إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس نواب الشعب.. الموافقة على قرض لتمويل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا

تونس- الصباح

أعلن رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة أمس خلال الجلسة العامة المنعقدة بقصر باردو بصفة رسمية عن افتتاح الدورة العادية الثالثة من المدة النيابية الأولى لهذا المجلس المنبثق عن دستور 2022، وانطلقت الجلسة العامة في أجواء سادها التوتر جراء إيقاف النائب حمدي بن صالح.

وفي كلمته الافتتاحية عبر بودربالة عن رغبة جميع أعضاء المجلس النيابي في أن تكلّل هذه الدورة بالنجاح والسداد لما فيه خير البلاد وبما يحقّق المصلحة العليا للوطن، وأضاف  قائلا إن هذه الدورة تنطلق بكل ثقة في النفس وبكثير من التفاؤل المفعم بمشاعر الطمأنينة على حاضر تونس ومستقبلها خاصة بعد أن أكدت الانتخابات الرئاسية خيار الشعب التونسي في الاستقرار وفي ضرورة استكمال المسار الذي انطلق في 25 جويلية 2021 وخوض غمار البناء والتشييد بعد أن تم إنقاذ البلاد من الانهيار وإعادة الاعتبار لمؤسساتها والذود عن راية الوطن وكرامة بناته وأبنائه وبعد أن وقع تكريس مبدأ السيادة للشعب..

وأكد رئيس المجلس أن مواصلة النواب اضطلاعهم بدورهم الوطني على أكمل وجه من شأنه أن يترجم الإرادة الشعبية والانخراط الفعلي في مسار إنقاذ البلاد ممّا لحقها من خراب وتخريب ممنهج لأركان الدولة ولوحدة المجتمع، ومن ضرب لتماسكه ولشغف أفراده بالانتماء لهذا الوطن العزيز ولتوقهم لنيل حقوقهم المشروعة في العيش بكرامة وأنفة وعزّة نفس. وبين أنّ هذه الدورة الثالثة  من العهدة النيابية لمجلس نواب الشعب تمثل موعدا متجدّدا لتأكيد ما يحدو كافة نواب الشعب من إصرار على مواصلة القيام بدورهم الوطني الذي كلفهم به الشعب من جهة، ومن جهة أخرى للتأكيد على ما يحدوهم من عزم ثابت للمرور إلى السرعة القصوى خلال المرحلة القادمة لمزيد التركيز على الاستجابة لتطلعات جميع التونسيات والتونسيين واستحقاقاتهم في مختلف ربوع البلاد. وذكر أن المجلس مستمر في وضع لبنات جديدة على درب استكمال مسار ثورة الشعب التونسي الذي قدّم التضحيات الجسام من أجل القطع مع الحيف والظلم والفساد، وأضاف أنه لا بد من استحضار نضال الأجيال المتعاقبة من الوطنيين الذين ساروا على درب الحرية والعدالة والكرامة، ودعا بودربالة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ تونس إلى إحياء ثقافة العمل والمثابرة والاجتهاد لما فيه نفع وفائدة للوطن ولمناعته وعزّته. وقال  إن الأمل والتفاؤل يحدو الجميع كما تحدث عن المؤشرات الإيجابية التي طبعت الفترة المنقضية من هذه العهدة النيابية والتي تميزت حسب وصفه بتنوع في العمل النيابي على جميع الأصعدة. وأكد على أهمية المجهود الذي بذلته جميع هياكل المجلس دون استثناء بما مكّنها من بلوغ منجز هام على جميع المستويات، وقال إن الأرقام والإحصائيات خير دليل على ذلك حيث تمت المصادقة على 58 قانونا، من بينها  مبادرتين تشريعيتين للنواب تعلقت الأولى بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية والثانية بتنقيح القانون الانتخابي وإتمامه، وأشار في علاقة بمبادرة تنقيح القانون الانتخابي إلى أن المجلس أكّد من خلالها مواكبته للأحداث والتطورات على الساحة الوطنية ويقظته وقدرته الفائقة على استشعار المخاطر المحتملة والقيام بما يمليه عليه الواجب الوطني المقدس. أما في ما يتعلق بالدور الرقابي فبين رئيس المجلس أنه لا بد من تعزيزه ومزيد إحكام التنسيق بغاية بلوغ نتائج ملموسة بالنجاعة المرجوة.

وذكر أن هذا المنجز يجب أن لا يحجب ضرورة التقييم واستشراف سبل التطوير ومواصلة الاعتماد على المنهج التشاركي، وأكد رئيس مجلس نواب الشعب أنه ستتم المحافظة على دورية  اجتماعات ندوة الرؤساء باعتبارها هيكلا استشاريا هاما من شأنه أن يقدم الإضافة فضلا عن المضيّ قدما في وضع المقترح المتعلّق بإحداث ثلاثة فرق عمل حيز التنفيذ للتفكير في متطلبات تطوير قدرة المجلس على أداء جميع المهام المنوطة بعهدته في المجالات التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية.  وذكر أن النواب برهنوا عن مدى استعدادهم التام للانجاز والعمل المثمر وخدمة المصلحة العليا للوطن، وطالبهم بتوجيه رسائل الطمأنة التي ترجمت مدى إيمان نواب الشعب بجسامة التحدّيات الماثلة وبحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لرفعها بوصلتهم في ذلك الاستجابة لتطلعات الشعب وانتظارته وكل ذلك في كنف الانسجام والوفاق والقطع مع السلوكيات والممارسات السلبية التي لفضها الشعب الذي دعا بصوت عال للقطع معها وذكر أن النجاح مطمح الجميع ومسؤولية مشتركة بما يتطلّب في المقام الأول وضع اليد في اليد ومجابهة جميع العقبات التي يمكن أن تعترض طريق النواب نحو تحقيق الأهداف التي يرسمونها معا.

 استعداد محكم

كما دعا إبراهيم بودربالة النواب إلى إحكام الاستعداد للمحطات الهامة المنتظرة، وفي مقدّمتها النظر في مشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2025 في إطار جديد قوامه جلسات مشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم وهو يتطلب تنظيما جيّدا ومدروسا حتى يتمّ تقديم الإضافة المرجوة من خلال الخوض في مجمل سياسات الدولة وبرامجها وخططها الإصلاحية في مختلف المجالات والميادين، والتقدّم بالمقترحات البنّاءة في إطار التعاون المطلوب بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، واضطلاع البرلمان بدوره الهام في هذا المجال عبر المصادقة على مشروع قانون المالية في الآجال الدستورية. وأضاف أنه لا بد من الاستعداد الجيد لهذا الاستحقاق الوطني الهام الذي يتابعه التونسيون الذين يتوقون إلى العيش الكريم. وبين أنه من المنتظر أيضا أن يقع التطرق إلى التشريعات الهامة التي تقتضيها المرحلة على غرار مجلة الصرف وغيرها من القوانين الأخرى التي تتصل بالإصلاحات الجوهرية ذات العلاقة بالوضعية الاقتصادية في البلاد وبقطاعات المالية ودعم الاستثمار والإصلاح الإداري وتبسيط الإجراءات وتأكيد خيار الرقمنة والشفافية في المعاملات. وأكد استعداد المجلس النيابي التام لمواصلة التفاعل الإيجابي مع إكراهات المرحلة والإسهام الفعلي والملموس في الإصلاح وذلك عبر النظر بكل جدّية وعمق في جلّ المسائل المطروحة. وقال إن رهان النواب يتمثل في السعي المشترك إلى تحسين الأداء ومزيد تجويده. وذكر أن الأكاديمية البرلمانية ستواصل القيام بدورها في اتجاه مزيد تدعيم أنشطتها والحرص على تناول مختلف المسائل المرتبطة بالرهانات المطروحة وباستشراف الحلول المناسبة لها.

تنديد بالكيان الصهيوني

وقال رئيس مجلس نواب الشعب خلال الجلسة العامة الافتتاحية للدورة النيابية الثالثة إنه مع انطلاق الدورة التشريعية الجديدة لا يمكن نسيان المعاناة المريرة لأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة جراء حرب الإبادة التي يشنّها الكيان الصهيوني المجرم والتي تتواصل أمام أنظار العالم في صمت دولي رهيب. وعبر عن إدانة المجلس بشدة لهذا الصمت. وجدد دعوة المجالس والهيئات البرلمانية الإقليمية والدولية للتنديد بهذه الجرائم الوحشية التي تصاعدت وتيرتها هذه الأيام باستهداف المستشفيات ومراكز الإيواء والإغاثة متسبّبة في سقوط المئات من القتلى والمصابين يوميا وطالبها بتكثيف تحركاتها لوضع حد لهذه الأعمال الإجرامية والعمل على تسريع تقديم المساعدات الإغاثية والطبية  في ظل ما عمد إليه هذا الكيان الفاشي من إصدار قرار بحظر عمل وكالة الأونروا في قطاع غزة، ودعاها إلى التنديد بالحرب التي يشنها هذا الكيان الغاشم منذ قرابة شهر ضد لبنان الشقيق واستهداف المدنيين والبنية التحتية بصفة عشوائية. وخلص رئيس المجلس إبراهيم بودربالة إلى دعوة النواب إلى مواصلة العمل دون هوادة الاضطلاع بواجباتهم الوطنية وبالدور الموكول لهم بمقتضى الدستور في إطار من التكامل والتعاون مع الوظيفة التنفيذية ومع جميع مؤسسات الدولة، وطالبهم  بالمساهمة في المقام الأول بالمقترحات والتصورات العملية والبناءة في مختلف المجالات ومضاعفة الجهد للعمل على تحقيق الثورة التشريعية المنشودة والكفيلة بتحسين الأوضاع المعيشية وخلق الظروف الملائمة للاستثمار ولتدعيم مقومات الدولة الاجتماعية وذلك في كنف الالتزام بالتعويل على الذات وقال إن الهاجس الأكبر للمجلس هو البناء والتشييد وهدفه الأسمى هو خدمة المصلحة العليا للبلاد والذود عن سيادتها وكرامة شعبها.

تعديل جدول الأعمال

وبعد الإعلان عن افتتاح الدورة النيابية الثالثة، ارتفعت أصوات عدد من النواب احتجاجا على إيقاف زميلهم النائب حمدي بن صالح على خلفية شجار مع الكاتب العام لبلدية سوسة وفق ما أكده بعضهم  كما وضعوا فوق مكاتبهم صور النائب الموقوف، وتقدم آخرون بعريضة للمطالبة بتغيير جدول أعمال جلستهم العامة في اتجاه إضافة نقطة رابعة تتمثل في دعوة وزيرة العدل ووزير الداخلية إلى جلسة عامة طارئة وذلك "على خلفية إيقاف النائب  حمدي بن صالح في مخالفة واضحة للقوانين وخرق جسيم للدستور إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوقه الخاصة في علاقة بإجراءات الإيقاف" وفق نص هذه العريضة التي حملت  إمضاءات النواب مختار عيفاوي وبلال المشري وايمن المرعوي وفاطمة المسدي وهشام حسني وابراهيم حسين واحمد السعيداني ومنال بديده وبسمة الهمامي ومنير الكموني وحمادي الغيلاني.  ولفسح المجال للتشاور بين رؤساء الكتل حول الطلب الوارد في العريضة أعلن رئيس المجلس عن رفع الجلسة، وعند استئناف الأشغال تم التصويت عليها بـ 66 نعم و8 محتفظ و22 لا وبذلك وقع إدراج هذه النقطة في جدول الأعمال وتردد في كواليس البرلمان أن الجلسة مع وزيري الداخلية والعدل ستكون مغلقة لأنها تتعلق بمسألة الحصانة .

قرض جديد

وبحضور سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط، صادق النواب مساء أمس على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاق الضمان عند أوّل طلب المبرم بتاريخ 4 أفريل 2024 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار والمتعلّق بالقرض المسند للشركة التونسية للكهرباء والغاز بمبلغ جملي قدره 45 مليون أورو للمساهمة في تمويل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا وكانت نتيجة التصويت كما يلي: 114 موافقون و5 محتفظون و10 رافضون. وإضافة إلى هذا المشروع تضمن جدول أعمال الجلسة المسائية النظر في مشروع قانون آخر يتعلّق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في رأس مال البنك التونسي السعودي بملغ قدره 49 مليار و625 ألف دينار .

مقرر لجنة المالية والميزانية عصام البحري الجابري بين أن مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا يندرج في إطار التوجهات التنموية للبلاد التونسية والرؤية الإستراتيجية لقطاع الطاقة في أفق 2050 وضمان الأمن الطاقي والحد من الاحتباس الحراري وتطوير البنية التحتية لهذا القطاع وتعزيز التكامل بين تونس وأوروبا في المجال الطاقي وأضاف أن الهدف منه يتمثل بالخصوص في تنمية قدرات البلاد على تصدير الكهرباء المنتج بواسطة الطاقات المتجددة والانفتاح على أسواق الكهرباء الايطالية الأوروبية التي توفر كميات هامة من الطاقة النظيفة وتخفيف الضغط على البنية التحتية لإنتاج الكهرباء فضلا عن مجابهة ارتفاع الطلب خاصة في فترات الذروة وتنويع مصادر الطاقة والتخفيض في استهلاك الغاز المستورد. ويتمثل المشروع في انجاز البنية التحتية الضرورية للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا وتبلغ الكلفة الجملية لإنجازه  1014 فاصل 31 مليون أورو، ويتعلق القرض المعروض أمس على الجلسة العامة بآخر قسط وقرده  45 مليون أورو. وتبلغ الكلفة الجملية المحمولة على الجانب التونسي 582 فاصل 4 مليون أورو أما بقية الأطراف الممولة فهي البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي والمؤسسة الألمانية للقروض والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والاتحاد الأوروبي والصندوق الأخضر للمناخ وأوكلت مهمة تنفيذ المشروع للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتبلغ مساهمتها في تمويله 13 فاصل 5 مليون أورو، وتقدر مدة انجاز المشروع بخمس سنوات وبالنسبة إلى التاريخ المبرمج للتشغيل فهو في جوان 2028.

وبالنسبة إلى الشروط المالية للقرض  المباشر لفائدة الشركة والمسند من البنك الأوروبي للاستثمار في إطار منح ضمان الدولة عند أول طلب فهي على النحو التالي: نسبة فائدة ثابتة أو متغيرة لكل قسط حسب اختيار المقترض وتضبط النسبة بمناسبة كل عملية سحب إلى أساس كلفة التمويل عند طلب السحب وتبلغ مدة السداد 25 سنة وفترة الإمهال خمس سنوات وآخر أجل لاستعمال موارد خط التمويل 60 شهرا ابتداء من تاريخ إمضاء اتفاقية التمويل وحدد عدد أقساط السحب بعشرة على ألا تقل قيمة كل قسط عن ثلاثة مليون أورو.. ويتمتع تمويل البنك الأوروبي للاستثمار بهبة إضافية يوفرها الاتحاد الأوروبي في حدود 12 مليون اورو سيقع توجيهها لتوفير الدعم الفني لانجاز المشروع من خلال تعيين خبراء لوحدة التصرف في المشروع.. حيث نصت اتفاقية التمويل على تركيز وحدة تصرف في المشروع لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز تتولى الإشراف على تنفيذ مختلف مكوناته والمتابعة الفنية والمالية للأشغال والتصرف في هذا القرض.

وخلال النقاش دعا النواب إلى دعم الشركة التونسية للكهرباء والغاز ودفع الانتقال الطاقي وتساءلوا عن نسب الفائدة المتعلقة بشروط القرض وتأثير نسبة الفائدة المتغيرة على المبلغ الذي سيتم سداده من قبل تونس وأوصوا بتشغيل اليد العاملة التونسية في الأشغال التي ستقام في إطار تنفيذ  المشروع وباحترام السيادة الوطنية والتعويل على الذات وأكدوا على ضرورة تطوير الإنتاج المحلي من الكهرباء وهناك منهم من تحدثوا عن جهاتهم ومنهم مصطفى البوبكري النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة الذي أشار إلى  أن مشروع الربط الكهربائي بين تونس وايطاليا ينطلق من الجنوب التونسي وتساءل عن عدد مواطن الشغل التي سيوفرها هذا المشروع لأبناء تطاوين وهل ستكون قارة أو وقتية واستفسر عن برامج وزارة الاقتصاد والتخطيط لفائدة هذه الولاية التي تزخر بالمواد الإنشائية والطبيعية والفلاحية والسياحية.

كما تحدث العديد من النواب عن مجازر الكيان الصهيوني  وفي هذا السياق بين علي زغدود رئيس كتلة لينتصر الشعب أنه لا بد من تنظيم جلسة برلمانية لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني لأن ما يجري اليوم في البلدين هو جريمة غير مسبوقة في التاريخ، واقترح أن يرد البرلمان يوم 2 نوفمبر المقبل  ذكرى وعد بالفور بقوة ولاحظ أن الموقف التونسي من القضية الفلسطينية فقد زخمه بشكل كبير وذكر أنه يجب إعادة الأمور إلى نصابها والإسراع في إدراج فقرة الخيانة العظمى ومنع التعامل والاعتراف مع الكيان الصهيوني في الفصل 60 من المجلة الجزائية. أما بوبكر يحي النائب عن الخط الوطني السيادي فقال إن الصمت أبلغ من التعبير، وفلسطين تستغيث، وغزة تستغيث، وهناك نظام عربي رسمي متخاذل، وجامعة الدول العربية في موت سريري، وذكّر النائب بأنه هناك جلسة عامة معلقة منذ أكتوبر 2023 في تجاوز لاحترام الدستور والنظام الداخلي ودعا إلى إتمام هذه الجلسة المخصصة للتصويت على فصول المبادرة التشريعية المتعلقة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وقال إن نتيجة التصويت هي الفيصل والجلسة العامة سيدة نفسها. 

تشجيع الاستثمار

تعقيبا على مداخلات نواب الشعب أشار سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط إلى التزام الحكومة بالتشجيع على الاستثمار من خلال حلحلة المشاريع المعطلة والتسريع في انجاز المشاريع العمومية والمشاريع الكبرى. وتطرق إلى إستراتيجية  الدولة في المجال الطاقي في أفق 2035 وذكّر بأهدافها كما عرّج على أهمية تشجيع القطاع الخاص على الإنتاج الطاقي وأكد على تواصل العمل على برنامج تطوير الطاقة المتجددة على أمل بلوغ 35 بالمائة من إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة سنة 2030. وبين أنه تم خلال السنة الجارية الانطلاق في انجاز محطة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في كل من توزر وسيدي بوزيد والقيروان في انتظار وضع حجر الأساس لمشروعي تطاوين وقفصة موفى هذا العام وسيتواصل حسب الوزير إطلاق طلبات العروض لبلوغ الأهداف المرجوة. وقال إنه بالنسبة إلى البرامج الوطنية لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة سيتواصل العمل على تنفيذ برنامج بروسولاك وعدّد برامج الاقتصاد في الطاقة وركز على أهمية مشروع الربط الكهربائي بين تونس وايطاليا واستعرض أهدافه، وقال الوزير إن العجز الطاقي يمثل قرابة 63 بالمائة من عجز الميزان التجاري واعتبر التخفيض في العجز الجاري من شأنه أن يقلص في الحاجة للتداين الخارجي .. كما تطرق عبد الحفيظ لمشاريع أخرى بصدد الانجاز منها حذف التراخيص  ومراجعة كراسات الشروط.  وأكد على وجود تكامل بين القطاعين العام والخاص.

سعيدة بوهلال

في افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس نواب الشعب..   الموافقة على قرض لتمويل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا

تونس- الصباح

أعلن رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة أمس خلال الجلسة العامة المنعقدة بقصر باردو بصفة رسمية عن افتتاح الدورة العادية الثالثة من المدة النيابية الأولى لهذا المجلس المنبثق عن دستور 2022، وانطلقت الجلسة العامة في أجواء سادها التوتر جراء إيقاف النائب حمدي بن صالح.

وفي كلمته الافتتاحية عبر بودربالة عن رغبة جميع أعضاء المجلس النيابي في أن تكلّل هذه الدورة بالنجاح والسداد لما فيه خير البلاد وبما يحقّق المصلحة العليا للوطن، وأضاف  قائلا إن هذه الدورة تنطلق بكل ثقة في النفس وبكثير من التفاؤل المفعم بمشاعر الطمأنينة على حاضر تونس ومستقبلها خاصة بعد أن أكدت الانتخابات الرئاسية خيار الشعب التونسي في الاستقرار وفي ضرورة استكمال المسار الذي انطلق في 25 جويلية 2021 وخوض غمار البناء والتشييد بعد أن تم إنقاذ البلاد من الانهيار وإعادة الاعتبار لمؤسساتها والذود عن راية الوطن وكرامة بناته وأبنائه وبعد أن وقع تكريس مبدأ السيادة للشعب..

وأكد رئيس المجلس أن مواصلة النواب اضطلاعهم بدورهم الوطني على أكمل وجه من شأنه أن يترجم الإرادة الشعبية والانخراط الفعلي في مسار إنقاذ البلاد ممّا لحقها من خراب وتخريب ممنهج لأركان الدولة ولوحدة المجتمع، ومن ضرب لتماسكه ولشغف أفراده بالانتماء لهذا الوطن العزيز ولتوقهم لنيل حقوقهم المشروعة في العيش بكرامة وأنفة وعزّة نفس. وبين أنّ هذه الدورة الثالثة  من العهدة النيابية لمجلس نواب الشعب تمثل موعدا متجدّدا لتأكيد ما يحدو كافة نواب الشعب من إصرار على مواصلة القيام بدورهم الوطني الذي كلفهم به الشعب من جهة، ومن جهة أخرى للتأكيد على ما يحدوهم من عزم ثابت للمرور إلى السرعة القصوى خلال المرحلة القادمة لمزيد التركيز على الاستجابة لتطلعات جميع التونسيات والتونسيين واستحقاقاتهم في مختلف ربوع البلاد. وذكر أن المجلس مستمر في وضع لبنات جديدة على درب استكمال مسار ثورة الشعب التونسي الذي قدّم التضحيات الجسام من أجل القطع مع الحيف والظلم والفساد، وأضاف أنه لا بد من استحضار نضال الأجيال المتعاقبة من الوطنيين الذين ساروا على درب الحرية والعدالة والكرامة، ودعا بودربالة في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ تونس إلى إحياء ثقافة العمل والمثابرة والاجتهاد لما فيه نفع وفائدة للوطن ولمناعته وعزّته. وقال  إن الأمل والتفاؤل يحدو الجميع كما تحدث عن المؤشرات الإيجابية التي طبعت الفترة المنقضية من هذه العهدة النيابية والتي تميزت حسب وصفه بتنوع في العمل النيابي على جميع الأصعدة. وأكد على أهمية المجهود الذي بذلته جميع هياكل المجلس دون استثناء بما مكّنها من بلوغ منجز هام على جميع المستويات، وقال إن الأرقام والإحصائيات خير دليل على ذلك حيث تمت المصادقة على 58 قانونا، من بينها  مبادرتين تشريعيتين للنواب تعلقت الأولى بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية والثانية بتنقيح القانون الانتخابي وإتمامه، وأشار في علاقة بمبادرة تنقيح القانون الانتخابي إلى أن المجلس أكّد من خلالها مواكبته للأحداث والتطورات على الساحة الوطنية ويقظته وقدرته الفائقة على استشعار المخاطر المحتملة والقيام بما يمليه عليه الواجب الوطني المقدس. أما في ما يتعلق بالدور الرقابي فبين رئيس المجلس أنه لا بد من تعزيزه ومزيد إحكام التنسيق بغاية بلوغ نتائج ملموسة بالنجاعة المرجوة.

وذكر أن هذا المنجز يجب أن لا يحجب ضرورة التقييم واستشراف سبل التطوير ومواصلة الاعتماد على المنهج التشاركي، وأكد رئيس مجلس نواب الشعب أنه ستتم المحافظة على دورية  اجتماعات ندوة الرؤساء باعتبارها هيكلا استشاريا هاما من شأنه أن يقدم الإضافة فضلا عن المضيّ قدما في وضع المقترح المتعلّق بإحداث ثلاثة فرق عمل حيز التنفيذ للتفكير في متطلبات تطوير قدرة المجلس على أداء جميع المهام المنوطة بعهدته في المجالات التشريعية والرقابية والدبلوماسية البرلمانية.  وذكر أن النواب برهنوا عن مدى استعدادهم التام للانجاز والعمل المثمر وخدمة المصلحة العليا للوطن، وطالبهم بتوجيه رسائل الطمأنة التي ترجمت مدى إيمان نواب الشعب بجسامة التحدّيات الماثلة وبحجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم لرفعها بوصلتهم في ذلك الاستجابة لتطلعات الشعب وانتظارته وكل ذلك في كنف الانسجام والوفاق والقطع مع السلوكيات والممارسات السلبية التي لفضها الشعب الذي دعا بصوت عال للقطع معها وذكر أن النجاح مطمح الجميع ومسؤولية مشتركة بما يتطلّب في المقام الأول وضع اليد في اليد ومجابهة جميع العقبات التي يمكن أن تعترض طريق النواب نحو تحقيق الأهداف التي يرسمونها معا.

 استعداد محكم

كما دعا إبراهيم بودربالة النواب إلى إحكام الاستعداد للمحطات الهامة المنتظرة، وفي مقدّمتها النظر في مشروع ميزانية الدولة ومشروع قانون المالية لسنة 2025 في إطار جديد قوامه جلسات مشتركة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم وهو يتطلب تنظيما جيّدا ومدروسا حتى يتمّ تقديم الإضافة المرجوة من خلال الخوض في مجمل سياسات الدولة وبرامجها وخططها الإصلاحية في مختلف المجالات والميادين، والتقدّم بالمقترحات البنّاءة في إطار التعاون المطلوب بين الوظيفتين التشريعية والتنفيذية، واضطلاع البرلمان بدوره الهام في هذا المجال عبر المصادقة على مشروع قانون المالية في الآجال الدستورية. وأضاف أنه لا بد من الاستعداد الجيد لهذا الاستحقاق الوطني الهام الذي يتابعه التونسيون الذين يتوقون إلى العيش الكريم. وبين أنه من المنتظر أيضا أن يقع التطرق إلى التشريعات الهامة التي تقتضيها المرحلة على غرار مجلة الصرف وغيرها من القوانين الأخرى التي تتصل بالإصلاحات الجوهرية ذات العلاقة بالوضعية الاقتصادية في البلاد وبقطاعات المالية ودعم الاستثمار والإصلاح الإداري وتبسيط الإجراءات وتأكيد خيار الرقمنة والشفافية في المعاملات. وأكد استعداد المجلس النيابي التام لمواصلة التفاعل الإيجابي مع إكراهات المرحلة والإسهام الفعلي والملموس في الإصلاح وذلك عبر النظر بكل جدّية وعمق في جلّ المسائل المطروحة. وقال إن رهان النواب يتمثل في السعي المشترك إلى تحسين الأداء ومزيد تجويده. وذكر أن الأكاديمية البرلمانية ستواصل القيام بدورها في اتجاه مزيد تدعيم أنشطتها والحرص على تناول مختلف المسائل المرتبطة بالرهانات المطروحة وباستشراف الحلول المناسبة لها.

تنديد بالكيان الصهيوني

وقال رئيس مجلس نواب الشعب خلال الجلسة العامة الافتتاحية للدورة النيابية الثالثة إنه مع انطلاق الدورة التشريعية الجديدة لا يمكن نسيان المعاناة المريرة لأبناء الشعب الفلسطيني الأعزل في قطاع غزة جراء حرب الإبادة التي يشنّها الكيان الصهيوني المجرم والتي تتواصل أمام أنظار العالم في صمت دولي رهيب. وعبر عن إدانة المجلس بشدة لهذا الصمت. وجدد دعوة المجالس والهيئات البرلمانية الإقليمية والدولية للتنديد بهذه الجرائم الوحشية التي تصاعدت وتيرتها هذه الأيام باستهداف المستشفيات ومراكز الإيواء والإغاثة متسبّبة في سقوط المئات من القتلى والمصابين يوميا وطالبها بتكثيف تحركاتها لوضع حد لهذه الأعمال الإجرامية والعمل على تسريع تقديم المساعدات الإغاثية والطبية  في ظل ما عمد إليه هذا الكيان الفاشي من إصدار قرار بحظر عمل وكالة الأونروا في قطاع غزة، ودعاها إلى التنديد بالحرب التي يشنها هذا الكيان الغاشم منذ قرابة شهر ضد لبنان الشقيق واستهداف المدنيين والبنية التحتية بصفة عشوائية. وخلص رئيس المجلس إبراهيم بودربالة إلى دعوة النواب إلى مواصلة العمل دون هوادة الاضطلاع بواجباتهم الوطنية وبالدور الموكول لهم بمقتضى الدستور في إطار من التكامل والتعاون مع الوظيفة التنفيذية ومع جميع مؤسسات الدولة، وطالبهم  بالمساهمة في المقام الأول بالمقترحات والتصورات العملية والبناءة في مختلف المجالات ومضاعفة الجهد للعمل على تحقيق الثورة التشريعية المنشودة والكفيلة بتحسين الأوضاع المعيشية وخلق الظروف الملائمة للاستثمار ولتدعيم مقومات الدولة الاجتماعية وذلك في كنف الالتزام بالتعويل على الذات وقال إن الهاجس الأكبر للمجلس هو البناء والتشييد وهدفه الأسمى هو خدمة المصلحة العليا للبلاد والذود عن سيادتها وكرامة شعبها.

تعديل جدول الأعمال

وبعد الإعلان عن افتتاح الدورة النيابية الثالثة، ارتفعت أصوات عدد من النواب احتجاجا على إيقاف زميلهم النائب حمدي بن صالح على خلفية شجار مع الكاتب العام لبلدية سوسة وفق ما أكده بعضهم  كما وضعوا فوق مكاتبهم صور النائب الموقوف، وتقدم آخرون بعريضة للمطالبة بتغيير جدول أعمال جلستهم العامة في اتجاه إضافة نقطة رابعة تتمثل في دعوة وزيرة العدل ووزير الداخلية إلى جلسة عامة طارئة وذلك "على خلفية إيقاف النائب  حمدي بن صالح في مخالفة واضحة للقوانين وخرق جسيم للدستور إضافة إلى الانتهاكات الجسيمة لحقوقه الخاصة في علاقة بإجراءات الإيقاف" وفق نص هذه العريضة التي حملت  إمضاءات النواب مختار عيفاوي وبلال المشري وايمن المرعوي وفاطمة المسدي وهشام حسني وابراهيم حسين واحمد السعيداني ومنال بديده وبسمة الهمامي ومنير الكموني وحمادي الغيلاني.  ولفسح المجال للتشاور بين رؤساء الكتل حول الطلب الوارد في العريضة أعلن رئيس المجلس عن رفع الجلسة، وعند استئناف الأشغال تم التصويت عليها بـ 66 نعم و8 محتفظ و22 لا وبذلك وقع إدراج هذه النقطة في جدول الأعمال وتردد في كواليس البرلمان أن الجلسة مع وزيري الداخلية والعدل ستكون مغلقة لأنها تتعلق بمسألة الحصانة .

قرض جديد

وبحضور سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط، صادق النواب مساء أمس على مشروع قانون يتعلّق بالموافقة على اتفاق الضمان عند أوّل طلب المبرم بتاريخ 4 أفريل 2024 بين الجمهورية التونسية والبنك الأوروبي للاستثمار والمتعلّق بالقرض المسند للشركة التونسية للكهرباء والغاز بمبلغ جملي قدره 45 مليون أورو للمساهمة في تمويل مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا وكانت نتيجة التصويت كما يلي: 114 موافقون و5 محتفظون و10 رافضون. وإضافة إلى هذا المشروع تضمن جدول أعمال الجلسة المسائية النظر في مشروع قانون آخر يتعلّق بالترخيص للدولة في الاكتتاب في رأس مال البنك التونسي السعودي بملغ قدره 49 مليار و625 ألف دينار .

مقرر لجنة المالية والميزانية عصام البحري الجابري بين أن مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا يندرج في إطار التوجهات التنموية للبلاد التونسية والرؤية الإستراتيجية لقطاع الطاقة في أفق 2050 وضمان الأمن الطاقي والحد من الاحتباس الحراري وتطوير البنية التحتية لهذا القطاع وتعزيز التكامل بين تونس وأوروبا في المجال الطاقي وأضاف أن الهدف منه يتمثل بالخصوص في تنمية قدرات البلاد على تصدير الكهرباء المنتج بواسطة الطاقات المتجددة والانفتاح على أسواق الكهرباء الايطالية الأوروبية التي توفر كميات هامة من الطاقة النظيفة وتخفيف الضغط على البنية التحتية لإنتاج الكهرباء فضلا عن مجابهة ارتفاع الطلب خاصة في فترات الذروة وتنويع مصادر الطاقة والتخفيض في استهلاك الغاز المستورد. ويتمثل المشروع في انجاز البنية التحتية الضرورية للربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا وتبلغ الكلفة الجملية لإنجازه  1014 فاصل 31 مليون أورو، ويتعلق القرض المعروض أمس على الجلسة العامة بآخر قسط وقرده  45 مليون أورو. وتبلغ الكلفة الجملية المحمولة على الجانب التونسي 582 فاصل 4 مليون أورو أما بقية الأطراف الممولة فهي البنك الأوروبي للاستثمار والبنك الدولي والمؤسسة الألمانية للقروض والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والاتحاد الأوروبي والصندوق الأخضر للمناخ وأوكلت مهمة تنفيذ المشروع للشركة التونسية للكهرباء والغاز وتبلغ مساهمتها في تمويله 13 فاصل 5 مليون أورو، وتقدر مدة انجاز المشروع بخمس سنوات وبالنسبة إلى التاريخ المبرمج للتشغيل فهو في جوان 2028.

وبالنسبة إلى الشروط المالية للقرض  المباشر لفائدة الشركة والمسند من البنك الأوروبي للاستثمار في إطار منح ضمان الدولة عند أول طلب فهي على النحو التالي: نسبة فائدة ثابتة أو متغيرة لكل قسط حسب اختيار المقترض وتضبط النسبة بمناسبة كل عملية سحب إلى أساس كلفة التمويل عند طلب السحب وتبلغ مدة السداد 25 سنة وفترة الإمهال خمس سنوات وآخر أجل لاستعمال موارد خط التمويل 60 شهرا ابتداء من تاريخ إمضاء اتفاقية التمويل وحدد عدد أقساط السحب بعشرة على ألا تقل قيمة كل قسط عن ثلاثة مليون أورو.. ويتمتع تمويل البنك الأوروبي للاستثمار بهبة إضافية يوفرها الاتحاد الأوروبي في حدود 12 مليون اورو سيقع توجيهها لتوفير الدعم الفني لانجاز المشروع من خلال تعيين خبراء لوحدة التصرف في المشروع.. حيث نصت اتفاقية التمويل على تركيز وحدة تصرف في المشروع لدى الشركة التونسية للكهرباء والغاز تتولى الإشراف على تنفيذ مختلف مكوناته والمتابعة الفنية والمالية للأشغال والتصرف في هذا القرض.

وخلال النقاش دعا النواب إلى دعم الشركة التونسية للكهرباء والغاز ودفع الانتقال الطاقي وتساءلوا عن نسب الفائدة المتعلقة بشروط القرض وتأثير نسبة الفائدة المتغيرة على المبلغ الذي سيتم سداده من قبل تونس وأوصوا بتشغيل اليد العاملة التونسية في الأشغال التي ستقام في إطار تنفيذ  المشروع وباحترام السيادة الوطنية والتعويل على الذات وأكدوا على ضرورة تطوير الإنتاج المحلي من الكهرباء وهناك منهم من تحدثوا عن جهاتهم ومنهم مصطفى البوبكري النائب عن الكتلة الوطنية المستقلة الذي أشار إلى  أن مشروع الربط الكهربائي بين تونس وايطاليا ينطلق من الجنوب التونسي وتساءل عن عدد مواطن الشغل التي سيوفرها هذا المشروع لأبناء تطاوين وهل ستكون قارة أو وقتية واستفسر عن برامج وزارة الاقتصاد والتخطيط لفائدة هذه الولاية التي تزخر بالمواد الإنشائية والطبيعية والفلاحية والسياحية.

كما تحدث العديد من النواب عن مجازر الكيان الصهيوني  وفي هذا السياق بين علي زغدود رئيس كتلة لينتصر الشعب أنه لا بد من تنظيم جلسة برلمانية لدعم الشعبين الفلسطيني واللبناني لأن ما يجري اليوم في البلدين هو جريمة غير مسبوقة في التاريخ، واقترح أن يرد البرلمان يوم 2 نوفمبر المقبل  ذكرى وعد بالفور بقوة ولاحظ أن الموقف التونسي من القضية الفلسطينية فقد زخمه بشكل كبير وذكر أنه يجب إعادة الأمور إلى نصابها والإسراع في إدراج فقرة الخيانة العظمى ومنع التعامل والاعتراف مع الكيان الصهيوني في الفصل 60 من المجلة الجزائية. أما بوبكر يحي النائب عن الخط الوطني السيادي فقال إن الصمت أبلغ من التعبير، وفلسطين تستغيث، وغزة تستغيث، وهناك نظام عربي رسمي متخاذل، وجامعة الدول العربية في موت سريري، وذكّر النائب بأنه هناك جلسة عامة معلقة منذ أكتوبر 2023 في تجاوز لاحترام الدستور والنظام الداخلي ودعا إلى إتمام هذه الجلسة المخصصة للتصويت على فصول المبادرة التشريعية المتعلقة بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني وقال إن نتيجة التصويت هي الفيصل والجلسة العامة سيدة نفسها. 

تشجيع الاستثمار

تعقيبا على مداخلات نواب الشعب أشار سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط إلى التزام الحكومة بالتشجيع على الاستثمار من خلال حلحلة المشاريع المعطلة والتسريع في انجاز المشاريع العمومية والمشاريع الكبرى. وتطرق إلى إستراتيجية  الدولة في المجال الطاقي في أفق 2035 وذكّر بأهدافها كما عرّج على أهمية تشجيع القطاع الخاص على الإنتاج الطاقي وأكد على تواصل العمل على برنامج تطوير الطاقة المتجددة على أمل بلوغ 35 بالمائة من إنتاج الكهرباء من الطاقة المتجددة سنة 2030. وبين أنه تم خلال السنة الجارية الانطلاق في انجاز محطة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية في كل من توزر وسيدي بوزيد والقيروان في انتظار وضع حجر الأساس لمشروعي تطاوين وقفصة موفى هذا العام وسيتواصل حسب الوزير إطلاق طلبات العروض لبلوغ الأهداف المرجوة. وقال إنه بالنسبة إلى البرامج الوطنية لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة سيتواصل العمل على تنفيذ برنامج بروسولاك وعدّد برامج الاقتصاد في الطاقة وركز على أهمية مشروع الربط الكهربائي بين تونس وايطاليا واستعرض أهدافه، وقال الوزير إن العجز الطاقي يمثل قرابة 63 بالمائة من عجز الميزان التجاري واعتبر التخفيض في العجز الجاري من شأنه أن يقلص في الحاجة للتداين الخارجي .. كما تطرق عبد الحفيظ لمشاريع أخرى بصدد الانجاز منها حذف التراخيص  ومراجعة كراسات الشروط.  وأكد على وجود تكامل بين القطاعين العام والخاص.

سعيدة بوهلال