إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

من وحي تاريخ الكبش التونسي والدستور الأمريكي: شركة اللحّـوم بالورديّة راعـيا رسميّا للمنتخـب التونسي في مونديال أمريكا 2026.. واي نوت؟

 

بقلم محمدّ المهدي بن عمّار/ باحث جامعي

أبهرني وأثلج صدري وزاد فخري بجنسيتيّ التونسيّة العزيزة محتوى رقمي أمريكي منتشر على قناة "يوتيوب" شكّل مصدرا إخباريا أصليّا لعدد كبير جدّا من القنوات التلفزيّة ذائعة الصيت بإستثناء تلفزتنا التونسيّة، تناول فيه مختصوّن أمريكيون البحث في أصل وخصائص الخروف التونسي إلى جانب عدد من المواطنين الأمريكيين الذين وثقوا فرحتهم بزيارة مزرعة مختصّة في تربية الخروف التونسي بولاية فيلادلفيا مهد الدستور الأمريكي.

وقد تبيّن لي من خلال المتابعة المتاحة بسهولة أيضا لجميع السادة القرار الأفاضل كثافة الاهتمام الأمريكي بتربية سلالة الأغنام التونسيّة الأصيلة وتثمين لحومها والتي تنتشر على امتداد 35 ولاية أمريكيّة أين يناهز ثمن الكبش التونسي مبلغ الخمسة آلاف دولار مقابل مائتي دولار فقط للسلالة المحليّة حسب تقرير لقناة الغد المصريّة وهذا مؤشرّ يدللّ لوحده على مرتبة السلالة التونسيّة التي احتلت القمّة في مسابقات ترتيب الأغنام بالولايات المتحدّة في بلد بني جزء كبير من تاريخه على رعاة البقر ومربي المواشي في المساحات الشاسعة.

وبالعودة إلى ما يحدّثنا الأمريكان به مراوحة بين ما جاء بالصفحة الرسّمية للسفارة الأمريكية بتونس ومراجع البحث على الشبكة العنكبوتيّة، يروي قارئ التاريخ أنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة بعد إعلان دستورها وتوقيعه في 17 سبتمبر 1787 في أعقاب حرب الاستقلال ضدّ بريطانيا العظمى بقيادة جورج واشنطن وذلك بحضور 55 مندوبا يمثلون 12 ولاية ودخوله حيّز التنفيذ في مارس 1789 والمعتبر اليوم كأقدم دستور مكتوب يجري العمل به دون انقطاع يحمي المواطن الأمريكي فوق كل أرض وتحت كلّ سماء، و تبعا لتوجيهات جون أدامس بعد سنتين فقط من إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا والذي سيصبح لاحقا ثاني رئيس للولايات المتحدّة والتي أوصى فيها بضرورة تركيز استقلال أمريكا عبر السعي لضمان اعتراف تونس والمغرب والجزائر وطرابلس بالدولة الفتيّة وإبرام معاهدات صداقة معها، سعت الدولة العظمى اليوم في سالف زمانها بالأمس القريب منذ مائتين وخمسة وعشرين سنة فقط إلى استرضاء الدولة التونسية وإبرام معاهدة الصداقة الأمريكيّة التونسية في 26 مارس 1799 بين حمودة باشا وجورج واشنطن، وهو جميل سترده أمركا بالاعتراف الفوري باستقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، فشكرا حمودة باشا على حيازة عصا السبق في بناء ثمّ ترسيخ علاقات دوليّة إستراتيجيّة متطوّرة.

وحيث أنه كعادة الملوك في المعلوم من المسائل الدبلوماسية، أرسل حمودة باشا الحسيني وهو من هو اعتراف الدولة التونسية بالولايات المتحدة الأمريكية عبر إمضاء معاهدة الصداقة الأمريكية التونسية ممهورة بالختم الملكي التونسي مرفوقا بمجموعة من الهدايا القيمّة كان من بينها كبشان أجودان منتقيان عنتريا المظهر جيء بهما من ضيعة الباي الخاصة بباجة وصاحبتهم سبع عشرة أنثى كنّ الأجمل والأهيف والأكنز، مهورا لم تركب ودررا لم تثقب لا يلقين للريح بالا، وهكذا عادات الملوك أو لا تكون، واستقبلت هديّة حمودة باشا ببالغ الحفاوة حتى أنّه تمّ استقبال ضيوف واشنطن من الكبشين وحاشيتهما بضيعة القصر الجمهوري وتمّ تكليف القاضي بنسلفانيا ريتشارد بيترز للإشراف على رعاية الهدية الغالية وتثمينها،ولهذا الأمر معنى لا تخطئه عين القاري من تكليف مسؤول رفيع بالدولة الفتيّة بوظيفة قاض للعناية بالأكباش التونسيّة وليس راعي بقر للمهمّة، وهو دليل على حرص الحكام الجدد على رعاية علاقاتها بتونس سليلة الملاحم في قرطاج والمتوسّط.

ومن المؤكدّ أنّ السلالة الملكيّة للأغنام التونسيّة الوافدة على أمريكا نالت إعجاب سكان البيت الأبيض وليس أدّل على ذلك إخضاعها للدراسة العلميّة وحماية جيناتها والحرص على تركها نقيّة و تخصيص مراكز محددّة بعينها لتربيتها وتكاثرها حتى أصبح الكبش التونسي يحتلّ صدارة المسابقات الرسمية الأمريكية في مجال الأغنام خاصة سنة 1992، و تربعتّ بذلك سلالة أغنامنا على عرش اللحوم في بلاد العمّ سام في شكل شبيه لما حصل لجينات حبوبنا الأمازيغيّة الأصليّة التي أصبحنا نستعيدها من بنوك الجينات العالميّة، فهل استفادت تونس من سمعة خرافها والملوك من أكباشها في أول بلد منتج للحوم عالميا؟

من المؤسف أننا أضعنا أثرا خلدّه حمودة باشا في وثائقيات التاريخ و بالتالي فالجواب هو لا، وهو أمر نلمسه في تجددّ أزمة اللحوم من فترة إلى أخرى في تونس وغلاء أسعارها وعبث اللوبّيات المقيتة بقطاع اللحوم الحمراء وتحويلهم مسالك توزيعها إلى مسالك لتجويع الشعب التونسي كما أشار إلى ذلك السيدّ رئيس الجمهورية قيس سعيدّ حفظه الله في عدّة مناسبات آخرها أثناء آداء السيدّ وزير التجارة وتنمية الصادرات ليمين مهامه في 25 أوت 2024 وذلك في ظلّ غياب خطّة لاسترجاع القطيع التونسي والاستثمار في خصوصياته وانتشاره في أرجاء المعمورة منذ أن حمل حنبعل معه الخراف التونسية في مسيرته نحو روما عبر الجزيرة الأيبيرية التي تباهي اليوم بتربيتها لسلالة "الميرينوس" التي تكاد لا تفرقها عن الخروف التونسي لكنها الدعاية وحسن التسويق للمنتوج المحليّ الذي أحدث الفرق والتي وقع توريدها وبيعها في بلادنا موسمي عيد الأضحى 2013 و 2014، وغياب الخطة يفسرّ ارتفاع أسعار أضاحي العيد من 12 د للكلغ الحي موسم 2012 إلى 15 د موسم 2021 ف18,5 د موسم 2023 وبلغ أقصاه السنة الجارية 2024 بسعر 22 د للكلغ وفي بعض النقاط بـ25 د، كما نلمسه أيضا في توريد اللحوم المجمدّة للقطاع السياحي لإعاشة السياح بما يطرح سؤالا عن حول المردودّية من جهة، وعن احتكار القطاع الخاص لهذا "القلم" واستبعاد الشركة الوطنيّة للحوم منه منذ سنة 1996 بعد ما كان في مجال عملها وذلك لفائدة مورديّن بعينهم يعدّون على أصابع اليد الواحدة بتعلّة تحرير الاقتصاد وخوصصته وخصخصته والأدق هو حصحصته من جهة أخرى، و لسان حال المنشاة العمومية العريقة شركة اللحوم يرددّ مع شاعر العرب أوس ابن معن قولته الشهيرة بتصرّف " علمتهم الرّماية كل سوق فلمّا إشتدّ ساعدهم رموني، وعلمتهم نضم القوافي فكنت أوّل من رموني ".

وتدعونا ضرورة التوجه إلى بناء إستراتيجيّة وطنيّة لتطوير قطاع اللحوم الحمراء في اتجاه توفيرها والسيطرة على أسعارها بعد معاينة غيابها في مرحلة أولى إذ لا يعقل أن تكون اللحوم في كبريات العواصم العالمية أرخص من بلادنا رغم فارق الدخل الفردي، ثمّ تصديرها في مرحلة ثانية في الداخل التونسي للسائح الأجنبي عوض توريدها له ثمّ للعالم من خلال ربط هذه المادة بالمعطيات الثقافية والسياحية الخاصة بالبلاد التونسيّة، إلى التفكير في آليات هذه الإستراتيجية المنشودة، وتبرز إلية الشركات الأهليّة الآخذة في الانتشار السريع في القطاع الفلاحي مستفيدة من استقرار سياسي هو فرصة لمساهمة كل من موقعه في ملحمة خماسيّة البناء والتشييد،ويمكن تصوّر خطّة عمل تقوم على الشراكة الإستراتيجيّة بين شركة اللحوم كمنشأة عموميّة والشركات الأهليّة والتي سيتكثف تكوينها بمناسبة بناء هذه الشراكة الإستراتيجية في الأقاليم الخمسة بل وحتى داخل مركب شركة اللحوم نفسه وداخل حدود معتمديّة الورديّة نظرا لخصوصيّة التعامل مع المواشي التي أكسبتها شركة اللحوم لمعتمديّة الوردية بقلب العاصمة التونسية والتي تمثل فرصة لتشغيل ما لا يقلّ عن ألف عاطل عن العمل وهو نصف عمال شركة اللحوم أواخر الثمانينات لم يبق منهم غير 40

وفي تقديري، فأنّ الشراكة الإستراتيجية المنشودة في قطاع اللحوم الحمراء بين المنشأة العمومية شركة اللحوم والشركات الأهليّة يمكنها حقيقة كسر قبضة وأصابع لوبيات اللحوم الحمراء المتحكمة في المبرد والمجمد والمحليّ لترفع يدها عن قوت عموم التونسيين،وهو ما لا يخفى على أولي الأمر منا وكفى بما أشار إليه السيد رئيس الجمهورية دليلا، كما أن هكذا إستراتيجية ستفتح الآفاق أمام المنتوج التونسي للتألق عالميا وقد ورد في المنتدى الإقليمي للترقيم في الشرق الأوسط وأفريقيا المنتظم بتونس 7 أكتوبر 2024 على لسان المتحدث باسمه السيدّ إلياس بن عامر في تصريح إذاعي من فرص الترويج للمنتوجات التونسية عبر تطوير عملية ترقيمها وهي تقنية تغيب على قطاع اللحوم الحمراء في بلادنا ويمكن لشركة اللحوم بالتعاون مع الشركات الأهلية أن تبدع في مجال تصنيف اللحوم الحمراء وتاريخها، كما أنه عودا على بدء، فإنه من الضروري الاستفادة من تاريخ الكبش التونسي الذي أغلق متحفه للأسف على غرار القصّة التي عرضناها حول تألق السلالة التونسية في الولايات المتحدّة لبناء قصة نجاح لمنتوجات اللحوم التونسية كما حدث مع اللحوم البرازيلية الحديثة في التاريخ بالمناسبة، وهي دعوة في الختام لوزارات السياحة والثقافة والرياضة والتجارة للعمل حول هكذا شراكة إستراتيجية بين شركة اللحوم والشركات الأهلية والتي قد تمكن من تحقيق نجاحات في قطاع اللحوم تعيد لكبشنا التونسي أمجاده على ملعب نيوجرسي في 11 جويلية 2026 وقد تزينت قمصان المنتخب التونسي بالعلامة التجارية لشركة اللحوم.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

من وحي تاريخ الكبش التونسي والدستور الأمريكي:  شركة اللحّـوم بالورديّة راعـيا رسميّا للمنتخـب التونسي في مونديال أمريكا 2026.. واي نوت؟

 

بقلم محمدّ المهدي بن عمّار/ باحث جامعي

أبهرني وأثلج صدري وزاد فخري بجنسيتيّ التونسيّة العزيزة محتوى رقمي أمريكي منتشر على قناة "يوتيوب" شكّل مصدرا إخباريا أصليّا لعدد كبير جدّا من القنوات التلفزيّة ذائعة الصيت بإستثناء تلفزتنا التونسيّة، تناول فيه مختصوّن أمريكيون البحث في أصل وخصائص الخروف التونسي إلى جانب عدد من المواطنين الأمريكيين الذين وثقوا فرحتهم بزيارة مزرعة مختصّة في تربية الخروف التونسي بولاية فيلادلفيا مهد الدستور الأمريكي.

وقد تبيّن لي من خلال المتابعة المتاحة بسهولة أيضا لجميع السادة القرار الأفاضل كثافة الاهتمام الأمريكي بتربية سلالة الأغنام التونسيّة الأصيلة وتثمين لحومها والتي تنتشر على امتداد 35 ولاية أمريكيّة أين يناهز ثمن الكبش التونسي مبلغ الخمسة آلاف دولار مقابل مائتي دولار فقط للسلالة المحليّة حسب تقرير لقناة الغد المصريّة وهذا مؤشرّ يدللّ لوحده على مرتبة السلالة التونسيّة التي احتلت القمّة في مسابقات ترتيب الأغنام بالولايات المتحدّة في بلد بني جزء كبير من تاريخه على رعاة البقر ومربي المواشي في المساحات الشاسعة.

وبالعودة إلى ما يحدّثنا الأمريكان به مراوحة بين ما جاء بالصفحة الرسّمية للسفارة الأمريكية بتونس ومراجع البحث على الشبكة العنكبوتيّة، يروي قارئ التاريخ أنّ الولايات المتحدّة الأمريكيّة بعد إعلان دستورها وتوقيعه في 17 سبتمبر 1787 في أعقاب حرب الاستقلال ضدّ بريطانيا العظمى بقيادة جورج واشنطن وذلك بحضور 55 مندوبا يمثلون 12 ولاية ودخوله حيّز التنفيذ في مارس 1789 والمعتبر اليوم كأقدم دستور مكتوب يجري العمل به دون انقطاع يحمي المواطن الأمريكي فوق كل أرض وتحت كلّ سماء، و تبعا لتوجيهات جون أدامس بعد سنتين فقط من إعلان استقلال أمريكا عن بريطانيا والذي سيصبح لاحقا ثاني رئيس للولايات المتحدّة والتي أوصى فيها بضرورة تركيز استقلال أمريكا عبر السعي لضمان اعتراف تونس والمغرب والجزائر وطرابلس بالدولة الفتيّة وإبرام معاهدات صداقة معها، سعت الدولة العظمى اليوم في سالف زمانها بالأمس القريب منذ مائتين وخمسة وعشرين سنة فقط إلى استرضاء الدولة التونسية وإبرام معاهدة الصداقة الأمريكيّة التونسية في 26 مارس 1799 بين حمودة باشا وجورج واشنطن، وهو جميل سترده أمركا بالاعتراف الفوري باستقلال تونس عن فرنسا في 20 مارس 1956، فشكرا حمودة باشا على حيازة عصا السبق في بناء ثمّ ترسيخ علاقات دوليّة إستراتيجيّة متطوّرة.

وحيث أنه كعادة الملوك في المعلوم من المسائل الدبلوماسية، أرسل حمودة باشا الحسيني وهو من هو اعتراف الدولة التونسية بالولايات المتحدة الأمريكية عبر إمضاء معاهدة الصداقة الأمريكية التونسية ممهورة بالختم الملكي التونسي مرفوقا بمجموعة من الهدايا القيمّة كان من بينها كبشان أجودان منتقيان عنتريا المظهر جيء بهما من ضيعة الباي الخاصة بباجة وصاحبتهم سبع عشرة أنثى كنّ الأجمل والأهيف والأكنز، مهورا لم تركب ودررا لم تثقب لا يلقين للريح بالا، وهكذا عادات الملوك أو لا تكون، واستقبلت هديّة حمودة باشا ببالغ الحفاوة حتى أنّه تمّ استقبال ضيوف واشنطن من الكبشين وحاشيتهما بضيعة القصر الجمهوري وتمّ تكليف القاضي بنسلفانيا ريتشارد بيترز للإشراف على رعاية الهدية الغالية وتثمينها،ولهذا الأمر معنى لا تخطئه عين القاري من تكليف مسؤول رفيع بالدولة الفتيّة بوظيفة قاض للعناية بالأكباش التونسيّة وليس راعي بقر للمهمّة، وهو دليل على حرص الحكام الجدد على رعاية علاقاتها بتونس سليلة الملاحم في قرطاج والمتوسّط.

ومن المؤكدّ أنّ السلالة الملكيّة للأغنام التونسيّة الوافدة على أمريكا نالت إعجاب سكان البيت الأبيض وليس أدّل على ذلك إخضاعها للدراسة العلميّة وحماية جيناتها والحرص على تركها نقيّة و تخصيص مراكز محددّة بعينها لتربيتها وتكاثرها حتى أصبح الكبش التونسي يحتلّ صدارة المسابقات الرسمية الأمريكية في مجال الأغنام خاصة سنة 1992، و تربعتّ بذلك سلالة أغنامنا على عرش اللحوم في بلاد العمّ سام في شكل شبيه لما حصل لجينات حبوبنا الأمازيغيّة الأصليّة التي أصبحنا نستعيدها من بنوك الجينات العالميّة، فهل استفادت تونس من سمعة خرافها والملوك من أكباشها في أول بلد منتج للحوم عالميا؟

من المؤسف أننا أضعنا أثرا خلدّه حمودة باشا في وثائقيات التاريخ و بالتالي فالجواب هو لا، وهو أمر نلمسه في تجددّ أزمة اللحوم من فترة إلى أخرى في تونس وغلاء أسعارها وعبث اللوبّيات المقيتة بقطاع اللحوم الحمراء وتحويلهم مسالك توزيعها إلى مسالك لتجويع الشعب التونسي كما أشار إلى ذلك السيدّ رئيس الجمهورية قيس سعيدّ حفظه الله في عدّة مناسبات آخرها أثناء آداء السيدّ وزير التجارة وتنمية الصادرات ليمين مهامه في 25 أوت 2024 وذلك في ظلّ غياب خطّة لاسترجاع القطيع التونسي والاستثمار في خصوصياته وانتشاره في أرجاء المعمورة منذ أن حمل حنبعل معه الخراف التونسية في مسيرته نحو روما عبر الجزيرة الأيبيرية التي تباهي اليوم بتربيتها لسلالة "الميرينوس" التي تكاد لا تفرقها عن الخروف التونسي لكنها الدعاية وحسن التسويق للمنتوج المحليّ الذي أحدث الفرق والتي وقع توريدها وبيعها في بلادنا موسمي عيد الأضحى 2013 و 2014، وغياب الخطة يفسرّ ارتفاع أسعار أضاحي العيد من 12 د للكلغ الحي موسم 2012 إلى 15 د موسم 2021 ف18,5 د موسم 2023 وبلغ أقصاه السنة الجارية 2024 بسعر 22 د للكلغ وفي بعض النقاط بـ25 د، كما نلمسه أيضا في توريد اللحوم المجمدّة للقطاع السياحي لإعاشة السياح بما يطرح سؤالا عن حول المردودّية من جهة، وعن احتكار القطاع الخاص لهذا "القلم" واستبعاد الشركة الوطنيّة للحوم منه منذ سنة 1996 بعد ما كان في مجال عملها وذلك لفائدة مورديّن بعينهم يعدّون على أصابع اليد الواحدة بتعلّة تحرير الاقتصاد وخوصصته وخصخصته والأدق هو حصحصته من جهة أخرى، و لسان حال المنشاة العمومية العريقة شركة اللحوم يرددّ مع شاعر العرب أوس ابن معن قولته الشهيرة بتصرّف " علمتهم الرّماية كل سوق فلمّا إشتدّ ساعدهم رموني، وعلمتهم نضم القوافي فكنت أوّل من رموني ".

وتدعونا ضرورة التوجه إلى بناء إستراتيجيّة وطنيّة لتطوير قطاع اللحوم الحمراء في اتجاه توفيرها والسيطرة على أسعارها بعد معاينة غيابها في مرحلة أولى إذ لا يعقل أن تكون اللحوم في كبريات العواصم العالمية أرخص من بلادنا رغم فارق الدخل الفردي، ثمّ تصديرها في مرحلة ثانية في الداخل التونسي للسائح الأجنبي عوض توريدها له ثمّ للعالم من خلال ربط هذه المادة بالمعطيات الثقافية والسياحية الخاصة بالبلاد التونسيّة، إلى التفكير في آليات هذه الإستراتيجية المنشودة، وتبرز إلية الشركات الأهليّة الآخذة في الانتشار السريع في القطاع الفلاحي مستفيدة من استقرار سياسي هو فرصة لمساهمة كل من موقعه في ملحمة خماسيّة البناء والتشييد،ويمكن تصوّر خطّة عمل تقوم على الشراكة الإستراتيجيّة بين شركة اللحوم كمنشأة عموميّة والشركات الأهليّة والتي سيتكثف تكوينها بمناسبة بناء هذه الشراكة الإستراتيجية في الأقاليم الخمسة بل وحتى داخل مركب شركة اللحوم نفسه وداخل حدود معتمديّة الورديّة نظرا لخصوصيّة التعامل مع المواشي التي أكسبتها شركة اللحوم لمعتمديّة الوردية بقلب العاصمة التونسية والتي تمثل فرصة لتشغيل ما لا يقلّ عن ألف عاطل عن العمل وهو نصف عمال شركة اللحوم أواخر الثمانينات لم يبق منهم غير 40

وفي تقديري، فأنّ الشراكة الإستراتيجية المنشودة في قطاع اللحوم الحمراء بين المنشأة العمومية شركة اللحوم والشركات الأهليّة يمكنها حقيقة كسر قبضة وأصابع لوبيات اللحوم الحمراء المتحكمة في المبرد والمجمد والمحليّ لترفع يدها عن قوت عموم التونسيين،وهو ما لا يخفى على أولي الأمر منا وكفى بما أشار إليه السيد رئيس الجمهورية دليلا، كما أن هكذا إستراتيجية ستفتح الآفاق أمام المنتوج التونسي للتألق عالميا وقد ورد في المنتدى الإقليمي للترقيم في الشرق الأوسط وأفريقيا المنتظم بتونس 7 أكتوبر 2024 على لسان المتحدث باسمه السيدّ إلياس بن عامر في تصريح إذاعي من فرص الترويج للمنتوجات التونسية عبر تطوير عملية ترقيمها وهي تقنية تغيب على قطاع اللحوم الحمراء في بلادنا ويمكن لشركة اللحوم بالتعاون مع الشركات الأهلية أن تبدع في مجال تصنيف اللحوم الحمراء وتاريخها، كما أنه عودا على بدء، فإنه من الضروري الاستفادة من تاريخ الكبش التونسي الذي أغلق متحفه للأسف على غرار القصّة التي عرضناها حول تألق السلالة التونسية في الولايات المتحدّة لبناء قصة نجاح لمنتوجات اللحوم التونسية كما حدث مع اللحوم البرازيلية الحديثة في التاريخ بالمناسبة، وهي دعوة في الختام لوزارات السياحة والثقافة والرياضة والتجارة للعمل حول هكذا شراكة إستراتيجية بين شركة اللحوم والشركات الأهلية والتي قد تمكن من تحقيق نجاحات في قطاع اللحوم تعيد لكبشنا التونسي أمجاده على ملعب نيوجرسي في 11 جويلية 2026 وقد تزينت قمصان المنتخب التونسي بالعلامة التجارية لشركة اللحوم.