لتنزيل أحكام الفصل 54 من الدستور والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تقدمت مجموعة من النواب المنتمين لمختلف الكتل البرلمانية وغير المنتمين، بمبادرة تشريعية جديدة تتعلق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من فاقدي السمع كليا أو جزئيا والذين يعتمدون بشكل رئيسي على هذه اللغة غير المكتوبة والمنطوقة.
ونص الدستور في الفصل 54 على أن تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز وتتخذ كل التدابير التي تضمن لهم الاندماج الكامل في المجتمع. أما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها الدولة التونسية منذ سنة 2008 فتنص في البند 21 المتعلق بحرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات على الاعتراف بلغة الإشارة والتشجيع على استخدامها. وأكد أصحاب المبادرة على أهمية اعتماد لغة الإشارة كلغة رسمية لفئة الصم ضمانا لنفاذ عادل لهم للحقوق والحريات على قدم المساواة مع الآخرين ورفعا لكل أشكال التمييز في النفاذ للمعلومة بمختلف محاملها.
وتفيد المعطيات الواردة في وثيقة شرح أسباب المبادرة أن فئة الصم في تونس وفق معهد الإحصاء تمثل 1.7 بالمائة من السكان أي حوالي 120 ألف أصم في حين تشير دراسات أجرتها بعض المنظمات مثل المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن العدد الفعلي لذوي الإعاقة السمعية يفوق 280 ألف شخص يتوزعون على 40 بالمائة من ذوي الإعاقة السمعية العميقة و60 بالمائة من ذوي الإعاقة السمعية المختلفة والمتدرجة، وأن 95 بالمائة من الصم هم أميون بسبب عدم قدرتهم على مواصلة المسار التعليمي جراء عدم توفر لغة الإشارة في المؤسسات التربية والجامعية والتكوينية، وهو ما يحرمهم من أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهو الحق في الحصول على عمل لائق. وأشار النواب أصحاب مقترح القانون إلى أنه طالما بقي استعمال لغة الإشارة غير مهيكل وغير معتمد بصفة قانونية فإن الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية سيظلون مهمشين ويعيشون في عزلة اجتماعية واقتصادية وفي المقابل في صورة تقنين اعتماد هذه اللغة فستكون هناك مشاركة اجتماعية فعالة ومتساوية وأكثر اندماج لهذه الفئة.
والمقصود بلغة الإشارة اللغة التي يتواصل من خلالها الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية في ما بينهم ومع الآخرين وهي تتكون من مجموعة من حركات اليدين وحركة الشفاه وتعابير الوجه والجسد للتعبير عن أفكار ومواقف ومشاعر..
ويحدد مقترح القانون الموجود حاليا أمام أنظار لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة التي يرأسها النائب نبيه ثابت، مراحل اعتماد لغة الإشارة وكيفية إدماجها في مجال التعليم وعدة مجالات أخرى وجاء للاعتراف بها لغة رسمية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في تونس وتشجيع الهوية اللغوية لهم ضمانا لحقهم في النفاذ للمعلومة ولمختلف الخدمات ولعزيز مشاركتهم الاجتماعية.
ونصت المبادرة على أن تتخذ الدولة كافة التدابير اللازمة من أجل الاعتراف بلغة الإشارة وضمان تعميم استعمالها في المرافق والخدمات الموجهة للعموم وتشجيع أعمال وأنشطة الترجمة والنفاذ إلى التكنولوجيات المساعدة بالتشاور مع ذوي الإعاقة السمعية أو من يمثلهم.
ولإدراج لغة الإشارة في مجالات التربية والتعليم والتكوين تم صلب مقترح القانون الجديد اعتبار تعليم لغة الإشارة وتعميمها حقا لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية دون استثناء، وتم تحميل الدولة مسؤولية اتخاذ التدابير الكفيلة بإدراجها بصفة تدريجية في منظومة التربية والتعليم والتكوين بالقطاعين العام والخاص، إلى جانب إحداث مسالك تكوين ووحدات بحث متخصص في لغة الإشارة بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، واعتماد لغة الإشارة في مؤسسات التكوين العمومية، فضلا عن إدراجها في برامج التربية المبكرة والتعلم مدى الحياة والتربية غير النظامية.
وإضافة إلى مجالات التربية والتعليم والتكوين تهدف المبادرة التشريعية إلى إدراج لغة الإشارة في تنظيم العمل البرلماني، فإلى جانب اللغة العربية يتم استعمال لغة الإشارة وبثها في إطار أشغال الجلسات العامة لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو ما يتطلب بالضرورة إدراج فصول جديدة في النظامين الداخليين للغرفتين البرلمانيتين تحدد كيفية استعمال لغة الإشارة..
كما تضمن مقترح القانون المتعلق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أحكاما حول إدراج هذه اللغة في مجالي الإعلام والاتصال، حيث تم التنصيص فيها على أن تحرص الدولة على إدماج لغة الإشارة في مختلف وسائل الإعلام العمومية وذات الخدمة العامة بما يتناسب ووضعها كلغة رسمية، وعلى بث الخطابات والتصريحات الرسمية للمسؤولين العموميين مصحوبة بترجمتها إلى لغة الإشارة.
استعمالات أخرى
وذهب أصحاب المبادرة التشريعية إلى اقتراح استعمال لغة الإشارة في مجالات أخرى وجاء في الفصل الحادي عشر منها أن الدولة تضمن الترجمة إلى لغة الإشارة بالمرافق العمومية وتعمدها في الحملات التحسيسية والاتصالية التي تقوم بها الإدارة عبر مختلف المحامل والمسائل وتتوجه بها للمواطن، فضلا عن إدراج لغة الإشارة ضمن المواقع الإلكترونية الإخبارية للإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية وسائل المرافق العمومية الأخرى. وتضمن مقترح القانون فصولا أخرى تهدف إلى إدماج هذه اللغة في مجال التقاضي بكيفية تكفل الدولة فيها للمتقاضين والشهود للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية الحق في استعمال لغة الإشارة والتواصل بها خلال إجراءات البحث الأولي لدى النيابة العمومية وكذلك إجراءات التحقيق وإجراءات الجلسات بالمحاكم والترافع والمحاكمات وتنفيذ العقوبة وإجراءات التبليغ والاستدعاءات والطعون وتنفيذ الأحكام وتؤمن الدولة لهذه الغاية خدمة الترجمة دون تحميل مصاريفها على كاهل المتقاضين والشهود.
ولمتابعة مدى تفعيل الصبغة الرسمية للغة الإشارة نص المقترح على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تقوم بالمتابعة والتقييم ونص المقترح على دخول القانون المنظم لمجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية حيز التنفيذ بصفة فورية حال نشره بالرائد الرسمي..
وتحمل المبادرة التشريعية الجديدة توقيع النواب هالة جاب الله ومحمد علي فنيرة وصابر المصمودي ونورة الشبراك والنوري الجريدي والطاهر بن منصور ونبيه ثابت ورؤوف الفقيري وآمال المؤدب ونجلاء اللحياني وحسن الجربوعي وعصام شوشان ومهى عامر وباديس الحاج علي ويسري البواب وطارق المهدي وسيرين المرابط وأسماء الدرويش وعمر بن عمر وأنور المرزوقي وهشام حسني ومريم الشريف ووليد الحاجي ورياض بلال وسوسن مبروك وأحمد بنور.
وإضافة إلى هذه المبادرة يوجد على مكتب لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة مقترح قانون يتعلّق بسنّ أحكام استثنائية لتغطية الحاجيات الوطنية في مجال طب الاختصاص ومقترح آخر يتعلق بصناعة المكملات الغذائية وتم تقديمها منذ شهر فيفري الماضي.
سعيدة بوهلال
تونس-الصباح
لتنزيل أحكام الفصل 54 من الدستور والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، تقدمت مجموعة من النواب المنتمين لمختلف الكتل البرلمانية وغير المنتمين، بمبادرة تشريعية جديدة تتعلق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من فاقدي السمع كليا أو جزئيا والذين يعتمدون بشكل رئيسي على هذه اللغة غير المكتوبة والمنطوقة.
ونص الدستور في الفصل 54 على أن تحمي الدولة الأشخاص ذوي الإعاقة من كل تمييز وتتخذ كل التدابير التي تضمن لهم الاندماج الكامل في المجتمع. أما الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها الدولة التونسية منذ سنة 2008 فتنص في البند 21 المتعلق بحرية التعبير والرأي والحصول على المعلومات على الاعتراف بلغة الإشارة والتشجيع على استخدامها. وأكد أصحاب المبادرة على أهمية اعتماد لغة الإشارة كلغة رسمية لفئة الصم ضمانا لنفاذ عادل لهم للحقوق والحريات على قدم المساواة مع الآخرين ورفعا لكل أشكال التمييز في النفاذ للمعلومة بمختلف محاملها.
وتفيد المعطيات الواردة في وثيقة شرح أسباب المبادرة أن فئة الصم في تونس وفق معهد الإحصاء تمثل 1.7 بالمائة من السكان أي حوالي 120 ألف أصم في حين تشير دراسات أجرتها بعض المنظمات مثل المنظمة التونسية للدفاع عن الأشخاص ذوي الإعاقة ومنظمة الصحة العالمية إلى أن العدد الفعلي لذوي الإعاقة السمعية يفوق 280 ألف شخص يتوزعون على 40 بالمائة من ذوي الإعاقة السمعية العميقة و60 بالمائة من ذوي الإعاقة السمعية المختلفة والمتدرجة، وأن 95 بالمائة من الصم هم أميون بسبب عدم قدرتهم على مواصلة المسار التعليمي جراء عدم توفر لغة الإشارة في المؤسسات التربية والجامعية والتكوينية، وهو ما يحرمهم من أهم الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وهو الحق في الحصول على عمل لائق. وأشار النواب أصحاب مقترح القانون إلى أنه طالما بقي استعمال لغة الإشارة غير مهيكل وغير معتمد بصفة قانونية فإن الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية سيظلون مهمشين ويعيشون في عزلة اجتماعية واقتصادية وفي المقابل في صورة تقنين اعتماد هذه اللغة فستكون هناك مشاركة اجتماعية فعالة ومتساوية وأكثر اندماج لهذه الفئة.
والمقصود بلغة الإشارة اللغة التي يتواصل من خلالها الأشخاص ذوو الإعاقة السمعية في ما بينهم ومع الآخرين وهي تتكون من مجموعة من حركات اليدين وحركة الشفاه وتعابير الوجه والجسد للتعبير عن أفكار ومواقف ومشاعر..
ويحدد مقترح القانون الموجود حاليا أمام أنظار لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة التي يرأسها النائب نبيه ثابت، مراحل اعتماد لغة الإشارة وكيفية إدماجها في مجال التعليم وعدة مجالات أخرى وجاء للاعتراف بها لغة رسمية للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في تونس وتشجيع الهوية اللغوية لهم ضمانا لحقهم في النفاذ للمعلومة ولمختلف الخدمات ولعزيز مشاركتهم الاجتماعية.
ونصت المبادرة على أن تتخذ الدولة كافة التدابير اللازمة من أجل الاعتراف بلغة الإشارة وضمان تعميم استعمالها في المرافق والخدمات الموجهة للعموم وتشجيع أعمال وأنشطة الترجمة والنفاذ إلى التكنولوجيات المساعدة بالتشاور مع ذوي الإعاقة السمعية أو من يمثلهم.
ولإدراج لغة الإشارة في مجالات التربية والتعليم والتكوين تم صلب مقترح القانون الجديد اعتبار تعليم لغة الإشارة وتعميمها حقا لجميع الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية دون استثناء، وتم تحميل الدولة مسؤولية اتخاذ التدابير الكفيلة بإدراجها بصفة تدريجية في منظومة التربية والتعليم والتكوين بالقطاعين العام والخاص، إلى جانب إحداث مسالك تكوين ووحدات بحث متخصص في لغة الإشارة بمؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، واعتماد لغة الإشارة في مؤسسات التكوين العمومية، فضلا عن إدراجها في برامج التربية المبكرة والتعلم مدى الحياة والتربية غير النظامية.
وإضافة إلى مجالات التربية والتعليم والتكوين تهدف المبادرة التشريعية إلى إدراج لغة الإشارة في تنظيم العمل البرلماني، فإلى جانب اللغة العربية يتم استعمال لغة الإشارة وبثها في إطار أشغال الجلسات العامة لمجلس نواب الشعب وللمجلس الوطني للجهات والأقاليم، وهو ما يتطلب بالضرورة إدراج فصول جديدة في النظامين الداخليين للغرفتين البرلمانيتين تحدد كيفية استعمال لغة الإشارة..
كما تضمن مقترح القانون المتعلق بتنظيم مجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية أحكاما حول إدراج هذه اللغة في مجالي الإعلام والاتصال، حيث تم التنصيص فيها على أن تحرص الدولة على إدماج لغة الإشارة في مختلف وسائل الإعلام العمومية وذات الخدمة العامة بما يتناسب ووضعها كلغة رسمية، وعلى بث الخطابات والتصريحات الرسمية للمسؤولين العموميين مصحوبة بترجمتها إلى لغة الإشارة.
استعمالات أخرى
وذهب أصحاب المبادرة التشريعية إلى اقتراح استعمال لغة الإشارة في مجالات أخرى وجاء في الفصل الحادي عشر منها أن الدولة تضمن الترجمة إلى لغة الإشارة بالمرافق العمومية وتعمدها في الحملات التحسيسية والاتصالية التي تقوم بها الإدارة عبر مختلف المحامل والمسائل وتتوجه بها للمواطن، فضلا عن إدراج لغة الإشارة ضمن المواقع الإلكترونية الإخبارية للإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات المحلية وسائل المرافق العمومية الأخرى. وتضمن مقترح القانون فصولا أخرى تهدف إلى إدماج هذه اللغة في مجال التقاضي بكيفية تكفل الدولة فيها للمتقاضين والشهود للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية الحق في استعمال لغة الإشارة والتواصل بها خلال إجراءات البحث الأولي لدى النيابة العمومية وكذلك إجراءات التحقيق وإجراءات الجلسات بالمحاكم والترافع والمحاكمات وتنفيذ العقوبة وإجراءات التبليغ والاستدعاءات والطعون وتنفيذ الأحكام وتؤمن الدولة لهذه الغاية خدمة الترجمة دون تحميل مصاريفها على كاهل المتقاضين والشهود.
ولمتابعة مدى تفعيل الصبغة الرسمية للغة الإشارة نص المقترح على إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئيس الحكومة تقوم بالمتابعة والتقييم ونص المقترح على دخول القانون المنظم لمجالات اعتماد لغة الإشارة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية حيز التنفيذ بصفة فورية حال نشره بالرائد الرسمي..
وتحمل المبادرة التشريعية الجديدة توقيع النواب هالة جاب الله ومحمد علي فنيرة وصابر المصمودي ونورة الشبراك والنوري الجريدي والطاهر بن منصور ونبيه ثابت ورؤوف الفقيري وآمال المؤدب ونجلاء اللحياني وحسن الجربوعي وعصام شوشان ومهى عامر وباديس الحاج علي ويسري البواب وطارق المهدي وسيرين المرابط وأسماء الدرويش وعمر بن عمر وأنور المرزوقي وهشام حسني ومريم الشريف ووليد الحاجي ورياض بلال وسوسن مبروك وأحمد بنور.
وإضافة إلى هذه المبادرة يوجد على مكتب لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة مقترح قانون يتعلّق بسنّ أحكام استثنائية لتغطية الحاجيات الوطنية في مجال طب الاختصاص ومقترح آخر يتعلق بصناعة المكملات الغذائية وتم تقديمها منذ شهر فيفري الماضي.