مرة أخرى تتجدد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، وسط التباينات واختلاف القراءات، وردا على الهجوم الصاروخي، الذي نفذته طهران ضد "تل أبيب" مطلع الشهر الجاري، وجه الكيان الصهيوني الليلة قبل الماضية، ضربة طالت مواقع عسكرية إيرانية، ورغم تباين التصريحات والروايات بين الطرفين، بين ادعاء الكيان الصهيوني، أن هجومه حقق أهدافه، وأصاب مواقع عسكرية ومصانع للأسلحة، وتأكيد إيران أن منظومتها الشاملة لدفاعاتها الجوية تصدت للهجوم الإسرائيلي، الذي وصفته بـ"المحدود"، يبدو أن إسرائيل كان هدفها رد "الصفعة" الإيرانية، مهما كانت "خفيفة" وبعيدا عن أهداف إستراتيجية ونفطية، باعتبار أن الغاية الأساسية للكيان المحتل، حفظ ماء الوجه، بعد الهجوم الإيراني الكاسح، الذي دمر أكثر من قاعدة عسكرية، والإيهام بقوة الجيش الإسرائيلي، وقدرته على الوصول إلى أي مكان، لاسيما أن هجومها على إيران، تزامن مع استهدافها لمواقع عسكرية، وأماكن حيوية وسط وجنوب سوريا.
الهجوم الإسرائيلي الجديد على إيران، الذي كان منتظرا منذ فترة، لم يكن مفاجئا، ولا مخالفا لتوقعات وتخمينات الخبراء والمتابعين وحتى السياسيين، أثار حجمه ومحدوديته، انتقادات واسعة في الأوساط السياسية داخل الكيان الصهيوني، ليتحول الى تشكيكات وكيل اتهامات، لاسيما أن هذه الضربة، لم تكن في مستوى توعّد قيادات الكيان الصهيوني، على مدى الأيام الماضية، التي أكدت في تصريحاتها المتواترة والمتشنجة، أن الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني، سيكون مزلزلا ومدمرا وصاعقا وقاصما، لكن هذا الهجوم الذي شنته إسرائيل دون شك بمساعدة أمريكية، لم يحقق لا صورة الردع، التي حلم بها القادة الصهاينة، ولا ضربة "مزلزلة" استعراضية، تهز الأماكن الإستراتيجية الإيرانية.
الانتقادات هذه المرة، جاءت من زعيم المعارضة الإسرائيلية يائيير لابيد، الذي اعتبر إن "قرار عدم مهاجمة أهداف إستراتيجية واقتصادية إيرانية كان خاطئاً، وكان ينبغي أن تدفع طهران ثمناً باهظاً"، أو تالي غوتليف النائبة الإسرائيلية بالكنيست عن حزب "الليكود"، الذي يقوده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي أكدت أن عدم مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، سيظل صرخة لأجيال عديدة، وعدم مهاجمة احتياطيات النفط الإيرانية "خطأ فادح"، وهي تصريحات تعكس خيبة أمل المسؤولين والرأي العام الإسرائيلي، الذي عاش على وقع رعب الهجوم الصاروخي الإيراني، الذي دفع الكيان المحتل الى "ضبط النفس"، ودراسة مختلف السيناريوهات قبل رد الليلة قبل الماضية.
وفي وقت تتالت بيانات الاستنكار والإدانات وردود الأفعال الغاضبة، وأعربت عدد من الدول والجهات العربية والإسلامية عن إدانتها للهجوم الإسرائيلي، التي اعتبرته انتهاكا لسيادة إيران، وتهديدا للاستقرار في المنطقة، ظل موقف تونس ثابتا ورافضا للممارسات الإسرائيلية، حيث حذّرت أمس من العواقب الوخيمة للاعتداءات، التي شنها الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية، في انتهاك سافر لسيادة إيران، واستهتار بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وجدّدت نداءها بضرورة أن تُسارع المجموعة الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها، من أجل وضع حدّ لهذا النهج المستهتر بكل المواثيق الدولية والأخلاقية.
ورغم تحذير مختلف الأطراف من المخاطر، التي قد تترتب على هذه التطورات المتسارعة واستمرار التصعيد، وتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة، فإن الكيان الصهيوني كعادته لن يحيد عن نهجه المستهتر بكل المواثيق الدولية والأخلاقية، ولن يعترف بأي قرارات أممية، وهو الذي يواصل جرائمه اليومية بقطاع غزة وجنوب لبنان، في ظل القصف الشديد الذي لا يتوقف على مدار الساعة، وإلقاء حمم القنابل العنقودية والفسفورية، وشتى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، وسط حرب الإبادة الجماعية، ومشاهد الجثث والأشلاء.
وفي ظل الرد على الرد، والردع والردع المضاد، يبدو أن هذه الجولة الجديدة بين إسرائيل وإيران ستعقبها جولات قادمة، وان كانت تحمل الكثير من السيناريوهات والمفاجآت، فإن تداعياتها ستكون خطيرة، بما يهدد أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها.
محمد صالح الربعاوي
مرة أخرى تتجدد المواجهة الإسرائيلية الإيرانية، وسط التباينات واختلاف القراءات، وردا على الهجوم الصاروخي، الذي نفذته طهران ضد "تل أبيب" مطلع الشهر الجاري، وجه الكيان الصهيوني الليلة قبل الماضية، ضربة طالت مواقع عسكرية إيرانية، ورغم تباين التصريحات والروايات بين الطرفين، بين ادعاء الكيان الصهيوني، أن هجومه حقق أهدافه، وأصاب مواقع عسكرية ومصانع للأسلحة، وتأكيد إيران أن منظومتها الشاملة لدفاعاتها الجوية تصدت للهجوم الإسرائيلي، الذي وصفته بـ"المحدود"، يبدو أن إسرائيل كان هدفها رد "الصفعة" الإيرانية، مهما كانت "خفيفة" وبعيدا عن أهداف إستراتيجية ونفطية، باعتبار أن الغاية الأساسية للكيان المحتل، حفظ ماء الوجه، بعد الهجوم الإيراني الكاسح، الذي دمر أكثر من قاعدة عسكرية، والإيهام بقوة الجيش الإسرائيلي، وقدرته على الوصول إلى أي مكان، لاسيما أن هجومها على إيران، تزامن مع استهدافها لمواقع عسكرية، وأماكن حيوية وسط وجنوب سوريا.
الهجوم الإسرائيلي الجديد على إيران، الذي كان منتظرا منذ فترة، لم يكن مفاجئا، ولا مخالفا لتوقعات وتخمينات الخبراء والمتابعين وحتى السياسيين، أثار حجمه ومحدوديته، انتقادات واسعة في الأوساط السياسية داخل الكيان الصهيوني، ليتحول الى تشكيكات وكيل اتهامات، لاسيما أن هذه الضربة، لم تكن في مستوى توعّد قيادات الكيان الصهيوني، على مدى الأيام الماضية، التي أكدت في تصريحاتها المتواترة والمتشنجة، أن الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني، سيكون مزلزلا ومدمرا وصاعقا وقاصما، لكن هذا الهجوم الذي شنته إسرائيل دون شك بمساعدة أمريكية، لم يحقق لا صورة الردع، التي حلم بها القادة الصهاينة، ولا ضربة "مزلزلة" استعراضية، تهز الأماكن الإستراتيجية الإيرانية.
الانتقادات هذه المرة، جاءت من زعيم المعارضة الإسرائيلية يائيير لابيد، الذي اعتبر إن "قرار عدم مهاجمة أهداف إستراتيجية واقتصادية إيرانية كان خاطئاً، وكان ينبغي أن تدفع طهران ثمناً باهظاً"، أو تالي غوتليف النائبة الإسرائيلية بالكنيست عن حزب "الليكود"، الذي يقوده رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، التي أكدت أن عدم مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية، سيظل صرخة لأجيال عديدة، وعدم مهاجمة احتياطيات النفط الإيرانية "خطأ فادح"، وهي تصريحات تعكس خيبة أمل المسؤولين والرأي العام الإسرائيلي، الذي عاش على وقع رعب الهجوم الصاروخي الإيراني، الذي دفع الكيان المحتل الى "ضبط النفس"، ودراسة مختلف السيناريوهات قبل رد الليلة قبل الماضية.
وفي وقت تتالت بيانات الاستنكار والإدانات وردود الأفعال الغاضبة، وأعربت عدد من الدول والجهات العربية والإسلامية عن إدانتها للهجوم الإسرائيلي، التي اعتبرته انتهاكا لسيادة إيران، وتهديدا للاستقرار في المنطقة، ظل موقف تونس ثابتا ورافضا للممارسات الإسرائيلية، حيث حذّرت أمس من العواقب الوخيمة للاعتداءات، التي شنها الكيان الصهيوني على الأراضي الإيرانية، في انتهاك سافر لسيادة إيران، واستهتار بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وجدّدت نداءها بضرورة أن تُسارع المجموعة الدولية إلى تحمّل مسؤولياتها، من أجل وضع حدّ لهذا النهج المستهتر بكل المواثيق الدولية والأخلاقية.
ورغم تحذير مختلف الأطراف من المخاطر، التي قد تترتب على هذه التطورات المتسارعة واستمرار التصعيد، وتداعياته على الأمن والاستقرار في المنطقة، فإن الكيان الصهيوني كعادته لن يحيد عن نهجه المستهتر بكل المواثيق الدولية والأخلاقية، ولن يعترف بأي قرارات أممية، وهو الذي يواصل جرائمه اليومية بقطاع غزة وجنوب لبنان، في ظل القصف الشديد الذي لا يتوقف على مدار الساعة، وإلقاء حمم القنابل العنقودية والفسفورية، وشتى أنواع الأسلحة المحرمة دوليا، وسط حرب الإبادة الجماعية، ومشاهد الجثث والأشلاء.
وفي ظل الرد على الرد، والردع والردع المضاد، يبدو أن هذه الجولة الجديدة بين إسرائيل وإيران ستعقبها جولات قادمة، وان كانت تحمل الكثير من السيناريوهات والمفاجآت، فإن تداعياتها ستكون خطيرة، بما يهدد أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها.