مازلت الدولة تعوّل على الاقتراض الداخلي، ليس فقط ونحن نقترب من انتهاء السنة لغلق الميزانية العمومية وفتح ميزانية جديدة لسنة 2025، بل إن هذا التوجه الذي اختارته الدولة في السنوات الأخيرة كان مدروسا مسبقا، وسرعان ما تأكد مع اعتماد سياسة التعويل على الذات والتقليص أكثر ما يمكن من الاقتراض الخارجي الذي أثقل ميزانية الدولة العمومية لسنوات طويلة وألحق بها عجزا متواصلا..
هذا التوجه الذي اختلف بشأنه العديد من الفاعلين الاقتصاديين خاصة في ما يتعلق بتداعياته على اقتصاد البلاد باعتبار أن الإفراط في الاقتراض الداخلي من شأنه أن يضعف أبرز محركاته، ونعني هنا الاستثمار والاستهلاك، والثابت أن الدولة مواصلة في اعتماده حسب ما ضمنته في مشروع قانون المالية الجديد لسنة 2025، بعد ضبطها لحجم التمويلات التي تحتاجها من الداخل بـ21.87 مليار دينار ومن الخارج في حدود الـ6.13 مليار دينار فقط..
ودعوة وزيرة المالية، سهام البوغديري نمصية، مؤخرا لدى اجتماعها مع المسؤولين عن القطاع البنكي والمالي للانخراط في الاكتتاب في القسط الأخير من القرض الرقاعي الوطني 2024 المزمع الانطلاق فيه من 20 نوفمبر إلى 4 ديسمبر 2024، خير دليل على مواصلة الدولة في هذا التوجه، معتبرة أنه الخيار الأمثل لتعبئة موارد إضافية للخزينة العمومية..
ويأتي هذا القسط في إطار آلية القرض الرقاعي في جزئه الرابع والأخير، بعد أن نجحت من خلاله الدولة في تعبئة تمويلات هامة فاقت السقف الذي حددته من قبل عبر عمليات الاكتتاب الثلاث، مما يؤكد بالتالي نجاح هذا التوجه عموما واعتماد الدولة على آلياتها الذاتية في الاقتراض دون اللجوء الى الاقتراض الخارجي بالعملة الصعبة الذي ثبت استنزافه للمالية العمومية لسنوات طويلة...
لكن الدولة مطالبة بالتوازي مع تأكيدها على التعويل على الذات أن تجد حلولا أخرى ومصادر تمويلية بديلة تخفف من الإفراط في التداين الداخلي حتى لا يؤثر سلبا على اقتصاد البلاد من جهة، وتجنبها الالتجاء مجددا الى الاقتراض الخارجي من جهة ثانية .
وفاء بن محمد
تونس-الصباح
مازلت الدولة تعوّل على الاقتراض الداخلي، ليس فقط ونحن نقترب من انتهاء السنة لغلق الميزانية العمومية وفتح ميزانية جديدة لسنة 2025، بل إن هذا التوجه الذي اختارته الدولة في السنوات الأخيرة كان مدروسا مسبقا، وسرعان ما تأكد مع اعتماد سياسة التعويل على الذات والتقليص أكثر ما يمكن من الاقتراض الخارجي الذي أثقل ميزانية الدولة العمومية لسنوات طويلة وألحق بها عجزا متواصلا..
هذا التوجه الذي اختلف بشأنه العديد من الفاعلين الاقتصاديين خاصة في ما يتعلق بتداعياته على اقتصاد البلاد باعتبار أن الإفراط في الاقتراض الداخلي من شأنه أن يضعف أبرز محركاته، ونعني هنا الاستثمار والاستهلاك، والثابت أن الدولة مواصلة في اعتماده حسب ما ضمنته في مشروع قانون المالية الجديد لسنة 2025، بعد ضبطها لحجم التمويلات التي تحتاجها من الداخل بـ21.87 مليار دينار ومن الخارج في حدود الـ6.13 مليار دينار فقط..
ودعوة وزيرة المالية، سهام البوغديري نمصية، مؤخرا لدى اجتماعها مع المسؤولين عن القطاع البنكي والمالي للانخراط في الاكتتاب في القسط الأخير من القرض الرقاعي الوطني 2024 المزمع الانطلاق فيه من 20 نوفمبر إلى 4 ديسمبر 2024، خير دليل على مواصلة الدولة في هذا التوجه، معتبرة أنه الخيار الأمثل لتعبئة موارد إضافية للخزينة العمومية..
ويأتي هذا القسط في إطار آلية القرض الرقاعي في جزئه الرابع والأخير، بعد أن نجحت من خلاله الدولة في تعبئة تمويلات هامة فاقت السقف الذي حددته من قبل عبر عمليات الاكتتاب الثلاث، مما يؤكد بالتالي نجاح هذا التوجه عموما واعتماد الدولة على آلياتها الذاتية في الاقتراض دون اللجوء الى الاقتراض الخارجي بالعملة الصعبة الذي ثبت استنزافه للمالية العمومية لسنوات طويلة...
لكن الدولة مطالبة بالتوازي مع تأكيدها على التعويل على الذات أن تجد حلولا أخرى ومصادر تمويلية بديلة تخفف من الإفراط في التداين الداخلي حتى لا يؤثر سلبا على اقتصاد البلاد من جهة، وتجنبها الالتجاء مجددا الى الاقتراض الخارجي من جهة ثانية .