رغم ابتعاده الاختياري عن الأضواء والإعلام في الآونة الأخيرة، فإن الناخب الوطني السابق منذر كبير ظل متابعًا للشأن الرياضي وطنياً ودولياً، ومواكبًا لكل جديد في عالم الساحرة المستديرة. وهو ما سيكتشفه القارئ في هذا الحوار الذي أجرته معه "الصباح"، وتميز بالشفافية والوضوح.
س: لا نرى كثيرًا منذر الكبير في الصحافة والإعلام. فما السبب؟
خيرت تجنب الصخب والجدل الإعلامي للقيام بالمراجعات اللازمة. عندي قناعة أنه عندما تخرج لوسائل الإعلام، فلتقل شيئًا مهمًا وتقدم الإضافة. أنا لست معلقًا رياضيًا أو صحفيًا رياضيًا، ولست من هواة الظهور من أجل الظهور. ظهوري الإعلامي كان له دائمًا مبررات؛ إما الحديث عن الفرق التي أدربها، أو تفسير أو الدفاع عن خيارات، أو عندما أكون في حل من كل ارتباط لتحليل مباريات أو تقديم وجهات نظر أثناء المناسبات الرياضية الكبرى.
س: ماذا يقصد منذر الكبير بالمراجعات اللازمة؟
كرة القدم مجال يشهد تطورًا كبيرًا في العديد من المجالات، من أهمها الاستثمار الأفضل للمهارات الفنية الفردية وكيفية توظيفها في فكر جماعي وأهداف قابلة للتحقيق، التأهيل البدني وكيفية التعامل مع متطلبات المحافظة على نسق جيد خلال المباريات وعدم الاكتفاء بما يسمى بعض الأوقات القوية، وحسن التصرف في الفترات التي تكثر فيها المباريات أو أثناء الانقطاعات بحكم الالتزامات الدولية، أي الخطط الفنية التي تستثمر الموارد المتاحة: طريقة لعب واحدة أو ما أحبذه ويتماشى مع كرة القدم الحديثة: اكتساب هوية لعب واضحة، وفي نفس الوقت التمكن من أساليب لعب مختلفة والتأقلم مع منافسين مختلفين وظروف مباريات متنوعة، بمعنى الدفاع عن فكرة نسميها "التنوع مع الحفاظ على الخصوصية"... أو كيف يكون اللاعب ماهرًا ومتخصصًا في دور معين، وقادرًا في ذات الوقت على القيام بأدوار أخرى تستوجبها ظروف المباراة. وهذا يحتاج إلى عمل كبير وإعداد ذهني خاص.
س: وهل تتصور أن كرة القدم العربية بصفة عامة وكرة القدم التونسية بصفة خاصة قادرة على التطور في هذا الاتجاه؟
كرة القدم الحديثة لا تعرف الحدود، اللاعبون العرب والتوانسة يلعبون في البطولات الأوروبية، ومدربون أجانب تمرسوا على كرة القدم الأوروبية يدربون في الدوريات العربية، والمؤلفات الكروية الحديثة في متناول الجميع، وتحاليل المباريات نشاهدها جميعًا مثلما نشاهد المباريات، والفرق العربية والتونسية صارت تعتمد أيضًا على اختصاصات عديدة: الإعداد الذهني، الإعداد البدني المتنوع، مختصين في تحليل الأداء، مستشارين رياضيين، مديرين رياضيين... بلدان مثل الجزائر أو مصر استثمرت في كرة القدم من خلال الشركات الكبرى، والمغرب وليبيا وبلدان الخليج وفرت إمكانيات كبيرة عبر الاستثمار العمومي. ما يلزم الآن هو أن تساير الاستراتيجيات الخاصة للنوادي الاستراتيجيات العامة للدول، بمعنى حسن توظيف الإمكانيات والموارد المتاحة، واتخاذ القرارات الصائبة، ووضع خطة عمل تشتغل من خلالها كل مكونات النادي وكل الفاعلين في اتجاه تحقيق الأهداف المحددة سلفًا. النوادي الرياضية لا بد أن تشتغل اليوم كوحدة منسجمة ومتكاملة، كل جزء منها يقوم بدوره الخاص في تكامل وتناغم مع بقية الأدوار.
س: تقصد مراجعات على مستوى القيادة الفنية والمدربين؟
مدربو اليوم ليسوا كمدربي الأمس، اليوم صاروا مدربين و"مانادجرات" في ذات الوقت قادرين على حسن التصرف في الجوانب المختلفة التي تصنع مقومات النجاح: الإعداد الفني والبدني والذهني، وطريقة عيش المجموعة، والتخطيط الجيد، وحسن اعتماد الوسائط التقنية والرقمية، وحسن اعتماد الرصيد البشري، والتكيف مع الوضعيات الجديدة، والتعامل بذكاء مع المسائل التواصلية والعناصر خارج الرياضية التي أصبحت تتدخل بشكل كبير في حياة اللاعبين. كرة القدم لم ولن تتحول إلى علم دقيق، ولكن الانتباه إلى الجزئيات والتحكم فيها صار أمرًا مطلوبًا في كرة القدم الحديثة، يعطي فرصًا أكثر للنجاح ويحقق الاستمرارية في الأداء الجيد ويقطع مع التذبذب والمراوحة السريعة بين التألق والفشل.
س: وهل قام منذر كبير أيضًا بمراجعات خاصة به؟
طبعًا، وهذا شيء بديهي، فنحن نعيش في عالم إن لم تتطور فيه، فإنك تندثر. أنا أدرك كل يوم، وأكثر من أي وقت مضى، أنه يجب عليك أن تمتلك مهارة الاستشراف وإدارة فريقك من خلال مقاربة استباقية تخول لك إدارة الوضع الراهن وإدارة المتوقع. يتعين عليك رؤية الأشياء قبل غيرك ولا تنتظر حتى تتراكم الإشكاليات. فكلما كانت لك القدرة على حل العديد من الإشكاليات النفسية والذهنية والبدنية وفي علاقة بحياة المجموعة من قبل، كانت لك القدرة على التركيز أكثر على الجوانب الرياضية المتعلقة بالمباراة، وحسن التصرف في الرصيد البشري، وحسن قراءة المنافس. وهذا عنصر اشتغلت عليه سابقًا وكثيرًا في الفترة الأخيرة. كما أني أرى أنه لا بد من الاهتمام أكثر بالجوانب خارج الرياضية والتقليص من تأثيرها السيئ على الجاهزية الفردية والجماعية للاعبين، بل بالعكس، فإن رغبتي هي أن أجعل منها عنصرًا مساهماً في التألق الرياضي واستمراريته، متفوقًا في ذلك على الفرق المنافسة. المباريات يجب أن ننتصر في إعدادها قبل إجرائها، كما أني سأكون أكثر حضورًا على وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي حماية لفريقي، وإبراز الحقائق التي تعنيه وعدم ترك الجهات المناوئة تنشر الشائعات حوله وتؤثر في مساره. هذه مسألة صارت جد مؤثرة في الإعداد النفسي والذهني، وسأشتغل بحول الله ضمن فريق ناجع ليس فقط داخل الملعب، وإنما خارجه أيضًا. أما من الناحية الفنية، فقد اشتغلت كثيرًا في الفترة الأخيرة حول مسألة العقم الهجومي وقلة الهدافين في كرة القدم التونسية، وبصفة عامة في كرة القدم الدولية، وقد قدمت أخيرًا أطروحة حول هذه المسألة في إطار دبلوم "كاف برو". وأنا كلي حرص على تنفيذ عناصر مقاربة جديدة تعالج هذا الإشكال مع الفرق التي سأتعامل معها في المستقبل إن شاء الله.
س: هل سنرى منذر الكبير قريبًا في الملاعب بثوب جديد؟
ككل المدربين المحترفين، أنا أناقش عروضا تأتي من الداخل والخارج، ولكن هذه المرة من خلال زوايا جديدة أحرص من خلالها على إدراج العناصر الجديدة التي ذكرت في إطار اتفاقات تعاقدية لا تتحدث فقط عن الأهداف، وإنما على ضرورة توفير الشروط اللازمة لتحقيقها. لا تخيفني الرهانات ولا الطموحات الكبيرة، ولكن التجربة علمتني أن الأهداف الكبيرة لا تتحقق صدفة، وإنما بتوفير أسبابها، وهذا ما سأحرص على مناقشته قبل التعاقد مع أي فريق.
س: ما رأي منذر كبير في الوضعية الحالية للمنتخب الوطني؟
المنتخب الوطني مؤسسة تشتغل في انسجام كامل وتناغم بين كل المكونات: مسؤولين وفنيين ولاعبين، وعندما تغيب فكرة المؤسسة، فكرة العائلة الموسعة، طبيعي جدًا أن تحدث إخلالات، لا سيما أن جامعة كرة القدم تعيش فترة عدم استقرار، وأن المنتخب متكون من خليط من اللاعبين يعيشون وضعيات مختلفة ويلعبون في بطولات متنوعة.
س: لكن وضع اللاعبين كان هو نفسه عندما أشرف منذر كبير على المنتخب الوطني؟
إدارة المنتخب تحتاج إلى مقاربة استباقية، بمعنى كنا في تواصل دائم مع اللاعبين، ونحدد الأهداف الجماعية والفردية لكل تجمع، ونعالج الإشكاليات بشكل مسبق حتى يتفرغ اللاعبون عند قدومهم للتجمعات للمسائل الفنية الخاصة بالمباريات. كنا نأخذ بعين الاعتبار الوضعيات الخاصة للاعبين (الإصابات، عدد المباريات، زمن اللعب، مستلزمات الراحة والانتعاش بعد المباريات...)، ولكن في المقابل الالتزام بفكر لعب واحد وطريقة عيش ملزمة للجميع.
س: وما العمل أمام حالات الانفلات التي شاهدناها في الفترة الأخيرة، وكيف كانت مقاربتكم لفرض الانضباط؟
طيلة إشرافي على المنتخب، تعاملت مع لاعبين لهم تاريخ كبير في المنتخب وفي نواديهم، مثل يوسف المساكني، ووهبي الخزري، وأيمن عبد النور، وياسين الشيخاوي، وعلي معلول... ولكن في نفس الوقت مع لاعبين شبان صاعدين التحقوا لأول مرة بالمنتخب مثل المجبري، الطالبي، بن رمضان، بن سليمان، حمزة رفيعة، دحمان. كلهم لهم شخصيات قوية... والحمد لله، الجميع تصرف بمسؤولية وروح إيجابية عالية، ولم تكن هناك صراعات نفوذ أو تصرف نجوم، النجم الوحيد كان المنتخب، وتذكروا الصور الجميلة لتسليم شارة القيادة من فاروق بن مصطفى للمساكني، ثم من المساكني للشيخاوي في كأس العرب. وتكريم للمرحوم حمادي العقربي من فرجاني ساسي وعلي معلول، والمصافحة الحارة بين سيف الدين خاوي ووهبي الخزري أثناء مباراة مرسيليا وسان إتيان... هذا لم يأت من فراغ بل اشتغلنا عليه مع اللاعبين، وكنا سباقين في إرساء مثل هذه السلوكيات وغيرها كثير في طريقة عيش اللاعبين الذين كانوا يشكلون مع الفنيين وبقية الإطار الطبي عائلة متضامنة في الأفراح، وأيضًا عند الأحداث الصعبة كالإصابات أو فقدان أحد أفراد العائلة. المنتخب كان يعيش جيدًا، وهذا ظهر في السلوك خارج الملعب (صفر مشاكل خارج الملعب وداخله). (طيلة 3 سنوات تقريبًا وما يقارب 33 مباراة، بطاقة حمراء واحدة بسبب لعب غير حذر في كأس العرب)... كل اللاعبين أعطوا، والحق يقال، مشكورين صورة جميلة عن المنتخب وعن أنفسهم.
س: ولكن ماذا عن النتائج؟ كيف يقيم منذر كبير تجربته مع المنتخب؟
لست ممن يقومون بالحملات التسويقية والبروباغندا في وسائل الإعلام وفي فضاءات التواصل الاجتماعي، ولكن الأرقام مفيدة كما يقال: مع المنتخب بلغنا نهائي الكأس العربية، وأدركنا مباراة الباراج في كأس العالم، وبلغنا ربع نهائي كأس إفريقيا في ظروف لم يعرفها أي منتخب: 20 إصابة بالكوفيد لدى اللاعبين، و3 ضربات جزاء ضائعة، وتحكيم متعسف ضد مالي وبوركينافاسو، مع التذكير أن هناك منتخبات عريقة خرجت من الدور الأول. مع المنتخب الوطني حققت أكبر نسبة انتصارات 60 بالمائة، و11 مباراة دون هزيمة، منها 9 انتصارات، وأكبر حصيلة نقاط في تصفيات كأس إفريقيا 16 نقطة من 18... ولم نكتف بتحقيق النتائج فقط، وإنما ساهمنا في إقحام لاعبين يشكلون اليوم النواة الصلبة للمنتخب: الطالبي، حنبعل، حمزة رفيعة، أنيس بن سليمان، عيسى عيدوني، علي العابدي، محمد علي بن رمضان... الرهان كان في تحقيق نتائج دون التضحية بمستقبل المنتخب، وهذا نجحنا فيه والحمد لله مع عادل السليمي وبقية الإطار الفني. نجحنا لا سيما في توفير بيئة إيجابية ومحفزة في المنتخب ساعدت كثيرًا على تحقيق نتائج إيجابية والحفاظ على صورة جيدة للمنتخب.
إذن، كيف يفسر منذر كبير خروجه من المنتخب والانتقادات التي رافقت مسيرته؟
إلى حد الساعة لم أفهم القرار والظروف التي أحاطت به، وليس من الأخلاق أن أتحدث الآن في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الجامعة ورئيسها السابق. أما في علاقة بالانتقادات فأنا أقبل الملاحظات والنقد الذي يساهم في التحسن والقيام بالمراجعات اللازمة، ولكن لا أقبل الكذب وإنكار الحقائق والتشويه المجاني لأغراض تعيسة. وفهمت أنه لا بد من فضح كل من يحترف الكذب وعدم السكوت أمام الحملات المغرضة ومحاولات تغيير الحقائق وتوجيه الرأي العام.
س: بحكم تجربتك، كيف تفسر ظاهرة عزوف بعض اللاعبين ونفورهم من المنتخب؟
الحمد لله، في الفترة التي أشرفت فيها على المنتخب شهدت أكبر نسبة التحاق لاعبي مزدوجي الجنسية، والذين أصبح بعضهم من ركائز المنتخب: عيسى العيدوني، حنبعل المجبري، حمزة رفيعة، أنيس بن سليمان، علي يوسف، تونكتي، عمر رقيق، إلياس دمرجي... استقطاب هؤلاء اللاعبين لم يكن بالأمر الهين: كان لابد من الاتصال بهم وبعائلاتهم عندما يكونون صغار السن، وتقديم مشروع المنتخب، ومكان اللاعب في المشروع، وكيف يمكن أن يدعم المسيرة الرياضية والفنية له. ثم من بعد ذلك كيفية إقحامه بذكاء تدريجيا في المنتخب: الطالبي، والعيدوني، والمجبري، ورفيعة، وبن سليمان لم يبدأوا أساسيين في المنتخب؛ كان لا بد من تجنب حرق المراحل حتى لا يصابوا بالخيبة والإحباط... ثم أن هؤلاء اللاعبين الذين لا يعرفون جيدًا أجواء البلاد يتقبلون النقد بصعوبة ومرارة، لذلك يحتاجون لمن يدافع عنهم، ويقف إلى جانبهم، وهذا ما قمت به معهم في الأوقات الصعبة. على سبيل المثال، وهبي الخزري كانت توجه له انتقادات، ولكن كنت كل مرة أدافع عنه. وأذكر أنه أكمل مباراة ضد غينيا بيد مكسورة وسجل هدفًا. عندما يشعر اللاعب بالحماية والاعتراف به يعطيك أكثر، ويصبر على الانتقادات، وهذا صنع علاقة قوية مع وهبي... ديلان براون عاقبته، ولم يلعب مباراة ليبيا التي انتصرنا فيها، ولكن بعد الانتصار، ونحن مسافرون إلى غينيا، شجعته، وقلت له إنه رغم العقوبة وانتصارنا في غيابه ما زلت أعتبره ركيزة في المنتخب، فاجابني معتذرا بطريقة تبين معدن هؤلاء اللاعبين، وقال لي إنه أول مشجع للمنتخب، ومن بعد أصبح سلوكه مثالياً وعلاقتي به قوية. اللاعبون مزدوجو الجنسية لا يعرفون أجواء البلاد والمنتخب والأجواء المحيطة، هم يحتاجون مرافقة من نوع خاص. هذا لا يعني أنهم يتمتعون بامتيازات خاصة، فهذا لا يمكن القبول به، ولكنهم يحتاجون لفهم خاص وعمل نفسي وذهني كبير معهم.
س: كيف يقيم منذر كبير مسيرته؟
من وجهة نظري، موفقة والحمد لله لأني مارست قناعاتي وفكرتي عن كرة القدم وعن اللاعب الذي هو إنسان قبل كل شيء. وليس لي أشياء أخجل منها، لأني لم أسرق قط، ولم ولن أستعمل الطرق الملتوية لتحقيق النتائج والمكاسب. بالنسبة لي، العمل هو الذي يثمر، وليس "التكمبين" الذي قد ينجح مرة، وليس دائمًا. ولكن يوجد مجال يجب أن نطوره، ونشتغل عليه أكثر، وهو الاهتمام بما يحدث أيضًا خارج الملعب وفي الإعلام وفضاءات التواصل الاجتماعي، لأنها عناصر صارت محددة في توفير بيئة مناسبة للعمل الهادئ، وقطع الطريق أمام كل الذين لا يريدون خيرًا للمنتخب. كنت مقتصدًا كثيرًا في الخروج للإعلام ووسائل التواصل الافتراضي، اليوم تغير الأمر، ولن أتوانى في كشف الحقائق وفضح الكاذبين والنفوس المريضة.
س: لا يمكن التحاور مع منذر كبير دون الحديث عن الجمعية الأم النادي البنزرتي؟
مشكلة النادي البنزرتي في السنوات الأخيرة أنه عانى كثيرًا من حالة عدم الاستقرار في كل النواحي: الإدارة والتسيير، قلة الموارد المادية، اللاعبين، الإشراف الفني، الملعب... اليوم، والحق يقال، هناك مؤشرات إيجابية للاستقرار والاستمرارية، توجد هيئة مديرة ورئيس يقومون بمجهود كبير لتوفير ضمانات النجاح، من ذلك حسن التسيير وتوفير الاستحقاقات المادية اللازمة. توجد مجموعة من اللاعبين الجيدين المتكونين في النادي أو المنتدبين والذين يمثلون ضمانًا للمستقبل وللاستقرار في النتائج، ونتمنى على المستوى الفني لابن النادي الذي يعرف الفريق وأجواء المدينة التوفيق والنجاح في مهمته. يبقى أنه للمراهنة على الألقاب والمنافسة مع الأندية الكبرى، النادي البنزرتي يحتاج إلى فضاء يوفر للفريق الأول العديد من الخدمات: مكان يتدرب فيه اللاعبون في ظروف جيدة، يتوفر على غرف للراحة بين الحصص التدريبية، فيه مكان لتقوية العضلات، للتزود بالهواء النقي، متابعة حصص التحليل بالفيديو، العلاج من الإصابات، فضاء يقوم فيه الفريق بالتربصات المغلقة، فضاء يتوفر على أحدث التقنيات يشعر فيه اللاعب بأنه في مكان عمل محفز ويتوفر على كل مقومات النجاح. هذا الفضاء متوفر في مركز الناظور الذي يمكن أن نجعل منه فضاء للتميز والتألق للفريق الأول، وفي ذات الوقت فضاء يوفر مداخيل للمدينة والجمعية، يستقبل أندية كبرى للتربصات، ويمثل فرصة للاحتكاك بأندية كبرى، ومزيد إشعاع المدينة والنادي. وهذا المركز يمكن أن يجعل من بنزرت مدينة عالمية لكرة القدم.
منصور غرسلي
رغم ابتعاده الاختياري عن الأضواء والإعلام في الآونة الأخيرة، فإن الناخب الوطني السابق منذر كبير ظل متابعًا للشأن الرياضي وطنياً ودولياً، ومواكبًا لكل جديد في عالم الساحرة المستديرة. وهو ما سيكتشفه القارئ في هذا الحوار الذي أجرته معه "الصباح"، وتميز بالشفافية والوضوح.
س: لا نرى كثيرًا منذر الكبير في الصحافة والإعلام. فما السبب؟
خيرت تجنب الصخب والجدل الإعلامي للقيام بالمراجعات اللازمة. عندي قناعة أنه عندما تخرج لوسائل الإعلام، فلتقل شيئًا مهمًا وتقدم الإضافة. أنا لست معلقًا رياضيًا أو صحفيًا رياضيًا، ولست من هواة الظهور من أجل الظهور. ظهوري الإعلامي كان له دائمًا مبررات؛ إما الحديث عن الفرق التي أدربها، أو تفسير أو الدفاع عن خيارات، أو عندما أكون في حل من كل ارتباط لتحليل مباريات أو تقديم وجهات نظر أثناء المناسبات الرياضية الكبرى.
س: ماذا يقصد منذر الكبير بالمراجعات اللازمة؟
كرة القدم مجال يشهد تطورًا كبيرًا في العديد من المجالات، من أهمها الاستثمار الأفضل للمهارات الفنية الفردية وكيفية توظيفها في فكر جماعي وأهداف قابلة للتحقيق، التأهيل البدني وكيفية التعامل مع متطلبات المحافظة على نسق جيد خلال المباريات وعدم الاكتفاء بما يسمى بعض الأوقات القوية، وحسن التصرف في الفترات التي تكثر فيها المباريات أو أثناء الانقطاعات بحكم الالتزامات الدولية، أي الخطط الفنية التي تستثمر الموارد المتاحة: طريقة لعب واحدة أو ما أحبذه ويتماشى مع كرة القدم الحديثة: اكتساب هوية لعب واضحة، وفي نفس الوقت التمكن من أساليب لعب مختلفة والتأقلم مع منافسين مختلفين وظروف مباريات متنوعة، بمعنى الدفاع عن فكرة نسميها "التنوع مع الحفاظ على الخصوصية"... أو كيف يكون اللاعب ماهرًا ومتخصصًا في دور معين، وقادرًا في ذات الوقت على القيام بأدوار أخرى تستوجبها ظروف المباراة. وهذا يحتاج إلى عمل كبير وإعداد ذهني خاص.
س: وهل تتصور أن كرة القدم العربية بصفة عامة وكرة القدم التونسية بصفة خاصة قادرة على التطور في هذا الاتجاه؟
كرة القدم الحديثة لا تعرف الحدود، اللاعبون العرب والتوانسة يلعبون في البطولات الأوروبية، ومدربون أجانب تمرسوا على كرة القدم الأوروبية يدربون في الدوريات العربية، والمؤلفات الكروية الحديثة في متناول الجميع، وتحاليل المباريات نشاهدها جميعًا مثلما نشاهد المباريات، والفرق العربية والتونسية صارت تعتمد أيضًا على اختصاصات عديدة: الإعداد الذهني، الإعداد البدني المتنوع، مختصين في تحليل الأداء، مستشارين رياضيين، مديرين رياضيين... بلدان مثل الجزائر أو مصر استثمرت في كرة القدم من خلال الشركات الكبرى، والمغرب وليبيا وبلدان الخليج وفرت إمكانيات كبيرة عبر الاستثمار العمومي. ما يلزم الآن هو أن تساير الاستراتيجيات الخاصة للنوادي الاستراتيجيات العامة للدول، بمعنى حسن توظيف الإمكانيات والموارد المتاحة، واتخاذ القرارات الصائبة، ووضع خطة عمل تشتغل من خلالها كل مكونات النادي وكل الفاعلين في اتجاه تحقيق الأهداف المحددة سلفًا. النوادي الرياضية لا بد أن تشتغل اليوم كوحدة منسجمة ومتكاملة، كل جزء منها يقوم بدوره الخاص في تكامل وتناغم مع بقية الأدوار.
س: تقصد مراجعات على مستوى القيادة الفنية والمدربين؟
مدربو اليوم ليسوا كمدربي الأمس، اليوم صاروا مدربين و"مانادجرات" في ذات الوقت قادرين على حسن التصرف في الجوانب المختلفة التي تصنع مقومات النجاح: الإعداد الفني والبدني والذهني، وطريقة عيش المجموعة، والتخطيط الجيد، وحسن اعتماد الوسائط التقنية والرقمية، وحسن اعتماد الرصيد البشري، والتكيف مع الوضعيات الجديدة، والتعامل بذكاء مع المسائل التواصلية والعناصر خارج الرياضية التي أصبحت تتدخل بشكل كبير في حياة اللاعبين. كرة القدم لم ولن تتحول إلى علم دقيق، ولكن الانتباه إلى الجزئيات والتحكم فيها صار أمرًا مطلوبًا في كرة القدم الحديثة، يعطي فرصًا أكثر للنجاح ويحقق الاستمرارية في الأداء الجيد ويقطع مع التذبذب والمراوحة السريعة بين التألق والفشل.
س: وهل قام منذر كبير أيضًا بمراجعات خاصة به؟
طبعًا، وهذا شيء بديهي، فنحن نعيش في عالم إن لم تتطور فيه، فإنك تندثر. أنا أدرك كل يوم، وأكثر من أي وقت مضى، أنه يجب عليك أن تمتلك مهارة الاستشراف وإدارة فريقك من خلال مقاربة استباقية تخول لك إدارة الوضع الراهن وإدارة المتوقع. يتعين عليك رؤية الأشياء قبل غيرك ولا تنتظر حتى تتراكم الإشكاليات. فكلما كانت لك القدرة على حل العديد من الإشكاليات النفسية والذهنية والبدنية وفي علاقة بحياة المجموعة من قبل، كانت لك القدرة على التركيز أكثر على الجوانب الرياضية المتعلقة بالمباراة، وحسن التصرف في الرصيد البشري، وحسن قراءة المنافس. وهذا عنصر اشتغلت عليه سابقًا وكثيرًا في الفترة الأخيرة. كما أني أرى أنه لا بد من الاهتمام أكثر بالجوانب خارج الرياضية والتقليص من تأثيرها السيئ على الجاهزية الفردية والجماعية للاعبين، بل بالعكس، فإن رغبتي هي أن أجعل منها عنصرًا مساهماً في التألق الرياضي واستمراريته، متفوقًا في ذلك على الفرق المنافسة. المباريات يجب أن ننتصر في إعدادها قبل إجرائها، كما أني سأكون أكثر حضورًا على وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي حماية لفريقي، وإبراز الحقائق التي تعنيه وعدم ترك الجهات المناوئة تنشر الشائعات حوله وتؤثر في مساره. هذه مسألة صارت جد مؤثرة في الإعداد النفسي والذهني، وسأشتغل بحول الله ضمن فريق ناجع ليس فقط داخل الملعب، وإنما خارجه أيضًا. أما من الناحية الفنية، فقد اشتغلت كثيرًا في الفترة الأخيرة حول مسألة العقم الهجومي وقلة الهدافين في كرة القدم التونسية، وبصفة عامة في كرة القدم الدولية، وقد قدمت أخيرًا أطروحة حول هذه المسألة في إطار دبلوم "كاف برو". وأنا كلي حرص على تنفيذ عناصر مقاربة جديدة تعالج هذا الإشكال مع الفرق التي سأتعامل معها في المستقبل إن شاء الله.
س: هل سنرى منذر الكبير قريبًا في الملاعب بثوب جديد؟
ككل المدربين المحترفين، أنا أناقش عروضا تأتي من الداخل والخارج، ولكن هذه المرة من خلال زوايا جديدة أحرص من خلالها على إدراج العناصر الجديدة التي ذكرت في إطار اتفاقات تعاقدية لا تتحدث فقط عن الأهداف، وإنما على ضرورة توفير الشروط اللازمة لتحقيقها. لا تخيفني الرهانات ولا الطموحات الكبيرة، ولكن التجربة علمتني أن الأهداف الكبيرة لا تتحقق صدفة، وإنما بتوفير أسبابها، وهذا ما سأحرص على مناقشته قبل التعاقد مع أي فريق.
س: ما رأي منذر كبير في الوضعية الحالية للمنتخب الوطني؟
المنتخب الوطني مؤسسة تشتغل في انسجام كامل وتناغم بين كل المكونات: مسؤولين وفنيين ولاعبين، وعندما تغيب فكرة المؤسسة، فكرة العائلة الموسعة، طبيعي جدًا أن تحدث إخلالات، لا سيما أن جامعة كرة القدم تعيش فترة عدم استقرار، وأن المنتخب متكون من خليط من اللاعبين يعيشون وضعيات مختلفة ويلعبون في بطولات متنوعة.
س: لكن وضع اللاعبين كان هو نفسه عندما أشرف منذر كبير على المنتخب الوطني؟
إدارة المنتخب تحتاج إلى مقاربة استباقية، بمعنى كنا في تواصل دائم مع اللاعبين، ونحدد الأهداف الجماعية والفردية لكل تجمع، ونعالج الإشكاليات بشكل مسبق حتى يتفرغ اللاعبون عند قدومهم للتجمعات للمسائل الفنية الخاصة بالمباريات. كنا نأخذ بعين الاعتبار الوضعيات الخاصة للاعبين (الإصابات، عدد المباريات، زمن اللعب، مستلزمات الراحة والانتعاش بعد المباريات...)، ولكن في المقابل الالتزام بفكر لعب واحد وطريقة عيش ملزمة للجميع.
س: وما العمل أمام حالات الانفلات التي شاهدناها في الفترة الأخيرة، وكيف كانت مقاربتكم لفرض الانضباط؟
طيلة إشرافي على المنتخب، تعاملت مع لاعبين لهم تاريخ كبير في المنتخب وفي نواديهم، مثل يوسف المساكني، ووهبي الخزري، وأيمن عبد النور، وياسين الشيخاوي، وعلي معلول... ولكن في نفس الوقت مع لاعبين شبان صاعدين التحقوا لأول مرة بالمنتخب مثل المجبري، الطالبي، بن رمضان، بن سليمان، حمزة رفيعة، دحمان. كلهم لهم شخصيات قوية... والحمد لله، الجميع تصرف بمسؤولية وروح إيجابية عالية، ولم تكن هناك صراعات نفوذ أو تصرف نجوم، النجم الوحيد كان المنتخب، وتذكروا الصور الجميلة لتسليم شارة القيادة من فاروق بن مصطفى للمساكني، ثم من المساكني للشيخاوي في كأس العرب. وتكريم للمرحوم حمادي العقربي من فرجاني ساسي وعلي معلول، والمصافحة الحارة بين سيف الدين خاوي ووهبي الخزري أثناء مباراة مرسيليا وسان إتيان... هذا لم يأت من فراغ بل اشتغلنا عليه مع اللاعبين، وكنا سباقين في إرساء مثل هذه السلوكيات وغيرها كثير في طريقة عيش اللاعبين الذين كانوا يشكلون مع الفنيين وبقية الإطار الطبي عائلة متضامنة في الأفراح، وأيضًا عند الأحداث الصعبة كالإصابات أو فقدان أحد أفراد العائلة. المنتخب كان يعيش جيدًا، وهذا ظهر في السلوك خارج الملعب (صفر مشاكل خارج الملعب وداخله). (طيلة 3 سنوات تقريبًا وما يقارب 33 مباراة، بطاقة حمراء واحدة بسبب لعب غير حذر في كأس العرب)... كل اللاعبين أعطوا، والحق يقال، مشكورين صورة جميلة عن المنتخب وعن أنفسهم.
س: ولكن ماذا عن النتائج؟ كيف يقيم منذر كبير تجربته مع المنتخب؟
لست ممن يقومون بالحملات التسويقية والبروباغندا في وسائل الإعلام وفي فضاءات التواصل الاجتماعي، ولكن الأرقام مفيدة كما يقال: مع المنتخب بلغنا نهائي الكأس العربية، وأدركنا مباراة الباراج في كأس العالم، وبلغنا ربع نهائي كأس إفريقيا في ظروف لم يعرفها أي منتخب: 20 إصابة بالكوفيد لدى اللاعبين، و3 ضربات جزاء ضائعة، وتحكيم متعسف ضد مالي وبوركينافاسو، مع التذكير أن هناك منتخبات عريقة خرجت من الدور الأول. مع المنتخب الوطني حققت أكبر نسبة انتصارات 60 بالمائة، و11 مباراة دون هزيمة، منها 9 انتصارات، وأكبر حصيلة نقاط في تصفيات كأس إفريقيا 16 نقطة من 18... ولم نكتف بتحقيق النتائج فقط، وإنما ساهمنا في إقحام لاعبين يشكلون اليوم النواة الصلبة للمنتخب: الطالبي، حنبعل، حمزة رفيعة، أنيس بن سليمان، عيسى عيدوني، علي العابدي، محمد علي بن رمضان... الرهان كان في تحقيق نتائج دون التضحية بمستقبل المنتخب، وهذا نجحنا فيه والحمد لله مع عادل السليمي وبقية الإطار الفني. نجحنا لا سيما في توفير بيئة إيجابية ومحفزة في المنتخب ساعدت كثيرًا على تحقيق نتائج إيجابية والحفاظ على صورة جيدة للمنتخب.
إذن، كيف يفسر منذر كبير خروجه من المنتخب والانتقادات التي رافقت مسيرته؟
إلى حد الساعة لم أفهم القرار والظروف التي أحاطت به، وليس من الأخلاق أن أتحدث الآن في ظل الوضع الاستثنائي الذي تعيشه الجامعة ورئيسها السابق. أما في علاقة بالانتقادات فأنا أقبل الملاحظات والنقد الذي يساهم في التحسن والقيام بالمراجعات اللازمة، ولكن لا أقبل الكذب وإنكار الحقائق والتشويه المجاني لأغراض تعيسة. وفهمت أنه لا بد من فضح كل من يحترف الكذب وعدم السكوت أمام الحملات المغرضة ومحاولات تغيير الحقائق وتوجيه الرأي العام.
س: بحكم تجربتك، كيف تفسر ظاهرة عزوف بعض اللاعبين ونفورهم من المنتخب؟
الحمد لله، في الفترة التي أشرفت فيها على المنتخب شهدت أكبر نسبة التحاق لاعبي مزدوجي الجنسية، والذين أصبح بعضهم من ركائز المنتخب: عيسى العيدوني، حنبعل المجبري، حمزة رفيعة، أنيس بن سليمان، علي يوسف، تونكتي، عمر رقيق، إلياس دمرجي... استقطاب هؤلاء اللاعبين لم يكن بالأمر الهين: كان لابد من الاتصال بهم وبعائلاتهم عندما يكونون صغار السن، وتقديم مشروع المنتخب، ومكان اللاعب في المشروع، وكيف يمكن أن يدعم المسيرة الرياضية والفنية له. ثم من بعد ذلك كيفية إقحامه بذكاء تدريجيا في المنتخب: الطالبي، والعيدوني، والمجبري، ورفيعة، وبن سليمان لم يبدأوا أساسيين في المنتخب؛ كان لا بد من تجنب حرق المراحل حتى لا يصابوا بالخيبة والإحباط... ثم أن هؤلاء اللاعبين الذين لا يعرفون جيدًا أجواء البلاد يتقبلون النقد بصعوبة ومرارة، لذلك يحتاجون لمن يدافع عنهم، ويقف إلى جانبهم، وهذا ما قمت به معهم في الأوقات الصعبة. على سبيل المثال، وهبي الخزري كانت توجه له انتقادات، ولكن كنت كل مرة أدافع عنه. وأذكر أنه أكمل مباراة ضد غينيا بيد مكسورة وسجل هدفًا. عندما يشعر اللاعب بالحماية والاعتراف به يعطيك أكثر، ويصبر على الانتقادات، وهذا صنع علاقة قوية مع وهبي... ديلان براون عاقبته، ولم يلعب مباراة ليبيا التي انتصرنا فيها، ولكن بعد الانتصار، ونحن مسافرون إلى غينيا، شجعته، وقلت له إنه رغم العقوبة وانتصارنا في غيابه ما زلت أعتبره ركيزة في المنتخب، فاجابني معتذرا بطريقة تبين معدن هؤلاء اللاعبين، وقال لي إنه أول مشجع للمنتخب، ومن بعد أصبح سلوكه مثالياً وعلاقتي به قوية. اللاعبون مزدوجو الجنسية لا يعرفون أجواء البلاد والمنتخب والأجواء المحيطة، هم يحتاجون مرافقة من نوع خاص. هذا لا يعني أنهم يتمتعون بامتيازات خاصة، فهذا لا يمكن القبول به، ولكنهم يحتاجون لفهم خاص وعمل نفسي وذهني كبير معهم.
س: كيف يقيم منذر كبير مسيرته؟
من وجهة نظري، موفقة والحمد لله لأني مارست قناعاتي وفكرتي عن كرة القدم وعن اللاعب الذي هو إنسان قبل كل شيء. وليس لي أشياء أخجل منها، لأني لم أسرق قط، ولم ولن أستعمل الطرق الملتوية لتحقيق النتائج والمكاسب. بالنسبة لي، العمل هو الذي يثمر، وليس "التكمبين" الذي قد ينجح مرة، وليس دائمًا. ولكن يوجد مجال يجب أن نطوره، ونشتغل عليه أكثر، وهو الاهتمام بما يحدث أيضًا خارج الملعب وفي الإعلام وفضاءات التواصل الاجتماعي، لأنها عناصر صارت محددة في توفير بيئة مناسبة للعمل الهادئ، وقطع الطريق أمام كل الذين لا يريدون خيرًا للمنتخب. كنت مقتصدًا كثيرًا في الخروج للإعلام ووسائل التواصل الافتراضي، اليوم تغير الأمر، ولن أتوانى في كشف الحقائق وفضح الكاذبين والنفوس المريضة.
س: لا يمكن التحاور مع منذر كبير دون الحديث عن الجمعية الأم النادي البنزرتي؟
مشكلة النادي البنزرتي في السنوات الأخيرة أنه عانى كثيرًا من حالة عدم الاستقرار في كل النواحي: الإدارة والتسيير، قلة الموارد المادية، اللاعبين، الإشراف الفني، الملعب... اليوم، والحق يقال، هناك مؤشرات إيجابية للاستقرار والاستمرارية، توجد هيئة مديرة ورئيس يقومون بمجهود كبير لتوفير ضمانات النجاح، من ذلك حسن التسيير وتوفير الاستحقاقات المادية اللازمة. توجد مجموعة من اللاعبين الجيدين المتكونين في النادي أو المنتدبين والذين يمثلون ضمانًا للمستقبل وللاستقرار في النتائج، ونتمنى على المستوى الفني لابن النادي الذي يعرف الفريق وأجواء المدينة التوفيق والنجاح في مهمته. يبقى أنه للمراهنة على الألقاب والمنافسة مع الأندية الكبرى، النادي البنزرتي يحتاج إلى فضاء يوفر للفريق الأول العديد من الخدمات: مكان يتدرب فيه اللاعبون في ظروف جيدة، يتوفر على غرف للراحة بين الحصص التدريبية، فيه مكان لتقوية العضلات، للتزود بالهواء النقي، متابعة حصص التحليل بالفيديو، العلاج من الإصابات، فضاء يقوم فيه الفريق بالتربصات المغلقة، فضاء يتوفر على أحدث التقنيات يشعر فيه اللاعب بأنه في مكان عمل محفز ويتوفر على كل مقومات النجاح. هذا الفضاء متوفر في مركز الناظور الذي يمكن أن نجعل منه فضاء للتميز والتألق للفريق الأول، وفي ذات الوقت فضاء يوفر مداخيل للمدينة والجمعية، يستقبل أندية كبرى للتربصات، ويمثل فرصة للاحتكاك بأندية كبرى، ومزيد إشعاع المدينة والنادي. وهذا المركز يمكن أن يجعل من بنزرت مدينة عالمية لكرة القدم.