إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

نحو مواصلة سياسة الانفتاح.. بوصلة الديبلوماسية التونسية في الاتجاه الصحيح

 

 

تونس-الصباح

في أول وجهة خارجية له بعد انتخاب رئيس الجمهورية قيس سعيد لولاية ثانية، كانت قبلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، الى الجزائر، بما يؤشر الى أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين التي تترجمها جملة المواقف المشتركة في العديد من القضايا الدولية والإقليمية، هذا بالتوازي مع أهمية العمل المشترك بين البلدين في مجالات عديدة لعل أبرزها الأمن والاقتصاد ومكافحة الهجرة غير النظامية ..

وجهة –تندرج في إطار البروتوكول المتداول صلب وزارة الخارجية على أن تكون أول زيارة خارجية تونسية رسمية الى الجارة الكبرى– تكرس عمق التعاون ومتانته بين البلدين وتعكس تطلع قادة البلدين الى الارتقاء بمستوى العلاقات بين تونس والجزائر إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية في ظل التحديات المطروحة في الوقت الراهن، كما تدفع أيضا الى التساؤل عن طبيعة الديبلوماسية التونسية في المرحلة القادمة خاصة وأن السياسة الخارجية المتوخاة في السنوات الأخيرة لاقت الكثير من الاستحسان ..

من هذا المنطلق وبالعودة الى زيارة الجزائر جدير بالذكر أن وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي قد أدى السبت والأحد الماضيين (19 و20 أكتوبر الجاري)، زيارة عمل إلى الجزائر، تلبية لدعوة من وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية أحمد عطاف.

وكانت الزيارة مناسبة استعرض خلالها الوزير، مستجدات التعاون الثنائي في الميادين الاقتصادية والتنموية والطاقية والثقافية، والسبل الكفيلة بمزيد دفعها وتعزيزها كما أتاحت الزيارة أيضا تعميق سنّة التشاور السياسي والتنسيق الثنائي حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك إقليميا ودوليا.

وتأتي هذه الزيارة تجسيدا لما يحدو الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون من عزم موصول وإرادة راسخة للارتقاء بمستوى العلاقات بين تونس والجزائر إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية وفقا لما ورد في البلاغ الصادر عن وزارة الخارجية..

ومثل اللقاء مناسبة أبلغ فيها وزير الخارجية تحيات الرئيس قيس سعيّد إلى نظيره الجزائري الرئيس تبون، وتجديد تهانيه له بإعادة انتخابه لولاية ثانية على رأس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، متمنيا له كل التوفيق والنجاح في مهامه السامية لما فيه خير الجزائر وعزة ومناعة شعبها الشقيق.

كما قدم محمد علي النفطي عرضا حول أبرز نتائج جلسة العمل التي عقدها مع أحمد عطّاف، التي تناولت سبل تنفيذ توجيهات قائدي البلدين لتوثيق علاقات الأخوة والتعاون والشراكة القائمة بين تونس والجزائر خاصة في ضوء الاستحقاقات الثنائية المقبلة، بالإضافة إلى تأمين أفضل ظروف الاستقبال والإقامة للتونسيين والجزائريين بكلا البلدين والعمل على تحيين الأطر القانونية بهدف تيسير اندماجهم وخدمة مصالحهم.

من هذا المنطلق وفي قراءته لزيارة وزير الخارجية الى الجزائر فضلا عن الدور الموكول للديبلوماسية التونسية وطبيعتها في الفترة المقبلة أورد الأستاذ الجامعي والمؤرخ اعميرة علية الصغير في تصريح لـ"الصباح" أن هذه الزيارة تندرج في إطار العلاقات التونسية الجزائرية الوطيدة مند الحقبة البورقيبية مشيرا الى أن هناك تواصلا وتوازنا في العلاقات مع كل الدول العربية والغربية تقريبا في إطار سياسة وصفها محدثنا "بالمعقلنة" تندرج في إطار مصلحة الدولة التونسية. وأشار محدثنا الى أن عراقة العلاقات التونسية الجزائرية لا تنحصر في الجانب الديبلوماسي فقط، وإنما هي علاقة تاريخ ودماء مشتركة وقضايا إستراتيجية قائلا: "أمن تونس من أمن الجزائر، وأمن الجزائر من امن تونس".

واعتبر محدثنا من جانب اخر ان الديبلوماسية التونسية توخت خلال العهدة الأولى سياسة الانفتاح على بلدان الشرق وهو توجه يراه محدثنا إيجابي مع مواصلة الانفتاح على شركاء تونس الاستراتيجيين منذ الاستقلال على غرار فرنسا وإيطاليا مثمنا في الاطار نفسه انفتاح تونس على الصين وعلى دول أمريكيا اللاتينية على غرار البرازيل، لا سيما وان هذا الانفتاح يفضي الى تبادل الخبرات والتطور في مجالات مختلفة على غرار الفلاحة .

من هذا المنطلق جدير بالذكر ان السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة عرفت انفتاحا ثمنه كثيرون لا سيما في ما يهم التقارب التونسي الصيني وانفتاح تونس على الشرق على غرار روسيا وايران، هذا مع محافظتها على علاقة متوازنة مع شركائها الاستراتيجيين حتى ان دبلوماسيين سابقين كانوا قد اعتبروا في تصريحات سابقة لـ "الصباح" ان الثلاث سنوات الأخيرة شهدت بداية التحرك الجاد لاعادة التوازن الاستراتيجي في علاقاتنا الخارجية من ذلك إعادة التموقع للدبلوماسية التونسية باتجاه اعادة التوازن في علاقاتنا الخارجية دون ان يكون ذلك على حساب الشراكات التقليدية.

وفي هذا الخصوص اعتبر كثيرون انه وقياسا بالخمس سنوات الماضية فإن بوصلة العلاقات الخارجية التونسية في اتجاهاتها الصحيحة على أن ننتظر نتائج هذا الانفتاح والتقارب مع بعض الجهات على ارض الواقع.

منال حرزي

 

 

 

 

 

 نحو مواصلة سياسة الانفتاح..   بوصلة الديبلوماسية التونسية في الاتجاه الصحيح

 

 

تونس-الصباح

في أول وجهة خارجية له بعد انتخاب رئيس الجمهورية قيس سعيد لولاية ثانية، كانت قبلة وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، الى الجزائر، بما يؤشر الى أهمية العلاقات الثنائية بين البلدين التي تترجمها جملة المواقف المشتركة في العديد من القضايا الدولية والإقليمية، هذا بالتوازي مع أهمية العمل المشترك بين البلدين في مجالات عديدة لعل أبرزها الأمن والاقتصاد ومكافحة الهجرة غير النظامية ..

وجهة –تندرج في إطار البروتوكول المتداول صلب وزارة الخارجية على أن تكون أول زيارة خارجية تونسية رسمية الى الجارة الكبرى– تكرس عمق التعاون ومتانته بين البلدين وتعكس تطلع قادة البلدين الى الارتقاء بمستوى العلاقات بين تونس والجزائر إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية في ظل التحديات المطروحة في الوقت الراهن، كما تدفع أيضا الى التساؤل عن طبيعة الديبلوماسية التونسية في المرحلة القادمة خاصة وأن السياسة الخارجية المتوخاة في السنوات الأخيرة لاقت الكثير من الاستحسان ..

من هذا المنطلق وبالعودة الى زيارة الجزائر جدير بالذكر أن وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي قد أدى السبت والأحد الماضيين (19 و20 أكتوبر الجاري)، زيارة عمل إلى الجزائر، تلبية لدعوة من وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية أحمد عطاف.

وكانت الزيارة مناسبة استعرض خلالها الوزير، مستجدات التعاون الثنائي في الميادين الاقتصادية والتنموية والطاقية والثقافية، والسبل الكفيلة بمزيد دفعها وتعزيزها كما أتاحت الزيارة أيضا تعميق سنّة التشاور السياسي والتنسيق الثنائي حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك إقليميا ودوليا.

وتأتي هذه الزيارة تجسيدا لما يحدو الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون من عزم موصول وإرادة راسخة للارتقاء بمستوى العلاقات بين تونس والجزائر إلى مرتبة الشراكة الإستراتيجية وفقا لما ورد في البلاغ الصادر عن وزارة الخارجية..

ومثل اللقاء مناسبة أبلغ فيها وزير الخارجية تحيات الرئيس قيس سعيّد إلى نظيره الجزائري الرئيس تبون، وتجديد تهانيه له بإعادة انتخابه لولاية ثانية على رأس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، متمنيا له كل التوفيق والنجاح في مهامه السامية لما فيه خير الجزائر وعزة ومناعة شعبها الشقيق.

كما قدم محمد علي النفطي عرضا حول أبرز نتائج جلسة العمل التي عقدها مع أحمد عطّاف، التي تناولت سبل تنفيذ توجيهات قائدي البلدين لتوثيق علاقات الأخوة والتعاون والشراكة القائمة بين تونس والجزائر خاصة في ضوء الاستحقاقات الثنائية المقبلة، بالإضافة إلى تأمين أفضل ظروف الاستقبال والإقامة للتونسيين والجزائريين بكلا البلدين والعمل على تحيين الأطر القانونية بهدف تيسير اندماجهم وخدمة مصالحهم.

من هذا المنطلق وفي قراءته لزيارة وزير الخارجية الى الجزائر فضلا عن الدور الموكول للديبلوماسية التونسية وطبيعتها في الفترة المقبلة أورد الأستاذ الجامعي والمؤرخ اعميرة علية الصغير في تصريح لـ"الصباح" أن هذه الزيارة تندرج في إطار العلاقات التونسية الجزائرية الوطيدة مند الحقبة البورقيبية مشيرا الى أن هناك تواصلا وتوازنا في العلاقات مع كل الدول العربية والغربية تقريبا في إطار سياسة وصفها محدثنا "بالمعقلنة" تندرج في إطار مصلحة الدولة التونسية. وأشار محدثنا الى أن عراقة العلاقات التونسية الجزائرية لا تنحصر في الجانب الديبلوماسي فقط، وإنما هي علاقة تاريخ ودماء مشتركة وقضايا إستراتيجية قائلا: "أمن تونس من أمن الجزائر، وأمن الجزائر من امن تونس".

واعتبر محدثنا من جانب اخر ان الديبلوماسية التونسية توخت خلال العهدة الأولى سياسة الانفتاح على بلدان الشرق وهو توجه يراه محدثنا إيجابي مع مواصلة الانفتاح على شركاء تونس الاستراتيجيين منذ الاستقلال على غرار فرنسا وإيطاليا مثمنا في الاطار نفسه انفتاح تونس على الصين وعلى دول أمريكيا اللاتينية على غرار البرازيل، لا سيما وان هذا الانفتاح يفضي الى تبادل الخبرات والتطور في مجالات مختلفة على غرار الفلاحة .

من هذا المنطلق جدير بالذكر ان السياسة الخارجية في السنوات الأخيرة عرفت انفتاحا ثمنه كثيرون لا سيما في ما يهم التقارب التونسي الصيني وانفتاح تونس على الشرق على غرار روسيا وايران، هذا مع محافظتها على علاقة متوازنة مع شركائها الاستراتيجيين حتى ان دبلوماسيين سابقين كانوا قد اعتبروا في تصريحات سابقة لـ "الصباح" ان الثلاث سنوات الأخيرة شهدت بداية التحرك الجاد لاعادة التوازن الاستراتيجي في علاقاتنا الخارجية من ذلك إعادة التموقع للدبلوماسية التونسية باتجاه اعادة التوازن في علاقاتنا الخارجية دون ان يكون ذلك على حساب الشراكات التقليدية.

وفي هذا الخصوص اعتبر كثيرون انه وقياسا بالخمس سنوات الماضية فإن بوصلة العلاقات الخارجية التونسية في اتجاهاتها الصحيحة على أن ننتظر نتائج هذا الانفتاح والتقارب مع بعض الجهات على ارض الواقع.

منال حرزي