خطوات حثيثة للانطلاق في إنجاز مشروع مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان التي أعلن رئيس الجمهورية عن إحداثها منذ سنة 2019 .
وكان المشروع قد تعرض لعديد التعطيلات، وفق ما أكده الرئيس، الذي أقر تعرّضه إلى صعوبات أعاقت انطلاقه منذ سنة 2020 .
أمر متعلق بمؤسسة المدينة الطبية
وبالإضافة الى الزيارات الميدانية إلى موقع المشروع انعقدت عديد المجالس الوزارية في الغرض بعضها ترأسها رئيس الجمهورية بنفسه والبعض الآخر ترأسه رؤساء الحكومات المتعاقبة وآخرها المجلس الوزاري المنعقد يوم الأربعاء 24 أكتوبر 2024 الذي ترأسه رئيس الجمهورية قيس سعيد بقصر قرطاج، والذي تم التداول خلاله في عدد من مشاريع الأوامر من بينها، على وجه الخصوص، مشروع أمر يتعلق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها، قبل صدوره بالرائد الرسمي .
وقبل سنتين كان قد صدر أيضا أمر رئاسي عدد 52 لسنة 2022 مؤرخ في 26 جانفي 2022 وتعلق بإحداث وحدة تصرف حسب الأهداف لتركيز مشروع المدينة الطبية بالقيروان وضبط تنظيمها وطرق سيرها، حيث نص الفصل الأول من الأمر على إحداث وحدة تصرف حسب الأهداف لتركيز مشروع المدينة الطبية بالقيروان وهي وحدة أحدثت بوزارة الدفاع الوطني ووضعت تحت سلطة وزير الدفاع الوطني أطلق عليها "وحدة التصرف حسب الأهداف".
كما كشف الأمر الرئاسي عن ملامح مشروع المدينة الطبية بالقيروان، إذ أقر تشييد مدينة مندمجة تتوفّر بها كل الاختصاصات الطبية، تهدف إلى تحسين البنية التحتية الصحية بالمنطقة من خلال تركيز هياكل صحية واستشفائية مدنية وعسكرية ومؤسسات تعليم عال ومجمعات صناعية وتجارية وتجمعات سكنية ومشاريع مساندة تهدف الى تقريب الخدمات من متساكني ولايات الجنوب والوسط الغربي وخلق ديناميكية اقتصادية وتوفير مواطن شغل جديدة.
وقد شدد الفصل الثالث من الأمر الصادر خلال 22022على تولي وحدة التصرف حسب الأهداف، بالتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية، القيام بجميع العمليات في نطاق إنجاز مشروع المدينة الطبية بالقيروان وخاصة ما يتعلّق بـوضع الخطوط المرجعية للدراسات المتعّلقة بالمشروع على أساس إحداث مدينة طبية مندمجة طبقا لما ورد بالفصل 2 من الأمر، الى
إعداد العناصر المرجعية وكراسات الشروط وكل الوثائق الإدارية والفنية اللازمة لاختيار مكاتب الدراسات، وتكليف مكتب أو مكاتب دراسات لإنجاز الدراسات المتعلّقة بالمشروع ومتابعة أعماله، المصادقة على الدراسات الفنية للمشروع، بالإضافة إلى متابعة إنجاز أشغال التهيئة، واختيار الشكل القانوني الملائم للهيكل الذي سيتولّى الإشراف على إنجاز المشروع ومتابعة تركيزه، إلى جانب تحديد الأطراف الاقتصادية والعمومية المعنية بممارسة نشاطها بفضاءات المشروع.
ومن مهام الوحدة اقتراح الإطار التشريعي والترتيبي لمختلف أوجه المعاملات بفضاءات المشروع، ووضع خطة للتعريف بالمشروع وتسويقه لجلب المستثمرين وطنيا ودوليا، وربط العلاقات مع الهياكل الوطنية والأجنبية قصد مواصلة توفير الاعتمادات المالية الضرورية لتركيزه، الى جانب النظر في مطالب الانتصاب بفضاءات المشروع ودراستها، وبصفة عامة، مع دراسة كل مسألة تتصل بمشمولات وحدة التصرف حسب الأهداف يرى وزير الدفاع الوطني فائدة في عرضها عليها.
هذا وقد حدد الفصل الرابع من الأمر الرئاسي مدة إنجاز مهام وحدة التصرف حسب الأهداف بسنتين تحتسب بداية من تاريخ نفاذ هذا الأمر الرئاسي، ويمكن التمديد فيها بسنة واحدة.
وبعد مرور سنتين من المنتظر إصدار أمر رئاسي يتعلق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الصحية.
إطلاق دعوة لدراسة الجدوى
وخلال العام الحالي وتحديدا خلال شهر أفريل أعلنت وزارة التجهيز والإسكان، وتحديدا إدارة التعمير عن إطلاق الدعوة للتعبير عن الاهتمام، لإعداد دراسة جدوى إنجاز مشروع "المدينة الطبية الأغالبة" بالقيروان على مساحة 550 هكتارا تقريبا، وحدد آخر أجل لقبول العروض يوم 23 ماي 2024 .
وفد صيني للإطلاع على المشروع
ويوم 6 جوان 2024 زار وفد صيني موقع مشروع مدينة الاغالبة الصحية بالقيروان للاطلاع على مختلف مكوناته وتقييمه ودراسته.
حيث أوضحت وزيرة التجهيز والإسكان سارّة الزعفراني الزنزري خلال الزيارة ان الجانب الصيني سيتولى تقييم المشروع ودراسته ويتخذ اثر ذلك القرار المناسب، مشيرة الى ان المشروع سيتم إنجازه على عدة مراحل وانه سيتم قريبا الانطلاق في انجاز الدراسة المائية للحماية من الفيضانات لموقع المشروع والدراسة البيئية والمرورية وذلك بهدف تغيير صبغة المشروع من أرض فلاحية إلى أرض سكنية.
وقد جاءت زيارة الوفد الصيني الى موقع المشروع الضخم بعد 5 أيام من زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية إلى جمهورية الصين الشعبية، من 28 ماي الى 1 جوان 2024، والقيام باتفاق الشراكة الإستراتيجية بين تونس والصين، ما يجعل هذا المشروع من الأولويات ضمن مذكرات التفاهم التي تم إمضاؤها في الجانب الاقتصادي والاستثماري والتنموي.
مدينة شاملة مندمجة الأولى من نوعها في إفريقيا
و"مدينة الأغالبة الصحية" مشروع مبني على الاقتصاد المرتبط بالجانب الطبي من خلال إحداث مركب التعليم العالي وكليات هندسة بيوتقنية ومدارس لتكوين الإطار شبه الطبي وهي مدينة شاملة ومندمجة الأولى من نوعها في إفريقيا.
وهي مدينة ذكية ومستدامة ومندمجة ومرنة تتضمن جميع الاختصاصات الطبية، كما ستكون قطبا للسياحة العلاجية ببناء مستشفيات تستجيب للمواصفات العالمية، الى جانب دفع وتطوير البحث العلمي في المجال الصحي، وخلق أسواق تصدير جديدة للمنتوجات المبتكرة في المجال الصحي.
ويتوقع ان يساهم مشروع المدينة الصحية في إحداث أكثر من 40 ألف مواطن شغل في جميع المجالات والمستويات.
ويتكون المشروع من 9 فضاءات من أبرزها فضاء صناعي خاص بالقطاع الصحي يحتوي على المستلزمات الطبية الخاصة بضخ الأدوية على غرار حقن الأدوية ومحاليل تنقية الدم والمحاليل الوريدية وصناعة وتطوير الأدوية المعقمة ومركز تعقيم بالأشعة وصناعة التغذية الوريدية وصناعة الأدوية البيولوجية.
كما يضم فضاء للخدمات الصحية يحتوي على مستشفى جامعي بطاقة 400 سرير قابلة للتوسعة إلى 200 سرير ونزلين لفائدة المرضى ووحدة استعجالي مع إخلاء صحي بري وجوي (طائرات عمودية) ووحدة علاج الأورام الطبية والجراحية وبالأشعة والرعاية الملطفة ومركز لرعاية مرضى التوحد ومصحة عمومية متعددة الاختصاصات ومصحات خاصة.
ويحتوى المشروع على فضاء جامعي يضم أكاديمية للطب ومركزا للمحاكاة الطبية ومدرسة وطنية للهندسة البيوطبية ومركزا للبحوث في المجال الصحي فضلا عن معهد عال لعلوم الصحة ومبيتات ومطاعم جامعية ومعاهد وكليات قطاع خاص، إلى جانب فضاءات ترفيهية وسياحية ورياضية وسكنية وفضاءات خدمات عمومية وإدارية وأمنية وفضاء لتحويل النفايات وآخر لإنتاج الطاقات المتجددة.
تقدر تكلفة المشروع الأولية بـ3 مليار دينار، جزء منها ستتم تعبئته عبر هبات والجزء الأكبر عن طريق الاستثمارات الخارجية.
تنظيمها وطرق تسييرها
صدر اول أمس الجمعة، بالرائد الرسمي أمر رئاسي، يتعلّق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها.
وأعطى الأمر في فصله الأول، لمؤسسة مدينة الأغالبة الطبيّة بالقيروان، ومقرّها القيروان، صفة مؤسسة عمومية، لا تكتسي صبغة إدارية، وتتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلالية، وتخضع للإشراف المزدوج للوزارة المكلفة بالتجهيز والوزارة المكلفة بالصحة، على أن يتم لاحقا ضبط النظام الأساسي الخاص بأعوانها بمقتضى أمر.
وتتولى مؤسسة المدينة الطبية القيام بعدة مهام تشمل، خاصة، إنجاز مختلف الدراسات ومخططات التهيئة الخاصة بالمدينة الطبية والمتعلقة بالبنية الأساسية وبمكونات المشروع وتطويره وإنجاز أشغال البنية الأساسية الخاصة بها والتعريف بمكوناتها والتسويق لها واستقطاب الاستثمار وتشجيع المؤسسات على الانتصاب في فضاءاتها.
وستقوم هذه المؤسسة باستغلال أو بناء واستغلال المدينة الطبية أو جزء من الفضاءات المكونة لها وذلك وفقا للمواصفات العالمية في المجال ووضع الفضاءات على ذمة الباعثين في المجالات الطبية وشبه الطبية والصيدلانية والأنشطة المرتبطة بها وغيرها لبعث مشاريع مجددة قوامها التكنولوجيا الحديثة بمقابل.
ويعهد لهذه المؤسسة التنسيق بخصوص استغلال وتعهد الفضاءات والتجهيزات المشتركة وصيانتها وضمان حسن استغلال الفضاءات المشتركة واحتضان أصحاب المشاريع التكنولوجية أو الخدماتية المجدّدة داخل المدينة وتأطيرهم ومساعدتهم على القيام بأنشطتهم.
كما ستقوم بإنجاز دراسات ذات صبغة استشرافية تتعلق بتحفيز الاستثمار في المجالات الطبية والصيدلانية بالمدينة الطبية وتعزيز اليقظة التكنولوجية في المجالات ذات العلاقة باختصاصات المدينة الطبية وتدعيم وتركيز البيئة التكنولوجية الحاضنة للتجديد والابتكار في مجال اختصاصات المدينة الطبية.
وتضطلع هذه المؤسسة بالتكوين والتأهيل ودعم ومواكبة التحول الرقمي للمؤسسات المنتصبة بالمدينة الطبية واقتناء العقارات قصد إعدادها لانتصاب المشاريع ذات الصلة بمهام مؤسسة المدينة الطبية ودعم التعاون والتبادل مع الأقطاب والمدن المماثلة والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث والتجديد التكنولوجي وطنيا وعالميا.
ومن ضمن المهام الموكولة لمؤسسة مدينة الأغالبة الطبية، انجاز كل العمليات المالية والعقارية والصناعية والتجارية والعمليات المتعلقة بالمنقولات والمرتبطة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بمهام المؤسسة وكل العمليات الأخرى المماثلة.
وضبط الباب الثاني من الأمر التنظيم الإداري للمؤسسة المحدثة، التي سيقوم بتسييرها مجلس إدارة يرأسه رئيس مدير عام، ويتركب المجلس من ممثلين عن الوزارات المكلفة بالدفاع الوطني، الصحة ، المالية ، التنمية والاستثمار، الصناعة ، التعليم العالي والبحث العلمي، تكنولوجيات الاتصال، التجهيز، أملاك الدولة والشؤون العقارية، والبيئة بالإضافة إلى عضوين يتم اختيارهما من قبل الوزير المكلف بالصحة من بين الشخصيات ذات الكفاءة في المجالات الطبية وشبه الطبية والصيدلانية.
ويتم تعيين أعضاء المجلس بقرار مشترك من الوزير المكلف بالتجهيز والوزير المكلف بالصحة باقتراح من الوزارات المعنية، وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرتين على أقصى تقدير.
حنان قيراط
تونس-الصباح
خطوات حثيثة للانطلاق في إنجاز مشروع مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان التي أعلن رئيس الجمهورية عن إحداثها منذ سنة 2019 .
وكان المشروع قد تعرض لعديد التعطيلات، وفق ما أكده الرئيس، الذي أقر تعرّضه إلى صعوبات أعاقت انطلاقه منذ سنة 2020 .
أمر متعلق بمؤسسة المدينة الطبية
وبالإضافة الى الزيارات الميدانية إلى موقع المشروع انعقدت عديد المجالس الوزارية في الغرض بعضها ترأسها رئيس الجمهورية بنفسه والبعض الآخر ترأسه رؤساء الحكومات المتعاقبة وآخرها المجلس الوزاري المنعقد يوم الأربعاء 24 أكتوبر 2024 الذي ترأسه رئيس الجمهورية قيس سعيد بقصر قرطاج، والذي تم التداول خلاله في عدد من مشاريع الأوامر من بينها، على وجه الخصوص، مشروع أمر يتعلق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها، قبل صدوره بالرائد الرسمي .
وقبل سنتين كان قد صدر أيضا أمر رئاسي عدد 52 لسنة 2022 مؤرخ في 26 جانفي 2022 وتعلق بإحداث وحدة تصرف حسب الأهداف لتركيز مشروع المدينة الطبية بالقيروان وضبط تنظيمها وطرق سيرها، حيث نص الفصل الأول من الأمر على إحداث وحدة تصرف حسب الأهداف لتركيز مشروع المدينة الطبية بالقيروان وهي وحدة أحدثت بوزارة الدفاع الوطني ووضعت تحت سلطة وزير الدفاع الوطني أطلق عليها "وحدة التصرف حسب الأهداف".
كما كشف الأمر الرئاسي عن ملامح مشروع المدينة الطبية بالقيروان، إذ أقر تشييد مدينة مندمجة تتوفّر بها كل الاختصاصات الطبية، تهدف إلى تحسين البنية التحتية الصحية بالمنطقة من خلال تركيز هياكل صحية واستشفائية مدنية وعسكرية ومؤسسات تعليم عال ومجمعات صناعية وتجارية وتجمعات سكنية ومشاريع مساندة تهدف الى تقريب الخدمات من متساكني ولايات الجنوب والوسط الغربي وخلق ديناميكية اقتصادية وتوفير مواطن شغل جديدة.
وقد شدد الفصل الثالث من الأمر الصادر خلال 22022على تولي وحدة التصرف حسب الأهداف، بالتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية، القيام بجميع العمليات في نطاق إنجاز مشروع المدينة الطبية بالقيروان وخاصة ما يتعلّق بـوضع الخطوط المرجعية للدراسات المتعّلقة بالمشروع على أساس إحداث مدينة طبية مندمجة طبقا لما ورد بالفصل 2 من الأمر، الى
إعداد العناصر المرجعية وكراسات الشروط وكل الوثائق الإدارية والفنية اللازمة لاختيار مكاتب الدراسات، وتكليف مكتب أو مكاتب دراسات لإنجاز الدراسات المتعلّقة بالمشروع ومتابعة أعماله، المصادقة على الدراسات الفنية للمشروع، بالإضافة إلى متابعة إنجاز أشغال التهيئة، واختيار الشكل القانوني الملائم للهيكل الذي سيتولّى الإشراف على إنجاز المشروع ومتابعة تركيزه، إلى جانب تحديد الأطراف الاقتصادية والعمومية المعنية بممارسة نشاطها بفضاءات المشروع.
ومن مهام الوحدة اقتراح الإطار التشريعي والترتيبي لمختلف أوجه المعاملات بفضاءات المشروع، ووضع خطة للتعريف بالمشروع وتسويقه لجلب المستثمرين وطنيا ودوليا، وربط العلاقات مع الهياكل الوطنية والأجنبية قصد مواصلة توفير الاعتمادات المالية الضرورية لتركيزه، الى جانب النظر في مطالب الانتصاب بفضاءات المشروع ودراستها، وبصفة عامة، مع دراسة كل مسألة تتصل بمشمولات وحدة التصرف حسب الأهداف يرى وزير الدفاع الوطني فائدة في عرضها عليها.
هذا وقد حدد الفصل الرابع من الأمر الرئاسي مدة إنجاز مهام وحدة التصرف حسب الأهداف بسنتين تحتسب بداية من تاريخ نفاذ هذا الأمر الرئاسي، ويمكن التمديد فيها بسنة واحدة.
وبعد مرور سنتين من المنتظر إصدار أمر رئاسي يتعلق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الصحية.
إطلاق دعوة لدراسة الجدوى
وخلال العام الحالي وتحديدا خلال شهر أفريل أعلنت وزارة التجهيز والإسكان، وتحديدا إدارة التعمير عن إطلاق الدعوة للتعبير عن الاهتمام، لإعداد دراسة جدوى إنجاز مشروع "المدينة الطبية الأغالبة" بالقيروان على مساحة 550 هكتارا تقريبا، وحدد آخر أجل لقبول العروض يوم 23 ماي 2024 .
وفد صيني للإطلاع على المشروع
ويوم 6 جوان 2024 زار وفد صيني موقع مشروع مدينة الاغالبة الصحية بالقيروان للاطلاع على مختلف مكوناته وتقييمه ودراسته.
حيث أوضحت وزيرة التجهيز والإسكان سارّة الزعفراني الزنزري خلال الزيارة ان الجانب الصيني سيتولى تقييم المشروع ودراسته ويتخذ اثر ذلك القرار المناسب، مشيرة الى ان المشروع سيتم إنجازه على عدة مراحل وانه سيتم قريبا الانطلاق في انجاز الدراسة المائية للحماية من الفيضانات لموقع المشروع والدراسة البيئية والمرورية وذلك بهدف تغيير صبغة المشروع من أرض فلاحية إلى أرض سكنية.
وقد جاءت زيارة الوفد الصيني الى موقع المشروع الضخم بعد 5 أيام من زيارة الدولة التي أداها رئيس الجمهورية إلى جمهورية الصين الشعبية، من 28 ماي الى 1 جوان 2024، والقيام باتفاق الشراكة الإستراتيجية بين تونس والصين، ما يجعل هذا المشروع من الأولويات ضمن مذكرات التفاهم التي تم إمضاؤها في الجانب الاقتصادي والاستثماري والتنموي.
مدينة شاملة مندمجة الأولى من نوعها في إفريقيا
و"مدينة الأغالبة الصحية" مشروع مبني على الاقتصاد المرتبط بالجانب الطبي من خلال إحداث مركب التعليم العالي وكليات هندسة بيوتقنية ومدارس لتكوين الإطار شبه الطبي وهي مدينة شاملة ومندمجة الأولى من نوعها في إفريقيا.
وهي مدينة ذكية ومستدامة ومندمجة ومرنة تتضمن جميع الاختصاصات الطبية، كما ستكون قطبا للسياحة العلاجية ببناء مستشفيات تستجيب للمواصفات العالمية، الى جانب دفع وتطوير البحث العلمي في المجال الصحي، وخلق أسواق تصدير جديدة للمنتوجات المبتكرة في المجال الصحي.
ويتوقع ان يساهم مشروع المدينة الصحية في إحداث أكثر من 40 ألف مواطن شغل في جميع المجالات والمستويات.
ويتكون المشروع من 9 فضاءات من أبرزها فضاء صناعي خاص بالقطاع الصحي يحتوي على المستلزمات الطبية الخاصة بضخ الأدوية على غرار حقن الأدوية ومحاليل تنقية الدم والمحاليل الوريدية وصناعة وتطوير الأدوية المعقمة ومركز تعقيم بالأشعة وصناعة التغذية الوريدية وصناعة الأدوية البيولوجية.
كما يضم فضاء للخدمات الصحية يحتوي على مستشفى جامعي بطاقة 400 سرير قابلة للتوسعة إلى 200 سرير ونزلين لفائدة المرضى ووحدة استعجالي مع إخلاء صحي بري وجوي (طائرات عمودية) ووحدة علاج الأورام الطبية والجراحية وبالأشعة والرعاية الملطفة ومركز لرعاية مرضى التوحد ومصحة عمومية متعددة الاختصاصات ومصحات خاصة.
ويحتوى المشروع على فضاء جامعي يضم أكاديمية للطب ومركزا للمحاكاة الطبية ومدرسة وطنية للهندسة البيوطبية ومركزا للبحوث في المجال الصحي فضلا عن معهد عال لعلوم الصحة ومبيتات ومطاعم جامعية ومعاهد وكليات قطاع خاص، إلى جانب فضاءات ترفيهية وسياحية ورياضية وسكنية وفضاءات خدمات عمومية وإدارية وأمنية وفضاء لتحويل النفايات وآخر لإنتاج الطاقات المتجددة.
تقدر تكلفة المشروع الأولية بـ3 مليار دينار، جزء منها ستتم تعبئته عبر هبات والجزء الأكبر عن طريق الاستثمارات الخارجية.
تنظيمها وطرق تسييرها
صدر اول أمس الجمعة، بالرائد الرسمي أمر رئاسي، يتعلّق بإحداث مؤسسة مدينة الأغالبة الطبية بالقيروان وبضبط تنظيمها الإداري والمالي وطرق تسييرها.
وأعطى الأمر في فصله الأول، لمؤسسة مدينة الأغالبة الطبيّة بالقيروان، ومقرّها القيروان، صفة مؤسسة عمومية، لا تكتسي صبغة إدارية، وتتمتع بالشخصية القانونية وبالاستقلالية، وتخضع للإشراف المزدوج للوزارة المكلفة بالتجهيز والوزارة المكلفة بالصحة، على أن يتم لاحقا ضبط النظام الأساسي الخاص بأعوانها بمقتضى أمر.
وتتولى مؤسسة المدينة الطبية القيام بعدة مهام تشمل، خاصة، إنجاز مختلف الدراسات ومخططات التهيئة الخاصة بالمدينة الطبية والمتعلقة بالبنية الأساسية وبمكونات المشروع وتطويره وإنجاز أشغال البنية الأساسية الخاصة بها والتعريف بمكوناتها والتسويق لها واستقطاب الاستثمار وتشجيع المؤسسات على الانتصاب في فضاءاتها.
وستقوم هذه المؤسسة باستغلال أو بناء واستغلال المدينة الطبية أو جزء من الفضاءات المكونة لها وذلك وفقا للمواصفات العالمية في المجال ووضع الفضاءات على ذمة الباعثين في المجالات الطبية وشبه الطبية والصيدلانية والأنشطة المرتبطة بها وغيرها لبعث مشاريع مجددة قوامها التكنولوجيا الحديثة بمقابل.
ويعهد لهذه المؤسسة التنسيق بخصوص استغلال وتعهد الفضاءات والتجهيزات المشتركة وصيانتها وضمان حسن استغلال الفضاءات المشتركة واحتضان أصحاب المشاريع التكنولوجية أو الخدماتية المجدّدة داخل المدينة وتأطيرهم ومساعدتهم على القيام بأنشطتهم.
كما ستقوم بإنجاز دراسات ذات صبغة استشرافية تتعلق بتحفيز الاستثمار في المجالات الطبية والصيدلانية بالمدينة الطبية وتعزيز اليقظة التكنولوجية في المجالات ذات العلاقة باختصاصات المدينة الطبية وتدعيم وتركيز البيئة التكنولوجية الحاضنة للتجديد والابتكار في مجال اختصاصات المدينة الطبية.
وتضطلع هذه المؤسسة بالتكوين والتأهيل ودعم ومواكبة التحول الرقمي للمؤسسات المنتصبة بالمدينة الطبية واقتناء العقارات قصد إعدادها لانتصاب المشاريع ذات الصلة بمهام مؤسسة المدينة الطبية ودعم التعاون والتبادل مع الأقطاب والمدن المماثلة والمؤسسات الجامعية ومراكز البحث والتجديد التكنولوجي وطنيا وعالميا.
ومن ضمن المهام الموكولة لمؤسسة مدينة الأغالبة الطبية، انجاز كل العمليات المالية والعقارية والصناعية والتجارية والعمليات المتعلقة بالمنقولات والمرتبطة بصفة مباشرة أو غير مباشرة بمهام المؤسسة وكل العمليات الأخرى المماثلة.
وضبط الباب الثاني من الأمر التنظيم الإداري للمؤسسة المحدثة، التي سيقوم بتسييرها مجلس إدارة يرأسه رئيس مدير عام، ويتركب المجلس من ممثلين عن الوزارات المكلفة بالدفاع الوطني، الصحة ، المالية ، التنمية والاستثمار، الصناعة ، التعليم العالي والبحث العلمي، تكنولوجيات الاتصال، التجهيز، أملاك الدولة والشؤون العقارية، والبيئة بالإضافة إلى عضوين يتم اختيارهما من قبل الوزير المكلف بالصحة من بين الشخصيات ذات الكفاءة في المجالات الطبية وشبه الطبية والصيدلانية.
ويتم تعيين أعضاء المجلس بقرار مشترك من الوزير المكلف بالتجهيز والوزير المكلف بالصحة باقتراح من الوزارات المعنية، وذلك لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد مرتين على أقصى تقدير.