صناعات تحويل المنتوج الفلاحي، والتركيز على المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة وتوخي الدقّة في التخطيط والتسريع في إنجاز المشاريع المعطلة كما أجمعوا على ضرورة محاربة القطاع الموازي ودمجه في القطاع المنظم وتساءلوا عن كلفة تغيير العملة ومدى قدرة تغيير العملة على التقليص من القطاع الموازي وطالبوا بتكثيف المراقبة المناطق الحدودية في الجنوب واصفين إياها بمركز تجميع القطاع الموازي ولوبيات الفساد وأوصوا باعتماد منوال تنمية جديد.

دراسات إستراتيجية

وتعقيبا على النواب أشار وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أنّ منوال التنمية لسنة 2025 ينتقل من مرحلة الصمود إلى بداية تحقيق الانتعاشة الاقتصادية، ويتضمّن مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها ويهدف إلى تحقيق نسبة نمو قدرها 3 فاصل 2 بالمائة. وقدّم الوزير معطيات حول عدد من المؤشرات المرتبطة بتحقيق نسبة النمو المرتقبة على غرار ارتفاع نسبة الاستهلاك الداخلي و دفع الاستثمار وتطور الصادرات خاصة في المجال الفلاحي مع تواصل ضعف الواردات..

وبخصوص التخطيط والدراسات الإستراتيجية، أشار الوزير إلى أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تعمل على وضع منهجية مجددة وتولي أهمية للبعد المحلي والجهوي والإقليمي وستتولى المجالس الجهوية الجديدة وضع التصورات الأولية لمخطط 2026/2030 وسيتم العمل على استغلال الدراسات الإستراتجية المتوفرة حول المياه والطاقات المتجددة  والانتقال الرقمي وأشار إلى انجاز دراسات إستراتيجية حول القطاعات الواعدة على غرار قطاع صناعة مكوّنات السيارات وقطاع صناعة مكونات الطائرات. وأضاف أنه تمّ إعداد دراسة إستراتيجية حول القطاعات ذات الميزات التفاضلية للاقتصاد التونسي على غرار قطاعات النسيج والسياحة الصحية والفلاحة البيولوجية كما تم إعداد دراسة حول تنمية الجنوب في أفق 2035، وتطرق الوزير إلى مسألة تبسيط الإجراءات وحذف التراخيص الإدارية وتعويضها بكراسات شروط وأكد على الحرص على تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي تطبيقا لقانون الاستثمار لسنة 2016 وبين أهمية الديبلوماسية الاقتصادية في دفع الاستثمار .

وحمل التقرير المتعلق بمشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025 المنتظر عرضه صباح الغد على الجلسة العامة التشريعية الأولى المشتركة بين الغرفتين النيابيين إمضاءات كل من عصام شوشان رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب وعصام البحري الجابري مقرر اللجنة، وجلال القروي رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم وعلاء غزواني مقرر اللجنة.

سعيدة بوهلال     

في الغرفتين النيابيتين..   غدا انطلاق المداولات حول مشروع ميزانية الدولة

 

تونس- الصباح

 تنطلق غدا الجمعة 8 نوفمبر 2024 بقصر باردو، الجلسات العامة المشتركة بين مجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، المخصّصة للنظر في مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025، وبالمناسبة سيتولى رئيس الحكومة تقديم بيان في الغرض. وقبل فتح باب النقاش العام ستعرض لجنتا المالية والميزانية بالمجلسين تقريرا موحدا حول مشروع الميزانية ومشروع الميزان الاقتصادي طبقا لمقتضيات المرسوم عدد 1 لسنة 2024 المؤرخ في 13 سبتمبر 2024 المتعلق بتنظيم العلاقة بين الغرفتين النيابيتين.

وجاء في هذا التقرير الوارد في 44 صفحة أن حجم ميزانية الدولة لسنة 2025 يقدر بـ 78231 مليون دينار أي بزيادة نسبتها 3 فاصل 3 بالمائة أو 2532 مليون دينار مقارنة بالنتائج المحينة لسنة 2024. وقامت تقديرات مشروع الميزانية على ست فرضيات وهي النتائج المنتظر تحقيقها خلال سنة 2024، ونسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار القارة قدرها 3 فاصل 2 بالمائة سنة 2025، ومعدل سعر برميل النفط الخام من نوع البرنت في حدود 77 فاصل 4 دولار للبرميل، واستقرار سعر صرف الدينار التونسي أمام العملات الرئيسية، وتحسن نسق تطور واردات السلع بنسبة 4 فاصل 2 بالمائة، واستقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق العالمية.

مذكرة

واستعرض التقرير سالف الذكر ما جاء في المذكرة التي قدمتها الحكومة للمجلسين النيابيين ومن بين تمت الإشارة إليه فيها أن الميزانية تركز أساسا على دعم الموارد الذاتية للدولة والحد من اللجوء إلى التداين من خلال مواصلة الإصلاح الجبائي وتوسيع قاعدة الأداء وإدماج القطاع الموازي ومواصلة التصدي للتهرب الجبائي وترشيد الامتيازات الجبائية والمالية وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية وتوفير الاعتمادات اللازمة لدعم المواد الأساسية والمحروقات والنقل وتأمين انتظام تزويد السوق الداخلية بها ومساندة الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل والترفيع في التحويلات الاجتماعية ومواصلة العمل على تطوير الإدارة ورقمنتها وتعزيز التبادل الالكتروني للمعلومات بين مختلف مصالح الدولة ودعم الرقابة وتكريس مبادئ الشفافية والعدالة وتنشيط استخلاص موارد الدولة غير الجبائية بالتنسيق مع الهياكل المعنية. كما ترتكز على التسريع في آجال انجاز المشاريع العمومية والخاصة استجابة لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والجهوي وتطوير حوكمة المؤسسات العمومية لتحقيق استقرارها المالي والإداري بما يمكن من احتواء مديونيتها وتخفيف الضغط المسلط على ميزانية الدولة، ومجابهة التغيرات المناخية من خلال تسريع الانتقال الطاقي ودعم إنتاج الطاقات المتجددة وتسريع نسق انجاز المشاريع بما يمكن من تخفيف أعباء العجز الطاقي وتقليص الضغوط على المالية العمومية بصفة تدريجية..

وتضمن التقرير المنتظر عرضه على أنظار الجلسة العامة المشتركة بين الغرفتين النيابيتين معطيات تتعلق بمداخيل الميزانية التي قدرت بحوالي 50028 مليون دينار وبنفقات الميزانية التي تم ضبطها في حدود 59828 مليون دينار وذلك دون اعتبار تسديد أصل الدين في حدود 18203 مليون دينار. وستبلغ النفقات ذات الصبغة التنموية لسنة 2025 ما قدره 10615 مليون دينار، أما نفقات التأجير فتبلغ 24389 مليون دينار وهي تمثل 13 فاصل 3 بالمائة من الناتج المحلي الخام و40 فاصل 8 بالمائة من نفقات ميزانية الدولة. وقدرت نفقات الدعم بعنوان سنة 2025 بـ 11593 مليون دينار وهو ما يمثل 19 فاصل 4 بالمائة من جملة نفقات ميزانية الدولة و6 فاصل 3 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وقدرت نفقات الاستثمار والعمليات المالية بـ 5489 مليون دينار. وتوقعت الحكومة في مشروعها انخفاض خدمة الدين العمومي بنسبة واحد فاصل واحد بالمائة مقارنة بالسنة الجارية لتبلغ حوالي 24690 مليون دينار سنة 2025 مقابل 24966 مليون دينار سنة 2024.

الاستماع إلى وزيرة المالية

وجاء في نفس التقرير أنه لنقاش مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025 عقدت لجنتا المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب وبالمجلس الوطني للجهات والأقاليم يوم 30 أكتوبر 2024 جلسة مشتركة للاستماع إلى وزيرة المالية سهام البوغديري حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025. وتحدثت الوزيرة عن الظرف الاقتصادي العالمي وعن النمو في تونس والمنحى التنازلي لنسبة التضخم التي بلغت 6 فاصل 7 بالمائة في سبتمبر 2024 بعد أن كانت 7 فاصل 8 بالمائة في جانفي 2024 وذكّرت بأهم فرضيات إعداد ميزانية الدولة لسنة 2024 وتطرّقت إلى نتائج تنفيذها إلى موفى أوت 2024 وللنتائج المنتظرة لكامل سنة 2024 وأفادت أنه لن يتم تقديم مشروع قانون مالية تعديلي باعتبار أنه لن يتم تجاوز النفقات المقدرة وأكدت على التوجه نحو مواصلة التحكم في نفقات ميزانية 2025 وفي نسبة عجز الميزانية وقدمت توجهات إعداد مشروع ميزانية الدولة لسنة 2025 والفرضيات المعتمدة وتقديرات موارد ميزانية الدولة وأهداف المشروع. وأكّدت مواصلة التعويل على الذات والحد من الاقتراض الخارجي و مواصلة إيفاء الدولة بتعهداتها وخاصة خلاص ديونها في الآجال المحددة ومواصلة العمل على تحسين نجاعة منظومة الدعم وتكريس مقومات الدولة الاجتماعية من خلال إجراءات ترمي خاصة للنهوض بالفئات محدودة الدخل والفئات الهشة والأسر الفقيرة ودفع التشغيل. كما استعرضت النفقات الموجهة للتنمية وقدّمت لنواب اللجنتين معطيات حول عجز الميزانية وقالت إنه رغم تفاقم الضغوطات المسلطة على المالية العمومية في الفترة الأخيرة أثبتت تونس قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها..

وخلال النقاش، اعتبر أعضاء المجلسين أنّ التحسّن الطفيف في الموازنات العامة لا ينفي إمكانية وجود صعوبات لتحقيق الأهداف المرسومة. واستفسروا عن مدى وجاهة اعتماد نسبة نمو بثلاثة فاصل 2 بالمائة ضمن فرضيات إعداد ميزانية 2025 وعن إستراتيجية الدولة لدعم موارد ميزانية الدولة بموارد أخرى غير الجبائية وأكد بعضهم أن ميزانية الدولة للسنة القادمة تعتبر ميزانية جبائية لأن موارد الدولة ستتأتى في 90 بالمائة منها من الجباية وهو ما يمثل ضغطا على المواطن ولا يمكّن من خلق الثروة. وتساءل النواب عن إجراءات مزيد دفع الاستخلاص الجبائي، وعن كيفية تطبيق الإستراتيجية المتعلقة بمنظومة الدعم بهدف تقليص كلفة دعم المحروقات والمواد الأساسية وعن إمكانية إثقال كاهل القطاع البنكي بالاقتراض الداخلي واعتبر بعضهم أن التخفيض في نسبة الفائدة المديرية يمكن أن يساهم في تحسين مناخ الاستثمار. ودعوا إلى مزيد تعزيز سياسة التعويل على الذات وترجمتها بقوانين وإجراءات لدعم الإنتاج والقدرة التنافسية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة ومزيد دعم القطاع الفلاحي باتخاذ قرارات جريئة لتحقيق الاكتفاء الذاتي ومزيد خلق الثروة وتعزيز التنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية والخدماتية وطالبوا بمدّهم بمعطيات حول حجم القطاع الموازي وبرامج إدماجه في الاقتصاد المنظم لتحسين موارد الدولة، وأكدوا أهمية التحكم في نسبة عجز الميزانية ونسبة التضخم.

توصيات النواب

 قدم نواب لجنتي المالية والميزانية وفق ما جاء في التقرير المشترك  جملة من التوصيات تمثلت في ضرورة الإسراع بمراجعة مجلة الاستثمار ومجلة الصرف والأمر المنظم للصفقات العمومية وتشريك الوظيفة التشريعية في إعداد مشروع الميزانية واتخاذ إجراءات عملية لترشيد نفقات الدعم وتخصيص اعتمادات إضافية للباعثين الشبان لاستغلال الأراضي الدولية الفلاحية وتطوير منظومة نقل الفسفاط لرفع طاقة الإنتاج والتصدير دعما لموارد الدولة من العملة الصعبة وحسن توظيف الاعتمادات المخصصة للاستثمار العمومي بالتوجه نحو المناطق ذات مؤشرات تنمية ضعيفة لمزيد استقطاب الاستثمارات بها. كما أوصى أعضاء المجلسين بتخصيص اعتمادات إضافية لتحسين خدمات النقل والمنظومة الصحية والمؤسسات التربوية وتطوير البنية التحتية وإرساء آليات للحد من التهرب الضريبي وإدماج الاقتصاد الموازي ودعم المؤسسات الناشئة بخطة تمويل إضافية والعمل على الإحاطة بالمؤسسات الصغرى والمتوسطة مع الترفيع في سقف التمويل ومراقبة توظيف القروض الممنوحة لها.

وفي ردّها على مداخلات النواب بيّنت وزيرة المالية أن العمل يجب أن يكون بصفة تشاركية لتحقيق الأهداف المرسومة، واعتبرت أن الفرضية المتعلقة بنسبة النمو المنتظرة تعتبر فرضية محورية وأن أهم تحديات المرحلة القادمة هو الخروج بنسب نمو محترمة. وأوضحت أن ضبط نسبة النمو المتوقعة يتم بناء على محركات النمو والمؤشرات الاقتصادية والمالية وتتمّ مناقشتها مع وزارة الاقتصاد والتخطيط مع الأخذ بعين الاعتبار الظرف الاقتصادي العالمي وتضبط هذه النسبة وفق جملة من المعايير أهمها نسبة النمو المحققة خلال سنة 2024 والتي من المتوقع أن تصل إلى واحد فاصل ستة بالمائة موفى هذا العام، علاوة على تحيين منوال النمو لسنة 2024 وتحسن مؤشرات الإنتاج في القطاع الفلاحي خاصة في ميادين الحبوب وزيت الزيتون وتطور أداء قطاع الخدمات وخاصة مردود القطاع السياحي وتطور إنتاج قطاعي الفسفاط والمحروقات وكذلك ارتفاع الطلب الخارجي. ولتحقيق نسبة النمو المرتقبة أكدت وزيرة المالية على ضرورة استحثاث نسق انجاز المشاريع الكبرى المهيكلة أو الإستراتيجية وقالت إنه تم عرض الإشكاليات المعرقلة لهذه المشاريع على عدة مجالس وزارية وتم وضع خارطة لفضها وإيجاد حلول لها، إضافة إلى اتخاذ إجراءات لمراجعة نظام التراخيص وإحداث خطوط تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة ودفع الاستثمار في كل القطاعات. واعتبرت  أن المناخ ملائم للاستثمار "بفضل الاستقرار السياسي والاجتماعي وتحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية والتحكم في التوازنات المالية والتحسن في تقييم الاقتصاد التونسي في أغلب التقارير الدولية"، وأشارت إلى السعي المتواصل لتقليص العراقيل على غرار التراخيص الإدارية و تحسين البنية التحتية وتوفر اليد العاملة والقطع مع التشريعات التي تعرقل الاستثمار. وذكرت أن الأمر المتعلق بتنظيم الصفقات العمومية هو الآن بصدد المراجعة. بالنسبة إلى القطاع الموازي قالت وزيرة المالية إن أرقام المعهد الوطني للإحصاء تشير إلى أنه يمثل 27 من الناتج الداخلي الخام وإلى أنه تم تكوين لجنة قيادة ترأسها وزارة المالية وتضم ممثلين عن مختلف الوزارات لتسوية وضعية القطاع الموازي ودمجه ضمن القطاع المنظم وبينت أن الناشطين في هذا القطاع معنيون بأداء الواجب الجبائي حسب تصنيفهم وحسب الأرباح التي يحققونها وذكرت أنه تم استقطاب الناشطين في الأعمال الحرة وصناع المحتوى قصد توسيع القاعدة الجبائية وهو ما ساهم في تحسن الموارد الجبائية. وبخصوص إجراءات حلحلة المشاريع العمومية الكبرى المعطلة، أشارت إلى أنه تم في الأيام الفارطة نشر أمر يضبط صيغ وإجراءات خاصة لإنجاز المشاريع العمومية وتسريع إنجاز المشاريع المعطلة.

أما بالنسبة إلى الانتدابات فأوضحت أن الخطط موزعة على كل الوزارات وقالت أن ملف الأستاذة والمعلمين النواب محل متابعة وسيتم قريبا عرض الأوامر المتعلقة بتسوية وضعيتهم على مجالس وزارية وسيتم نشرها، وفي علاقة بإجراء التمديد في برنامج التقاعد المبكر أفادت أنه سيكلف ميزانية الدولة 240 مليون دينار. وحسب ما جاء في تقرير لجنتي المالية والميزانية بينت وزيرة المالية أن الإجراء المتعلق بمراجعة الضريبة على الدخل تم اتخاذه على أسس علمية بالاعتماد على 80 فرضية ومؤشرات العدالة الاجتماعية والفقر وهو حسب وصفها من أهم الإصلاحات باعتباره ذو طابع أفقي ويمس جميع الشرائح وسيكون له تأثير كبير على نفقات ميزانية الدولة. وأكدت على أن الدولة التونسية أوفت بتعهداتها بخصوص تسديد الدين الخارجي بنسبة 85 بالمائة إلى غاية شهر أكتوبر 2024 رغم الضغوطات على المالية العمومية ونقص الموارد الخارجية.

الخروج من الفخ

وإضافة إلى استعراض حصيلة النقاشات حول مشروع ميزانية الدولة تضمن التقرير المنتظر عرضه غدا على الجلسة العامة المشتركة بين الغرفتين النيابيتين معطيات حول مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025  وحوصلة لجلسة يوم الجمعة غرة نوفمبر 2024 والتي خصصت للاستماع إلى وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ حول هذا المشروع. وقد تعرض الوزير إلى تطوّر الوضع الاقتصادي والاجتماعي على المستوى العالمي والذي اتسم بتباطؤ التعافي الاقتصادي واستقرار الأسعار العالمية وهو ما تسبب في تراجع الطلب الخارجي الموجه لتونس..  كما تحدث عن الوضع الاقتصادي الداخلي الذي اتسم بضعف الأداء وهو ما يحتم ضرورة الخروج من فخ النمو الضعيف وأشار إلى التعافي النسبي للنشاط الفلاحي وإلى الأداء الجيد للقطاع السياحي مقابل انخفاض القيمة المضافة للقطاع الصناعي وانخفاض الإنتاج في الصناعات المعملية وتواصل تراجع أداء القطاعات الإستخراجية.

وقدّم الوزير جملة المؤشرات المتعلقة بالاستثمار والتشغيل والتجارة الخارجية والأسعار والتضخم، وتطرق إلى الإجراءات التي مكّنت من تكريس التماسك والإدماج الاجتماعي والمؤشرات التي تم الارتكاز عليها لتحيين منوال النمو لسنة 2024 وفرضيات منوال النمو لسنة 2025 على غرار تسريع إنجاز المشاريع الاستثمارية خاصة المعطّلة، واستقطاب الاستثمارات الجديدة، ومعالجة الإشكاليات المعوّقة لتطور المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الأهلية وتحسين نجاعة برامج تنمية الجهات الداخلية وآليات التمكين الاقتصادي. وقدم معطيات أخرى حول بعض المشاريع المبرمجة لسنة 2025 والمتمثلة في برامج تطوير السياسات القطاعية وتعصير البنية الأساسية في عدد من القطاعات مثل الصناعة والمناجم والسياحة والتكنولوجيات الحديثة والطرقات والجسور والنقل، ودفع الاستثمار الخاص وتحسين مناخ الأعمال، والتحديث الإداري وإصلاح الوظيفة العمومية والحوكمة ومحاربة الفساد، والتنمية الجهوية العادلة والتهيئة الترابية الدامجة، ودعم الاقتصاد الأخضر ومجابهة التغيرات المناخية في مجالات الفلاحة والماء الصالح للشرب والبيئة وتكريس الانتقال الطاقي.

إنشاء بنك بريدي

وخلال نقاش مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025 تطرّق النواب إلى المنهجية المعتمدة في إعداد هذا المشروع الذي يرتكز على تشخيص عميق وتمش منطقي وتقييم موضوعي لنتائج السنة الجارية ولجملة المخاطر المتوقعة.. وهناك من النواب من أشاروا إلى أن مضامين مشروع الميزان الاقتصادي غير متناغمة مع مشروع قانون المالية الذي يتطلب حسب رأيهم العديد من التعديات باعتباره لم يتضمن إجراءات فعلية هادفة لدعم الاستثمار.. وطالبوا بسن إجراءات ونصوص تشريعية وتخصيص إعتمادات تساعد على دفع الاستثمار في عديد القطاعات خاصة الفلاحة والصناعة وقطاع السيارات ومكافحة الإقصاء المالي من خلال إنشاء البنك البريدي ورقمنة الإدارة ودفع الصادرات وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية لاستقطاب الاستثمار وتمويل المشاريع الكبرى وتطوير دور الموانئ التجارية لما لها من تأثير في دفع عجلة الاقتصاد وتحدث النواب عن التنمية الجهوية وكذلك عن قطاع الطاقة والمحروقات وطالبوا بتطوير الطاقات المتجددة ودعم القطاعات الاستخراجية مع منح الأولية للشريك المحلي وتبسيط الإجراءات المتعلقة بالرخص واقترح أحد النواب إحداث لجنة عسكرية تهتم باستكشاف الغاز وشددوا على تجنب الاعتماد على الغاز الصخري لما فيه من مخاطر وطالبوا بالتدقيق في وضعيات الشركات المرتبطة بالفسفاط التي تؤمن الإنتاج والنقل والتكرير وتطرقوا إلى تراجع قطاع الصناعات المعملية وخاصة قطاع النسيج وأكدوا على ضرورة تأهيل المجمّعات الصناعية وفق المعايير البيئية الدولية وعلى دفع صناعات تحويل المنتوج الفلاحي، والتركيز على المشاريع المرتبطة بالطاقات المتجددة وتوخي الدقّة في التخطيط والتسريع في إنجاز المشاريع المعطلة كما أجمعوا على ضرورة محاربة القطاع الموازي ودمجه في القطاع المنظم وتساءلوا عن كلفة تغيير العملة ومدى قدرة تغيير العملة على التقليص من القطاع الموازي وطالبوا بتكثيف المراقبة المناطق الحدودية في الجنوب واصفين إياها بمركز تجميع القطاع الموازي ولوبيات الفساد وأوصوا باعتماد منوال تنمية جديد.

دراسات إستراتيجية

وتعقيبا على النواب أشار وزير الاقتصاد والتخطيط إلى أنّ منوال التنمية لسنة 2025 ينتقل من مرحلة الصمود إلى بداية تحقيق الانتعاشة الاقتصادية، ويتضمّن مؤشرات إيجابية يمكن البناء عليها ويهدف إلى تحقيق نسبة نمو قدرها 3 فاصل 2 بالمائة. وقدّم الوزير معطيات حول عدد من المؤشرات المرتبطة بتحقيق نسبة النمو المرتقبة على غرار ارتفاع نسبة الاستهلاك الداخلي و دفع الاستثمار وتطور الصادرات خاصة في المجال الفلاحي مع تواصل ضعف الواردات..

وبخصوص التخطيط والدراسات الإستراتيجية، أشار الوزير إلى أن وزارة الاقتصاد والتخطيط تعمل على وضع منهجية مجددة وتولي أهمية للبعد المحلي والجهوي والإقليمي وستتولى المجالس الجهوية الجديدة وضع التصورات الأولية لمخطط 2026/2030 وسيتم العمل على استغلال الدراسات الإستراتجية المتوفرة حول المياه والطاقات المتجددة  والانتقال الرقمي وأشار إلى انجاز دراسات إستراتيجية حول القطاعات الواعدة على غرار قطاع صناعة مكوّنات السيارات وقطاع صناعة مكونات الطائرات. وأضاف أنه تمّ إعداد دراسة إستراتيجية حول القطاعات ذات الميزات التفاضلية للاقتصاد التونسي على غرار قطاعات النسيج والسياحة الصحية والفلاحة البيولوجية كما تم إعداد دراسة حول تنمية الجنوب في أفق 2035، وتطرق الوزير إلى مسألة تبسيط الإجراءات وحذف التراخيص الإدارية وتعويضها بكراسات شروط وأكد على الحرص على تكريس مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي تطبيقا لقانون الاستثمار لسنة 2016 وبين أهمية الديبلوماسية الاقتصادية في دفع الاستثمار .

وحمل التقرير المتعلق بمشروع ميزانية الدولة ومشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025 المنتظر عرضه صباح الغد على الجلسة العامة التشريعية الأولى المشتركة بين الغرفتين النيابيين إمضاءات كل من عصام شوشان رئيس لجنة المالية والميزانية بمجلس نواب الشعب وعصام البحري الجابري مقرر اللجنة، وجلال القروي رئيس لجنة المالية والميزانية بالمجلس الوطني للجهات والأقاليم وعلاء غزواني مقرر اللجنة.

سعيدة بوهلال