إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

افتتاحية "الصباح".. قرارات مجلس الأمن الدولي.. والكيل بمكيالين

 

لا يختلف عاقلان في أنّ تعامل مجلس الأمن الدولي، في ما يتعلق بقضايا الأمن والسلم وكيفية فض النزاعات الدولية وحماية المجموعات المضطهدة بحجة تعرضها لخطر الإبادة العرقية، لم تكن جلّها عادلة، كما هو الحال دائما في القضية الفلسطينية، أو الجرائم التي يكون الاحتلال الإسرائيلي طرفا فيها..

ففي ما يتعلق بتعامل مجلس الأمن مع قضايا الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص النزاعات التي تنشأ بين دول المنطقة أو التي يكون الاحتلال طرفا فيها، فإن سياسة الكيل بمكيالين هي المهيمنة، مثل ما يحصل حاليا في فلسطين المحتلة من جرائم إبادة، واعتداءات على لبنان..

وتثبت الوقائع وتاريخ تعامل المجلس مع النزاعات، أن العدالة الدولية أشبه بالعدالة العرجاء أو العمياء، فيحدث أن ترى جريمة من الجرائم المصنفة ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية والعرقية، في أكثر مكان من أصقاع الأرض، فتهرع إلى التحرك ومعاقبة الدولة المعتدية، (العراق، يوغوسلافيا، رواندا..) وقد تغض البصر عن جرائم تحدث أمام العالم في كل يوم وتعجز عن التحرك لنصرة ضحاياها..

وحتى إن نجح مجلس الأمن، أو هيكل من هياكل الأمم المتحدة (الجمعية العامة، محكمة العدل الدولية..) في إصدار قرارات، فإن تلك التي تمس كيان الاحتلال، وهي بالعشرات، لا تنفذ لأن الطرف المعني لا يعترف بها ويرفض تنفيذها.

ما من شك أن قرارات مجلس الأمن، تحركها عوامل وضغوطات وتخضع لسياقات سياسية وإستراتيجية وخاصة إلى مصالح الدول الكبرى، وتحديدا تلك التي تتمتع بحق النقض لأي قرار لا يتماشى مع مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية..

وحق النقض هو حق الاعتراض على أي قرار يقدم لمجلس الأمن، دون إبداء أسباب أو تبريرات، ويمنح للأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن وهم: الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة..

من المفارقات أن هذا الحق غالبا ما استُعمل ضد المبادئ الإنسانية والكونية التي نشأت عليها الأمم المتحدة كمبادئ الأمن والسلم وحماية المدنيين أثناء الحروب وتكريس حق الشعوب في تقرير مصيرها.. وهو حق أريد به باطل، أي أنه غالبا ما كان سببا في عرقلة تكريس إرادة الأغلبية الدولية سواء الممثلة في مجلس الأمن، أو في الجمعية العامة للأمم المتحدة..

وفي حال القضية الفلسطينية، جنحت الولايات المتحدة إلى استعمال حق النقض لصالح إسرائيل في 45 مناسبة، لإحباط مشاريع قرارات تدين الممارسات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967..

وهو التفسير المنطقي للشلل الذي أصاب اليوم الأمم المتحدة وهياكلها وقراراتها، حتى لو كانت مناصرة للشعوب المستعمرة والمهددة بكافة أنواع الجرائم التي عرفتها الإنسانية وعلى رأسها جريمة الإبادة الجماعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني.

ولعل في الحرب الدائرة حاليا في لبنان، وخاصة في ما يتعلق بالقرار الأممي 1701 الصادر سنة 2006، خير مثال على الغطرسة الإسرائيلية..

فهذا الكيان يضرب عرض الحائط بجل القرارات الأممية، ويتجاوز جميع الخطوط الحمراء، بدعم من حلفائه كالولايات المتحدة، وكأنه فوق القانون الدولي، بل إنه استباح الاعتداء على قوات الأمم المتحدة "اليونوفيل" في جنوب لبنان، ويسعى إلى عرقلة النشاط الإنساني للمنظمة الأممية "الأنروا" في إقليم غزة المنكوب..

كل ذلك، دون أن يحرك مجلس الأمن ساكنا، رغم أن قراراته نافذة، ودون أن تتحرك الدول الكبرى للجم إسرائيل وفرض وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية واحترام الشرعية الدولية.. وطالما أن الأمر ظل كذلك، فإن العدالة الدولية ستظل عرجاء وظالمة ولن يبقى أمام الشعوب المضطهدة إلا المقاومة من أجل فرض حق تقرير مصيرها وحماية نفسها من الإبادة والقتل والتهجير..

رفيق بن عبد الله

 

 

 

 

لا يختلف عاقلان في أنّ تعامل مجلس الأمن الدولي، في ما يتعلق بقضايا الأمن والسلم وكيفية فض النزاعات الدولية وحماية المجموعات المضطهدة بحجة تعرضها لخطر الإبادة العرقية، لم تكن جلّها عادلة، كما هو الحال دائما في القضية الفلسطينية، أو الجرائم التي يكون الاحتلال الإسرائيلي طرفا فيها..

ففي ما يتعلق بتعامل مجلس الأمن مع قضايا الشرق الأوسط، وعلى وجه الخصوص النزاعات التي تنشأ بين دول المنطقة أو التي يكون الاحتلال طرفا فيها، فإن سياسة الكيل بمكيالين هي المهيمنة، مثل ما يحصل حاليا في فلسطين المحتلة من جرائم إبادة، واعتداءات على لبنان..

وتثبت الوقائع وتاريخ تعامل المجلس مع النزاعات، أن العدالة الدولية أشبه بالعدالة العرجاء أو العمياء، فيحدث أن ترى جريمة من الجرائم المصنفة ضد الإنسانية أو الإبادة الجماعية والعرقية، في أكثر مكان من أصقاع الأرض، فتهرع إلى التحرك ومعاقبة الدولة المعتدية، (العراق، يوغوسلافيا، رواندا..) وقد تغض البصر عن جرائم تحدث أمام العالم في كل يوم وتعجز عن التحرك لنصرة ضحاياها..

وحتى إن نجح مجلس الأمن، أو هيكل من هياكل الأمم المتحدة (الجمعية العامة، محكمة العدل الدولية..) في إصدار قرارات، فإن تلك التي تمس كيان الاحتلال، وهي بالعشرات، لا تنفذ لأن الطرف المعني لا يعترف بها ويرفض تنفيذها.

ما من شك أن قرارات مجلس الأمن، تحركها عوامل وضغوطات وتخضع لسياقات سياسية وإستراتيجية وخاصة إلى مصالح الدول الكبرى، وتحديدا تلك التي تتمتع بحق النقض لأي قرار لا يتماشى مع مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية..

وحق النقض هو حق الاعتراض على أي قرار يقدم لمجلس الأمن، دون إبداء أسباب أو تبريرات، ويمنح للأعضاء الخمسة دائمي العضوية في مجلس الأمن وهم: الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة..

من المفارقات أن هذا الحق غالبا ما استُعمل ضد المبادئ الإنسانية والكونية التي نشأت عليها الأمم المتحدة كمبادئ الأمن والسلم وحماية المدنيين أثناء الحروب وتكريس حق الشعوب في تقرير مصيرها.. وهو حق أريد به باطل، أي أنه غالبا ما كان سببا في عرقلة تكريس إرادة الأغلبية الدولية سواء الممثلة في مجلس الأمن، أو في الجمعية العامة للأمم المتحدة..

وفي حال القضية الفلسطينية، جنحت الولايات المتحدة إلى استعمال حق النقض لصالح إسرائيل في 45 مناسبة، لإحباط مشاريع قرارات تدين الممارسات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة، أو تطالبها بالانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967..

وهو التفسير المنطقي للشلل الذي أصاب اليوم الأمم المتحدة وهياكلها وقراراتها، حتى لو كانت مناصرة للشعوب المستعمرة والمهددة بكافة أنواع الجرائم التي عرفتها الإنسانية وعلى رأسها جريمة الإبادة الجماعية التي تستهدف الشعب الفلسطيني.

ولعل في الحرب الدائرة حاليا في لبنان، وخاصة في ما يتعلق بالقرار الأممي 1701 الصادر سنة 2006، خير مثال على الغطرسة الإسرائيلية..

فهذا الكيان يضرب عرض الحائط بجل القرارات الأممية، ويتجاوز جميع الخطوط الحمراء، بدعم من حلفائه كالولايات المتحدة، وكأنه فوق القانون الدولي، بل إنه استباح الاعتداء على قوات الأمم المتحدة "اليونوفيل" في جنوب لبنان، ويسعى إلى عرقلة النشاط الإنساني للمنظمة الأممية "الأنروا" في إقليم غزة المنكوب..

كل ذلك، دون أن يحرك مجلس الأمن ساكنا، رغم أن قراراته نافذة، ودون أن تتحرك الدول الكبرى للجم إسرائيل وفرض وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية واحترام الشرعية الدولية.. وطالما أن الأمر ظل كذلك، فإن العدالة الدولية ستظل عرجاء وظالمة ولن يبقى أمام الشعوب المضطهدة إلا المقاومة من أجل فرض حق تقرير مصيرها وحماية نفسها من الإبادة والقتل والتهجير..

رفيق بن عبد الله