الناصر الشنوفي لـ"الصباح": الجدل القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أمر طبيعي وظاهرة صحية
تونس-الصباح
تنطلق الأسبوع القادم الدورة النيابية الثالثة لمجلس نواب الشعب والدورة النيابية الثانية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ولضمان التنسيق بين المجلسين يوجد في مكتب مجلس نواب الشعب نائب مساعد لرئيس المجلس مكلف بالعلاقة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم ويوجد في مكتب المجلس الوطني للجهات والأقاليم نائب مساعد لرئيس المجلس مكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب، ولضمان التنسيق مع الوظيفة التنفيذية يوجد في كل مكتب مجلس نائب مساعد لرئيس المجلس مكلف بالعلاقة مع رئاسة الجمهورية والحكومة.
وإضافة إلى هذه الخطط التي حددها النظام الداخلي لكل مجلس بهدف إحكام التنسيق بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية، جاء المرسوم المنظم للعلاقة بين الغرفتين النيابيتين ليضبط آليات العمل المشترك سواء بالنسبة إلى تنظيم جلسات أداء اليمين الدستورية من قبل رئيس الجمهورية أو القائم بمهام رئيس الجمهورية، أو الجلسات المخصصة للنظر في مشاريع قوانين المالية، أو كيفية المصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالاتّفاقيّات وعقود الاستثمار المتعلّقة بالثّروات الوطنيّة والمشاريع المتعلقة بميزانية الدولة وبمخططات التنمية الجهوية والإقليمية والوطنية أو على مستوى العمل الرقابي، أو بالنسبة إلى اللجنة المتناصفة بين المجلسين التي تنظر في المسائل الخلافية..
ولتلافي تكرار ما وصفه العديد من النواب خلال الدورة النيابية الماضية بالعبث التشريعي، من المفروض أن يقع في بداية الدورة النيابية المرتقبة تنظيم جلسة تجمع رئيس الحكومة بمكتبي الغرفتين التشريعيتين، ويتم خلالها ضبط الأولويات التشريعية خلال الدورة النيابية الجديدة، وإطلاع المجلسين على مشاريع القوانين التي تعتزم الوظيفة التنفيذية إحالتها إلى الوظيفة التشريعية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وبهذه الكيفية تتضح الرؤية أمام النواب، وبالتالي يتجنبون إضاعة الوقت وتبديد الجهد في إعداد مبادرات تشريعية مماثلة لأنها ستبقى في نهاية المطاف في الرفوف، نظرا لأن الدستور يمنح الأولوية لمشاريع قوانين رئيس الجمهورية وليس لمقترحات القوانين المقدمة من قبل النواب.
وفي المقابل، من المفروض أن يتم إحكام العمل الرقابي على الحكومة خاصة على مستوى الأسئلة الكتابية وذلك من خلال التنسيق بين نواب المجلسين، أو على الأقل بين نواب كل جهة أو نواب كل مجلس عند توجيه أسئلة كتابية إلى رئيس الحكومة أو أي عضو بالحكومة لتجنب تكرار نفس ما حصل خلال الدورة النيابية الماضية، حيث أمطر أعضاء مجلس نواب الشعب الحكومة بالأسئلة الكتابية إذ تجاوز عددها الألفين وهناك الكثير منهم طرحوا نفس السؤال.
منافع العمل المشترك
يرى النائب عن كتلة صوت الجمهورية، الناصر الشنوفي، أن تنسيق الجهود بين الغرفة النيابية الأولى من جهة والغرفة النيابية الثانية من جهة أخرى، والتنسيق بين الوظيفة التشريعية بغرفتيها من ناحية وبين الوظيفة التنفيذية ممثلة في رئاسة الجمهورية والحكومة من ناحية أخرى، من شأنه أن يساعد على تحقيق نجاح الجميع، وأضاف في تصريح لـ "الصباح" أنه بحكم تجربته النيابية الطويلة في مجلس النواب 2009ـ 2011، ومجلس نواب الشعب 2014ـ 2019، ثم في المجلس النيابي الحالي يرى أن الجدل القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أمر طبيعي وظاهرة صحية، وذكر أن هذا الجدل يصفه البعض بالصراع ويصفه البعض الآخر بالخلاف لكنه يصفه بالمنافسة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لأن كل وظيفة تسعى من موقعها إلى تحقيق الأهداف المناطة بعهدتها على الوجه الأمثل. وأشار الشنوفي إلى أنه لا بد من توفر الوعي وتحلي الجميع بالحكمة، ويجب على كل طرف أن يقتنع بجدوى بالتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة وأن تكون لديه روح المجموعة فعندها فقط يمكن تحقيق نجاح كبير يعود بالنفع على المجموعة الوطنية، وأضاف أنه يتعين على نواب الغرفتين وأعضاء الحكومة معا أن يبذلوا كل جهودهم من أجل إعادة الثقة في المؤسسات وهذا لا يتحقق إلا بالعمل المشترك والتنسيق المحكم والمتواصل على مختلف المستويات.
وإجابة عن استفسار حول كيفية تجاوز المشكل الذي حصل خلال الدورة النيابية الماضية وتسبب في إزعاج أغلب النواب، والناجم عن عدم تمرير مبادراتهم التشريعية بحجة أن الحكومة بصدد إعداد مشاريع قوانين مماثلة، بين النائب الناصر الشنوفي أنه يجب تقديم المعلومة للنواب في الوقت المناسب ويجب إيجاد آلية دائمة للتواصل بين الحكومة ومكتب مجلس نواب الشعب ومكتب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وذكر أنه من المستحسن أن الوزير الذي يرغب في إعداد مشروع قانون أن يفتح باب النقاش حوله منذ الوهلة الأولى ويشرك منظمات المجتمع المدني في إعداده وبهذه الكيفية يتم التداول في شأنه في وسائل الإعلام وهكذا تصل المعلومة للمواطن وتتشكل المواقف حوله وعندما يصل المشروع إلى البرلمان يكون قد أخد حظه من النقاش المجتمعي ثم يعمل المجلس النيابي بدوره على دراسته وإدخال التعديلات التي يراها مناسبة عليه وعندما يصدر القانون في الرائد الرسمي يكون المواطن على دراية به، وأضاف أنه في المقابل فإن استعجال النظر في مشاريع القوانين لا يساعد على إيصال المعلومة للمواطن. وأشار النائب عن كتلة صوت الجمهورية إلى أن المجلس النيابي مرر خلال الدورة النيابية الماضية قانونا يتعلق بالمسؤولية الطبية وحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية وهو في الأصل مبادرة تشريعية تقدم بها النواب، وخلال نقاشها أعلنت وزارة الصحة آن ذاك أنها بصدد إعداد مشروع قانون لنفس الغرض ولكن النواب تمسكوا بشدة بالمبادرة وهكذا تم عرضها على الجلسة العامة والمصادقة عليها وأصبحت قانونا نافذا، ونفس الشيء بالنسبة إلى مشروع القانون المتعلق بتنقيح المجلة التجارية فقد احترز النواب في البداية على هذا المشروع في صيغته الأولى وقد تولى رئيس الجمهورية تقديم مشروع قانون في صيغة جديدة أخذت بعين الاعتبار مقترحات النواب وتوصياتهم وبالتالي فقد قام نواب الشعب بممارسة دورهم التشريعي على أكمل وجه.
ويرى الشنوفي أن مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة عادة ما تكون مدروسة بحكم أنه يوجد لديها مختصون في جميع المجالات وخبراء وبنك معلومات وإحصائيات محينة، أما النائب فليست لديه مثل هذه الإمكانيات، رغم ذلك فهو يبذل مجهود كبير في إعداد مبادرات تشريعية، وقال النائب إنه يمكن للجان أن تقوم بتجويد المبادرات التي تم تقديمها من قبل النواب وتحسينها من خلال فتح باب النقاش حولها وتنظيم جلسات الاستماع إلى الحكومة ومختلف الأطراف المعنية بتلك المبادرات بما فيها المجتمع المدني والخبراء..
وبخصوص العمل الرقابي وجدوى التنسيق بين النواب عند طرح الأسئلة الكتابية على الحكومة لتلافي تكرار نفس الأسئلة وتجنب إغراقها بالأسئلة، يرى النائب بلجنة المالية والميزانية الناصر الشنوفي أن عدد الأسئلة الكتابية التي طرحها أعضاء مجلس نواب الشعب إلى حد الآن على الحكومة ليس كبيرا مثلما يعتقد البعض، وذلك لأن هذه الأسئلة تتعلق بمختلف المجالات والقطاعات وتهم جميع جهات الجمهورية، وبين أن هناك العديد من الأسئلة التي طرحها النواب لتسليط الضوء على مشاكل موجودة في جهاتهم والهدف منها ليس الحصول على المعلومة بقدر ما يتمثل في رغبة النائب في تحسيس الوزير المعني بضرورة معالجة هذه المشاكل وإيجاد حلول لها في أقرب الآجال. وأضاف النائب أن توجيه الأسئلة الكتابية للحكومة يكون أحيانا تتمة للأسئلة الشفاهية التي يطرحها خلال الجلسات العامة لأنه بالنظر إلى كثرة الأسئلة التي يطرحها النواب خلال الجلسة العامة لا يتمكن الوزير من الإجابة عنها جميعا لذلك يضطر النائب إلى طرحها من جديد في شكل سؤال كتابي.
وخلص الشنوفي إلى أنه دون تنسيق الجهود وفي غياب العمل المشترك في إطار من الانسجام والتكامل بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لا يمكن تحقيق النتائج المرجوة وأكد رغبة جميع النواب في تحقيق الإضافة.
وفي نفس السياق كان رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة قد أشار خلال الجلسة العامة المخصصة لأداء اليمين الدستورية من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى أن "مجلس نواب الشعب سيبقى دون ريب على أتمّ الاستعداد للقيام بالواجب، وعلى العهد لمؤازرة المجهودات الوطنية لاستكمال الإصلاحات واستشراف المستقبل على أساس التعاون المثمر مع الوظيفة التنفيذية ومعاضدتها وممارسة دوره التشريعي والرقابي في تماه مع طبيعة المرحلة ومع انتظارات الشعب". وأضاف أن مجلس نواب الشعب سيواصل إسهامه في رفع التحديات من خلال تقديم المبادرات وطرح الرؤى والتصوّرات والمقترحات المرتبطة بمختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. واعتبر اكتمال الوظيفة التشريعية بانطلاق عمل الغرفة الثانية وهي المجلس الوطني للجهات والأقاليم يمثّل خطوة إيجابية على درب تنزيل مبادئ دستور 2022 وأسسه. وقال إن النظر في الميزانية من قبل المجلسين لأول مرة، سيكون إطارا لتجسيم مبادئ الدستور وقيم العمل المشترك وتنسيق الجهود في كنف التعاون والتكامل مع الوظيفة التنفيذية، وخدمة المصلحة العامة، بما يمكّن من استرداد ثقة الشعب في العمل البرلماني، ويبرهن على قدرة الوظيفة التشريعية على أداء الواجب المحمول عليها.
سعيدة بوهلال
الناصر الشنوفي لـ"الصباح": الجدل القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أمر طبيعي وظاهرة صحية
تونس-الصباح
تنطلق الأسبوع القادم الدورة النيابية الثالثة لمجلس نواب الشعب والدورة النيابية الثانية للمجلس الوطني للجهات والأقاليم، ولضمان التنسيق بين المجلسين يوجد في مكتب مجلس نواب الشعب نائب مساعد لرئيس المجلس مكلف بالعلاقة مع المجلس الوطني للجهات والأقاليم ويوجد في مكتب المجلس الوطني للجهات والأقاليم نائب مساعد لرئيس المجلس مكلف بالعلاقة مع مجلس نواب الشعب، ولضمان التنسيق مع الوظيفة التنفيذية يوجد في كل مكتب مجلس نائب مساعد لرئيس المجلس مكلف بالعلاقة مع رئاسة الجمهورية والحكومة.
وإضافة إلى هذه الخطط التي حددها النظام الداخلي لكل مجلس بهدف إحكام التنسيق بين الوظيفة التشريعية والوظيفة التنفيذية، جاء المرسوم المنظم للعلاقة بين الغرفتين النيابيتين ليضبط آليات العمل المشترك سواء بالنسبة إلى تنظيم جلسات أداء اليمين الدستورية من قبل رئيس الجمهورية أو القائم بمهام رئيس الجمهورية، أو الجلسات المخصصة للنظر في مشاريع قوانين المالية، أو كيفية المصادقة على مشاريع القوانين المتعلقة بالاتّفاقيّات وعقود الاستثمار المتعلّقة بالثّروات الوطنيّة والمشاريع المتعلقة بميزانية الدولة وبمخططات التنمية الجهوية والإقليمية والوطنية أو على مستوى العمل الرقابي، أو بالنسبة إلى اللجنة المتناصفة بين المجلسين التي تنظر في المسائل الخلافية..
ولتلافي تكرار ما وصفه العديد من النواب خلال الدورة النيابية الماضية بالعبث التشريعي، من المفروض أن يقع في بداية الدورة النيابية المرتقبة تنظيم جلسة تجمع رئيس الحكومة بمكتبي الغرفتين التشريعيتين، ويتم خلالها ضبط الأولويات التشريعية خلال الدورة النيابية الجديدة، وإطلاع المجلسين على مشاريع القوانين التي تعتزم الوظيفة التنفيذية إحالتها إلى الوظيفة التشريعية على المدى القريب والمتوسط والبعيد، وبهذه الكيفية تتضح الرؤية أمام النواب، وبالتالي يتجنبون إضاعة الوقت وتبديد الجهد في إعداد مبادرات تشريعية مماثلة لأنها ستبقى في نهاية المطاف في الرفوف، نظرا لأن الدستور يمنح الأولوية لمشاريع قوانين رئيس الجمهورية وليس لمقترحات القوانين المقدمة من قبل النواب.
وفي المقابل، من المفروض أن يتم إحكام العمل الرقابي على الحكومة خاصة على مستوى الأسئلة الكتابية وذلك من خلال التنسيق بين نواب المجلسين، أو على الأقل بين نواب كل جهة أو نواب كل مجلس عند توجيه أسئلة كتابية إلى رئيس الحكومة أو أي عضو بالحكومة لتجنب تكرار نفس ما حصل خلال الدورة النيابية الماضية، حيث أمطر أعضاء مجلس نواب الشعب الحكومة بالأسئلة الكتابية إذ تجاوز عددها الألفين وهناك الكثير منهم طرحوا نفس السؤال.
منافع العمل المشترك
يرى النائب عن كتلة صوت الجمهورية، الناصر الشنوفي، أن تنسيق الجهود بين الغرفة النيابية الأولى من جهة والغرفة النيابية الثانية من جهة أخرى، والتنسيق بين الوظيفة التشريعية بغرفتيها من ناحية وبين الوظيفة التنفيذية ممثلة في رئاسة الجمهورية والحكومة من ناحية أخرى، من شأنه أن يساعد على تحقيق نجاح الجميع، وأضاف في تصريح لـ "الصباح" أنه بحكم تجربته النيابية الطويلة في مجلس النواب 2009ـ 2011، ومجلس نواب الشعب 2014ـ 2019، ثم في المجلس النيابي الحالي يرى أن الجدل القائم بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أمر طبيعي وظاهرة صحية، وذكر أن هذا الجدل يصفه البعض بالصراع ويصفه البعض الآخر بالخلاف لكنه يصفه بالمنافسة بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لأن كل وظيفة تسعى من موقعها إلى تحقيق الأهداف المناطة بعهدتها على الوجه الأمثل. وأشار الشنوفي إلى أنه لا بد من توفر الوعي وتحلي الجميع بالحكمة، ويجب على كل طرف أن يقتنع بجدوى بالتكامل بين مختلف مؤسسات الدولة وأن تكون لديه روح المجموعة فعندها فقط يمكن تحقيق نجاح كبير يعود بالنفع على المجموعة الوطنية، وأضاف أنه يتعين على نواب الغرفتين وأعضاء الحكومة معا أن يبذلوا كل جهودهم من أجل إعادة الثقة في المؤسسات وهذا لا يتحقق إلا بالعمل المشترك والتنسيق المحكم والمتواصل على مختلف المستويات.
وإجابة عن استفسار حول كيفية تجاوز المشكل الذي حصل خلال الدورة النيابية الماضية وتسبب في إزعاج أغلب النواب، والناجم عن عدم تمرير مبادراتهم التشريعية بحجة أن الحكومة بصدد إعداد مشاريع قوانين مماثلة، بين النائب الناصر الشنوفي أنه يجب تقديم المعلومة للنواب في الوقت المناسب ويجب إيجاد آلية دائمة للتواصل بين الحكومة ومكتب مجلس نواب الشعب ومكتب المجلس الوطني للجهات والأقاليم، وذكر أنه من المستحسن أن الوزير الذي يرغب في إعداد مشروع قانون أن يفتح باب النقاش حوله منذ الوهلة الأولى ويشرك منظمات المجتمع المدني في إعداده وبهذه الكيفية يتم التداول في شأنه في وسائل الإعلام وهكذا تصل المعلومة للمواطن وتتشكل المواقف حوله وعندما يصل المشروع إلى البرلمان يكون قد أخد حظه من النقاش المجتمعي ثم يعمل المجلس النيابي بدوره على دراسته وإدخال التعديلات التي يراها مناسبة عليه وعندما يصدر القانون في الرائد الرسمي يكون المواطن على دراية به، وأضاف أنه في المقابل فإن استعجال النظر في مشاريع القوانين لا يساعد على إيصال المعلومة للمواطن. وأشار النائب عن كتلة صوت الجمهورية إلى أن المجلس النيابي مرر خلال الدورة النيابية الماضية قانونا يتعلق بالمسؤولية الطبية وحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية وهو في الأصل مبادرة تشريعية تقدم بها النواب، وخلال نقاشها أعلنت وزارة الصحة آن ذاك أنها بصدد إعداد مشروع قانون لنفس الغرض ولكن النواب تمسكوا بشدة بالمبادرة وهكذا تم عرضها على الجلسة العامة والمصادقة عليها وأصبحت قانونا نافذا، ونفس الشيء بالنسبة إلى مشروع القانون المتعلق بتنقيح المجلة التجارية فقد احترز النواب في البداية على هذا المشروع في صيغته الأولى وقد تولى رئيس الجمهورية تقديم مشروع قانون في صيغة جديدة أخذت بعين الاعتبار مقترحات النواب وتوصياتهم وبالتالي فقد قام نواب الشعب بممارسة دورهم التشريعي على أكمل وجه.
ويرى الشنوفي أن مشاريع القوانين التي تعدها الحكومة عادة ما تكون مدروسة بحكم أنه يوجد لديها مختصون في جميع المجالات وخبراء وبنك معلومات وإحصائيات محينة، أما النائب فليست لديه مثل هذه الإمكانيات، رغم ذلك فهو يبذل مجهود كبير في إعداد مبادرات تشريعية، وقال النائب إنه يمكن للجان أن تقوم بتجويد المبادرات التي تم تقديمها من قبل النواب وتحسينها من خلال فتح باب النقاش حولها وتنظيم جلسات الاستماع إلى الحكومة ومختلف الأطراف المعنية بتلك المبادرات بما فيها المجتمع المدني والخبراء..
وبخصوص العمل الرقابي وجدوى التنسيق بين النواب عند طرح الأسئلة الكتابية على الحكومة لتلافي تكرار نفس الأسئلة وتجنب إغراقها بالأسئلة، يرى النائب بلجنة المالية والميزانية الناصر الشنوفي أن عدد الأسئلة الكتابية التي طرحها أعضاء مجلس نواب الشعب إلى حد الآن على الحكومة ليس كبيرا مثلما يعتقد البعض، وذلك لأن هذه الأسئلة تتعلق بمختلف المجالات والقطاعات وتهم جميع جهات الجمهورية، وبين أن هناك العديد من الأسئلة التي طرحها النواب لتسليط الضوء على مشاكل موجودة في جهاتهم والهدف منها ليس الحصول على المعلومة بقدر ما يتمثل في رغبة النائب في تحسيس الوزير المعني بضرورة معالجة هذه المشاكل وإيجاد حلول لها في أقرب الآجال. وأضاف النائب أن توجيه الأسئلة الكتابية للحكومة يكون أحيانا تتمة للأسئلة الشفاهية التي يطرحها خلال الجلسات العامة لأنه بالنظر إلى كثرة الأسئلة التي يطرحها النواب خلال الجلسة العامة لا يتمكن الوزير من الإجابة عنها جميعا لذلك يضطر النائب إلى طرحها من جديد في شكل سؤال كتابي.
وخلص الشنوفي إلى أنه دون تنسيق الجهود وفي غياب العمل المشترك في إطار من الانسجام والتكامل بين الوظيفتين التنفيذية والتشريعية لا يمكن تحقيق النتائج المرجوة وأكد رغبة جميع النواب في تحقيق الإضافة.
وفي نفس السياق كان رئيس مجلس نواب الشعب إبراهيم بودربالة قد أشار خلال الجلسة العامة المخصصة لأداء اليمين الدستورية من قبل رئيس الجمهورية قيس سعيد إلى أن "مجلس نواب الشعب سيبقى دون ريب على أتمّ الاستعداد للقيام بالواجب، وعلى العهد لمؤازرة المجهودات الوطنية لاستكمال الإصلاحات واستشراف المستقبل على أساس التعاون المثمر مع الوظيفة التنفيذية ومعاضدتها وممارسة دوره التشريعي والرقابي في تماه مع طبيعة المرحلة ومع انتظارات الشعب". وأضاف أن مجلس نواب الشعب سيواصل إسهامه في رفع التحديات من خلال تقديم المبادرات وطرح الرؤى والتصوّرات والمقترحات المرتبطة بمختلف أوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. واعتبر اكتمال الوظيفة التشريعية بانطلاق عمل الغرفة الثانية وهي المجلس الوطني للجهات والأقاليم يمثّل خطوة إيجابية على درب تنزيل مبادئ دستور 2022 وأسسه. وقال إن النظر في الميزانية من قبل المجلسين لأول مرة، سيكون إطارا لتجسيم مبادئ الدستور وقيم العمل المشترك وتنسيق الجهود في كنف التعاون والتكامل مع الوظيفة التنفيذية، وخدمة المصلحة العامة، بما يمكّن من استرداد ثقة الشعب في العمل البرلماني، ويبرهن على قدرة الوظيفة التشريعية على أداء الواجب المحمول عليها.