وكأنّ كامل البلاد اعترتها غيرة من افتتاح مسبح البلفيدير بعد إعادة ترميمه.. وكأّن كامل البلاد أرادت أن يكون لها مسبحها الخاص، لتتحول شوارع المدن والقرى إلى مسابح كبرى بمجرد هطول الأمطار.
ففي مشاهد قد تبدو ساخرة ومُحبطة في آن واحد، يبدو أن مدننا أرادت أن يكون لكل منها مسبحها الخاص، بعد الانبهار بما أصبح عليه مسبح البلفيدير، الذي افتتحه رئيس الدولة، قيس سعيد، الليلة قبل الماضية، وهو الذي أذن بإعادة ترميمه وإصلاحه، بعد أن ظل لسنوات مهملا ومحل أطماع المضاربين في الأراضي والعقارات. فبين ليلة وضحاها تحوّلت شوارع المدن والقرى التونسية إلى مسابح طبيعية، بمجرد هطول الأمطار وهو ما يفسر مرة أخرى هشاشة البنية التحتية.
افتتاح مسبح البلفيدير بعد عمل كبير من الإدارة العسكرية وبرعاية مالية من أحد البنوك، أعاد لسكان العاصمة ذكريات قديمة وجميلة، عندما كان المسبح ملجأهم للرياضة والترفيه. ومقابل فرح واستبشار أهالي العاصمة بافتتاح مسبحهم التاريخي، كان الأمر مختلفا في عدد من المدن الأخرى وحتى عدد من أحياء العاصمة وضواحيها، حيث غرقت الشوارع والبيوت وأغلقت الطرقات ولاحت هشاشة البنية التحتية، بمجرد نزول الأمطار.
ليست هذه المرة الأولى التي تُغرق فيها الأمطار الشوارع وتتحول المدن إلى مسابح وبحيرات مؤقتة. ففي كل موسم أمطار، تعود نفس المشاهد إلى السطح من انسداد قنوات الصرف إلى ارتفاع منسوب المياه في الشوارع وبالتالي توقف واضطراب حركة المرور ليتأكد ضعف التخطيط العمراني، وغياب الحلول الجذرية لمشكل البنية التحتية وفشل السياسات الحضرية والتخطيط العمراني، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد تزايداً سريعاً في الكثافة السكانية دون مواكبة وتطوير للبنية التحتية.
فما يحدث كل موسم من أمطار ليس سوى تكرار لمشهد مأساوي؛ فأية زخات مطر متوسطة كافية لتحويل الشوارع إلى مستنقعات وبرك مياه تعجز قنوات الصرف على احتوائها. ولا تنحصر آثار هذه الفيضانات فقط في تضرر الطرقات والمنازل، بل تتعدى ذلك إلى شللّ في الحياة اليومية وتكبيد الاقتصاد خسائر كبيرة، ناهيك عن الأضرار الصحية الناتجة عن تجمع المياه وركودها وتلوثها أمام عجز السلطات المحلية في كل مرة عن إيجاد حلول فعالة ودائمة.
إن مشكلة الأمطار التي تتحول سريعا الى ما يشبه الفيضانات، ليست فقط مشكلة بيئية، بل هي تحدٍّ إداري وتقني يتطلب تضافر الجهود على مستوى التخطيط والإدارة لتحسين أنظمة الصرف الصحي وتطوير شبكات المياه في المدن وهي خطوات أساسية وبديهية للحد من تأثير السيول والأمطار بعيدا عن الحلول الترقيعية التي تعودّنا عليها.
بقلم: سفيان رجب
وكأنّ كامل البلاد اعترتها غيرة من افتتاح مسبح البلفيدير بعد إعادة ترميمه.. وكأّن كامل البلاد أرادت أن يكون لها مسبحها الخاص، لتتحول شوارع المدن والقرى إلى مسابح كبرى بمجرد هطول الأمطار.
ففي مشاهد قد تبدو ساخرة ومُحبطة في آن واحد، يبدو أن مدننا أرادت أن يكون لكل منها مسبحها الخاص، بعد الانبهار بما أصبح عليه مسبح البلفيدير، الذي افتتحه رئيس الدولة، قيس سعيد، الليلة قبل الماضية، وهو الذي أذن بإعادة ترميمه وإصلاحه، بعد أن ظل لسنوات مهملا ومحل أطماع المضاربين في الأراضي والعقارات. فبين ليلة وضحاها تحوّلت شوارع المدن والقرى التونسية إلى مسابح طبيعية، بمجرد هطول الأمطار وهو ما يفسر مرة أخرى هشاشة البنية التحتية.
افتتاح مسبح البلفيدير بعد عمل كبير من الإدارة العسكرية وبرعاية مالية من أحد البنوك، أعاد لسكان العاصمة ذكريات قديمة وجميلة، عندما كان المسبح ملجأهم للرياضة والترفيه. ومقابل فرح واستبشار أهالي العاصمة بافتتاح مسبحهم التاريخي، كان الأمر مختلفا في عدد من المدن الأخرى وحتى عدد من أحياء العاصمة وضواحيها، حيث غرقت الشوارع والبيوت وأغلقت الطرقات ولاحت هشاشة البنية التحتية، بمجرد نزول الأمطار.
ليست هذه المرة الأولى التي تُغرق فيها الأمطار الشوارع وتتحول المدن إلى مسابح وبحيرات مؤقتة. ففي كل موسم أمطار، تعود نفس المشاهد إلى السطح من انسداد قنوات الصرف إلى ارتفاع منسوب المياه في الشوارع وبالتالي توقف واضطراب حركة المرور ليتأكد ضعف التخطيط العمراني، وغياب الحلول الجذرية لمشكل البنية التحتية وفشل السياسات الحضرية والتخطيط العمراني، خاصة في المدن الكبرى التي تشهد تزايداً سريعاً في الكثافة السكانية دون مواكبة وتطوير للبنية التحتية.
فما يحدث كل موسم من أمطار ليس سوى تكرار لمشهد مأساوي؛ فأية زخات مطر متوسطة كافية لتحويل الشوارع إلى مستنقعات وبرك مياه تعجز قنوات الصرف على احتوائها. ولا تنحصر آثار هذه الفيضانات فقط في تضرر الطرقات والمنازل، بل تتعدى ذلك إلى شللّ في الحياة اليومية وتكبيد الاقتصاد خسائر كبيرة، ناهيك عن الأضرار الصحية الناتجة عن تجمع المياه وركودها وتلوثها أمام عجز السلطات المحلية في كل مرة عن إيجاد حلول فعالة ودائمة.
إن مشكلة الأمطار التي تتحول سريعا الى ما يشبه الفيضانات، ليست فقط مشكلة بيئية، بل هي تحدٍّ إداري وتقني يتطلب تضافر الجهود على مستوى التخطيط والإدارة لتحسين أنظمة الصرف الصحي وتطوير شبكات المياه في المدن وهي خطوات أساسية وبديهية للحد من تأثير السيول والأمطار بعيدا عن الحلول الترقيعية التي تعودّنا عليها.