إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في سياق استنباط أفكار أخرى للتنمية وخلق الثروة.. التراث المادي واللامادي والطبيعي "المهمل" أحد الحلول

 

تونس-الصباح

كثيرون يطالبون اليوم بالقطع مع نمط التفكير التقليدي والبحث عن حلول جديدة للتنمية والتشغيل كما يؤكد مختصون أن تونس بحاجة إلى نفض الغبار عن جملة من الدراسات والمشاريع الكبرى القادرة على تغيير وجه عدد من الجهات الداخلية وخلق الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية المنشودة.

بدوره أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد مؤخرا خلال كلمته عند أدائه اليمين الدستورية بمجلس نواب الشعب،  أن  رفع التحديات من خلال فتح طريق جديدة أمام العاطلين عن العمل وخاصة الشباب ضحايا لعقود من الفساد والاختيارات الاقتصادية الفاشلة، يتطلب إيجاد حلول وطنية وهو أمر ليس بالأمر المستحيل.

وقال الرئيس إنه "يجب التخلص من المفاهيم البائدة فبالإمكان استنباط حلول جديدة تخلق الثروة ويستفيد منها العامل"، مضيفا أن "الشركات الأهلية التي حاولت قوى الردة تعطيلها حل ولكن يمكن استنباط حلول كثيرة أخرى".

قطاعات واعدة

قطعا لا أحد يشكك في الذكاء التونسي وقيمة الكفاءات الوطنية في أكثر من قطاع داخل الوطن وخارجه وإمكانية الاستفادة منها في استنباط الحلول التنموية والاقتصادية  متى توفرت الإرادة السياسية وتمت تهيئة الأرضية الملائمة من إدارة فاعلة وسريعة وتشريعات مواكبة للخيارات الوطنية تقطع مع الفساد وتضارب المصالح.

ومن المؤكد أيضا وجود قطاعات واعدة تستطيع تونس اقتحامها لاسيما في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطويعها لتحقيق التنمية وخلق الثروة.

لكن بالإضافة إلى ذلك مازالت هناك قطاعات لم تستنفد كل مقوماتها في دفع الاستثمار وخلق مواطن الشغل على غرار القطاع السياحي لاسيما مع وجود جملة من الدراسات السابقة جاهزة وتتضمن مقترحات في سياق تنويع المنتوج السياحي والانفتاح على المخزون الطبيعي والثقافي والحضاري والأثري الذي تزخر به عديد الجهات الداخلية.    

يذكر في هذا الصدد أن وزارة السياحة كانت قد أعلنت سابقا عن برنامج إلى غضون 2035 يهدف إلى تنويع المنتوج السياحي والتمديد في الموسم السياحي على كامل السنة  وذلك  عبر تثمين كل الإمكانيات والخصوصيات التي تزخر بها البلاد مع حسن استغلال وتوظيف التراث المادي واللامادي والطبيعي.

ولعل هذا التوجه المتعلق بدعم السياحة الثقافية والتراثية ينسجم مع التوجهات الجديدة للدولة في مجال مشاركة كل ما هو محلي في استنباط الحلول والمشاريع والمشاركة في خلق الثروة، وهنا يعتبر محمد هلال الباحث في المجال السياحي أن "تخطيط السياحة يجب أن يخرج من المناطق السياحية المنعزلة ويصبح على أساس الجهات أو المدن الكبرى وذلك عن طريق مخططات سياحة وترفيه على أسس ترابية يساهم فيها الفاعلون المحليون وهو ما يستوجب تطوير النقل والخدمات والبنية التحتية في الوجهات الجديدة والتخفيف من المخاوف الأمنية المبالغ فيها".

مشاريع نموذجية

تجدر الإشارة أيضا إلى وجود بعض المشاريع النموذجية التي انطلقت مؤخرا يمكن تعميمها في أكثر من جهة على غرار مشروع جامعة التصرف في الوجهة السياحية جربة، المتمثل في مسلك  سياحي ثقافي هو "مسلك الطهي" الذي يرتكز على تثمين معاصر زيت الزيتون الجوفية التقليدية وتثمين زيت الزيتون للترويج للتراث المادي واللامادي لجزيرة جربة.

بالإضافة أن مشروع "تنمية السياحة الثقافية وسياحة المغامرة حول قصر حدادة بغمراسن" الذي يهدف إلى تنشيط موقع التصوير بقصر الحدادة وجذب الزوار المتحمسين للمغامرة وتغيير المشهد من خلال دعوتهم لتجربة 5 مسارات للمشي لمسافات طويلة و5 مسارات لركوب الدراجات تتنوع بين المسارات السهلة للمبتدئين والمسارات الأكثر صعوبة لراكبي الدراجات والمتنزهين ذوي الخبرة .

وتربط هذه المسارات بين عديد المواقع التاريخية والجيولوجية الرائعة، وتوفر فرصة فريدة للزوار لاكتشاف التنوع الطبيعي والثراء التاريخي في المنطقة.

أفكار مشاريع

هناك العديد من الأفكار والمشاريع الممكنة في سياق تثمين التراث المادي واللامادي والاستفادة منه تنمويا واقتصاديا واجتماعيا إذ تشير دراسة منشورة لمختص في مجال السياحة أن مدينة القيروان على سبيل المثال قادرة أن تتحول إلى قطب لجلب رواد السياحة الدينية لما تزخر به من ثراء تاريخي ديني وحضاري.

وتتحدث الدراسة المذكورة عن "المنتجات والخدمات التي يمكن توفيرها في إطار السياحة الثقافية كثيرة ومن بينها:

-المواقع الثقافية والتراثية: المعارض الفنية، قاعات العروض، المتاحف، المسارح، المزارع، الأماكن التاريخية، المراكز الثقافية، الآثار الدينية، المنارات، القلاع، المساجد التاريخية، القصور الأثرية، معارض الرسم والنحت..

-الطرق: الطرق والمسالك التاريخية، الطرق ذات الطبيعة الجميلة، مسالك الرحلات التاريخية..

-الخدمات ذات الطابع الثقافي والتراثي: الإقامة، متاجر التفصيل، بيع الهدايا التذكارية والآثار وأدوات الديكور التراثية، مطاعم، استراحات، أماكن ترفيه للأطفال..

– المناسبات: المهرجانات المحلية، الأسواق، مجسمات لأحداث ووقائع وشخصيات ومباني تاريخية، مهرجانات الموسيقى والأفلام والمسرح، تنشيط الشوارع (ترفيه، عزف فردي، رقصات شعبية)، رسوم الشوارع..

– الزيارات الثقافية والتراثية: زيارات القرى الأثرية، ومواطن البربر والسكان القدامى، زيارة المصانع، زيارة المزارع والضيعات الفلاحية، زيارة الأماكن العسكرية ومواطن المعارك التاريخية، زيارة الآثار الجيولوجية..

– الأحياء الثقافية والتراثية: الأحياء والمنازل التاريخية، الخصائص المعمارية (المباني، الجسور التاريخية، المساجد)، الطرق التاريخية والحدائق العمومية..

– المناظر الطبيعية الثقافية أو التراثية: الحدائق، الممرات والمسالك، المعالم..

– المنتجات والخدمات المحلية: الصناعات التقليدية، والمهن المميزة، الأغذية والغلال، معاصر الزيتون، مصانع تعليب التمور، مصانع تقطير العطور، الهدايا التذكارية المصنوعة يدويا..".

م.ي

في سياق استنباط أفكار أخرى للتنمية وخلق الثروة..    التراث المادي واللامادي والطبيعي "المهمل" أحد الحلول

 

تونس-الصباح

كثيرون يطالبون اليوم بالقطع مع نمط التفكير التقليدي والبحث عن حلول جديدة للتنمية والتشغيل كما يؤكد مختصون أن تونس بحاجة إلى نفض الغبار عن جملة من الدراسات والمشاريع الكبرى القادرة على تغيير وجه عدد من الجهات الداخلية وخلق الثروة وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنموية المنشودة.

بدوره أكد رئيس الجمهورية قيس سعيد مؤخرا خلال كلمته عند أدائه اليمين الدستورية بمجلس نواب الشعب،  أن  رفع التحديات من خلال فتح طريق جديدة أمام العاطلين عن العمل وخاصة الشباب ضحايا لعقود من الفساد والاختيارات الاقتصادية الفاشلة، يتطلب إيجاد حلول وطنية وهو أمر ليس بالأمر المستحيل.

وقال الرئيس إنه "يجب التخلص من المفاهيم البائدة فبالإمكان استنباط حلول جديدة تخلق الثروة ويستفيد منها العامل"، مضيفا أن "الشركات الأهلية التي حاولت قوى الردة تعطيلها حل ولكن يمكن استنباط حلول كثيرة أخرى".

قطاعات واعدة

قطعا لا أحد يشكك في الذكاء التونسي وقيمة الكفاءات الوطنية في أكثر من قطاع داخل الوطن وخارجه وإمكانية الاستفادة منها في استنباط الحلول التنموية والاقتصادية  متى توفرت الإرادة السياسية وتمت تهيئة الأرضية الملائمة من إدارة فاعلة وسريعة وتشريعات مواكبة للخيارات الوطنية تقطع مع الفساد وتضارب المصالح.

ومن المؤكد أيضا وجود قطاعات واعدة تستطيع تونس اقتحامها لاسيما في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتطويعها لتحقيق التنمية وخلق الثروة.

لكن بالإضافة إلى ذلك مازالت هناك قطاعات لم تستنفد كل مقوماتها في دفع الاستثمار وخلق مواطن الشغل على غرار القطاع السياحي لاسيما مع وجود جملة من الدراسات السابقة جاهزة وتتضمن مقترحات في سياق تنويع المنتوج السياحي والانفتاح على المخزون الطبيعي والثقافي والحضاري والأثري الذي تزخر به عديد الجهات الداخلية.    

يذكر في هذا الصدد أن وزارة السياحة كانت قد أعلنت سابقا عن برنامج إلى غضون 2035 يهدف إلى تنويع المنتوج السياحي والتمديد في الموسم السياحي على كامل السنة  وذلك  عبر تثمين كل الإمكانيات والخصوصيات التي تزخر بها البلاد مع حسن استغلال وتوظيف التراث المادي واللامادي والطبيعي.

ولعل هذا التوجه المتعلق بدعم السياحة الثقافية والتراثية ينسجم مع التوجهات الجديدة للدولة في مجال مشاركة كل ما هو محلي في استنباط الحلول والمشاريع والمشاركة في خلق الثروة، وهنا يعتبر محمد هلال الباحث في المجال السياحي أن "تخطيط السياحة يجب أن يخرج من المناطق السياحية المنعزلة ويصبح على أساس الجهات أو المدن الكبرى وذلك عن طريق مخططات سياحة وترفيه على أسس ترابية يساهم فيها الفاعلون المحليون وهو ما يستوجب تطوير النقل والخدمات والبنية التحتية في الوجهات الجديدة والتخفيف من المخاوف الأمنية المبالغ فيها".

مشاريع نموذجية

تجدر الإشارة أيضا إلى وجود بعض المشاريع النموذجية التي انطلقت مؤخرا يمكن تعميمها في أكثر من جهة على غرار مشروع جامعة التصرف في الوجهة السياحية جربة، المتمثل في مسلك  سياحي ثقافي هو "مسلك الطهي" الذي يرتكز على تثمين معاصر زيت الزيتون الجوفية التقليدية وتثمين زيت الزيتون للترويج للتراث المادي واللامادي لجزيرة جربة.

بالإضافة أن مشروع "تنمية السياحة الثقافية وسياحة المغامرة حول قصر حدادة بغمراسن" الذي يهدف إلى تنشيط موقع التصوير بقصر الحدادة وجذب الزوار المتحمسين للمغامرة وتغيير المشهد من خلال دعوتهم لتجربة 5 مسارات للمشي لمسافات طويلة و5 مسارات لركوب الدراجات تتنوع بين المسارات السهلة للمبتدئين والمسارات الأكثر صعوبة لراكبي الدراجات والمتنزهين ذوي الخبرة .

وتربط هذه المسارات بين عديد المواقع التاريخية والجيولوجية الرائعة، وتوفر فرصة فريدة للزوار لاكتشاف التنوع الطبيعي والثراء التاريخي في المنطقة.

أفكار مشاريع

هناك العديد من الأفكار والمشاريع الممكنة في سياق تثمين التراث المادي واللامادي والاستفادة منه تنمويا واقتصاديا واجتماعيا إذ تشير دراسة منشورة لمختص في مجال السياحة أن مدينة القيروان على سبيل المثال قادرة أن تتحول إلى قطب لجلب رواد السياحة الدينية لما تزخر به من ثراء تاريخي ديني وحضاري.

وتتحدث الدراسة المذكورة عن "المنتجات والخدمات التي يمكن توفيرها في إطار السياحة الثقافية كثيرة ومن بينها:

-المواقع الثقافية والتراثية: المعارض الفنية، قاعات العروض، المتاحف، المسارح، المزارع، الأماكن التاريخية، المراكز الثقافية، الآثار الدينية، المنارات، القلاع، المساجد التاريخية، القصور الأثرية، معارض الرسم والنحت..

-الطرق: الطرق والمسالك التاريخية، الطرق ذات الطبيعة الجميلة، مسالك الرحلات التاريخية..

-الخدمات ذات الطابع الثقافي والتراثي: الإقامة، متاجر التفصيل، بيع الهدايا التذكارية والآثار وأدوات الديكور التراثية، مطاعم، استراحات، أماكن ترفيه للأطفال..

– المناسبات: المهرجانات المحلية، الأسواق، مجسمات لأحداث ووقائع وشخصيات ومباني تاريخية، مهرجانات الموسيقى والأفلام والمسرح، تنشيط الشوارع (ترفيه، عزف فردي، رقصات شعبية)، رسوم الشوارع..

– الزيارات الثقافية والتراثية: زيارات القرى الأثرية، ومواطن البربر والسكان القدامى، زيارة المصانع، زيارة المزارع والضيعات الفلاحية، زيارة الأماكن العسكرية ومواطن المعارك التاريخية، زيارة الآثار الجيولوجية..

– الأحياء الثقافية والتراثية: الأحياء والمنازل التاريخية، الخصائص المعمارية (المباني، الجسور التاريخية، المساجد)، الطرق التاريخية والحدائق العمومية..

– المناظر الطبيعية الثقافية أو التراثية: الحدائق، الممرات والمسالك، المعالم..

– المنتجات والخدمات المحلية: الصناعات التقليدية، والمهن المميزة، الأغذية والغلال، معاصر الزيتون، مصانع تعليب التمور، مصانع تقطير العطور، الهدايا التذكارية المصنوعة يدويا..".

م.ي