تستعد تونس للدخول في مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية خلال سنة 2025، مستندة إلى وعود وتوجهات رئيسية جاءت في إطار مشروع الميزان الاقتصادي الجديد. يهدف هذا المشروع إلى تحسين مناخ الأعمال، وتحرير المبادرة الخاصة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات الإدارية. ومن المنتظر أن تساهم هذه الإصلاحات في تعزيز الاستثمار ودفع عجلة التنمية المستدامة في البلاد، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمراجعة قرابة 100 كراس شروط.
تعديل قانون الاستثمار
من أبرز الإصلاحات المبرمجة لعام 2025 ، إصدار المشروع المعدل لقانون الاستثمار، الذي يأتي بناءً على التقييمات والدراسات التي تم إنجازها خلال السنوات الماضية. يهدف هذا التعديل إلى جعل الإطار القانوني للاستثمار أكثر ملاءمة مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية، مما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
كما سيتم استكمال إصدار النصوص التطبيقية للمرسوم عدد 68 لسنة 2022، والذي يعد خطوة هامة نحو تفعيل القوانين المتعلقة بالاستثمار. هذه النصوص ستوفر الأسس القانونية اللازمة لتفعيل المرسوم وتطبيقه بشكل فعال، مما يسهل على المستثمرين فهم الإجراءات المطلوبة والاستفادة من المزايا التي يقدمها هذا القانون.
تشمل الإصلاحات المقررة أيضًا الشروع في مراجعة الاتفاقيات الثنائية السابقة مع الدول الأخرى، وذلك بناءً على أولويات سيتم تحديدها وفقًا لمصالح تونس الاقتصادية. تهدف هذه المراجعة إلى تحديث هذه الاتفاقيات وتكييفها مع التطورات الحالية في الاقتصاد العالمي، بما يعزز من فرص التعاون الدولي وجذب الاستثمارات الخارجية.
وفي إطار تحرير المبادرة الخاصة، تتجه الحكومة إلى تكريس مبدأ حرية الاستثمار من خلال حذف بعض التراخيص الإدارية غير الضرورية. سيتم في هذا الصدد حذف قائمة تتضمن أربعة تراخيص إدارية وتراخيص تعاطي الأنشطة الاقتصادية، ما سيساهم في تسهيل إجراءات الاستثمار وتقليل البيروقراطية. كما ستتم مراجعة مجموعة من كراسات شروط تعاطي الأنشطة الاقتصادية، حيث تضم الدفعة الأولى 100 كراس سيتم تبويبها حسب الأولوية في المراجعة. قد يؤدي هذا الإجراء إما إلى تبسيط الشروط أو إلغاء بعضها بالكامل، مما يفتح المجال أمام تحرير النشاط الاقتصادي وتشجيع روح المبادرة.
منصة وطنية موحدة للاستثمار
وفي إطار تعزيز رقمنة الخدمات الإدارية وتحسينها، سيتم إطلاق المنصة الوطنية الموحدة للاستثمار خلال عام 2025. تهدف هذه المنصة إلى تسهيل الإجراءات المتعلقة بتأسيس المؤسسات وتبسيط الإجراءات القانونية. كما ستعمل على تحسين تجربة المستثمرين عبر توفير معلومات شاملة ودقيقة حول الفرص الاستثمارية.
ستتضمن المنصة أيضًا تطوير البوابة الرقمية للوكالة العقارية الصناعية، مما سيمكن المستثمرين من البحث بسهولة عن الأراضي الجاهزة للاستثمار سواء كانت صناعية، فلاحية، أو سياحية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى الموارد، ما يساهم في تسريع عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق بوابة خاصة بالبحث عن التمويل، بالشراكة مع المجلس المالي والبنكي، لتمكين المستثمرين من العثور على مصادر تمويل مناسبة لمشروعاتهم. هذه البوابة ستسهم في تحسين الوصول إلى التمويل وتعزيز التعاون بين المستثمرين والمؤسسات المالية.
تحسين الخدمات اللوجستية
وفي مجال التجارة الدولية، تسعى الحكومة إلى تعزيز التجارة عبر الحدود من خلال مواصلة رقمنة الإجراءات الديوانية والمينائية. هذه الخطوة ستسهم في تحسين كفاءة العمليات الجمركية والمينائية، مما يسهل حركة البضائع ويقلل من التأخيرات التي قد تؤثر على الأعمال التجارية.
كما سيتم إصدار إطار قانوني جديد خاص باللوجستيك، يهدف إلى تحسين خدمات النقل والتخزين والتوزيع. إلى جانب ذلك، سيتم توسيع الميناء التجاري برادس وتطويره، ليصبح أكثر قدرة على استيعاب حجم أكبر من العمليات التجارية. ومن المتوقع أيضًا أن يبدأ العمل بالنظام الآلي للتصرف في الحاويات والمجرورات بميناء رادس، مما سيسهل إدارة العمليات ويقلل من التعاملات الورقية.
إعداد خارطة استثمارية لكل إقليم
ولتحقيق توزيع متوازن للمشاريع الاستثمارية الكبرى على كامل التراب التونسي، سيتم إعداد خارطة استثمارية لكل إقليم. هذه الخارطة ستتيح تحديد الميزات التفاضلية لكل منطقة واستغلالها بشكل أمثل، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الكفاءات البشرية.
ويعتمد هذا الإجراء على التوزيع الترابي الجديد الذي تم إقراره في سبتمبر 2023، والذي يهدف إلى إرساء توازن أكبر في التنمية بين الجهات. من خلال هذه الخارطة، سيتم توجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تتمتع بإمكانات غير مستغلة، مما يساعد على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على جميع الجهات وتعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني.
يعكس مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025 التزام الحكومة التونسية بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز التنمية الاقتصادية، من خلال تعديل القوانين، تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الرقمنة، وتسعى تونس من خلال هذه الإصلاحات إلى جذب المزيد من الاستثمارات ودعم المبادرات الخاصة، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة ودفع عجلة النمو.
إلى جانب ذلك، يمثل إعداد خارطة استثمارية لكل إقليم خطوة هامة نحو تحقيق تنمية متوازنة وشاملة، تعزز من استغلال الموارد المحلية بشكل مستدام. من خلال هذه الإصلاحات، يبدو أن تونس تتجه نحو مستقبل أكثر إشراقًا في مجال الأعمال والاستثمار، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويعزز مكانتها على الساحة الدولية.
سفيان المهداوي
تونس- الصباح
تستعد تونس للدخول في مرحلة جديدة من الإصلاحات الاقتصادية خلال سنة 2025، مستندة إلى وعود وتوجهات رئيسية جاءت في إطار مشروع الميزان الاقتصادي الجديد. يهدف هذا المشروع إلى تحسين مناخ الأعمال، وتحرير المبادرة الخاصة، وتطوير البنية التحتية الرقمية، إلى جانب تعزيز الشفافية وتبسيط الإجراءات الإدارية. ومن المنتظر أن تساهم هذه الإصلاحات في تعزيز الاستثمار ودفع عجلة التنمية المستدامة في البلاد، خصوصا وأن الأمر يتعلق بمراجعة قرابة 100 كراس شروط.
تعديل قانون الاستثمار
من أبرز الإصلاحات المبرمجة لعام 2025 ، إصدار المشروع المعدل لقانون الاستثمار، الذي يأتي بناءً على التقييمات والدراسات التي تم إنجازها خلال السنوات الماضية. يهدف هذا التعديل إلى جعل الإطار القانوني للاستثمار أكثر ملاءمة مع المتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية، مما يساهم في جذب المزيد من الاستثمارات وتعزيز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
كما سيتم استكمال إصدار النصوص التطبيقية للمرسوم عدد 68 لسنة 2022، والذي يعد خطوة هامة نحو تفعيل القوانين المتعلقة بالاستثمار. هذه النصوص ستوفر الأسس القانونية اللازمة لتفعيل المرسوم وتطبيقه بشكل فعال، مما يسهل على المستثمرين فهم الإجراءات المطلوبة والاستفادة من المزايا التي يقدمها هذا القانون.
تشمل الإصلاحات المقررة أيضًا الشروع في مراجعة الاتفاقيات الثنائية السابقة مع الدول الأخرى، وذلك بناءً على أولويات سيتم تحديدها وفقًا لمصالح تونس الاقتصادية. تهدف هذه المراجعة إلى تحديث هذه الاتفاقيات وتكييفها مع التطورات الحالية في الاقتصاد العالمي، بما يعزز من فرص التعاون الدولي وجذب الاستثمارات الخارجية.
وفي إطار تحرير المبادرة الخاصة، تتجه الحكومة إلى تكريس مبدأ حرية الاستثمار من خلال حذف بعض التراخيص الإدارية غير الضرورية. سيتم في هذا الصدد حذف قائمة تتضمن أربعة تراخيص إدارية وتراخيص تعاطي الأنشطة الاقتصادية، ما سيساهم في تسهيل إجراءات الاستثمار وتقليل البيروقراطية. كما ستتم مراجعة مجموعة من كراسات شروط تعاطي الأنشطة الاقتصادية، حيث تضم الدفعة الأولى 100 كراس سيتم تبويبها حسب الأولوية في المراجعة. قد يؤدي هذا الإجراء إما إلى تبسيط الشروط أو إلغاء بعضها بالكامل، مما يفتح المجال أمام تحرير النشاط الاقتصادي وتشجيع روح المبادرة.
منصة وطنية موحدة للاستثمار
وفي إطار تعزيز رقمنة الخدمات الإدارية وتحسينها، سيتم إطلاق المنصة الوطنية الموحدة للاستثمار خلال عام 2025. تهدف هذه المنصة إلى تسهيل الإجراءات المتعلقة بتأسيس المؤسسات وتبسيط الإجراءات القانونية. كما ستعمل على تحسين تجربة المستثمرين عبر توفير معلومات شاملة ودقيقة حول الفرص الاستثمارية.
ستتضمن المنصة أيضًا تطوير البوابة الرقمية للوكالة العقارية الصناعية، مما سيمكن المستثمرين من البحث بسهولة عن الأراضي الجاهزة للاستثمار سواء كانت صناعية، فلاحية، أو سياحية. وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الشفافية وتسهيل الوصول إلى الموارد، ما يساهم في تسريع عملية اتخاذ القرارات الاستثمارية.
بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق بوابة خاصة بالبحث عن التمويل، بالشراكة مع المجلس المالي والبنكي، لتمكين المستثمرين من العثور على مصادر تمويل مناسبة لمشروعاتهم. هذه البوابة ستسهم في تحسين الوصول إلى التمويل وتعزيز التعاون بين المستثمرين والمؤسسات المالية.
تحسين الخدمات اللوجستية
وفي مجال التجارة الدولية، تسعى الحكومة إلى تعزيز التجارة عبر الحدود من خلال مواصلة رقمنة الإجراءات الديوانية والمينائية. هذه الخطوة ستسهم في تحسين كفاءة العمليات الجمركية والمينائية، مما يسهل حركة البضائع ويقلل من التأخيرات التي قد تؤثر على الأعمال التجارية.
كما سيتم إصدار إطار قانوني جديد خاص باللوجستيك، يهدف إلى تحسين خدمات النقل والتخزين والتوزيع. إلى جانب ذلك، سيتم توسيع الميناء التجاري برادس وتطويره، ليصبح أكثر قدرة على استيعاب حجم أكبر من العمليات التجارية. ومن المتوقع أيضًا أن يبدأ العمل بالنظام الآلي للتصرف في الحاويات والمجرورات بميناء رادس، مما سيسهل إدارة العمليات ويقلل من التعاملات الورقية.
إعداد خارطة استثمارية لكل إقليم
ولتحقيق توزيع متوازن للمشاريع الاستثمارية الكبرى على كامل التراب التونسي، سيتم إعداد خارطة استثمارية لكل إقليم. هذه الخارطة ستتيح تحديد الميزات التفاضلية لكل منطقة واستغلالها بشكل أمثل، سواء من حيث الموارد الطبيعية أو الكفاءات البشرية.
ويعتمد هذا الإجراء على التوزيع الترابي الجديد الذي تم إقراره في سبتمبر 2023، والذي يهدف إلى إرساء توازن أكبر في التنمية بين الجهات. من خلال هذه الخارطة، سيتم توجيه الاستثمارات إلى المناطق التي تتمتع بإمكانات غير مستغلة، مما يساعد على تحقيق تنمية شاملة ومستدامة تعود بالنفع على جميع الجهات وتعزز من تنافسية الاقتصاد الوطني.
يعكس مشروع الميزان الاقتصادي لسنة 2025 التزام الحكومة التونسية بتحسين مناخ الاستثمار وتعزيز التنمية الاقتصادية، من خلال تعديل القوانين، تبسيط الإجراءات الإدارية، وتعزيز الرقمنة، وتسعى تونس من خلال هذه الإصلاحات إلى جذب المزيد من الاستثمارات ودعم المبادرات الخاصة، مما يساهم في خلق فرص عمل جديدة ودفع عجلة النمو.
إلى جانب ذلك، يمثل إعداد خارطة استثمارية لكل إقليم خطوة هامة نحو تحقيق تنمية متوازنة وشاملة، تعزز من استغلال الموارد المحلية بشكل مستدام. من خلال هذه الإصلاحات، يبدو أن تونس تتجه نحو مستقبل أكثر إشراقًا في مجال الأعمال والاستثمار، مما سيعود بالنفع على الاقتصاد الوطني ويعزز مكانتها على الساحة الدولية.