إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

بالمناسبة.. أية انعكاسات للضغط على كتلة الأجور؟

 

انبنت توجهات مشروعي قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2025 على عدة فرضيات وأهداف من أبرزها مواصلة العمل على التحكم في كتلة الأجور والنزول بها إلى نسب معقولة من الناتج المحلي الإجمالي حيث من الجدير بالتذكير أن الانتدابات متوقفة منذ 2017 وذلك أمام ما عرف بارتفاع كتلة الأجور خاصة أنه خلال العشرية الأخيرة كانت تستغل القروض الخارجية لتغطية الأجور إلا أنه لا يمكن التغافل على أن عدة قطاعات حيوية تحتاج انتدابات وإثراء للرصيد البشري حتى تتمكن من تأدية أدوارها.

وتقوم توجهات مشروعي قانون المالية والميزانية لسنة 2025  على ترشيد الانتدابات وتوجيهها حسب الأولويات القطاعية وعدم تعويض الشغورات والسعي إلى تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة أو عن طريق الحراك الوظيفي..، حيث لا يقع تعويض من أحيلوا على التقاعد بل سيتم مواصلة العمل بالبرنامج الخصوصي للإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية حتى تستقر نفقات التأجير في حدود 13.3% (مقابل 13.6% في 2024)..، كما أن الانتدابات المبرمجة يستحوذ أصحاب الوضعيات الهشة  على غرار  المدرسين المتعاقدين وعمال الحضائر على أكثر من نصف عددها الجملي على أن البحث عن حلول للضغط على كتلة الأجور قد تكون له انعكاسات مغايرة.

ويذكر أن عدد أعوان الوظيفة العمومية في حدود 650 ألف موظف أكثر من 200 ألف منهم ينتمون إلى وزارة التربية ثم وزارة الدفاع (101 ألف موظف) فوزارة الداخلية (102 ألف موظف) فالصحة (78 ألف موظف) والتعليم العالي (40 ألف موظف) ثم الفلاحة (24 ألف موظف)..، وفي النهاية نجد 250 ألف  موظف ينتمون إلى باقي الوزارات التي تقدم كل منها جملة من الخدمات.

ويقابل عدم تعويض المغادرين من المتقاعدين والتشجيع على المغادرة المبكرة وفكرة إعادة التصرف في الزاد البشري الموجود حاجيات كبيرة  من الانتدابات في قطاعات حيوية خاصة في قطاع الصحة (في ظل هجرة الكفاءات والإطارات شبه الطبية) ووزارة التربية في مختلف الأسلاك خاصة أنه بإحداثات الانتدابات تقاس نقاط النمو..، زيادة عن ذلك فقد تسبب نقص الزاد البشري في المستشفيات وقد برر المشرفون عليها الاكتظاظ في المؤسسات الصحية وتشكيات المرضى والمواطنين  بغياب العنصر البشري اللازم  حيث تدنت  الخدمات في الفضاءات الصحية بمختلف أصنافها  تماما مثلما هو الحال في القطاع التربوي فقد  تراجع المستوى ويظهر ذلك في اكتظاظ الفصول والنقص في المدرسين فعديد المعاهد والاعداديات خاصة تسجل نقصا في المدرسين في مختلف المواد وعديد الأقسام دون مدرس أو مدرسين في إحدى المواد، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون توجه الضغط على كتلة الأجور على حساب التعليم والصحة حيث لا بد من حلول جذرية.  

وفي خضم الحديث عن الحراك الوظيفي وعدم تعويض المغادرين من الموظفين يبقى ملف رقمنة الخدمات الإدارية مجرد شعار في جل المؤسسات..، والإدارة الإلكترونية خارج التغطية (الريزو طايح) ويبقى حال الموظف على ما هو عليه فمقابل تحمله لمسؤوليات إضافية في عمله، أمام عدم تعويض المحالين على شرف المهنة والتقاعد المبكر، تظل الأجور على حالها والوضعية صعبة كالعادة يضاف إليها تراجع المقدرة الشرائية للموظف وعدم قدرته على مجابهة تحليق  الأسعار عاليا  وكذلك ضحية لارتفاع نسب التضخم.

والملاحظ أنه لن تتم خلال سنة 2025 مناقشة أي زيادة في المنح مما يؤشر على أن المفاوضات الاجتماعية  ستظل منقطعة دون الحديث على انقطاع المفاوضات في مؤسسات الوظيفة العمومية بمفعول المنشورين 20 و21  في الأثناء يبقى السؤال المطروح لماذا غابت الانعكاسات الإيجابية  على كتلة الأجور بعد الضغط عليها من أجل تقليصها من خلال  الحد من الانتدابات منذ 2017 وتقلص عدد الموظفين حيث يغادر سنويا ما بين 15و20 ألفا في إطار الإحالة على التقاعد؟

عبدالوهاب الحاج علي

  بالمناسبة..   أية انعكاسات للضغط على كتلة الأجور؟

 

انبنت توجهات مشروعي قانون المالية وميزانية الدولة لسنة 2025 على عدة فرضيات وأهداف من أبرزها مواصلة العمل على التحكم في كتلة الأجور والنزول بها إلى نسب معقولة من الناتج المحلي الإجمالي حيث من الجدير بالتذكير أن الانتدابات متوقفة منذ 2017 وذلك أمام ما عرف بارتفاع كتلة الأجور خاصة أنه خلال العشرية الأخيرة كانت تستغل القروض الخارجية لتغطية الأجور إلا أنه لا يمكن التغافل على أن عدة قطاعات حيوية تحتاج انتدابات وإثراء للرصيد البشري حتى تتمكن من تأدية أدوارها.

وتقوم توجهات مشروعي قانون المالية والميزانية لسنة 2025  على ترشيد الانتدابات وتوجيهها حسب الأولويات القطاعية وعدم تعويض الشغورات والسعي إلى تغطية الحاجيات المتأكدة بإعادة توظيف الموارد البشرية المتوفرة أو عن طريق الحراك الوظيفي..، حيث لا يقع تعويض من أحيلوا على التقاعد بل سيتم مواصلة العمل بالبرنامج الخصوصي للإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية حتى تستقر نفقات التأجير في حدود 13.3% (مقابل 13.6% في 2024)..، كما أن الانتدابات المبرمجة يستحوذ أصحاب الوضعيات الهشة  على غرار  المدرسين المتعاقدين وعمال الحضائر على أكثر من نصف عددها الجملي على أن البحث عن حلول للضغط على كتلة الأجور قد تكون له انعكاسات مغايرة.

ويذكر أن عدد أعوان الوظيفة العمومية في حدود 650 ألف موظف أكثر من 200 ألف منهم ينتمون إلى وزارة التربية ثم وزارة الدفاع (101 ألف موظف) فوزارة الداخلية (102 ألف موظف) فالصحة (78 ألف موظف) والتعليم العالي (40 ألف موظف) ثم الفلاحة (24 ألف موظف)..، وفي النهاية نجد 250 ألف  موظف ينتمون إلى باقي الوزارات التي تقدم كل منها جملة من الخدمات.

ويقابل عدم تعويض المغادرين من المتقاعدين والتشجيع على المغادرة المبكرة وفكرة إعادة التصرف في الزاد البشري الموجود حاجيات كبيرة  من الانتدابات في قطاعات حيوية خاصة في قطاع الصحة (في ظل هجرة الكفاءات والإطارات شبه الطبية) ووزارة التربية في مختلف الأسلاك خاصة أنه بإحداثات الانتدابات تقاس نقاط النمو..، زيادة عن ذلك فقد تسبب نقص الزاد البشري في المستشفيات وقد برر المشرفون عليها الاكتظاظ في المؤسسات الصحية وتشكيات المرضى والمواطنين  بغياب العنصر البشري اللازم  حيث تدنت  الخدمات في الفضاءات الصحية بمختلف أصنافها  تماما مثلما هو الحال في القطاع التربوي فقد  تراجع المستوى ويظهر ذلك في اكتظاظ الفصول والنقص في المدرسين فعديد المعاهد والاعداديات خاصة تسجل نقصا في المدرسين في مختلف المواد وعديد الأقسام دون مدرس أو مدرسين في إحدى المواد، وبالتالي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون توجه الضغط على كتلة الأجور على حساب التعليم والصحة حيث لا بد من حلول جذرية.  

وفي خضم الحديث عن الحراك الوظيفي وعدم تعويض المغادرين من الموظفين يبقى ملف رقمنة الخدمات الإدارية مجرد شعار في جل المؤسسات..، والإدارة الإلكترونية خارج التغطية (الريزو طايح) ويبقى حال الموظف على ما هو عليه فمقابل تحمله لمسؤوليات إضافية في عمله، أمام عدم تعويض المحالين على شرف المهنة والتقاعد المبكر، تظل الأجور على حالها والوضعية صعبة كالعادة يضاف إليها تراجع المقدرة الشرائية للموظف وعدم قدرته على مجابهة تحليق  الأسعار عاليا  وكذلك ضحية لارتفاع نسب التضخم.

والملاحظ أنه لن تتم خلال سنة 2025 مناقشة أي زيادة في المنح مما يؤشر على أن المفاوضات الاجتماعية  ستظل منقطعة دون الحديث على انقطاع المفاوضات في مؤسسات الوظيفة العمومية بمفعول المنشورين 20 و21  في الأثناء يبقى السؤال المطروح لماذا غابت الانعكاسات الإيجابية  على كتلة الأجور بعد الضغط عليها من أجل تقليصها من خلال  الحد من الانتدابات منذ 2017 وتقلص عدد الموظفين حيث يغادر سنويا ما بين 15و20 ألفا في إطار الإحالة على التقاعد؟

عبدالوهاب الحاج علي