إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بعد علو صوتها في الانتخابات الرئاسية.. غياب كلي للمعارضة من المشهد العام !

 

تونس – الصباح

 أين اختفت المعارضة؟ وهل اختارت الانسحاب والدخول في سبات تام مباشرة بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة  والإعلان رسميا عن فوز قيس سعيد في نتائج الاقتراع على الصندوق، وذلك بعد أن علا صوتها وعادت للتحرك في المشهدين السياسي والعام في مرحلة ما قبل نفس الانتخابات وتحديدا أثناء فترة الحملة الانتخابية في تناغم مع الحدث؟ وهل تخلت جل مكونات الطبقة السياسية بشكل عام والمعارضة بشكل خاص عن مبدأ الدفاع عن الديمقراطيات والدفع لتكريس مناخ ديمقراطي في تونس الجديدة لتترك بذلك الأمر ومجال العمل الحزبي والسياسي إلى الفاعلين في المشهد السياسي من سلطة حاكمة وأحزاب داعمة للمنظومة التي يقودها رئيس الجمهورية؟

أسئلة واستفهامات عديدة تطرح اليوم في مختلف الأوساط لاسيما منها تلك المتابعة للمشهد السياسي والحزبي في تونس، بعد ملاحظة شبه غياب تام لكافة مكونات الحقل السياسي والأحزاب والسياسيين والناشطين في المجال وبشكل خاص قوى وأحزاب المعارضة للمسار الذي يقوده سعيد، وحالة الانسحاب التامة من المشهد العام، وذلك بعد أقل من شهر من إجراء انتخابات 6 أكتوبر 2024.

يأتي ذلك في الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار إلى عودة هذه القوى والأجسام السياسية بالأساس إلى العمل والنشاط وتجديد أدواتها وآليات عملها استعدادا للمرحلة القادمة وبهدف المحافظة على مكانها ووجودها وتأكيد دورها الاعتباري والمدني، ومن منطلق الإيمان بأهمية الأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية وبناء الديمقراطيات. خاصة أن خطابها في مرحلة ما بعد 25 جولية 2021 ركز على استنكار سياسية سعيد ذات النزعة الفردية التي تؤشر لعودة الديكتاتورية وشطب بقية الأحزاب من المشهد العام. في المقابل تعالت الأصوات التي تطالب السياسيين والأحزاب ونشطاء المجتمع المدني للقيام بمراجعات شاملة وجذرية من أجل المحافظة على البقاء والنشاط خاصة بعد النفور الواسع للقواعد الشعبية من حول هذه الأحزاب واستقالة أو ابتعاد أغلب الناشطين فيها من قياديين وفاعلين في المكاتب السياسية وغيرهم. إذ حملت أغلبية الأحزاب التي كانت طرفا في منظومة الحكم خلال عشرية ما بعد ثورة 2011 مسؤولية تردي الأوضاع وحياد سياسة الدولة والحكومات المتعاقبة على المطالب والاستحقاقات والانتظارات التي قامت من أجلها الثورة التي أسقطت منظومة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي. ونفس المسؤولية حملها شق كبير من التونسيين إلى بقية مكونات المشهد السياسي من أحزاب وسياسيين كانوا فاعلين في البرلمانات السابقة سواء من الموالين لمنظومة الحكم أو المعارضة وغيرهم من السياسيين والأحزاب ممن كانوا خارج دوائر قصور قرطاج والقصبة وباردو خلال نفس العشرية.   

فباستثناء بعض المبادرات الحزبية المسجلة بين الفينة والأخرى وتتمثل في تنظيم لقاءات وندوات محلية وجهوية وإقليمية لبعض الأحزاب أساسا منها تلك الداعمة لمسار 25 جويلية لعل من بينها "حركة الشعب" و"حركة تونس إلى الأمام" و"حزب التحالف من أجل تونس" أو "مسار 25 جويلية"، فإن بقية مكونات المشهد السياسي لا تزال خارج إطار النشاط والعمل السياسيين. فغابت البيانات والتصريحات واللقاءات والإطلالات والمواقف. الأمر الذي عمق الفراغ القائم في الساحة السياسية وهو ما من شأنه أن يفتح المجال لدخول فئات ومبادرات وأجسام وسيطة جديدة وفق رؤى وتوجهات وأفكار تختلف مع ما كان سائدا في المشهد السياسي والحزبي "التقليدي الكلاسيكي" من منطلق المثل القائل أن "الطبيعة لا تأبى الفراغ"، وإذا لا توجد في الساحة أفكار وأدبيات راسخة وواضحة تمتلئ بأفكار وتطلعات أخرى. وهو ما تعمل على استغلاله وتوظيفه لصالحها بعض الأجسام السياسية الناشئة بمكوناتها الشبابية ومراهنتها على التوجه لاستقطاب الأجيال الصاعدة في عملها وتأسيسها لمشاريع حزبية جديدة في تناغم مع متطلبات المرحلة. والأمر يشمل مختلف التيارات اليسارية واليمينية والوسطية التقدمية الوطنية.

وأكد عديد المتابعين للشأن السياسي في تونس أن الوضع الحزبي في تونس دخل في مرحلة تتسم بالديناميكية وتؤشر لتسجيل تغيير كبير. ومن شأن مراجعة القوانين المنظمة للأحزاب والجمعيات المطروحة في مجلس النواب أن يساهم في بلورة واقع ووضع جديد، قد يدفع إلى تقليص عدد الأحزاب والتي تجاوز عددها الـ240 حزبا بحل واندثار عدد كبير منها مقابل بعث وتأسيس أحزاب أخرى.  

 فرئيس الجمهورية واصل نهجه في العهدة الرئاسية الثانية بعدم الاعتماد على حزب أو أي جسم أو هيكل سياسي خاص به أو تابع له مختص في التحدث باسم سياسيته ومشروعه. وهذا يعد بدوره عاملا آخر يعزز القراءات التي تذهب إلى حدوث تغيير كبير وضع الأحزاب في تونس في ظل إجماع عديد الجهات على ضرورة مراعاة المبادرة التشريعية المنتظرة المنظمة للأحزاب والجمعيات للقطع مع الأنماط والشبكة العلائقية والتداخل القائم بين الأحزاب والمجتمع المدني ورأس المال الفاسد والدعم الخارجي. بما يساهم في تنقية النشاط في المجال الحزبي بالأساس من كل مداخل التوظيف الداخلي أو الخارجي من ناحية، ويرتقي بدور العمل الحزبي والسياسي والنأى به عن الوقوع في أي شبهات فساد أو خدمة أجندات أجنبية أو مصالح جهات معينة.

نزيهة الغضباني

   بعد علو صوتها في الانتخابات الرئاسية..   غياب كلي للمعارضة من المشهد العام !

 

تونس – الصباح

 أين اختفت المعارضة؟ وهل اختارت الانسحاب والدخول في سبات تام مباشرة بعد إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة  والإعلان رسميا عن فوز قيس سعيد في نتائج الاقتراع على الصندوق، وذلك بعد أن علا صوتها وعادت للتحرك في المشهدين السياسي والعام في مرحلة ما قبل نفس الانتخابات وتحديدا أثناء فترة الحملة الانتخابية في تناغم مع الحدث؟ وهل تخلت جل مكونات الطبقة السياسية بشكل عام والمعارضة بشكل خاص عن مبدأ الدفاع عن الديمقراطيات والدفع لتكريس مناخ ديمقراطي في تونس الجديدة لتترك بذلك الأمر ومجال العمل الحزبي والسياسي إلى الفاعلين في المشهد السياسي من سلطة حاكمة وأحزاب داعمة للمنظومة التي يقودها رئيس الجمهورية؟

أسئلة واستفهامات عديدة تطرح اليوم في مختلف الأوساط لاسيما منها تلك المتابعة للمشهد السياسي والحزبي في تونس، بعد ملاحظة شبه غياب تام لكافة مكونات الحقل السياسي والأحزاب والسياسيين والناشطين في المجال وبشكل خاص قوى وأحزاب المعارضة للمسار الذي يقوده سعيد، وحالة الانسحاب التامة من المشهد العام، وذلك بعد أقل من شهر من إجراء انتخابات 6 أكتوبر 2024.

يأتي ذلك في الوقت الذي اتجهت فيه الأنظار إلى عودة هذه القوى والأجسام السياسية بالأساس إلى العمل والنشاط وتجديد أدواتها وآليات عملها استعدادا للمرحلة القادمة وبهدف المحافظة على مكانها ووجودها وتأكيد دورها الاعتباري والمدني، ومن منطلق الإيمان بأهمية الأحزاب السياسية في الأنظمة الديمقراطية وبناء الديمقراطيات. خاصة أن خطابها في مرحلة ما بعد 25 جولية 2021 ركز على استنكار سياسية سعيد ذات النزعة الفردية التي تؤشر لعودة الديكتاتورية وشطب بقية الأحزاب من المشهد العام. في المقابل تعالت الأصوات التي تطالب السياسيين والأحزاب ونشطاء المجتمع المدني للقيام بمراجعات شاملة وجذرية من أجل المحافظة على البقاء والنشاط خاصة بعد النفور الواسع للقواعد الشعبية من حول هذه الأحزاب واستقالة أو ابتعاد أغلب الناشطين فيها من قياديين وفاعلين في المكاتب السياسية وغيرهم. إذ حملت أغلبية الأحزاب التي كانت طرفا في منظومة الحكم خلال عشرية ما بعد ثورة 2011 مسؤولية تردي الأوضاع وحياد سياسة الدولة والحكومات المتعاقبة على المطالب والاستحقاقات والانتظارات التي قامت من أجلها الثورة التي أسقطت منظومة حكم الرئيس الراحل زين العابدين بن علي. ونفس المسؤولية حملها شق كبير من التونسيين إلى بقية مكونات المشهد السياسي من أحزاب وسياسيين كانوا فاعلين في البرلمانات السابقة سواء من الموالين لمنظومة الحكم أو المعارضة وغيرهم من السياسيين والأحزاب ممن كانوا خارج دوائر قصور قرطاج والقصبة وباردو خلال نفس العشرية.   

فباستثناء بعض المبادرات الحزبية المسجلة بين الفينة والأخرى وتتمثل في تنظيم لقاءات وندوات محلية وجهوية وإقليمية لبعض الأحزاب أساسا منها تلك الداعمة لمسار 25 جويلية لعل من بينها "حركة الشعب" و"حركة تونس إلى الأمام" و"حزب التحالف من أجل تونس" أو "مسار 25 جويلية"، فإن بقية مكونات المشهد السياسي لا تزال خارج إطار النشاط والعمل السياسيين. فغابت البيانات والتصريحات واللقاءات والإطلالات والمواقف. الأمر الذي عمق الفراغ القائم في الساحة السياسية وهو ما من شأنه أن يفتح المجال لدخول فئات ومبادرات وأجسام وسيطة جديدة وفق رؤى وتوجهات وأفكار تختلف مع ما كان سائدا في المشهد السياسي والحزبي "التقليدي الكلاسيكي" من منطلق المثل القائل أن "الطبيعة لا تأبى الفراغ"، وإذا لا توجد في الساحة أفكار وأدبيات راسخة وواضحة تمتلئ بأفكار وتطلعات أخرى. وهو ما تعمل على استغلاله وتوظيفه لصالحها بعض الأجسام السياسية الناشئة بمكوناتها الشبابية ومراهنتها على التوجه لاستقطاب الأجيال الصاعدة في عملها وتأسيسها لمشاريع حزبية جديدة في تناغم مع متطلبات المرحلة. والأمر يشمل مختلف التيارات اليسارية واليمينية والوسطية التقدمية الوطنية.

وأكد عديد المتابعين للشأن السياسي في تونس أن الوضع الحزبي في تونس دخل في مرحلة تتسم بالديناميكية وتؤشر لتسجيل تغيير كبير. ومن شأن مراجعة القوانين المنظمة للأحزاب والجمعيات المطروحة في مجلس النواب أن يساهم في بلورة واقع ووضع جديد، قد يدفع إلى تقليص عدد الأحزاب والتي تجاوز عددها الـ240 حزبا بحل واندثار عدد كبير منها مقابل بعث وتأسيس أحزاب أخرى.  

 فرئيس الجمهورية واصل نهجه في العهدة الرئاسية الثانية بعدم الاعتماد على حزب أو أي جسم أو هيكل سياسي خاص به أو تابع له مختص في التحدث باسم سياسيته ومشروعه. وهذا يعد بدوره عاملا آخر يعزز القراءات التي تذهب إلى حدوث تغيير كبير وضع الأحزاب في تونس في ظل إجماع عديد الجهات على ضرورة مراعاة المبادرة التشريعية المنتظرة المنظمة للأحزاب والجمعيات للقطع مع الأنماط والشبكة العلائقية والتداخل القائم بين الأحزاب والمجتمع المدني ورأس المال الفاسد والدعم الخارجي. بما يساهم في تنقية النشاط في المجال الحزبي بالأساس من كل مداخل التوظيف الداخلي أو الخارجي من ناحية، ويرتقي بدور العمل الحزبي والسياسي والنأى به عن الوقوع في أي شبهات فساد أو خدمة أجندات أجنبية أو مصالح جهات معينة.

نزيهة الغضباني