إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

حديث "الصباح".. "يسرنا ما يسرهم.. ويسوؤنا ما يسوؤهم"

 

بقلم: سفيان رجب

بعد ثلاثة أيام فقط، من استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم 17 أكتوبر 2024 لمحمد عرقاب، وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مبعوثا خاصا محملا برسالة خطية موجهة إليه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لحضور احتفالات الشعب الجزائري بالذكرى السبعين لاندلاع الثورة الجزائرية، يستقبل الرئيس تبون الأحد 20 أكتوبر وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي بقصر المرادية.. لقاءان جاءا مباشرة بعد إعادة انتخاب كل من الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون لولاية رئاسية جديدة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تعزيز العلاقات بين الدولتين اللتين يجمع بينهما الشيء الكثير.

ففي ظل التحديات الإقليمية والدولية التي يواجهها البلدان، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن، الإرهاب، وقضايا التنمية الاقتصادية، يبدو أن الدعم المتبادل بين تونس والجزائر ضرورة ملحة. ويُمثل هذا التقارب فرصة لتعزيز التعاون وتطويره، خصوصاً في مجالات الاقتصاد، الطاقة، والبنية التحتية، إلى جانب القضايا الإقليمية المشتركة مثل الوضع في ليبيا ومكافحة الإرهاب.

ويُعد التعاون الاقتصادي من أبرز المجالات التي يمكن أن تشهد تطورًا في المرحلة المقبلة، حيث تمتلك كل من تونس والجزائر إمكانيات كبيرة للتكامل الاقتصادي. ويُمكن لتونس أن تستفيد من الخبرات الجزائرية في مجال الطاقة، خاصة أن الجزائر تُعد من أكبر الدول المصدّرة للغاز الطبيعي. في المقابل، يمكن للجزائر أن تستفيد من الخبرات التونسية في مجالات مثل السياحة والخدمات. ويبقى تعزيز التجارة البينية وإقامة مشاريع مشتركة، لا سيما في المناطق الحدودية، خطوة أساسية نحو دعم النمو الاقتصادي في البلدين.

كذلك يشكل الأمن أحد أهم محاور التعاون بين البلدين، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه المنطقة مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية. وتُعتبر الحدود المشتركة الطويلة بين تونس والجزائر من بين التحديات الأمنية الكبرى، حيث يُسهم التعاون الأمني بين البلدين في تأمين الحدود ومنع تسلل العناصر الإرهابية. وقد أثمر التعاون الأمني بين البلدين في السنوات الأخيرة نتائج ملموسة في محاربة الجماعات الإرهابية وتقليم أظافرها في البلدين.

سياسيًا، تبدي كل من تونس والجزائر مواقف متقاربة حول العديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك الصراع الليبي. وتسعى تونس والجزائر إلى تقديم حلول سياسية للأزمة الليبية بعيداً عن التدخلات الخارجية، حيث يتمسكان بمبدأ الحل الليبي-الليبي، وهو موقف يُبرز الدور الإيجابي للبلدين في إرساء الاستقرار في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر الدبلوماسية المتبادلة بين البلدين ركيزة أساسية في تعزيز العلاقات الثنائية. وتمثل زيارة وزير الخارجية التونسي إلى الجزائر خطوة في هذا الاتجاه، مما يؤكد على استمرارية التنسيق والتشاور بين القيادتين التونسية والجزائرية في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي ظل إعادة انتخاب كل من الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون لولاية جديدة، من المتوقع أن تستمر العلاقات التونسية الجزائرية في مسارها التصاعدي. وتبدو الفرصة مواتية لبناء شراكات جديدة وتطوير المشاريع المشتركة، مع التركيز على القضايا ذات الأولوية مثل التنمية الاقتصادية، الأمن، والتعاون الإقليمي. كذلك، ومن المهم تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشعبين، باعتبارهما شريكين طبيعيين وجارين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية عميقة.

ومن الواضح، رغم الهزات والإشكاليات التي ترافق أغلب العلاقات الدولية في المنطقة، أن العلاقات التونسية الجزائرية مثلت دائما نموذجًا للتعاون الثنائي الإيجابي في منطقة تعاني من التوترات والتحديات وهي التي وصفها مؤخرا الوزير عطاف بأنها علاقات نموذجة بقوله: "نحن نعتبر أنفسنا عائلة واحدة مع أشقائنا التونسيين، يسرنا ما يسرهم، ويسوؤنا ما يسوؤهم، أو يضر بهم"... وهي جملة تغني عن كل تعليق..

 

بقلم: سفيان رجب

بعد ثلاثة أيام فقط، من استقبال رئيس الجمهورية قيس سعيّد يوم 17 أكتوبر 2024 لمحمد عرقاب، وزير الطاقة والمناجم الجزائري، مبعوثا خاصا محملا برسالة خطية موجهة إليه من الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لحضور احتفالات الشعب الجزائري بالذكرى السبعين لاندلاع الثورة الجزائرية، يستقبل الرئيس تبون الأحد 20 أكتوبر وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج محمد علي النفطي بقصر المرادية.. لقاءان جاءا مباشرة بعد إعادة انتخاب كل من الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون لولاية رئاسية جديدة، مما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من تعزيز العلاقات بين الدولتين اللتين يجمع بينهما الشيء الكثير.

ففي ظل التحديات الإقليمية والدولية التي يواجهها البلدان، خصوصاً في ما يتعلق بالأمن، الإرهاب، وقضايا التنمية الاقتصادية، يبدو أن الدعم المتبادل بين تونس والجزائر ضرورة ملحة. ويُمثل هذا التقارب فرصة لتعزيز التعاون وتطويره، خصوصاً في مجالات الاقتصاد، الطاقة، والبنية التحتية، إلى جانب القضايا الإقليمية المشتركة مثل الوضع في ليبيا ومكافحة الإرهاب.

ويُعد التعاون الاقتصادي من أبرز المجالات التي يمكن أن تشهد تطورًا في المرحلة المقبلة، حيث تمتلك كل من تونس والجزائر إمكانيات كبيرة للتكامل الاقتصادي. ويُمكن لتونس أن تستفيد من الخبرات الجزائرية في مجال الطاقة، خاصة أن الجزائر تُعد من أكبر الدول المصدّرة للغاز الطبيعي. في المقابل، يمكن للجزائر أن تستفيد من الخبرات التونسية في مجالات مثل السياحة والخدمات. ويبقى تعزيز التجارة البينية وإقامة مشاريع مشتركة، لا سيما في المناطق الحدودية، خطوة أساسية نحو دعم النمو الاقتصادي في البلدين.

كذلك يشكل الأمن أحد أهم محاور التعاون بين البلدين، خاصة في ظل التهديدات التي تواجه المنطقة مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية. وتُعتبر الحدود المشتركة الطويلة بين تونس والجزائر من بين التحديات الأمنية الكبرى، حيث يُسهم التعاون الأمني بين البلدين في تأمين الحدود ومنع تسلل العناصر الإرهابية. وقد أثمر التعاون الأمني بين البلدين في السنوات الأخيرة نتائج ملموسة في محاربة الجماعات الإرهابية وتقليم أظافرها في البلدين.

سياسيًا، تبدي كل من تونس والجزائر مواقف متقاربة حول العديد من القضايا الإقليمية، بما في ذلك الصراع الليبي. وتسعى تونس والجزائر إلى تقديم حلول سياسية للأزمة الليبية بعيداً عن التدخلات الخارجية، حيث يتمسكان بمبدأ الحل الليبي-الليبي، وهو موقف يُبرز الدور الإيجابي للبلدين في إرساء الاستقرار في المنطقة.

بالإضافة إلى ذلك، تُعتبر الدبلوماسية المتبادلة بين البلدين ركيزة أساسية في تعزيز العلاقات الثنائية. وتمثل زيارة وزير الخارجية التونسي إلى الجزائر خطوة في هذا الاتجاه، مما يؤكد على استمرارية التنسيق والتشاور بين القيادتين التونسية والجزائرية في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي ظل إعادة انتخاب كل من الرئيسين قيس سعيد وعبد المجيد تبون لولاية جديدة، من المتوقع أن تستمر العلاقات التونسية الجزائرية في مسارها التصاعدي. وتبدو الفرصة مواتية لبناء شراكات جديدة وتطوير المشاريع المشتركة، مع التركيز على القضايا ذات الأولوية مثل التنمية الاقتصادية، الأمن، والتعاون الإقليمي. كذلك، ومن المهم تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين الشعبين، باعتبارهما شريكين طبيعيين وجارين تجمعهما روابط تاريخية وثقافية عميقة.

ومن الواضح، رغم الهزات والإشكاليات التي ترافق أغلب العلاقات الدولية في المنطقة، أن العلاقات التونسية الجزائرية مثلت دائما نموذجًا للتعاون الثنائي الإيجابي في منطقة تعاني من التوترات والتحديات وهي التي وصفها مؤخرا الوزير عطاف بأنها علاقات نموذجة بقوله: "نحن نعتبر أنفسنا عائلة واحدة مع أشقائنا التونسيين، يسرنا ما يسرهم، ويسوؤنا ما يسوؤهم، أو يضر بهم"... وهي جملة تغني عن كل تعليق..