لم يجانب رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الصواب عندما قال في خطاب أداء اليمين لعهدة رئاسية ثانية، إنه "من التحديات التي يجب رفعها مجتمعين، هو بناء اقتصاد وطني يرتكز على خلق الثروة في ظل اختيارات وطنية خالصة، نابعة من الشعب التونسي". فقطعا أساس أزمتنا أننا لا ننتج، ودون شك لا خلاص لنا إلا بخلق الثروة لتحقيق الرفاه والشغل والعدالة الاجتماعية والكرامة وغيرها من شعارات لحظة 14 جانفي وإلى اليوم.
والأكيد أيضا، أن من جد وجد، وأنه لا مناص من العمل والتشبع بقناعة أن الشعوب التي نهضت وتقدمت وحققت نسب نمو عالية وازدهارا اقتصاديا ورفاها اجتماعيا، آمنت قبل كل شيء بقيمة العمل والتفاني في خدمة الوطن، كل من موقعه فعلا لا قولا. وتحول العمل والضمير المهني وأهمية احترام الوقت الى سلوك وثقافة وعقيدة لديها. فهكذا فقط تتقدم الأمم.
وبوابة خلق الثروة إنما هو الاستثمار والتشجيع عليه وتذليل الصعوبات أمام الباعثين والمستثمرين وهذا لا يتحقق إلا بثورة في إدارتنا وجميع منشآتنا، تتحول بموجبها إلى خلايا نحل تعمل بإتقان وتعلي شعار خدمة المواطن واحترام الآجال والانضباط وتقطع مع ثقافة الشبابيك الشاغرة من موظفيها أثناء أوقات الدوام والغيابات غير المبررة والتأخير في الالتحاق بمواقع العمل و"التكركير".
ودون ذلك لا يمكن أن ننطلق فعليا في مسار خلق الثروة. كما علينا الإقرار أن علاقة التونسي بثقافة العمل هي في أدنى مستوياتها والعقلية السائدة تميل إلى بذل أقل جهد ممكن وهو ما يؤكده وتثبته معطيات ودراسات أنجزت في الغرض.
فقد كشفت دراسة للجمعية التونسية لمكافحة الفساد أن "معدل وقت العمل الفعلي للموظف التونسي الذي يقضيه في وظيفته لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم، وهو ما يعتبر معدلاً دون المستويات العالمية". كما صرح سابقا رئيس الاتحاد العام التونسي للمرفق العام والحياد الإداري، عبد القادر اللباوي، أنه وفقا لدراسة ميدانية قام بها المرفق خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 2014 الى ديسمبر 2017 أظهرت أن 58 بالمائة من الموظفين التونسيين لا يحترمون التوقيت الإداري بينما يوجد 18 بالمائة منهم دائما متغيبون .
كما أظهرت الدراسة ذاتها أن عدد الساعات المقضاة في العمل يوميا لكل موظف خلال كامل التوقيت الإداري هي أربع ساعات و34 دقيقة فقط، أما عدد مرات مغادرة مقر العمل لغرض غير مهني لكل موظف على كامل فترة العمل فتمثل 0.86 مغادرة في اليوم وتعود أسباب مغادرة العمل الى خلاص الفواتير (28 بالمائة) واستلام الأبناء من المدارس (26 بالمائة) والخروج للمقهى (12 بالمائة).
م.ي
لم يجانب رئيس الجمهورية، قيس سعيد، الصواب عندما قال في خطاب أداء اليمين لعهدة رئاسية ثانية، إنه "من التحديات التي يجب رفعها مجتمعين، هو بناء اقتصاد وطني يرتكز على خلق الثروة في ظل اختيارات وطنية خالصة، نابعة من الشعب التونسي". فقطعا أساس أزمتنا أننا لا ننتج، ودون شك لا خلاص لنا إلا بخلق الثروة لتحقيق الرفاه والشغل والعدالة الاجتماعية والكرامة وغيرها من شعارات لحظة 14 جانفي وإلى اليوم.
والأكيد أيضا، أن من جد وجد، وأنه لا مناص من العمل والتشبع بقناعة أن الشعوب التي نهضت وتقدمت وحققت نسب نمو عالية وازدهارا اقتصاديا ورفاها اجتماعيا، آمنت قبل كل شيء بقيمة العمل والتفاني في خدمة الوطن، كل من موقعه فعلا لا قولا. وتحول العمل والضمير المهني وأهمية احترام الوقت الى سلوك وثقافة وعقيدة لديها. فهكذا فقط تتقدم الأمم.
وبوابة خلق الثروة إنما هو الاستثمار والتشجيع عليه وتذليل الصعوبات أمام الباعثين والمستثمرين وهذا لا يتحقق إلا بثورة في إدارتنا وجميع منشآتنا، تتحول بموجبها إلى خلايا نحل تعمل بإتقان وتعلي شعار خدمة المواطن واحترام الآجال والانضباط وتقطع مع ثقافة الشبابيك الشاغرة من موظفيها أثناء أوقات الدوام والغيابات غير المبررة والتأخير في الالتحاق بمواقع العمل و"التكركير".
ودون ذلك لا يمكن أن ننطلق فعليا في مسار خلق الثروة. كما علينا الإقرار أن علاقة التونسي بثقافة العمل هي في أدنى مستوياتها والعقلية السائدة تميل إلى بذل أقل جهد ممكن وهو ما يؤكده وتثبته معطيات ودراسات أنجزت في الغرض.
فقد كشفت دراسة للجمعية التونسية لمكافحة الفساد أن "معدل وقت العمل الفعلي للموظف التونسي الذي يقضيه في وظيفته لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم، وهو ما يعتبر معدلاً دون المستويات العالمية". كما صرح سابقا رئيس الاتحاد العام التونسي للمرفق العام والحياد الإداري، عبد القادر اللباوي، أنه وفقا لدراسة ميدانية قام بها المرفق خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 2014 الى ديسمبر 2017 أظهرت أن 58 بالمائة من الموظفين التونسيين لا يحترمون التوقيت الإداري بينما يوجد 18 بالمائة منهم دائما متغيبون .
كما أظهرت الدراسة ذاتها أن عدد الساعات المقضاة في العمل يوميا لكل موظف خلال كامل التوقيت الإداري هي أربع ساعات و34 دقيقة فقط، أما عدد مرات مغادرة مقر العمل لغرض غير مهني لكل موظف على كامل فترة العمل فتمثل 0.86 مغادرة في اليوم وتعود أسباب مغادرة العمل الى خلاص الفواتير (28 بالمائة) واستلام الأبناء من المدارس (26 بالمائة) والخروج للمقهى (12 بالمائة).