إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من خلال معرض صور ومخطوطات ومنشورات فريدة ونادرة .. التعداد العام للسكان والسكنى ذاكرة المعهد الوطني للإحصاء

 

تونس – الصباح

في مبادرة تعد الأولى من نوعها انتظم بمقر المعهد الوطني للإحصاء معرض منشورات وصور يهتم بالتعداد والإحصاء.. معرض سفر في الذاكرة في المعرض التوثيقي، التأريخي، الذي انتظم منذ يومين بمقرّ المعهد الذي أخذنا في رحلة إلى الماضي اكتشفنا من خلاله محطات تاريخية فارقة في تاريخ المعهد الذي يعتبر من المنجزات الفارقة لدولة الاستقلال ..

في هذا المعرض أراد القائمون عليه وبإرادة من الإدارة العامة التي وفّرت الإمكانيات والتسهيلات ربط الحاضر بالماضي قبل أيام قليلة من انطلاق عملية التعداد العام للسكان والسكنى رقم 13 في تاريخ البلاد التونسية التي عرفت التعداد منذ عشرينات القرن الماضي من خلال منشورات قدّمها المعرض وتعود إلى أول تعداد سنة 1921 خاص بالأجانب المقيمين في تونس، وهذا المعرض الذي كان مبادرة غير مسبوقة قدّم أيضا منشورات وصور وخرائط يعود بعضها لسنة 1963 من خلال الأرشيف المتوفّر ،كما تم تقديم استمارات التعداد لسنة 1975 والوسائط القديمة التي استعملت في تعدادات ماضية وبطاقات إحصائية مختلفة وسجلات وصور توثّق الطرق التي كان يتم من خلالها التعداد خلال السبعينات من خلال مجموعة من الصور النادرة لأعوان التعداد الذين اجتهدوا وقتها في تقديم إحصائيات موثوقة حول عدد السكان رغم صعوبات التنقّل على كامل تراب الجمهورية وضعف الإمكانيات اللوجستية وعزلة العديد من المناطق.

لقد تم القيام بالتعداد الأول بعد الاستقلال من خلال تقديم خطاب الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة سنة 1966 والذي شجّع فيه التونسيين وأقنعهم بضرورة التعاون لانجاز هذا التعداد إلى جانب لفتة تكريمية لأول مدير على رأس المعهد الوطني للإحصاء، محمد السكلاني، الذي تولّى مهامه الإدارية سنة 1996.

ليكون المعرض بذلك جولة في ثنايا التاريخ الإحصائي للبلاد التونسية وعاكسا لعنوانه "في بالك.. التعداد ذاكرة المعهد الوطني للإحصاء"، قبل انطلاق عملية التعداد العام للسكان والسكنى والتي رصد لها المعهد كل الإمكانيات المادية واللوجستية والبشرية .

الإحصاء.. حجر الزاوية في بناء التصوّرات

يبقى التعداد العام للسكان والسكنى والتي تملك فيه تونس تقاليد عريقة أحد أهم ركائز الإحصاء التي تغذّي المعلومة الإحصائية والتي بدورها أساس بناء كل التصوّرات الاجتماعية والاقتصادية ورسم السياسات المناسبة لها، ومع تطوّرات المجتمعات أصبح علم الإحصاء من أبرز العلوم وأهمها في وضع التصوّرات والسياسات، فلا يمكن رسم أي سياسة عامة دون وجود معلومة إحصائية مهمة .

ويوم الأربعاء القادم سيكون لنا موعد مع التعداد العام للسكان والسكنّى رقم 13 في تاريخ البلاد التونسية والتي شهدت أول عملية تعداد في سنة 1921 وكان آخر تعداد في سنة 2014، واليوم بعد عشر سنوات، يستعدّ المعهد الوطني للإحصاء لانجاز أكبر عملية إحصائية على المستوى الوطني ويحشد لها كل الإمكانيات المادية واللوجستية والبشرية في عملية متواصلة منذ أشهر في انتظار انطلاق عملية العدّ الرسمي للسكان المتواجدين على التراب التونسي.. وحجم هذه العملية احتاج توفير إمكانيات مادية ولوجستية كبرى، والجديد في هذه العملية أنها ستكون أول تعداد رقمي في تاريخ البلاد التونسية.. حيث أن هذا التعداد سيكون أوّل تعداد يستعمل اللوحات الرقمية مسند بنظام معلوماتي جغرافي، باستعمال تطبيقات عبر اللوحات الرقمية مع صفر ورق، وذلك بعد استكمال مرحلة حصر المباني والمساكن من طرف مهندسي وخبراء المعهد للحصول على قاعدة بيانات العناوين أي "سجل العناوين"، بتوظيف التكنولوجيا الرقمية التي ستمكن من إحداث نقلة رقمية وستكون اللبنة الأولى لبناء منظومة إحصائية متطورة، وسيكون تعداد 2024 آخر تعداد بالشكل التقليدي وبالمقابلة "وجه إلى وجه" وسننتقل بعد ذلك إلى التعدادات السجلية.

وخلال شهري نوفمبر الجاري و ديسمبر القادم ومع انطلاق التعداد بشكل رسمي سيكون هناك أكثر من 10 آلاف عون في الميدان من نظّار وأعوان عدّ ومشرفين مع 1100 سيارة. وقد تم رصد الميزانية على أجزاء تنسحب على سنوات 2022 و2023 و 2024، وإجمالي الميزانية المرصودة لثلاث سنوات في حدود 89 مليون دينار ، حيث أن أكثر من 48 بالمائة منها سيذهب إلى تأجير أعوان العدّ بمختلف أصنافهم وفي مختلف المراحل بعد فترة تكوين وتدريب مهمة خضع لها كل الأعوان المشاركين في التعداد لتمكينهم من المهارات التقنية والتواصلية في التعاطي مع الأسر ميدانيا، حيث يراهن معهد الإحصاء اليوم على تفاعل التونسيين في إنجاح هذا الحدث المهم والذي يتكرّر مرة كل عقد من الزمن .

منية العرفاوي

 

 

 

 

من خلال معرض صور ومخطوطات ومنشورات فريدة ونادرة ..  التعداد العام للسكان والسكنى ذاكرة المعهد الوطني للإحصاء

 

تونس – الصباح

في مبادرة تعد الأولى من نوعها انتظم بمقر المعهد الوطني للإحصاء معرض منشورات وصور يهتم بالتعداد والإحصاء.. معرض سفر في الذاكرة في المعرض التوثيقي، التأريخي، الذي انتظم منذ يومين بمقرّ المعهد الذي أخذنا في رحلة إلى الماضي اكتشفنا من خلاله محطات تاريخية فارقة في تاريخ المعهد الذي يعتبر من المنجزات الفارقة لدولة الاستقلال ..

في هذا المعرض أراد القائمون عليه وبإرادة من الإدارة العامة التي وفّرت الإمكانيات والتسهيلات ربط الحاضر بالماضي قبل أيام قليلة من انطلاق عملية التعداد العام للسكان والسكنى رقم 13 في تاريخ البلاد التونسية التي عرفت التعداد منذ عشرينات القرن الماضي من خلال منشورات قدّمها المعرض وتعود إلى أول تعداد سنة 1921 خاص بالأجانب المقيمين في تونس، وهذا المعرض الذي كان مبادرة غير مسبوقة قدّم أيضا منشورات وصور وخرائط يعود بعضها لسنة 1963 من خلال الأرشيف المتوفّر ،كما تم تقديم استمارات التعداد لسنة 1975 والوسائط القديمة التي استعملت في تعدادات ماضية وبطاقات إحصائية مختلفة وسجلات وصور توثّق الطرق التي كان يتم من خلالها التعداد خلال السبعينات من خلال مجموعة من الصور النادرة لأعوان التعداد الذين اجتهدوا وقتها في تقديم إحصائيات موثوقة حول عدد السكان رغم صعوبات التنقّل على كامل تراب الجمهورية وضعف الإمكانيات اللوجستية وعزلة العديد من المناطق.

لقد تم القيام بالتعداد الأول بعد الاستقلال من خلال تقديم خطاب الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة سنة 1966 والذي شجّع فيه التونسيين وأقنعهم بضرورة التعاون لانجاز هذا التعداد إلى جانب لفتة تكريمية لأول مدير على رأس المعهد الوطني للإحصاء، محمد السكلاني، الذي تولّى مهامه الإدارية سنة 1996.

ليكون المعرض بذلك جولة في ثنايا التاريخ الإحصائي للبلاد التونسية وعاكسا لعنوانه "في بالك.. التعداد ذاكرة المعهد الوطني للإحصاء"، قبل انطلاق عملية التعداد العام للسكان والسكنى والتي رصد لها المعهد كل الإمكانيات المادية واللوجستية والبشرية .

الإحصاء.. حجر الزاوية في بناء التصوّرات

يبقى التعداد العام للسكان والسكنى والتي تملك فيه تونس تقاليد عريقة أحد أهم ركائز الإحصاء التي تغذّي المعلومة الإحصائية والتي بدورها أساس بناء كل التصوّرات الاجتماعية والاقتصادية ورسم السياسات المناسبة لها، ومع تطوّرات المجتمعات أصبح علم الإحصاء من أبرز العلوم وأهمها في وضع التصوّرات والسياسات، فلا يمكن رسم أي سياسة عامة دون وجود معلومة إحصائية مهمة .

ويوم الأربعاء القادم سيكون لنا موعد مع التعداد العام للسكان والسكنّى رقم 13 في تاريخ البلاد التونسية والتي شهدت أول عملية تعداد في سنة 1921 وكان آخر تعداد في سنة 2014، واليوم بعد عشر سنوات، يستعدّ المعهد الوطني للإحصاء لانجاز أكبر عملية إحصائية على المستوى الوطني ويحشد لها كل الإمكانيات المادية واللوجستية والبشرية في عملية متواصلة منذ أشهر في انتظار انطلاق عملية العدّ الرسمي للسكان المتواجدين على التراب التونسي.. وحجم هذه العملية احتاج توفير إمكانيات مادية ولوجستية كبرى، والجديد في هذه العملية أنها ستكون أول تعداد رقمي في تاريخ البلاد التونسية.. حيث أن هذا التعداد سيكون أوّل تعداد يستعمل اللوحات الرقمية مسند بنظام معلوماتي جغرافي، باستعمال تطبيقات عبر اللوحات الرقمية مع صفر ورق، وذلك بعد استكمال مرحلة حصر المباني والمساكن من طرف مهندسي وخبراء المعهد للحصول على قاعدة بيانات العناوين أي "سجل العناوين"، بتوظيف التكنولوجيا الرقمية التي ستمكن من إحداث نقلة رقمية وستكون اللبنة الأولى لبناء منظومة إحصائية متطورة، وسيكون تعداد 2024 آخر تعداد بالشكل التقليدي وبالمقابلة "وجه إلى وجه" وسننتقل بعد ذلك إلى التعدادات السجلية.

وخلال شهري نوفمبر الجاري و ديسمبر القادم ومع انطلاق التعداد بشكل رسمي سيكون هناك أكثر من 10 آلاف عون في الميدان من نظّار وأعوان عدّ ومشرفين مع 1100 سيارة. وقد تم رصد الميزانية على أجزاء تنسحب على سنوات 2022 و2023 و 2024، وإجمالي الميزانية المرصودة لثلاث سنوات في حدود 89 مليون دينار ، حيث أن أكثر من 48 بالمائة منها سيذهب إلى تأجير أعوان العدّ بمختلف أصنافهم وفي مختلف المراحل بعد فترة تكوين وتدريب مهمة خضع لها كل الأعوان المشاركين في التعداد لتمكينهم من المهارات التقنية والتواصلية في التعاطي مع الأسر ميدانيا، حيث يراهن معهد الإحصاء اليوم على تفاعل التونسيين في إنجاح هذا الحدث المهم والذي يتكرّر مرة كل عقد من الزمن .

منية العرفاوي