إشترك في النسخة الرقمية لجريدة الصباح و LE TEMPS

القبض على أخطر قادة مافيا "لاكامورا" في تونس.. مختص في القانون وعلم الإجرام لـ"الصباح نيوز": موقع تونس يجعلها نقطة عبور للشبكات الإجرامية العابرة للحدود

أعاد خبر القبض أول امس على احد أخطر قادة مافيا "لاكامورا" الإيطالية بولاية سوسة المدرج في النشرة الحمراء للشرطة الجنائية الدولية انتربول والمطلوب لدى القضاء الإيطالي وذلك من قبل وحداتنا الأمنية بتونس، أحداثا مماثلة للاذهان.

حيث سبق أن نجحت وحداتنا الأمنية بالقصرين منذ ما يفوق عن السنة تقريبا (2025) في القبض على 11 مواطنا روسيا قرب الحدود الجزائرية لوجود شبهات تورط في انشطة ارهابية.
وقبلها في سنة 2023 تم القبض على 5 أشخاص يحملون الجنسية السويدية فيما أحيل سادس بحالة سراح من أجل الاشتباه في الانضمام إلى تنظيم إرهابي والتخابر لفائدة دولة أجنبية ومسك سلاح ناري دون رخصة.

هذه الوقائع جعلتنا نطرح سؤالا هاما: هل الجريمة صارت عابرة للحدود وهل أصبحت تونس ساحة لنشاط الشبكات الإجرامية العابرة للقارات ؟
في هذا السياق اوضح الاستاذ أسامة الخزامي المختص في القانون وفي علوم الاجرام أن خبر إلقاء القبض على أجانب متورطين في جرائم داخل تونس لم يعد مجرد واقعة أمنية معزولة يمكن المرور عليها بسرعة، بل مؤشراً يستحق قراءة أعمق من زاوية علم الإجرام وتحليل الظواهر الإجرامية الحديثة.
 ولاحظ الخزامي ان الجريمة اليوم لم تعد محلية الطابع كما كانت في السابق بل تحولت إلى نشاط عابر للحدود تديره شبكات منظمة تستفيد من العولمة وسهولة التنقل والتطور التكنولوجي لتوسيع مجال عملها.
ومن منظور علم الإجرام، يندرج هذا النوع من الأنشطة ضمن ما يعرف بـ الجريمة المنظمة العابرة للحدود وهي جرائم تنفذها مجموعات إجرامية ذات بنية تنظيمية واضحة تعمل في أكثر من دولة وتستغل الفوارق القانونية والاقتصادية بين البلدان لتحقيق أرباح غير مشروعة. 
وقال الخزامي انه غالبا ما تختار هذه الشبكات البلدان وفق اعتبارات استراتيجية مثل الموقع الجغرافي أو كونها نقاط عبور بين مناطق مختلفة من العالم.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الموقع الجغرافي لتونس في قلب البحر الأبيض المتوسط يجعلها أحياناً نقطة عبور أو مجال نشاط لبعض الشبكات الإجرامية الدولية خاصة تلك المرتبطة بالفضاء الإجرامي في حوض المتوسط وإفريقيا، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن البلاد أصبحت مركزاً للجريمة المنظمة، بل إن الأمر يتعلق بمحاولات اختراق محدودة لكنها تستحق اليقظة والتحليل.
وكشف محدثنا انه من خلال تتبع بعض القضايا التي كشفت عنها التحقيقات الأمنية والقضائية يمكن رصد عدد من الأنماط الإجرامية الأكثر ارتباطاً بالشبكات الأجنبية.
أول هذه الأنماط هو تهريب المخدرات، حيث تعتمد بعض الشبكات الإقليمية والدولية على مسارات معقدة تمر عبر عدة دول لنقل المواد المخدرة، وفي بعض الحالات، يتم استخدام تونس كنقطة عبور أو كسوق استهلاكية لبعض المواد مثل القنب الهندي أو بعض المخدرات الاصطناعية، وقد كشفت عدة عمليات أمنية عن تورط عناصر أجنبية ضمن هذه الشبكات.
النمط الثاني وفق محدثنا يتعلق بـ التحيل الدولي والجرائم المالية وهي جرائم غالباً ما تعتمد على شبكات منظمة تستغل الأنشطة الاقتصادية أو السياحية لإخفاء الأموال غير المشروعة أو لتبييضها وتتميز هذه الجرائم بكونها أقل وضوحاً من الجرائم التقليدية لكنها قد تكون أكثر خطورة بسبب تأثيرها على الاقتصاد.
أما النمط الثالث فيتمثل في الاتجار بالبشر وشبكات الهجرة غير النظامية وهي ظاهرة معقدة ترتبط بتحركات الهجرة في المنطقة، ففي بعض الحالات تتورط شبكات دولية في تنظيم عمليات نقل غير قانونية للأشخاص مقابل مبالغ مالية كبيرة مستغلة هشاشة بعض المهاجرين.
وشدد الاستاذ الخزامي على انه من المهم التأكيد على نقطة أساسية كمختص في تحليل الظواهر الإجرامية انه يحسم أن  الجريمة ليست مرتبطة بالجنسية بل بالبنية التنظيمية للشبكات الإجرامية فالغالبية الساحقة من الأجانب المقيمين أو الزائرين في تونس لا علاقة لهم بأي نشاط إجرامي، بينما الخطر الحقيقي يكمن في المجموعات المنظمة التي تتحرك عبر الحدود وتستخدم أفراداً من جنسيات مختلفة لتنفيذ أنشطتها.
وفي مواجهة هذه الظاهرة لا يقتصر الأمر على العمل الأمني المحلي فقط، بل يتطلب تعاونا دوليا واسع النطاق وهنا يبرز دور منظمة الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول، التي تلعب دوراً محورياً في تنسيق الجهود بين أجهزة الشرطة في مختلف الدول. 
فالإنتربول يوفر قواعد بيانات دولية حول المطلوبين، ويساعد على تبادل المعلومات الاستخباراتية، كما يصدر ما يعرف بـ "النشرات الحمراء" التي تمكن من تعقب المشتبه بهم الفارين عبر الحدود.
وبين محدثنا أن التعامل مع الشبكات الإجرامية العابرة للقارات يفرض على الدول اليوم اعتماد مقاربة استباقية متعددة الأبعاد تجمع بين العمل الأمني والتعاون القضائي الدولي وتعزيز قدرات التحليل الاستخباراتي، فالجريمة المنظمة لم تعد ظاهرة محلية يمكن محاصرتها داخل حدود دولة واحدة بل صارت جزءاً من منظومة إجرامية عالمية تتطلب يقظة دائمة وتنسيقاً دولياً مستمراً.
وانتهى الاستاذ الخزامي إلى التاكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود أجانب يرتكبون جرائم داخل بلد ما بل في القدرة على تفكيك الشبكات الإجرامية المنظمة التي تتحرك خلف الحدود والجنسيات وهي معركة لا تُحسم فقط بالقوة الأمنية بل أيضاً بالتحليل العلمي والتعاون الدولي.


سعيدة الميساوي

 القبض على أخطر قادة مافيا "لاكامورا" في تونس..  مختص في القانون وعلم الإجرام لـ"الصباح نيوز": موقع تونس يجعلها نقطة عبور للشبكات الإجرامية العابرة للحدود

أعاد خبر القبض أول امس على احد أخطر قادة مافيا "لاكامورا" الإيطالية بولاية سوسة المدرج في النشرة الحمراء للشرطة الجنائية الدولية انتربول والمطلوب لدى القضاء الإيطالي وذلك من قبل وحداتنا الأمنية بتونس، أحداثا مماثلة للاذهان.

حيث سبق أن نجحت وحداتنا الأمنية بالقصرين منذ ما يفوق عن السنة تقريبا (2025) في القبض على 11 مواطنا روسيا قرب الحدود الجزائرية لوجود شبهات تورط في انشطة ارهابية.
وقبلها في سنة 2023 تم القبض على 5 أشخاص يحملون الجنسية السويدية فيما أحيل سادس بحالة سراح من أجل الاشتباه في الانضمام إلى تنظيم إرهابي والتخابر لفائدة دولة أجنبية ومسك سلاح ناري دون رخصة.

هذه الوقائع جعلتنا نطرح سؤالا هاما: هل الجريمة صارت عابرة للحدود وهل أصبحت تونس ساحة لنشاط الشبكات الإجرامية العابرة للقارات ؟
في هذا السياق اوضح الاستاذ أسامة الخزامي المختص في القانون وفي علوم الاجرام أن خبر إلقاء القبض على أجانب متورطين في جرائم داخل تونس لم يعد مجرد واقعة أمنية معزولة يمكن المرور عليها بسرعة، بل مؤشراً يستحق قراءة أعمق من زاوية علم الإجرام وتحليل الظواهر الإجرامية الحديثة.
 ولاحظ الخزامي ان الجريمة اليوم لم تعد محلية الطابع كما كانت في السابق بل تحولت إلى نشاط عابر للحدود تديره شبكات منظمة تستفيد من العولمة وسهولة التنقل والتطور التكنولوجي لتوسيع مجال عملها.
ومن منظور علم الإجرام، يندرج هذا النوع من الأنشطة ضمن ما يعرف بـ الجريمة المنظمة العابرة للحدود وهي جرائم تنفذها مجموعات إجرامية ذات بنية تنظيمية واضحة تعمل في أكثر من دولة وتستغل الفوارق القانونية والاقتصادية بين البلدان لتحقيق أرباح غير مشروعة. 
وقال الخزامي انه غالبا ما تختار هذه الشبكات البلدان وفق اعتبارات استراتيجية مثل الموقع الجغرافي أو كونها نقاط عبور بين مناطق مختلفة من العالم.
وفي هذا السياق، يمكن القول إن الموقع الجغرافي لتونس في قلب البحر الأبيض المتوسط يجعلها أحياناً نقطة عبور أو مجال نشاط لبعض الشبكات الإجرامية الدولية خاصة تلك المرتبطة بالفضاء الإجرامي في حوض المتوسط وإفريقيا، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن البلاد أصبحت مركزاً للجريمة المنظمة، بل إن الأمر يتعلق بمحاولات اختراق محدودة لكنها تستحق اليقظة والتحليل.
وكشف محدثنا انه من خلال تتبع بعض القضايا التي كشفت عنها التحقيقات الأمنية والقضائية يمكن رصد عدد من الأنماط الإجرامية الأكثر ارتباطاً بالشبكات الأجنبية.
أول هذه الأنماط هو تهريب المخدرات، حيث تعتمد بعض الشبكات الإقليمية والدولية على مسارات معقدة تمر عبر عدة دول لنقل المواد المخدرة، وفي بعض الحالات، يتم استخدام تونس كنقطة عبور أو كسوق استهلاكية لبعض المواد مثل القنب الهندي أو بعض المخدرات الاصطناعية، وقد كشفت عدة عمليات أمنية عن تورط عناصر أجنبية ضمن هذه الشبكات.
النمط الثاني وفق محدثنا يتعلق بـ التحيل الدولي والجرائم المالية وهي جرائم غالباً ما تعتمد على شبكات منظمة تستغل الأنشطة الاقتصادية أو السياحية لإخفاء الأموال غير المشروعة أو لتبييضها وتتميز هذه الجرائم بكونها أقل وضوحاً من الجرائم التقليدية لكنها قد تكون أكثر خطورة بسبب تأثيرها على الاقتصاد.
أما النمط الثالث فيتمثل في الاتجار بالبشر وشبكات الهجرة غير النظامية وهي ظاهرة معقدة ترتبط بتحركات الهجرة في المنطقة، ففي بعض الحالات تتورط شبكات دولية في تنظيم عمليات نقل غير قانونية للأشخاص مقابل مبالغ مالية كبيرة مستغلة هشاشة بعض المهاجرين.
وشدد الاستاذ الخزامي على انه من المهم التأكيد على نقطة أساسية كمختص في تحليل الظواهر الإجرامية انه يحسم أن  الجريمة ليست مرتبطة بالجنسية بل بالبنية التنظيمية للشبكات الإجرامية فالغالبية الساحقة من الأجانب المقيمين أو الزائرين في تونس لا علاقة لهم بأي نشاط إجرامي، بينما الخطر الحقيقي يكمن في المجموعات المنظمة التي تتحرك عبر الحدود وتستخدم أفراداً من جنسيات مختلفة لتنفيذ أنشطتها.
وفي مواجهة هذه الظاهرة لا يقتصر الأمر على العمل الأمني المحلي فقط، بل يتطلب تعاونا دوليا واسع النطاق وهنا يبرز دور منظمة الشرطة الجنائية الدولية الإنتربول، التي تلعب دوراً محورياً في تنسيق الجهود بين أجهزة الشرطة في مختلف الدول. 
فالإنتربول يوفر قواعد بيانات دولية حول المطلوبين، ويساعد على تبادل المعلومات الاستخباراتية، كما يصدر ما يعرف بـ "النشرات الحمراء" التي تمكن من تعقب المشتبه بهم الفارين عبر الحدود.
وبين محدثنا أن التعامل مع الشبكات الإجرامية العابرة للقارات يفرض على الدول اليوم اعتماد مقاربة استباقية متعددة الأبعاد تجمع بين العمل الأمني والتعاون القضائي الدولي وتعزيز قدرات التحليل الاستخباراتي، فالجريمة المنظمة لم تعد ظاهرة محلية يمكن محاصرتها داخل حدود دولة واحدة بل صارت جزءاً من منظومة إجرامية عالمية تتطلب يقظة دائمة وتنسيقاً دولياً مستمراً.
وانتهى الاستاذ الخزامي إلى التاكيد على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود أجانب يرتكبون جرائم داخل بلد ما بل في القدرة على تفكيك الشبكات الإجرامية المنظمة التي تتحرك خلف الحدود والجنسيات وهي معركة لا تُحسم فقط بالقوة الأمنية بل أيضاً بالتحليل العلمي والتعاون الدولي.


سعيدة الميساوي