في افتتاح المؤتمر الوطني الـ14 للطبّ العسكري، مساء أول أمس، أكد وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي أن المؤتمر يهتم بمجالات طبية حيوية مثل العمليات الجراحية والإنعاش الطبي والإحاطة بالعسكريين أثناء تنفيذ مهامهم، هذا بالإضافة الى الورشات التي ينظّمها المؤتمر وتهدف الى التطوير المهني المستمر للإطارات الطبية وشبه الطبية العسكرية، كما أن المؤتمر الطبي مناسبة مهمة للأطباء الشبان للمشاركة وتقديم نتائج أعمالهم البحثية، الى جانب أن هذا المؤتمر يحتضن أجنحة لعرض التجهيزات الطبية والمواد الصناعية لشركات المخابر في اختصاص الأدوية والأغذية البيطرية .
وهذا المؤتمر كذلك هو مناسبة لإبراز قصّة النجاح المتواصلة للطب العسكري في تونس بكفاءات وبعقول وطنية جعلت مؤسسات الاستشفاء العسكري سواء على مستوى المستشفى العسكري بالعاصمة أو من خلال المستشفيات العسكرية في بعض الجهات، منارة طبية اكتسبت صيتا دوليا مهما، يتجسّد من خلال الحضور الدائم والمشاركة في المهمات الإنسانية والأممية مع تحقيق نجاحات طبية لافته ومهمة محليا وعربيا وإفريقيا وحتى دوليا خاصة في الجراحات الدقيقة مثل جراحة القلب وزرع الأعضاء والتقنيات الطبية الحديثة من خلال توظيف التكنولوجيا في إنجازات طبية مبهرة على كل المستويات .
منذ التسعينات والمستشفى العسكري يعيش نجاحات لافتة ويحقق إنجازات مهمة على المستوى العربي والإفريقي وحتى الدولي بكفاءات وإمكانيات محلية، ومنذ نجاح أول عملية لزراعة القلب التي قام بها الراحل الجراح دكتور الفوراتي تتالت النجاحات الطبية في أكثر من مجال وفي جائحة الكوفيد التي هزّت العالم وأربكت كل المؤسسات الاستشفائية كان للطبّ العسكري حضورا وأهمية كبيرة ونجح في التخفيف من وقع الكارثة سواء من خلال الدور الاستشفائي الذي قام به وكذلك من خلال دوره الكبير في إنجاح عمليات التلقيح خاصة في المناطق الريفية والحدودية وهو ما ساهم في إنقاذ آلاف الأرواح وهذه النجاحات لم تأت من فراغ بل من انضباط مهني كبير ومن سعيّ وحرص على تطوير المهارات والتفوق..
من نجاح الى آخر ..
خلال شهر جانفي الماضي نجحت فرق طبية بالمستشفى العسكري ببنزرت في إجراء عدد من العمليات الجراحية الدقيقة لأول مرة في تونس لإزالة دوالي الساقين دون جراحة أو تخدير. وقد تولى إجراء هذه العمليات الدكتور العميد طبيب سامي الكوكي وبمشاركة الدكتور التشيكي توماس بيرس وثلة من الإطارات الطبية وشبه الطبية العسكرية. وأكّد وقتها الدكتور العميد طبيب سامي الكوكي أن العمليات الجراحية شملت 8 أشخاص وكللت جميعها بالنجاح التام حيث تم خلالها اعتماد لأول مرة في تونس تقنية جديدة وهي تقنية قسطرة دوالي الساقين والتي تسمى بالتقنية الميكانيكية مع إضافة دواء ملصق للأوعية الدموية المريضة دون إزالتها مثلما كان يجرى في العمليات الجراحية التقليدية وقد نجحت هذه التقنية في معالجة الأوعية المريضة وإزالة الانتفاخ في وقت قياسي دام ما بين 6 و10 دقائق .
ووفق إحصائيات طبية موثوقة فإن هناك حوالي 15 بالمائة من التونسيين يعانون بدرجات ومستويات متفاوتة من مرض دوالي الساقين لأسباب مختلفة وهو ما يبرز بوضوح أهمية مثل هذه العمليات في علاج نسبة هامة من هؤلاء المرضى دون الحاجة الى عمليات جراحية عميقة وغير مضمونة النتائج. وفي الأشهر الأخيرة أيضا نجح فريق طبي عسكري متعدّد الاختصاصات في استخدام التطبيق الطبي MITRACLIP في نجاح، هو الأول من نوعه. وتكمن أهمية هذه العمليات في أنها من العلاجات الآمنة والموصى بها في حالة القصور التاجي، وتسمى أيضا الإصلاح التاجي عن طريق الجلد المخصص للمرضى الذين تشكل عملية القلب المفتوح خطرا كبيرا عليهم.
ومن النجاحات التي كان لها صدى دولي أيضا هي العملية التي قادها العميد ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية وزرع الأعضاء بالمستشفى العسكري الدكتور الجرّاح جمال الدين المانع، وتمثلت في زرع شريان حي تم استئصاله من الأم البالغة من العمر 45 سنة واستبداله بآخر اصطناعي، وغراسته في جسم طفلها البالغ 9 سنوات بنسبة مائة بالمائة وهذه العملية تعد الأولى من نوعها في تونس والعالم، وقد أجريت من قبل 7 أطباء من المستشفى العسكري في سبتمبر 2018 وقادها الجراح المعروف جمال الدين المانع. وهذا النجاح الطبي الباهر يؤكّد نجاح المستشفى العسكري خاصة في مجال جراحة القلب خاصة وأن المستشفى يجري سنويا أكثر من 600 عملية جراحية للجسور على الشرايين وعمليات القسطرة والقلب المفتوح وبمعدل 1200 عملية جراحية للقلب والصدر والزرع تجرى في المستشفى سنويا. ويذكر في هذا السياق أن أطباء المستشفى العسكري هم أول من أدخل عمليات القسطرة الى تونس لأوّل مرة.. كما أن المستشفى العسكري عُرف بتفوّقه على مستوى زراعة الأعضاء وخاصة زراعة الكلى حيث تُجرى عمليات زرع الكلى، من إنسان حي إلى آخر حي، بالمستشفى العسكري على مرضى أجانب بمعدل نحو 5 عمليات سنويا ونحو 300 عملية لمرضى تونسيين. وفي اختصاص زراعة الكلى يشرف المستشفى على تكوين أطباء من بلدان شقيقة مثل الجزائر وعلى استقبال عدة أطباء متربصين من إفريقيا في اختصاص زرع الأعضاء كما تشارك الكفاءات الطبية بالمستشفى في تربصات مشتركة مع طواقم طبية من كل العالم وأساسا من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية .
وإذا كان اليوم الطبّ العسكري هو نموذج نجاح يحتذى به فإن المستشفى العسكري وطريقة تسييره وتنظيمه وتوظيف كفاءاته الطبية والشبه الطبية في تقديم خدمة طبية تحفظ كرامة المرضى يجب أن يكون مثالا يُحتذى به لبقية المؤسسات الاستشفائية العمومية والتي تتوفّر على كفاءات طبية مهمة ولها صيتها محليا وحتى دوليا ولكن ما ينقص دائما المستشفيات العمومية هو الإمكانيات الطبية التي تساعد على تحقيق إنجازات طبية مهمة وحسن التسيير والتصرّف في الموارد البشرية والمادية .
منية العرفاوي
تونس – الصباح
في افتتاح المؤتمر الوطني الـ14 للطبّ العسكري، مساء أول أمس، أكد وزير الدفاع الوطني خالد السهيلي أن المؤتمر يهتم بمجالات طبية حيوية مثل العمليات الجراحية والإنعاش الطبي والإحاطة بالعسكريين أثناء تنفيذ مهامهم، هذا بالإضافة الى الورشات التي ينظّمها المؤتمر وتهدف الى التطوير المهني المستمر للإطارات الطبية وشبه الطبية العسكرية، كما أن المؤتمر الطبي مناسبة مهمة للأطباء الشبان للمشاركة وتقديم نتائج أعمالهم البحثية، الى جانب أن هذا المؤتمر يحتضن أجنحة لعرض التجهيزات الطبية والمواد الصناعية لشركات المخابر في اختصاص الأدوية والأغذية البيطرية .
وهذا المؤتمر كذلك هو مناسبة لإبراز قصّة النجاح المتواصلة للطب العسكري في تونس بكفاءات وبعقول وطنية جعلت مؤسسات الاستشفاء العسكري سواء على مستوى المستشفى العسكري بالعاصمة أو من خلال المستشفيات العسكرية في بعض الجهات، منارة طبية اكتسبت صيتا دوليا مهما، يتجسّد من خلال الحضور الدائم والمشاركة في المهمات الإنسانية والأممية مع تحقيق نجاحات طبية لافته ومهمة محليا وعربيا وإفريقيا وحتى دوليا خاصة في الجراحات الدقيقة مثل جراحة القلب وزرع الأعضاء والتقنيات الطبية الحديثة من خلال توظيف التكنولوجيا في إنجازات طبية مبهرة على كل المستويات .
منذ التسعينات والمستشفى العسكري يعيش نجاحات لافتة ويحقق إنجازات مهمة على المستوى العربي والإفريقي وحتى الدولي بكفاءات وإمكانيات محلية، ومنذ نجاح أول عملية لزراعة القلب التي قام بها الراحل الجراح دكتور الفوراتي تتالت النجاحات الطبية في أكثر من مجال وفي جائحة الكوفيد التي هزّت العالم وأربكت كل المؤسسات الاستشفائية كان للطبّ العسكري حضورا وأهمية كبيرة ونجح في التخفيف من وقع الكارثة سواء من خلال الدور الاستشفائي الذي قام به وكذلك من خلال دوره الكبير في إنجاح عمليات التلقيح خاصة في المناطق الريفية والحدودية وهو ما ساهم في إنقاذ آلاف الأرواح وهذه النجاحات لم تأت من فراغ بل من انضباط مهني كبير ومن سعيّ وحرص على تطوير المهارات والتفوق..
من نجاح الى آخر ..
خلال شهر جانفي الماضي نجحت فرق طبية بالمستشفى العسكري ببنزرت في إجراء عدد من العمليات الجراحية الدقيقة لأول مرة في تونس لإزالة دوالي الساقين دون جراحة أو تخدير. وقد تولى إجراء هذه العمليات الدكتور العميد طبيب سامي الكوكي وبمشاركة الدكتور التشيكي توماس بيرس وثلة من الإطارات الطبية وشبه الطبية العسكرية. وأكّد وقتها الدكتور العميد طبيب سامي الكوكي أن العمليات الجراحية شملت 8 أشخاص وكللت جميعها بالنجاح التام حيث تم خلالها اعتماد لأول مرة في تونس تقنية جديدة وهي تقنية قسطرة دوالي الساقين والتي تسمى بالتقنية الميكانيكية مع إضافة دواء ملصق للأوعية الدموية المريضة دون إزالتها مثلما كان يجرى في العمليات الجراحية التقليدية وقد نجحت هذه التقنية في معالجة الأوعية المريضة وإزالة الانتفاخ في وقت قياسي دام ما بين 6 و10 دقائق .
ووفق إحصائيات طبية موثوقة فإن هناك حوالي 15 بالمائة من التونسيين يعانون بدرجات ومستويات متفاوتة من مرض دوالي الساقين لأسباب مختلفة وهو ما يبرز بوضوح أهمية مثل هذه العمليات في علاج نسبة هامة من هؤلاء المرضى دون الحاجة الى عمليات جراحية عميقة وغير مضمونة النتائج. وفي الأشهر الأخيرة أيضا نجح فريق طبي عسكري متعدّد الاختصاصات في استخدام التطبيق الطبي MITRACLIP في نجاح، هو الأول من نوعه. وتكمن أهمية هذه العمليات في أنها من العلاجات الآمنة والموصى بها في حالة القصور التاجي، وتسمى أيضا الإصلاح التاجي عن طريق الجلد المخصص للمرضى الذين تشكل عملية القلب المفتوح خطرا كبيرا عليهم.
ومن النجاحات التي كان لها صدى دولي أيضا هي العملية التي قادها العميد ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية وزرع الأعضاء بالمستشفى العسكري الدكتور الجرّاح جمال الدين المانع، وتمثلت في زرع شريان حي تم استئصاله من الأم البالغة من العمر 45 سنة واستبداله بآخر اصطناعي، وغراسته في جسم طفلها البالغ 9 سنوات بنسبة مائة بالمائة وهذه العملية تعد الأولى من نوعها في تونس والعالم، وقد أجريت من قبل 7 أطباء من المستشفى العسكري في سبتمبر 2018 وقادها الجراح المعروف جمال الدين المانع. وهذا النجاح الطبي الباهر يؤكّد نجاح المستشفى العسكري خاصة في مجال جراحة القلب خاصة وأن المستشفى يجري سنويا أكثر من 600 عملية جراحية للجسور على الشرايين وعمليات القسطرة والقلب المفتوح وبمعدل 1200 عملية جراحية للقلب والصدر والزرع تجرى في المستشفى سنويا. ويذكر في هذا السياق أن أطباء المستشفى العسكري هم أول من أدخل عمليات القسطرة الى تونس لأوّل مرة.. كما أن المستشفى العسكري عُرف بتفوّقه على مستوى زراعة الأعضاء وخاصة زراعة الكلى حيث تُجرى عمليات زرع الكلى، من إنسان حي إلى آخر حي، بالمستشفى العسكري على مرضى أجانب بمعدل نحو 5 عمليات سنويا ونحو 300 عملية لمرضى تونسيين. وفي اختصاص زراعة الكلى يشرف المستشفى على تكوين أطباء من بلدان شقيقة مثل الجزائر وعلى استقبال عدة أطباء متربصين من إفريقيا في اختصاص زرع الأعضاء كما تشارك الكفاءات الطبية بالمستشفى في تربصات مشتركة مع طواقم طبية من كل العالم وأساسا من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية .
وإذا كان اليوم الطبّ العسكري هو نموذج نجاح يحتذى به فإن المستشفى العسكري وطريقة تسييره وتنظيمه وتوظيف كفاءاته الطبية والشبه الطبية في تقديم خدمة طبية تحفظ كرامة المرضى يجب أن يكون مثالا يُحتذى به لبقية المؤسسات الاستشفائية العمومية والتي تتوفّر على كفاءات طبية مهمة ولها صيتها محليا وحتى دوليا ولكن ما ينقص دائما المستشفيات العمومية هو الإمكانيات الطبية التي تساعد على تحقيق إنجازات طبية مهمة وحسن التسيير والتصرّف في الموارد البشرية والمادية .