إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

المعارضة النقابية الوطنية أصبحت واقعا

ما أصبرهم على التّعنت والمكابرة! ما أصبرهم على مواصلة التعتيم وتزوير الحقائق! ما أصبرهم على الادّعاء بأنهم أقوياء! ما أصبرهم على النفخ في التراب! يلوّحون بإضراب عام لكنّه سراب وأضغاث أحلام... هيهات هيهات! فمجريات الأحداث وتسارعها تؤكد أنّ ما يدّعونه كذب وبهتان. ولم يعد قولهم وقول الإعلام المأجور وراءهم إنّ منظمة حشاد مستهدفة وإنّ هناك أطرافا تعمل على تخريبها وتقويضها يقنع أحدا.لقد أميط اللّثام عن حقيقتهم المنكسرة الهاوية.

 كانت أصوات النقابيات والنقابين الحرة المتعالية من هنا وهناك تطفو وتخبو من حين إلى آخر. دعت هذه الأصوات في بيانات ومدونات إلى تعرية المركزية النقابية والوقوف عند ما تقترفه من أشكال الفساد بالمنظمة. وجوبه هذا الوضع بإخماد كلّ معارض للمركزية النقابية سواء بتجريده أو سحب انخراطه من الاتحاد العام التونسي للشغل والتنكيل به ماديا ومعنويا. وأطلق العنان لعصابة من "الباندية" تمنع المنخرطات والمنخرطين من الدخول إلى ديارهم: دور الاتحاد الجهوية والمحلية والمقر المركزي وتمنعهم أيضا من القيام بوقفات احتجاجية أو اعتصامات سلمية رغم أن كلّ دور الاتحاد قد بنيت بعرق العاملات والعمال بالفكر والساعد أولئك الذين صانوها في كل المحن وذادوا عنها بالغالي والنّفيس. وأصبحت دور الاتحاد جهويا ومحليا ومركزيا خاوية تنعق فيها الغربان بعد أن أجبر أبناؤها على هجرها.

لكنّنا اليوم أمام واقع ومشهد مغايرين بعد أن تحولت الانتقادات الموجهة إلى القيادة النقابية المركزية والجهوية والمحلية إلى معارضة نقابية صلبة قائمة الذات تبني يوما بعد يوم اللبنة تلو اللبنة وتكتسح الساحة النقابية. لقد أضحت المعارضة النقابية اليوم واقعا ملموسا يصل صداها إلى القاصي والدّاني بفضل حزامها الذي ما فتئ يتوسّع. وهي تخطو خطوات نوعية تتمثل في عقد الندوات الجهوية وآخرها النّدوة التي انعقدت يوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 بأحد نزل مدينة صفاقس تحت عنوان: "الأزمة الراهنة للاتحاد العام التونسي للشغل وسبل تجاوزها" والتي لن تكون الأخيرة، فالمعارضة النقابية في طريقها إلى عقد ندوة وطنية.

وقد حضر هذه النّدوة عدد محترم من مختلف القطاعات وأثّثها نقابيّون من صفاقس ومن معتمديات الولاية وخارجها. تميّزت الندوة بمداخلتين ثريّتين الأولى للأستاذ والباحث الجامعي خميس العرفاوي تحت عنوان "لمحة تاريخية عن تطور النضال النقابي من أجل الاستقلالية والديمقراطية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل". أما المداخلة الثانية فقد قدّمها الأستاذ أنور الحسيني وكانت تحت عنوان "المجلس الوطني وانعكاس مخرجاته على المنظمة والحركية النقابية".

وعلى هامش النّدوة، أعلن النّقابيون والنّقابيات المجتمعون في بيان ختاميّ عن تمسّكهم بالاتحاد العام التونسي للشغل منظمة نقابيّة لعموم الشغيلة بالفكر والسّاعد موحّدة، مستقلّة، ديمقراطيّة ومناضلة من أجل الاستجابة للمطالب المزمنة والمشروعة للشّغيلة ما هو مادّي منها وما هو معنويّ ملتزمة بالقضايا الوطنيّة والقوميّة والإنسانيّة عموما. واعتبر المؤتمرون أنّ الأزمة العميقة والخطيرة التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل والمنجرّة عن الانقلاب على الفصل العشرين لا يمكن تجاوزها عبر "المؤتمر الاستثنائي" أو "المؤتمر السّابق لأوانه" أو من خلال "التمديد للمجلس الوطني بيوم" أو انتظار "المؤتمر 26" الذي يحلّ أجله سنة 2027 كما تدّعي مختلف أجنحة البيروقراطية الانقلابية بل بتشكيل هيأة تسييرية تأخذ على عاتقها الإعداد للمؤتمر الرّابع والعشرين الحقيقي على قاعدة النّظام الدّاخلي لسنة 2017 وتطلق سيرورة انتخابات ديمقراطية وشفافة لكلّ النّقابات في مختلف المسؤوليّات. ودعا النقابيون والنقابيات المجتمعون إلى إلغاء كلّ القرارات القاضية دون وجه قانونيّ وشرعي بتجريد أو تجميد أو سحب الانخراط من المنخرطين أو من الهياكل النّقابية بسبب مواقفهم من الانقلاب على قوانين المنظمة ورفع تلك المظالم فورا.

إنّ الحديث عن أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل وإيجاد الحلول للخروج منها حتى تستعيد الخيمة وهجها التاريخي أصبح ضرورة الآن وهنا لاسيما بعد أن اتسعت رقعة المعارضة النقابية في كامل ربوع البلاد وهي في تصاعد نوعي وكمّي لا ينكره إلاّ أعمى أو من به صمم. وسيعلم المنقلبون آجلا أو عاجلا أيّ منقلب سينقلبون.

مصدّق الشّريف

 

 

المعارضة النقابية الوطنية أصبحت واقعا

ما أصبرهم على التّعنت والمكابرة! ما أصبرهم على مواصلة التعتيم وتزوير الحقائق! ما أصبرهم على الادّعاء بأنهم أقوياء! ما أصبرهم على النفخ في التراب! يلوّحون بإضراب عام لكنّه سراب وأضغاث أحلام... هيهات هيهات! فمجريات الأحداث وتسارعها تؤكد أنّ ما يدّعونه كذب وبهتان. ولم يعد قولهم وقول الإعلام المأجور وراءهم إنّ منظمة حشاد مستهدفة وإنّ هناك أطرافا تعمل على تخريبها وتقويضها يقنع أحدا.لقد أميط اللّثام عن حقيقتهم المنكسرة الهاوية.

 كانت أصوات النقابيات والنقابين الحرة المتعالية من هنا وهناك تطفو وتخبو من حين إلى آخر. دعت هذه الأصوات في بيانات ومدونات إلى تعرية المركزية النقابية والوقوف عند ما تقترفه من أشكال الفساد بالمنظمة. وجوبه هذا الوضع بإخماد كلّ معارض للمركزية النقابية سواء بتجريده أو سحب انخراطه من الاتحاد العام التونسي للشغل والتنكيل به ماديا ومعنويا. وأطلق العنان لعصابة من "الباندية" تمنع المنخرطات والمنخرطين من الدخول إلى ديارهم: دور الاتحاد الجهوية والمحلية والمقر المركزي وتمنعهم أيضا من القيام بوقفات احتجاجية أو اعتصامات سلمية رغم أن كلّ دور الاتحاد قد بنيت بعرق العاملات والعمال بالفكر والساعد أولئك الذين صانوها في كل المحن وذادوا عنها بالغالي والنّفيس. وأصبحت دور الاتحاد جهويا ومحليا ومركزيا خاوية تنعق فيها الغربان بعد أن أجبر أبناؤها على هجرها.

لكنّنا اليوم أمام واقع ومشهد مغايرين بعد أن تحولت الانتقادات الموجهة إلى القيادة النقابية المركزية والجهوية والمحلية إلى معارضة نقابية صلبة قائمة الذات تبني يوما بعد يوم اللبنة تلو اللبنة وتكتسح الساحة النقابية. لقد أضحت المعارضة النقابية اليوم واقعا ملموسا يصل صداها إلى القاصي والدّاني بفضل حزامها الذي ما فتئ يتوسّع. وهي تخطو خطوات نوعية تتمثل في عقد الندوات الجهوية وآخرها النّدوة التي انعقدت يوم الثلاثاء 15 أكتوبر 2024 بأحد نزل مدينة صفاقس تحت عنوان: "الأزمة الراهنة للاتحاد العام التونسي للشغل وسبل تجاوزها" والتي لن تكون الأخيرة، فالمعارضة النقابية في طريقها إلى عقد ندوة وطنية.

وقد حضر هذه النّدوة عدد محترم من مختلف القطاعات وأثّثها نقابيّون من صفاقس ومن معتمديات الولاية وخارجها. تميّزت الندوة بمداخلتين ثريّتين الأولى للأستاذ والباحث الجامعي خميس العرفاوي تحت عنوان "لمحة تاريخية عن تطور النضال النقابي من أجل الاستقلالية والديمقراطية داخل الاتحاد العام التونسي للشغل". أما المداخلة الثانية فقد قدّمها الأستاذ أنور الحسيني وكانت تحت عنوان "المجلس الوطني وانعكاس مخرجاته على المنظمة والحركية النقابية".

وعلى هامش النّدوة، أعلن النّقابيون والنّقابيات المجتمعون في بيان ختاميّ عن تمسّكهم بالاتحاد العام التونسي للشغل منظمة نقابيّة لعموم الشغيلة بالفكر والسّاعد موحّدة، مستقلّة، ديمقراطيّة ومناضلة من أجل الاستجابة للمطالب المزمنة والمشروعة للشّغيلة ما هو مادّي منها وما هو معنويّ ملتزمة بالقضايا الوطنيّة والقوميّة والإنسانيّة عموما. واعتبر المؤتمرون أنّ الأزمة العميقة والخطيرة التي يعيشها الاتحاد العام التونسي للشغل والمنجرّة عن الانقلاب على الفصل العشرين لا يمكن تجاوزها عبر "المؤتمر الاستثنائي" أو "المؤتمر السّابق لأوانه" أو من خلال "التمديد للمجلس الوطني بيوم" أو انتظار "المؤتمر 26" الذي يحلّ أجله سنة 2027 كما تدّعي مختلف أجنحة البيروقراطية الانقلابية بل بتشكيل هيأة تسييرية تأخذ على عاتقها الإعداد للمؤتمر الرّابع والعشرين الحقيقي على قاعدة النّظام الدّاخلي لسنة 2017 وتطلق سيرورة انتخابات ديمقراطية وشفافة لكلّ النّقابات في مختلف المسؤوليّات. ودعا النقابيون والنقابيات المجتمعون إلى إلغاء كلّ القرارات القاضية دون وجه قانونيّ وشرعي بتجريد أو تجميد أو سحب الانخراط من المنخرطين أو من الهياكل النّقابية بسبب مواقفهم من الانقلاب على قوانين المنظمة ورفع تلك المظالم فورا.

إنّ الحديث عن أزمة الاتحاد العام التونسي للشغل وإيجاد الحلول للخروج منها حتى تستعيد الخيمة وهجها التاريخي أصبح ضرورة الآن وهنا لاسيما بعد أن اتسعت رقعة المعارضة النقابية في كامل ربوع البلاد وهي في تصاعد نوعي وكمّي لا ينكره إلاّ أعمى أو من به صمم. وسيعلم المنقلبون آجلا أو عاجلا أيّ منقلب سينقلبون.

مصدّق الشّريف