خبير أمني لـ"الصباح" : نجحنا في القضاء على الإرهاب ولكن يجب ان نقضي على "الفكر"
تونس-الصباح
11 سنة مرت على أولى العمليات الإرهابية ببلادنا على غرار أحداث سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد والتي استشهد خلالها ستة عناصر من الحرس الوطني من بينهم رئيس فرقة مكافحة الإرهاب وإصابة آخرين كذلك، أحداث قبلاط التي كانت أسفرت عن استشهاد عوني حرس وتم خلالها القضاء على تسعة إرهابيين، وكان ذلك خلال مواجهة ببن أمنيين من سلك الحرس الوطني وإرهابيين.
صباح الشابي
اليوم وبعد مرور 11عاما على أول عملية إرهابية ببلادنا سالت فيها دماء الشهداء أثناء مواجهاتهم مع العدو، ولكن أكذوبة الإرهاب الذي لا يقهر والتي لطالما تشدق بها "داعش" وتنظيم القاعدة لإرهاب الناس وتخويفهم سرعان ما تحطمت على صخرة الانتصارات التي حققها الأمن والجيش الوطنيين.
عمليات في 11 سنة
شهدت بلادنا خلال الـ11 سنة الماضية عدة عمليات وهجمات إرهابية تصدت لها الوحدات الأمنية والجيش الوطني وشاركت في التصدي لها كافة القوات الحاملة للسلاح، فخلال 18 ماي 2011 استفاق التونسيون على نبأ استشهاد عسكريين برتبتي عقيد ورقيب خلال تبادل لإطلاق النار مع إرهابيين في منطقة الروحية وتم القضاء خلال العملية على ارهابيين اثنين.
ثم بعد ذلك في ديسمبر 2012 تجدد الموعد مع الإرهاب والإرهابيين من خلال أحداث بوشبكة التي استشهد خلالها الملازم الأول أنيس الجلاصي أثناء مواجهات مع مجموعة إرهابية تابعة لكتيبة عقبة بن نافع في جبل درناية من ولاية القصرين، والجلاصي يعتبر أول شهيد أمني بسبب العمليات الإرهابية ثم تتالت العديد من العمليات الإرهابية الأخرى.
على غرار العملية التي جدت خلال 2015 واستشهد خلالها الوكيل أول بالديوانة عبد المجيد الدبابي وجرح العريفان أحمد الصويبي وأحمد العديلي، خلال هجوم إرهابي استهدف دورية تابعة لسلك الحرس الديواني في منطقة بوشبكة من ولاية القصرين.
ولكن أعنفها كان الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو في18مارس 2015 حوالي الساعة منتصف النهار و30 دقيقة عندما اقتحم إرهابيان اثنان المتحف وشرعا في إطلاق النار عشوائيا على المتواجدينَ هناك وأسفر الهجوم على سقوط 22 قتيلا إضافة إلى القضاء على منفذي العملية. وأصيب أكثر من 40 جريحا.
ثم تلاه في 26 جوان 2015 الهجوم الإرهابي الذي استهدف نزل امبريال مرحبا بسوسة عندما هاجم إرهابي كان مسلحا وقتل 38 سائحا وجرح 39 آخرين أغلبهم من السياح وقد تم القضاء عليه خلال العملية.
سنة 2015 كانت سنة دموية بامتياز إذ لم يكتف الإرهابيون بعمليتي باردو وسوسة بل نفذوا عملية أخرى كانت استهدفت حافلة تقل أعوان من الأمن الرئاسي عندما فجر إرهابي نفسه داخل الحافلة التي كانت تقلهم بشارع محمد الخامس وكان ذلك خلال 24 نوفمبر من سنة 2015 واستشهد خلالها 12 عنصرا من أفراد الأمن الرئاسي التونسي.
وفي الوقت الذي كان الجميع يظن ان الجماعات الإرهابية المتطرفة دخلت في هدنة مع الإرهاب يفاجئ التونسيون وبعد سنة من الأحداث المذكورة بهجوم إرهابي عنيف جدا خلال 9 مارس 2016 استهدف من خلاله الدواعش مدينة بن قردان بسلاح الاربيجي والكلاشنكونوف وكانت غايتهم تحويل المدينة إلى إمارة تابعة للتنظيم ولكن قواتنا الأمنية والعسكرية كذلك المدنيين تصدوا بكل بسالة ورباطة جأش إلى الدواعش ولقنوهم درسا في الصمود والوطنية والدفاع الشرس عن الوطن وتقديم أرواحهم فداء له.
ورغم ان العملية خلفت العديد من الشهداء الأمنيين والعسكريين 66 قتيلا بينهم سبعة مدنيين وسبعة من الحرس الوطني وثلاثة من الشرطة واثنان من الجيش بالإضافة إلى عنصر من الديوانة، فيما تم القضاء على 46 إرهابيا، الا ان تلك العملية بقيت حديث العالم وكشفت له انه لا مكان للإرهاب بيننا وان الوطن يفدى بدم أبنائه.
وأصبحت مدينة بن قردان رمزا للنضال الحقيقي في وجه الأعداء الإرهابيين الذين لا يؤمنون بالدولة المدنية ويريدون تقويضها.
وبعد عام من أحداث بن قردان جد خلال 2018 هجوم إرهابي بشارع الحبيب بورقيبة عندما عمدت فتاة تحمل الفكر التكفيري الإرهابي تدعى منى قبلة إلى تفجير نفسها بتاريخ 29 أكتوبر 2018 في حدود الساعة الواحدة وخمسة وخمسون دقيقة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة باستعمال حزام ناسف تقليديّ الصنع قرب دوريّة للأمن، مما أسفر عن إصابة 15 أمنيا و5 مدنيين من بينهم طفلان.
لئن كشفت تلك الأحداث الإرهابية من ان بلادنا عرفت خلال العشر سنوات الأخيرة العديد من العمليات الإرهابية التي أسفرت عن سقوط ضحايا من العسكريين والأمنيين والمدنيين.
الإرهاب يتقهقر..
ولكن بعد ذلك الملاحظ يرى ان الإرهابيين اختبأوا في"جحورهم" ودخلوا في سبات عميق فسره العديد من المراقبين للشأن العام بالنجاحات الأمنية المتكررة التي ضربت المتطرفين في العمق وقطعت عليهم دابر الإمدادات والدعم اللوجستي والمادي الذي كانوا يحضونَ به من قبل مساعديهم بالمناطق المتاخمة للجبال التي يتمركزون بها على غرار الشعانبي وسمامة والسلوم ففي السنوات التي عقبت الثورة كان الدعم اللوجستي لأولائك الإرهابيين كبيرا جدا إذ كانت المؤونة تصل لهم ويتم تزويدهم سواء بالمواد الغذائية وأيضا بشيفرات الهواتف الجوالة وقد كشفت العديد من القضايا التي كانت منشورة أمام الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس ذلك وحاكمت العديد منهم وأدانتهم.
هل انقرض الإرهاب؟
الخبير الأمني على الزرمديني وخلال تقديم قراءته لمسألة تراجع العمليات الإرهابية ببلادنا اعتبر انه لا يختلف اثنان في ان الإرهاب تراجع في بلادنا بشكل ملحوظ وتراجعت العمليات الإرهابية بل تكاد تكون انقرضت.
وأضاف في تصريح لـ"الصباح ان ذلك بفضل النجاح الأمني والعسكري الذي حطم الهيكلة والبنية الأساسية للتنظيمات الإرهابية بمختلف تسمياتها وهو نجاح ملحوظ اعتمد أساسا على سبق استخباراتي واستعلاماتي واسع النطاق أساسا بدء من عملية بن قردان وما أسفرت عنه ميدانيا وقضائيا والتحقيقات التي لحقتها وفشل تلك العملية أعطى سبقا كبيرا للأجهزة الأمنية للقضاء بشكل واسع على أخطر العناصر وإلى التمكن من إيقاف لاحقا الرؤوس الفاعلة والتي بدت عليها التنظيمات ومخططاتها في تونس.
بفضل النجاح الأمني والعسكري تراجعت العمليات الإرهابية مثلما يقول على الزرمديني وتم القضاء على دابر الإرهاب ببلادنا ولكن لم يتم القضاء على الفكرة والعقيدة والايديولوجيا التي مازالت حسب قوله بيننا من خلال بعض المظاهر الدينية المتزمتة ومن خلال أيضا ما يحصل في تحركات الاستقطاب فحركة الاستقطاب لم تتوقف أبدا حسب رأيه كفكر مبني على تطرف سيؤول لاحقا إلى إرهابيين لان تلك الجماعات معادية للدولة بكياناتها المدنية ومؤسساتها القائمة وتعتبر نفسها في حرب متواصل مع هذه المؤسسات وتسعى دائما لان تبني قاعدة صراع مستقبلية ضد هذه المؤسسات ومكونات الدولة المدنية.
واعتبر ان النجاح الأمني والعسكري واضح وجلي لكن لم يقابله تحرك فعلي لهياكل أخرى مطالبة بالتحرك ضد هذه التيارات بتوجهات فكرية ثقافية تعليمية مغايرة لفكر تلك الجماعات المتطرفة وحتى وان تحركت تلك الهياكل فهي مقتصرة على بعض الجمعيات التي لا تملك مجالات واسعة للتحرك.
ولاحظ الزرمديني ان مسؤولية بعض مؤسسات الدولة قائمة للتصدي فكريا وعمليا لعمليات الاستقطاب التي عادت بقوة على شكل الثمانينات في المعاهد والمؤسسات التربوية من خلال السعي لاستقطاب أطفال في عمر الزهور بتأثيرات دينية لتتوسع لاحقا إلى مفاهيم متطرفة بعدها مفاهيم جهادية.
اما من ناحية الجيواستراتيجي فالمعلوم حسب قوله انه مازالت في الخارج فلول لعناصر إرهابية تونسية لن تغامر بالتسلل إلى بلادنا على اعتبار الواقع الجديد الأمني والعسكري الذي بدأ يتعافى بشكل تدريجي ويسير نحو الأفضل ولكن ضروري الانتباه أيضا إلى مخاطر أخرى وهي محيطنا الإقليمي فاليوم أخطر التنظيمات الجهادية تتواجد في محيطنا الإقليمي الواسع والممتد من غرب إفريقيا إلى شرقها مرورا ببعض دول الجوار وتلك التنظيمات تسعى بصفة مستمرة للتوسع ضمن استراتيجية قائمة في نظرها للوصول حتى إلى أوروبا وتسعى أيضا الى تفكيك المجتمعات القائمة، وبث الفوضى التي لا تقوم لديها بقوة السلاح فقط بل أيضا ببث الإشاعات وتنويع الجرائم وبخلق الفوضى الاجتماعية وتازيم الأوضاع الاجتماعية وكلها آليات تعتمدها مرحليا للوصول إلى الغاية الكبرى وهي تحطيم الأنظمة المدنية القائمة.
مضيفا أوجه الجهاد لديها تعتمد على مراحل وأساليب متعددة وليس السلاح فقط وهذا يتطلب منا بحكم الضغائن التي يحملها هؤلاء ضد بلادنا ان يبقى كامل المجتمع على أهبة دائمة للتصدي لكل هذه الظواهر وهذا عمل يجب أن يتواصل باستمرار ويتطلب تكاتف الجهود من المؤسسات الدينية والثقافية كذلك الأسرة للتصدي للفكر المتطرف ولا مجال للحظة الغفلة وترك المجال للمساحات الفكرية المتطرفة او لأية تحركات استقطابية.
خبير أمني لـ"الصباح" : نجحنا في القضاء على الإرهاب ولكن يجب ان نقضي على "الفكر"
تونس-الصباح
11 سنة مرت على أولى العمليات الإرهابية ببلادنا على غرار أحداث سيدي علي بن عون من ولاية سيدي بوزيد والتي استشهد خلالها ستة عناصر من الحرس الوطني من بينهم رئيس فرقة مكافحة الإرهاب وإصابة آخرين كذلك، أحداث قبلاط التي كانت أسفرت عن استشهاد عوني حرس وتم خلالها القضاء على تسعة إرهابيين، وكان ذلك خلال مواجهة ببن أمنيين من سلك الحرس الوطني وإرهابيين.
صباح الشابي
اليوم وبعد مرور 11عاما على أول عملية إرهابية ببلادنا سالت فيها دماء الشهداء أثناء مواجهاتهم مع العدو، ولكن أكذوبة الإرهاب الذي لا يقهر والتي لطالما تشدق بها "داعش" وتنظيم القاعدة لإرهاب الناس وتخويفهم سرعان ما تحطمت على صخرة الانتصارات التي حققها الأمن والجيش الوطنيين.
عمليات في 11 سنة
شهدت بلادنا خلال الـ11 سنة الماضية عدة عمليات وهجمات إرهابية تصدت لها الوحدات الأمنية والجيش الوطني وشاركت في التصدي لها كافة القوات الحاملة للسلاح، فخلال 18 ماي 2011 استفاق التونسيون على نبأ استشهاد عسكريين برتبتي عقيد ورقيب خلال تبادل لإطلاق النار مع إرهابيين في منطقة الروحية وتم القضاء خلال العملية على ارهابيين اثنين.
ثم بعد ذلك في ديسمبر 2012 تجدد الموعد مع الإرهاب والإرهابيين من خلال أحداث بوشبكة التي استشهد خلالها الملازم الأول أنيس الجلاصي أثناء مواجهات مع مجموعة إرهابية تابعة لكتيبة عقبة بن نافع في جبل درناية من ولاية القصرين، والجلاصي يعتبر أول شهيد أمني بسبب العمليات الإرهابية ثم تتالت العديد من العمليات الإرهابية الأخرى.
على غرار العملية التي جدت خلال 2015 واستشهد خلالها الوكيل أول بالديوانة عبد المجيد الدبابي وجرح العريفان أحمد الصويبي وأحمد العديلي، خلال هجوم إرهابي استهدف دورية تابعة لسلك الحرس الديواني في منطقة بوشبكة من ولاية القصرين.
ولكن أعنفها كان الهجوم الإرهابي الذي استهدف متحف باردو في18مارس 2015 حوالي الساعة منتصف النهار و30 دقيقة عندما اقتحم إرهابيان اثنان المتحف وشرعا في إطلاق النار عشوائيا على المتواجدينَ هناك وأسفر الهجوم على سقوط 22 قتيلا إضافة إلى القضاء على منفذي العملية. وأصيب أكثر من 40 جريحا.
ثم تلاه في 26 جوان 2015 الهجوم الإرهابي الذي استهدف نزل امبريال مرحبا بسوسة عندما هاجم إرهابي كان مسلحا وقتل 38 سائحا وجرح 39 آخرين أغلبهم من السياح وقد تم القضاء عليه خلال العملية.
سنة 2015 كانت سنة دموية بامتياز إذ لم يكتف الإرهابيون بعمليتي باردو وسوسة بل نفذوا عملية أخرى كانت استهدفت حافلة تقل أعوان من الأمن الرئاسي عندما فجر إرهابي نفسه داخل الحافلة التي كانت تقلهم بشارع محمد الخامس وكان ذلك خلال 24 نوفمبر من سنة 2015 واستشهد خلالها 12 عنصرا من أفراد الأمن الرئاسي التونسي.
وفي الوقت الذي كان الجميع يظن ان الجماعات الإرهابية المتطرفة دخلت في هدنة مع الإرهاب يفاجئ التونسيون وبعد سنة من الأحداث المذكورة بهجوم إرهابي عنيف جدا خلال 9 مارس 2016 استهدف من خلاله الدواعش مدينة بن قردان بسلاح الاربيجي والكلاشنكونوف وكانت غايتهم تحويل المدينة إلى إمارة تابعة للتنظيم ولكن قواتنا الأمنية والعسكرية كذلك المدنيين تصدوا بكل بسالة ورباطة جأش إلى الدواعش ولقنوهم درسا في الصمود والوطنية والدفاع الشرس عن الوطن وتقديم أرواحهم فداء له.
ورغم ان العملية خلفت العديد من الشهداء الأمنيين والعسكريين 66 قتيلا بينهم سبعة مدنيين وسبعة من الحرس الوطني وثلاثة من الشرطة واثنان من الجيش بالإضافة إلى عنصر من الديوانة، فيما تم القضاء على 46 إرهابيا، الا ان تلك العملية بقيت حديث العالم وكشفت له انه لا مكان للإرهاب بيننا وان الوطن يفدى بدم أبنائه.
وأصبحت مدينة بن قردان رمزا للنضال الحقيقي في وجه الأعداء الإرهابيين الذين لا يؤمنون بالدولة المدنية ويريدون تقويضها.
وبعد عام من أحداث بن قردان جد خلال 2018 هجوم إرهابي بشارع الحبيب بورقيبة عندما عمدت فتاة تحمل الفكر التكفيري الإرهابي تدعى منى قبلة إلى تفجير نفسها بتاريخ 29 أكتوبر 2018 في حدود الساعة الواحدة وخمسة وخمسون دقيقة في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة باستعمال حزام ناسف تقليديّ الصنع قرب دوريّة للأمن، مما أسفر عن إصابة 15 أمنيا و5 مدنيين من بينهم طفلان.
لئن كشفت تلك الأحداث الإرهابية من ان بلادنا عرفت خلال العشر سنوات الأخيرة العديد من العمليات الإرهابية التي أسفرت عن سقوط ضحايا من العسكريين والأمنيين والمدنيين.
الإرهاب يتقهقر..
ولكن بعد ذلك الملاحظ يرى ان الإرهابيين اختبأوا في"جحورهم" ودخلوا في سبات عميق فسره العديد من المراقبين للشأن العام بالنجاحات الأمنية المتكررة التي ضربت المتطرفين في العمق وقطعت عليهم دابر الإمدادات والدعم اللوجستي والمادي الذي كانوا يحضونَ به من قبل مساعديهم بالمناطق المتاخمة للجبال التي يتمركزون بها على غرار الشعانبي وسمامة والسلوم ففي السنوات التي عقبت الثورة كان الدعم اللوجستي لأولائك الإرهابيين كبيرا جدا إذ كانت المؤونة تصل لهم ويتم تزويدهم سواء بالمواد الغذائية وأيضا بشيفرات الهواتف الجوالة وقد كشفت العديد من القضايا التي كانت منشورة أمام الدائرة المختصة في قضايا الإرهاب بالمحكمة الابتدائية بتونس ذلك وحاكمت العديد منهم وأدانتهم.
هل انقرض الإرهاب؟
الخبير الأمني على الزرمديني وخلال تقديم قراءته لمسألة تراجع العمليات الإرهابية ببلادنا اعتبر انه لا يختلف اثنان في ان الإرهاب تراجع في بلادنا بشكل ملحوظ وتراجعت العمليات الإرهابية بل تكاد تكون انقرضت.
وأضاف في تصريح لـ"الصباح ان ذلك بفضل النجاح الأمني والعسكري الذي حطم الهيكلة والبنية الأساسية للتنظيمات الإرهابية بمختلف تسمياتها وهو نجاح ملحوظ اعتمد أساسا على سبق استخباراتي واستعلاماتي واسع النطاق أساسا بدء من عملية بن قردان وما أسفرت عنه ميدانيا وقضائيا والتحقيقات التي لحقتها وفشل تلك العملية أعطى سبقا كبيرا للأجهزة الأمنية للقضاء بشكل واسع على أخطر العناصر وإلى التمكن من إيقاف لاحقا الرؤوس الفاعلة والتي بدت عليها التنظيمات ومخططاتها في تونس.
بفضل النجاح الأمني والعسكري تراجعت العمليات الإرهابية مثلما يقول على الزرمديني وتم القضاء على دابر الإرهاب ببلادنا ولكن لم يتم القضاء على الفكرة والعقيدة والايديولوجيا التي مازالت حسب قوله بيننا من خلال بعض المظاهر الدينية المتزمتة ومن خلال أيضا ما يحصل في تحركات الاستقطاب فحركة الاستقطاب لم تتوقف أبدا حسب رأيه كفكر مبني على تطرف سيؤول لاحقا إلى إرهابيين لان تلك الجماعات معادية للدولة بكياناتها المدنية ومؤسساتها القائمة وتعتبر نفسها في حرب متواصل مع هذه المؤسسات وتسعى دائما لان تبني قاعدة صراع مستقبلية ضد هذه المؤسسات ومكونات الدولة المدنية.
واعتبر ان النجاح الأمني والعسكري واضح وجلي لكن لم يقابله تحرك فعلي لهياكل أخرى مطالبة بالتحرك ضد هذه التيارات بتوجهات فكرية ثقافية تعليمية مغايرة لفكر تلك الجماعات المتطرفة وحتى وان تحركت تلك الهياكل فهي مقتصرة على بعض الجمعيات التي لا تملك مجالات واسعة للتحرك.
ولاحظ الزرمديني ان مسؤولية بعض مؤسسات الدولة قائمة للتصدي فكريا وعمليا لعمليات الاستقطاب التي عادت بقوة على شكل الثمانينات في المعاهد والمؤسسات التربوية من خلال السعي لاستقطاب أطفال في عمر الزهور بتأثيرات دينية لتتوسع لاحقا إلى مفاهيم متطرفة بعدها مفاهيم جهادية.
اما من ناحية الجيواستراتيجي فالمعلوم حسب قوله انه مازالت في الخارج فلول لعناصر إرهابية تونسية لن تغامر بالتسلل إلى بلادنا على اعتبار الواقع الجديد الأمني والعسكري الذي بدأ يتعافى بشكل تدريجي ويسير نحو الأفضل ولكن ضروري الانتباه أيضا إلى مخاطر أخرى وهي محيطنا الإقليمي فاليوم أخطر التنظيمات الجهادية تتواجد في محيطنا الإقليمي الواسع والممتد من غرب إفريقيا إلى شرقها مرورا ببعض دول الجوار وتلك التنظيمات تسعى بصفة مستمرة للتوسع ضمن استراتيجية قائمة في نظرها للوصول حتى إلى أوروبا وتسعى أيضا الى تفكيك المجتمعات القائمة، وبث الفوضى التي لا تقوم لديها بقوة السلاح فقط بل أيضا ببث الإشاعات وتنويع الجرائم وبخلق الفوضى الاجتماعية وتازيم الأوضاع الاجتماعية وكلها آليات تعتمدها مرحليا للوصول إلى الغاية الكبرى وهي تحطيم الأنظمة المدنية القائمة.
مضيفا أوجه الجهاد لديها تعتمد على مراحل وأساليب متعددة وليس السلاح فقط وهذا يتطلب منا بحكم الضغائن التي يحملها هؤلاء ضد بلادنا ان يبقى كامل المجتمع على أهبة دائمة للتصدي لكل هذه الظواهر وهذا عمل يجب أن يتواصل باستمرار ويتطلب تكاتف الجهود من المؤسسات الدينية والثقافية كذلك الأسرة للتصدي للفكر المتطرف ولا مجال للحظة الغفلة وترك المجال للمساحات الفكرية المتطرفة او لأية تحركات استقطابية.