منذ 7 أكتوبر قبل الماضي وحتى قبله، كانت غزة والأوضاع فيها تحتل واجهة الاهتمام العالمي وأولى عناوين وصفحات الإعلام الدولي، حيث تركزت الأنظار على معاناة مليوني فلسطيني يعيشون تحت الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عقد زادته الممارسات الإرهابية للكيان الغاصب وضرب كل القوانين والنواميس الإنسانية تعقيدا ومأساة. إلا أنه في الأشهر الأخيرة، تراجع هذا الاهتمام بشكل ملحوظ، ليصبح قضيّة هامشية تحت وطأة أحداث سياسية وأمنية جديدة في المنطقة، خصوصاً بعد تصاعد التوترات في لبنان وظهور موجة جديدة من الاغتيالات السياسية التي لفتت الأنظار بعيدًا عن غزة.
فاليوم تحتد الأزمة الإنسانية في غزة التي يواجه سكانها وضعاً كارثياً ومأساويا، حيث يعاني أهلها من نقص حاد، إن لم نقل انعداما في المواد الأساسية مثل الماء والغذاء والدواء، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي المستمر لساعات طويلة يومياً. ويزداد الوضع سوءاً مع تصاعد القصف والهجومات الإسرائيلية التي ضربت حتى مخيمات اللاجئين وطرقات المغادرة، وتفاقمت الأوضاع الصحية بسبب البنية التحتية المدمرة والمستشفيات التي أصبحت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية.
ورغم هذا الواقع المأساوي الإنساني، إلا أن غزة غابت نوعا ما عن المشهد وتراجعت أخبارها إلى المرتبة الثالثة تقريبا في سلّم أولويات وسائل الإعلام الدولية وحتى العربية. ومع أن بعض المنظمات الإنسانية مازالت تنبّه إلى الكارثة الإنسانية في القطاع، فإن الاهتمام العالمي يبدو أنه قد تحول إلى مناطق أخرى، تاركاً غزة في حالة من النسيان المتعمد.
أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تراجع الاهتمام بغزة هو أولا التحول المفاجئ للأحداث في لبنان التي شهدت مؤخراً تصعيداً أمنياً خطيراً مع توجه آلة الدمار الإسرائيلي نحوها، وثانيا موجة الاغتيالات السياسية التي ضربت أبرز رموز المقاومة الفلسطينية واللبنانية. لتتصدّر هذه التطورات العناوين الرئيسية للأنباء والصحف، ما جعل الأزمات الإنسانية الأخرى، بما في ذلك الوضع في غزة، تتراجع في سلّم أولويات الإعلام العالمي وهو ما جعل من وضع الغزاويين اليوم مهمشا حتى لا نقول منسيا.ويبدو أن إسرائيل أتقنت "اللعبة السياسية" عبر موجة الاغتيالات التي استهدفت رموزا لها وزنها إعلاميا حولت بها المتابعات والتحليلات والتغطيات المكثفة من غزة إلى مناطق أخرى في الإقليم.
يمكن القول إن تراجع الاهتمام بغزة والمآسي الإنسانية الحاصلة فيها، ليس فقط نتيجة لتغير الأولويات السياسية والعسكرية، بل يعكس أيضاً مشكلة أكبر تتعلق بدور الإعلام في تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية هذا دون نسيان تأثير اللوبيات اليهودية على الإعلام الدولي الذي يلعب دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وتوجيه اهتمام القادة السياسيين.
والمطلوب اليوم من المجتمع الدولي والإعلام الحر النزيه ألا يسمحا بتحويل الأنظار عن معاناة الشعب الفلسطيني في غزة وإبقاء مأساته في أعلى سلم الأولويات والتغطيات والتناول الاعلامي. فرغم تعقيدات المشهد السياسي في المنطقة، فإن الأزمة الإنسانية في القطاع تستمر بلا حل وتتواصل من سيئ إلى أسوإ، وتستحق كل الاهتمام والمتابعة الإعلامية والسياسية والديبلوماسية من الجميع حتى لا يتحقق الهدف الإسرائيلي-الغربي بقبر القضية ودفنها نهائيا.
سفيان رجب
منذ 7 أكتوبر قبل الماضي وحتى قبله، كانت غزة والأوضاع فيها تحتل واجهة الاهتمام العالمي وأولى عناوين وصفحات الإعلام الدولي، حيث تركزت الأنظار على معاناة مليوني فلسطيني يعيشون تحت الحصار الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من عقد زادته الممارسات الإرهابية للكيان الغاصب وضرب كل القوانين والنواميس الإنسانية تعقيدا ومأساة. إلا أنه في الأشهر الأخيرة، تراجع هذا الاهتمام بشكل ملحوظ، ليصبح قضيّة هامشية تحت وطأة أحداث سياسية وأمنية جديدة في المنطقة، خصوصاً بعد تصاعد التوترات في لبنان وظهور موجة جديدة من الاغتيالات السياسية التي لفتت الأنظار بعيدًا عن غزة.
فاليوم تحتد الأزمة الإنسانية في غزة التي يواجه سكانها وضعاً كارثياً ومأساويا، حيث يعاني أهلها من نقص حاد، إن لم نقل انعداما في المواد الأساسية مثل الماء والغذاء والدواء، إضافة إلى انقطاع التيار الكهربائي المستمر لساعات طويلة يومياً. ويزداد الوضع سوءاً مع تصاعد القصف والهجومات الإسرائيلية التي ضربت حتى مخيمات اللاجئين وطرقات المغادرة، وتفاقمت الأوضاع الصحية بسبب البنية التحتية المدمرة والمستشفيات التي أصبحت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الطبية.
ورغم هذا الواقع المأساوي الإنساني، إلا أن غزة غابت نوعا ما عن المشهد وتراجعت أخبارها إلى المرتبة الثالثة تقريبا في سلّم أولويات وسائل الإعلام الدولية وحتى العربية. ومع أن بعض المنظمات الإنسانية مازالت تنبّه إلى الكارثة الإنسانية في القطاع، فإن الاهتمام العالمي يبدو أنه قد تحول إلى مناطق أخرى، تاركاً غزة في حالة من النسيان المتعمد.
أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى تراجع الاهتمام بغزة هو أولا التحول المفاجئ للأحداث في لبنان التي شهدت مؤخراً تصعيداً أمنياً خطيراً مع توجه آلة الدمار الإسرائيلي نحوها، وثانيا موجة الاغتيالات السياسية التي ضربت أبرز رموز المقاومة الفلسطينية واللبنانية. لتتصدّر هذه التطورات العناوين الرئيسية للأنباء والصحف، ما جعل الأزمات الإنسانية الأخرى، بما في ذلك الوضع في غزة، تتراجع في سلّم أولويات الإعلام العالمي وهو ما جعل من وضع الغزاويين اليوم مهمشا حتى لا نقول منسيا.ويبدو أن إسرائيل أتقنت "اللعبة السياسية" عبر موجة الاغتيالات التي استهدفت رموزا لها وزنها إعلاميا حولت بها المتابعات والتحليلات والتغطيات المكثفة من غزة إلى مناطق أخرى في الإقليم.
يمكن القول إن تراجع الاهتمام بغزة والمآسي الإنسانية الحاصلة فيها، ليس فقط نتيجة لتغير الأولويات السياسية والعسكرية، بل يعكس أيضاً مشكلة أكبر تتعلق بدور الإعلام في تسليط الضوء على الأزمات الإنسانية هذا دون نسيان تأثير اللوبيات اليهودية على الإعلام الدولي الذي يلعب دوراً محورياً في تشكيل الرأي العام وتوجيه اهتمام القادة السياسيين.
والمطلوب اليوم من المجتمع الدولي والإعلام الحر النزيه ألا يسمحا بتحويل الأنظار عن معاناة الشعب الفلسطيني في غزة وإبقاء مأساته في أعلى سلم الأولويات والتغطيات والتناول الاعلامي. فرغم تعقيدات المشهد السياسي في المنطقة، فإن الأزمة الإنسانية في القطاع تستمر بلا حل وتتواصل من سيئ إلى أسوإ، وتستحق كل الاهتمام والمتابعة الإعلامية والسياسية والديبلوماسية من الجميع حتى لا يتحقق الهدف الإسرائيلي-الغربي بقبر القضية ودفنها نهائيا.