إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. الشركات الأهلية وآفاق الإقلاع

لا شك أن إحداث الشركات الأهلية أهدافه تنموية بالأساس، فضلا عن أنه يمكن الحديث من خلالها عن فرص متنوعة، لتوفير مواطن شغل، خاصة وأن مجال نشاط أي شركة هو المنطقة التي تأسست فيها، وبالتالي هي مبادرة جماعية، الهدف منها النفع الجماعي. ومن هذا المنطلق، تعمل الدولة على توفير كل ظروف دفع مسار الشركات الأهلية (والتي أفردتها بكتابة دولة خاصة بها) الى النجاح وذلك عبر مختلف الإجراءات والخيارات لتمكين مؤسسيها من انطلاقة ثابتة على أن كل ذلك لا يخفي الصعوبات التي تعترض أحيانا إجراءات بعث هذه الشركات، فضلا عن صعوبات أخرى عديدة، أغلبها ذاتية. إذ بات من الواضح مواصلة تفسير معنى ومغزى "الشركة الأهلية" ومراحل تأسيسها والأهداف من ذلك.

ومنذ صدور المرسوم عدد 15 لسنة 2022 المتعلق بالشركات الأهلية وتنظيمها ومجالاتها والامتيازات الممنوحة لها، تتم متابعة ملف هذه الشركات لإزاحة العراقيل التي تعترضها واتخذت عدة إجراءات للتشجيع على مبادرات إحداثها، وشمل ذلك مختلف الجوانب التشريعية والإدارية، بتبسيطها وتيسيرها، وحتى على مستوى التمويل هناك اتفاق مع بنوك تجارية لتوفير الاعتمادات الممكنة. فالهدف من إحداث الشركات الأهلية، ليس فقط تحقيق التنمية الجهوية، أساسا بالمعتمديات تماشيا مع خصوصيات كل جهة، بل يمكن أن يتجاوز الأمر ذلك إلى الحد من الهجرة الداخلية وخاصة باتجاه مناطق الشريط الساحلي، بحثا عن العمل، وما قد ينجر عنه من انفجار ديموغرافي وعمراني (قد يكون سببا في انتشار البناء الفوضوي) يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية.

وتتكون الشركات الأهلية من أشخاص طبيعيين لا يقل عددهم عن 50 شخصا وتتوفر فيهم صفة الناخب في الانتخابات البلدية. ويمكن الجمع بين صفة المشارك في الشركة الأهلية وصفة الأجير لكن نسق الإحداثات بطيء، وليس كما كان منتظرا، لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية، كتعقيدات الحصول على الأراضي الدولية والتعطيلات البيروقراطية وبعض العراقيل التشريعية.

ورغم المراهنة على الشركات الأهلية في دعم النشاط الاقتصادي وخلق مواطن الشغل لم تدخل إلا 12 شركة فقط طور النشاط ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 20 بحلول شهر نوفمبر 2024، فرغم الإعلان عن بعث عدد هام من الشركات إلا أن الانطلاقة الفعلية تبقى مؤجلة بسبب التعقيدات والعراقيل المختلفة.

ولمزيد دعم بعث الشركات الأهلية التي تؤسس لاقتصاد تضامني اجتماعي هناك حديث عن إجراءات جبائية جديدة، منها إعفاء الشركات الأهلية مدة 10 سنوات من الجباية والأداء على الموارد والأداء على القيمة المضافة وعلى الشراءات لمعدات وتجهيزات نشاط الشركة.

كما ستقع المصادقة قريبا في ميزانية سنة 2025 على آلية ضمان قدرها 10 ملايين دينار الى جانب إحداث منحة دعم لدراسة المشروع بقيمة 5 آلاف دينار ومنحة دعم أخرى قدرها 20 ألف دينار للشركات الأهلية التي دخلت طور النشاط، الى جانب العمل مع البنوك على إحداث خط تمويل تلقائي منها لدعم الشركات الأهلية في الثلاث سنوات الأولى وتفعيل آلية ضمان جديدة في السنة المالية الجديدة.

كل هذه الإجراءات التحفيزية، التي تحدثت عنها كتابة الدولة للشركات الأهلية، من شأنها أن تدعم المؤسسات التي دخلت طور العمل وكذلك الباعثين المنتظرين، فقد تساهم هذه الشركات في دعم التنمية بالجهات وخلق نموذج اقتصادي مختلف وكذلك قد تساهم في إيجاد حلول إضافية لمعضلة البطالة ومشكل التشغيل ككل، وقد تمثل هذه الإجراءات نقطة الانطلاق نحو أفق آخر والسبيل إلى الإقلاع.. لكن لا يمكن التقييم في الوقت الحالي في انتظار أن يتطور عدد الشركات الأهلية التي دخلت حيز النشاط.

عبدالوهاب الحاج علي

 

 

 

لا شك أن إحداث الشركات الأهلية أهدافه تنموية بالأساس، فضلا عن أنه يمكن الحديث من خلالها عن فرص متنوعة، لتوفير مواطن شغل، خاصة وأن مجال نشاط أي شركة هو المنطقة التي تأسست فيها، وبالتالي هي مبادرة جماعية، الهدف منها النفع الجماعي. ومن هذا المنطلق، تعمل الدولة على توفير كل ظروف دفع مسار الشركات الأهلية (والتي أفردتها بكتابة دولة خاصة بها) الى النجاح وذلك عبر مختلف الإجراءات والخيارات لتمكين مؤسسيها من انطلاقة ثابتة على أن كل ذلك لا يخفي الصعوبات التي تعترض أحيانا إجراءات بعث هذه الشركات، فضلا عن صعوبات أخرى عديدة، أغلبها ذاتية. إذ بات من الواضح مواصلة تفسير معنى ومغزى "الشركة الأهلية" ومراحل تأسيسها والأهداف من ذلك.

ومنذ صدور المرسوم عدد 15 لسنة 2022 المتعلق بالشركات الأهلية وتنظيمها ومجالاتها والامتيازات الممنوحة لها، تتم متابعة ملف هذه الشركات لإزاحة العراقيل التي تعترضها واتخذت عدة إجراءات للتشجيع على مبادرات إحداثها، وشمل ذلك مختلف الجوانب التشريعية والإدارية، بتبسيطها وتيسيرها، وحتى على مستوى التمويل هناك اتفاق مع بنوك تجارية لتوفير الاعتمادات الممكنة. فالهدف من إحداث الشركات الأهلية، ليس فقط تحقيق التنمية الجهوية، أساسا بالمعتمديات تماشيا مع خصوصيات كل جهة، بل يمكن أن يتجاوز الأمر ذلك إلى الحد من الهجرة الداخلية وخاصة باتجاه مناطق الشريط الساحلي، بحثا عن العمل، وما قد ينجر عنه من انفجار ديموغرافي وعمراني (قد يكون سببا في انتشار البناء الفوضوي) يمكن أن تكون له انعكاسات سلبية.

وتتكون الشركات الأهلية من أشخاص طبيعيين لا يقل عددهم عن 50 شخصا وتتوفر فيهم صفة الناخب في الانتخابات البلدية. ويمكن الجمع بين صفة المشارك في الشركة الأهلية وصفة الأجير لكن نسق الإحداثات بطيء، وليس كما كان منتظرا، لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية، كتعقيدات الحصول على الأراضي الدولية والتعطيلات البيروقراطية وبعض العراقيل التشريعية.

ورغم المراهنة على الشركات الأهلية في دعم النشاط الاقتصادي وخلق مواطن الشغل لم تدخل إلا 12 شركة فقط طور النشاط ويتوقع أن يرتفع العدد إلى 20 بحلول شهر نوفمبر 2024، فرغم الإعلان عن بعث عدد هام من الشركات إلا أن الانطلاقة الفعلية تبقى مؤجلة بسبب التعقيدات والعراقيل المختلفة.

ولمزيد دعم بعث الشركات الأهلية التي تؤسس لاقتصاد تضامني اجتماعي هناك حديث عن إجراءات جبائية جديدة، منها إعفاء الشركات الأهلية مدة 10 سنوات من الجباية والأداء على الموارد والأداء على القيمة المضافة وعلى الشراءات لمعدات وتجهيزات نشاط الشركة.

كما ستقع المصادقة قريبا في ميزانية سنة 2025 على آلية ضمان قدرها 10 ملايين دينار الى جانب إحداث منحة دعم لدراسة المشروع بقيمة 5 آلاف دينار ومنحة دعم أخرى قدرها 20 ألف دينار للشركات الأهلية التي دخلت طور النشاط، الى جانب العمل مع البنوك على إحداث خط تمويل تلقائي منها لدعم الشركات الأهلية في الثلاث سنوات الأولى وتفعيل آلية ضمان جديدة في السنة المالية الجديدة.

كل هذه الإجراءات التحفيزية، التي تحدثت عنها كتابة الدولة للشركات الأهلية، من شأنها أن تدعم المؤسسات التي دخلت طور العمل وكذلك الباعثين المنتظرين، فقد تساهم هذه الشركات في دعم التنمية بالجهات وخلق نموذج اقتصادي مختلف وكذلك قد تساهم في إيجاد حلول إضافية لمعضلة البطالة ومشكل التشغيل ككل، وقد تمثل هذه الإجراءات نقطة الانطلاق نحو أفق آخر والسبيل إلى الإقلاع.. لكن لا يمكن التقييم في الوقت الحالي في انتظار أن يتطور عدد الشركات الأهلية التي دخلت حيز النشاط.

عبدالوهاب الحاج علي