إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. عودة ترامب.. الانتظارات والمخاوف

 

بعد ثماني سنوات من فوزه على الديمقراطية هيلاري كلينتون، وبعد أربع سنوات على خسارته أمام الديمقراطي جو بايدن، يعود الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب مجددا إلى البيت الأبيض ليصبح رئيسا للولايات المتحدة بعد فوز وصف بالتاريخي ضد مترشحة اللحظات الأخيرة كامالا هاريس وبعد سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب ليكون تفويضا كاملا وغير مسبوق من الأمريكيين لحزب ترامب.

بعد الانتهاء من الانتخابات والاقرار بفوز ترامب، تتصاعد الترقبات حول ما قد يحمله الرئيس الأمريكي رقم 47 من تغييرات جديدة على الساحة العالمية بعد أن شهدت ولايته الأولى تغيرات جذرية على مستوى السياسات الداخلية والخارجية، واتسمت بقرارات مثيرة للجدل وتوجهات أثارت الكثير من النقاشات، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير ولايته الثانية، إن حصلت، على استقرار العالم وأمنه ومستقبله.

فعودة ترامب إلى سدة حكم البيت الأبيض، ستتيح له فرصة استكمال أجندته السياسية التي بدأت في ولايته السابقة، وربما التوسع فيها. ومنها خاصة مواصلة خطة وسياسة "أمريكا أولاً" التي كانت محور توجهاته السابقة، وبالتالي من المحتمل أن يُركز ترامب على تقليص تدخل الولايات المتحدة في النزاعات الدولية، حيث يرى أن أمريكا لا يجب أن تدفع تكاليف حماية العالم. وقد يؤدي ذلك إلى تخفيض الإنفاق على الدفاع في الخارج، مما قد يضعف نفوذ واشنطن في الأزمات الدولية.

كذلك ينتظر أن يتبع ترامب سياسة أكثر صرامة تجاه الصين، حيث قد يُكمل حربه التجارية معها، مع زيادة الضغوط لوقف تطلعاتها في التكنولوجيا والسيطرة الاقتصادية. أما بالنسبة لروسيا، فقد تشهد العلاقة بعض التقلبات، حيث يُعتقد أن ترامب قد يتجنب مواجهة مباشرة مع موسكو في إطار سعيه لتفادي التصعيد. ومن المرجح أن يعود ترامب بسياسات هجرة صارمة، تتضمن زيادة القيود على اللاجئين والمهاجرين وبناء الجدار الحدودي. كما قد يعيد تفعيل سياسات التضييق المتشدد على رعايا بعض الدول القادمين الى الولايات المتحدة، مما قد يؤثر على العلاقات الأمريكية مع دولهم.

وعلى ضوء برامجه السابقة وما عرضه في حملته الانتخابية، من المتوقع أن يستمر ترامب في سياسات تُقلل من التزامات الولايات المتحدة تجاه قضايا المناخ، مثل خفض الانبعاثات. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع الالتزامات الدولية الأخرى بشأن البيئة، مما يزيد من التحديات في مواجهة تغير المناخ.

اما الملف الأكبر على الأقل بالنسبة لنا، فهو ملف الشرق الأوسط، فمن المنتظر أن يعمل الرئيس الأمريكي العائد الى توسيع ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ومن المحتمل أن يزيد الدعم لإسرائيل. وفي الوقت ذاته، قد يمارس ضغوطاً إضافية على إيران، مما قد يشكل توتراً جديداً في المنطقة.

وبالنظر إلى توجهاته، فإن عودة ترامب قد تعني عودة إلى سياسات القومية الاقتصادية والعزلة النسبية. وإذا ما حصلت، قد يجد العالم نفسه في مواجهة تغييرات في هيكل التحالفات التقليدية، وانعكاسات اقتصادية قد تؤثر على الأسواق العالمية.

ومن المؤكد أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض تعني تحدياً دولياً لسياسات الاستقرار العالمي وتعاون الدول، وقد تكون لها تأثيرات بعيدة المدى تتجاوز حدود الولايات المتحدة إلى بقية أنحاء العالم خاصة أن بعض قرارات وخطوات ترامب اصطبغت سابقا بالتهور وكانت لها تأثيرات جد خطيرة على الوضع الدولي والسلام العالمي.

سفيان رجب

 

بعد ثماني سنوات من فوزه على الديمقراطية هيلاري كلينتون، وبعد أربع سنوات على خسارته أمام الديمقراطي جو بايدن، يعود الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب مجددا إلى البيت الأبيض ليصبح رئيسا للولايات المتحدة بعد فوز وصف بالتاريخي ضد مترشحة اللحظات الأخيرة كامالا هاريس وبعد سيطرة الجمهوريين على مجلسي الشيوخ والنواب ليكون تفويضا كاملا وغير مسبوق من الأمريكيين لحزب ترامب.

بعد الانتهاء من الانتخابات والاقرار بفوز ترامب، تتصاعد الترقبات حول ما قد يحمله الرئيس الأمريكي رقم 47 من تغييرات جديدة على الساحة العالمية بعد أن شهدت ولايته الأولى تغيرات جذرية على مستوى السياسات الداخلية والخارجية، واتسمت بقرارات مثيرة للجدل وتوجهات أثارت الكثير من النقاشات، مما يطرح تساؤلات حول كيفية تأثير ولايته الثانية، إن حصلت، على استقرار العالم وأمنه ومستقبله.

فعودة ترامب إلى سدة حكم البيت الأبيض، ستتيح له فرصة استكمال أجندته السياسية التي بدأت في ولايته السابقة، وربما التوسع فيها. ومنها خاصة مواصلة خطة وسياسة "أمريكا أولاً" التي كانت محور توجهاته السابقة، وبالتالي من المحتمل أن يُركز ترامب على تقليص تدخل الولايات المتحدة في النزاعات الدولية، حيث يرى أن أمريكا لا يجب أن تدفع تكاليف حماية العالم. وقد يؤدي ذلك إلى تخفيض الإنفاق على الدفاع في الخارج، مما قد يضعف نفوذ واشنطن في الأزمات الدولية.

كذلك ينتظر أن يتبع ترامب سياسة أكثر صرامة تجاه الصين، حيث قد يُكمل حربه التجارية معها، مع زيادة الضغوط لوقف تطلعاتها في التكنولوجيا والسيطرة الاقتصادية. أما بالنسبة لروسيا، فقد تشهد العلاقة بعض التقلبات، حيث يُعتقد أن ترامب قد يتجنب مواجهة مباشرة مع موسكو في إطار سعيه لتفادي التصعيد. ومن المرجح أن يعود ترامب بسياسات هجرة صارمة، تتضمن زيادة القيود على اللاجئين والمهاجرين وبناء الجدار الحدودي. كما قد يعيد تفعيل سياسات التضييق المتشدد على رعايا بعض الدول القادمين الى الولايات المتحدة، مما قد يؤثر على العلاقات الأمريكية مع دولهم.

وعلى ضوء برامجه السابقة وما عرضه في حملته الانتخابية، من المتوقع أن يستمر ترامب في سياسات تُقلل من التزامات الولايات المتحدة تجاه قضايا المناخ، مثل خفض الانبعاثات. وقد يؤدي ذلك إلى تراجع الالتزامات الدولية الأخرى بشأن البيئة، مما يزيد من التحديات في مواجهة تغير المناخ.

اما الملف الأكبر على الأقل بالنسبة لنا، فهو ملف الشرق الأوسط، فمن المنتظر أن يعمل الرئيس الأمريكي العائد الى توسيع ما يُعرف بـ"اتفاقيات أبراهام" لتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني بين إسرائيل وبعض الدول العربية، ومن المحتمل أن يزيد الدعم لإسرائيل. وفي الوقت ذاته، قد يمارس ضغوطاً إضافية على إيران، مما قد يشكل توتراً جديداً في المنطقة.

وبالنظر إلى توجهاته، فإن عودة ترامب قد تعني عودة إلى سياسات القومية الاقتصادية والعزلة النسبية. وإذا ما حصلت، قد يجد العالم نفسه في مواجهة تغييرات في هيكل التحالفات التقليدية، وانعكاسات اقتصادية قد تؤثر على الأسواق العالمية.

ومن المؤكد أن عودة ترامب إلى البيت الأبيض تعني تحدياً دولياً لسياسات الاستقرار العالمي وتعاون الدول، وقد تكون لها تأثيرات بعيدة المدى تتجاوز حدود الولايات المتحدة إلى بقية أنحاء العالم خاصة أن بعض قرارات وخطوات ترامب اصطبغت سابقا بالتهور وكانت لها تأثيرات جد خطيرة على الوضع الدولي والسلام العالمي.

سفيان رجب